(١٣)
محمد
الإنسان في أحسن تقويم
لإنسان ربه العليم الحكيم
لاسم الله الرحمن الرحيم
حديث الجمعة
١١ رجب ١٣٨٨ هـ - ٤ أكتوبر ١٩٦٨ م
نعوذ بالله… ونستعين بالله… ونعمل بالله… ونتجه إلى الله… ونسير إلى الله… ونبدأ من الله… وننتهي إلى الله، بشهادة أنه لا إله إلا الله، في طريق الحق، بشهادتنا لمحمد رسول الله، أنه الحق من الله… والخلق لله، والاسم والوجه لله بإنسان مبناه لإنسان معناه، في معارج علاه، وفي مهابط دناه.
اصطفاه الله، وجعله شهيدا على من منهم اصطفاه، واصطفي منهم لعين معناه، مصطفى ومصطفى بمعناه، ثم جعله على المصطفين أول من حققه لاصطفاه، وأتى به شهيدا على كل من اصطفاه في نفسه لنفسه يراه لعين معناه.
طابع النبيين وخاتمهم، ومثالية العابدين وأولهم… قبضة نوره لأهل السماوات والأرض وعَلمهم… جعله نوره الساري، في الإنسان، وجعله روحه العامل لخير الإنسان فجعله إنسانا، لإنسان، وإنسانا من إنسان، لكل إنسان كافة للناس إنسانا لله، لبيان العنوان وبالإعلام للأعلام… جعله أمرا وسطا في عيان، عبدا لله وربا للعوالم والأكوان، وحقا وخلقا، للعيان وللبيان.
جعل العِلم به، هو عِلم الإنسان عن نفسه، وعلم الإنسان عن ربه، وعلم الإنسان عن عبوديته لقائم عبده… وعلم الإنسان عن كونه… وعلم الإنسان عن وجوده… وعلم الإنسان عن موجوده… وعلم الإنسان عن سابقه… وعلم الإنسان عن لاحقه… وعلم الإنسان عن قائمه، جماع سابقه ولاحقه، بلا إله إلا الله، لقيام محمد رسول الله، به جاء الحق من الله، وبه تحقق الخلق لله، بقيوم الله على قائم خلقه، حتى أصبح قائما بعين قيومه، لا فرق بين الخلق والخالق فيه، أزهق باطله وبعث بالحق فيه، أمرا حققه لنفسه ويتحقق لأمته ومتابعيه.
كان الله عنده ولعلمه الخالق، ولا شيء معه، ثم خلق الخلق، وهو الآن وبعد خلق الخلق، لا شيء معه، بذلك قامت لا إله إلا الله، لقائمها، وقام محمد رسول الله، لعارفيها.
فتردد كائن الإنسان، بين الشهادة والغيب لها، حتى جمعهما فيه لقائمه ومعانيه، مترددا بين الكثيف واللطيف لوجوده، بين الفيزيقي الجسماني الجسدي لوجوده، والأثيري الروحي لموجوده… تردد بينهما… فجاء لكثيفه من لطيفه، وذهب من كثيفه إلى لطيفه.
كان لطيفه وكثيفه، معاني الدنيا والآخرة لموجوده، في قائم وجوده، وجودا لموجِده، فكان ناقص البصر، ما قام في أحدهما دون الآخر، فإن قام في موجوده الأثيري، لقائم دنيا يقومها، كان وجوده الفيزيقي آخرة ينشدها، وإن قام في وجوده الفيزيقي الجسماني، دنيا يقومها، كان الوجود الأثيري، أخرى ينشدها.
وكل دنيا يقومها، سواء في الجانب الأثيري له، أو الجانب الفيزيقي له، هي دون الآخرة ينشدها. الآخرة دائما خير وأبقى، إن كانت في الجانب اللطيف، من عالم الأثير، أو كانت في الجانب الفيزيقي، من جانب الذات والجسد.
كلا الجانبين، إنما هو يوم من أيام الله، طال أو قصر، لأيام تتعاقب، فإذا كان الجانب الأثيري، هو الأصيل، لمعاني الدنيا، فليس معنى هذا أن لا يتواجد في الجانب الفيزيقي، لقائم الآخرة. فإنه يتردد بين الجانب الأثيري والجانب الفيزيقي، بكرات للحياة، أيا ما كانت دنياه منهما، وآخرته بأحدهما ما كسب وصف الإنسان.
ولكن الحياة الأصيلة، الحياة لمعاني الحياة الحقية… الحياة لمعاني الحياة القدسية… الحياة لمعاني الحياة الخالدة الدائمة للإنسان في أحسن تقويم، إنما هي للإنسان، يوم يتجاوز أناه، من موجوده الأثيري وهو وجود مادي لطيف، ومن موجوده الفيزيقي الجسدي المادي الكثيف إلى وجوده الحقي.
يتجاوز أناه، لموصوف الخلق، وقائم المخلوق، من الحياتين، إلى قيام له، في حضرة الموجد، بمعنى الحق المتواجد، بمعنى حقي العبد، في حضرة عينه، لمعاني الأعلى ولمعاني الرب، لا فارق بينهما من وجود، ولا فرق بينهما من موجود، لا تفصلهما اختلافات الطبائع فقد تجاوز الطبيعة إلى صبغتها بخالقها فوقها، فهي حضرة لا طبيعة، ولكنها حضرة الإرادة المنشئة الطابعة. إنها الحضرة القدسية… الحضرة المطلقة… الحضرة المنزهة… الحضرة الحقيقية، لحضرات الأسماء الذاتية، ولحضرات المعاني والطاقات الروحية، لإدراك الحضرات الكونية والوجودية، في الوجود المطلق… في الحق المطلق، بالحقائق المنطلقة، للوجود يتواجد، وللأكوان تتكون، وللكائن البشري يكون، حتى يتحقق من فيض حضرة الإرادة والتنزيه.
بهذا الناموس شرف الإنسان في الوجود خلق له، وأضيف الإنسان إلى الموجد خلقه لنفسه، وقام الإنسان سيد وجوده حيثما حل، وحق موجوده، كلما أسفر، لقائم الله لوجوده. قام بذلك الإنسان اسما لله ورسوله، وقياما باسم الله ورسوله لقائمه، فاستقام الإيمان بالله بالإيمان برسوله قرين الإيمان به.
آمن بنفسه، يوم عرف نفسه، عرفها في خلقيتها فمجها، ومجها فانطلق منها وعرفها بحقيتها، فعاد إليها.
انطلق إلى الله، لا يعرفها له، ويمقتها لنفسها، ويمجها وجنسها، فلما أصبح كائنا منطلقا، وروحا لطيفا، أثيريا، لم يرَ في انطلاقه كفايته، ولم يرَ في انطلاقه غايته، وشعر أنه ما زال في حال الافتقار إلى الحقيقة.
وباستقامة السير في الطريق والطريقة عاد إليها باحثا عن الحق فيها، حتى لقي ربه بها، يوم عرفه في نفسه أزهق باطلها، وقد فتح صدره لله بشعوره بافتقاره، وهيأ قلبه له لانتظاره، فسرى فيه من كان هو نور السماوات والأرض، وإنسان وجوده، وقائم موجده، وحق الحقائق لنوعه، وأول العابدين في شريعته وشرعه، ووجه الله لطلعته، ونور الله بقبضته، والنور المنزل منه، من غيبه، ليشهد في الوجود بعينه، قائم العبد للعابد، ووجه المعبود للمشاهد.
سرى في لطيفه نور موجده، برسول موجوده، بحق شهوده، فعرف ربه في نفسه، قائم نفسه، وقائم موجوده، وحياة وجوده.
عرفه الحي ولا حياة لغيره، لموصوف الحي في الوجود، به حيي الوجود… عرف الحي، القيوم، قائم الحي القائم، ما حيي كائن بحياة، وما رشد راشد بخلاص، من مبناه.
فلما تحقق لنفسه بمعناه، فكر… فيما ترك… من أمر وجود عنه تخلى ولم يقبل السجن في عالمه، منه تخلص، وبالخلاص شرف، ولكنه أدرك أنه ما كان له أنا به عمل إلى أنا مولاه إلا من أنا مبناه… فأراد أن يرجع، إلى حيث بدأ بأنا لمعناه من مبناه، حتى صار في الهو لمولاه، ولا نفس له لأناه، فعاد إلى إنائه، فلبسه على ما تواجد به في ابتدائه… ولد جديدا بإرادته واختياره، واختار لمولده أصول داره… اختارهم، أبا بعد أب، حتى لقي من رضيه وقدر أنه به يواصل ومنه يسعد، لمعاني الأبوة مختارة منه منها ينزل… وبها يتجدد… فعلى الأرض مرة أخرى يتواجد ويسعد… بموجود هو له الموجِد… وفيه المتواجد… وهو عندما تواجد بجديد لذكر موجِد هو له لمعناه، كان بقائم وجوده ذكرا لذكر، لعين معناه، ووجودا لموجِد، لم يكن إلاه، بهذا قام إنسان الله بالحق لمبناه ومعناه قياما حقيا سرمديا.
بهذا قام وجوده الأثيري، عين قائم وجوده الفيزيقي… وقام وجوده الفيزيقي، عين موجده الأثيري… قام وجوده الكثيف، عين وجوده اللطيف، وقام وجوده اللطيف عين وجوده الكثيف. قام وجوده الجسماني، عين وجوده الروحي، وقام وجوده الروحي عين وجوده الجسماني، لا فرق بينهما… هما قيام واحد بشقيه، كان شقاه، كل من الآخر قاب قوسين أو أدني، في ذاته ومعناه، بعث من الخلق بالحق، قائم وعين قديمه بالحق، {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[١] كلما تجدد من قديم وكلما تقادم من جديد.
هكذا كان من عرفناه أول العابدين، وغاب عن إدراكنا أول عباد من عباد بشرا… من أنفسنا… قال لنا على ما أمر وهدي، وأدب، {قل [لهم] إنما أنا بشر مثلكم}[٢]… {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[٣]… قل لهم في أنفسهم ما يمكن أن تقول عن نفسك مما عليك للشهر به عنك حرمت، أشهدتك خلق نفسك… وأشهدتك خلق السماوات والأرض لك، بيدك ومن صنعك.
قل لهم في أنفسهم ما عرفت في نفسك، فإني، بمحيط إرادتي، وبشامل سنتي، وبكامل شرعتي، ما خلقتهم إلا لنفسي، إنسا أو جنا، على ما شهدت، لأمرك في نفسك قمت.
خلقتك لنفسي، وصنعتك على عيني، وأتممت عليك نعمتي، ورضيتك أنت للناس دينا، فما كان الدين مني إلا أنت… وما كان الكتاب إليهم إلا قائمك بوجودك على ما شهدت وعرفت.
أخذت بيمينك ما صنعت، فكان كتابك، هو ما إليك أنزلت، من رد فعلك إليك، جزاء إحسانك، وزدتك باصطفائي لك، جزاء عرفانك.
وأبرزتك للناس، حقا أنزلت، إلى جواري استكملت، وفي حضرتي كملت، وإلى عالم الإنشاء لك أعدت، وكم من قبل، من بدء الإنشاء لك، سبق أني لقبلك لك بدأت، حتى كملت واستكملت، كوثر من أزل لك خلقا أوجدت، وكوثرا بي من الخلق تحققت.
فعرفت، أن المعرفة تبدأ لعارفي من أنفسهم، يوم يتفكرون في أنفسهم، ويوم يبصرون في أنفسهم، ويوم ينعكسون إلى أنفسهم، ويوم يبدأون من أنفسهم، فإلى أنفسهم، أعيدهم، كاملين، وبأنفسهم استكملهم عابدين، وإلى أنفسهم أرد إليهم عملهم، ربانيين، خلقوا أنفسهم، كانوا لها صانعين.
فعرفوا أن ليس للإنسان إلا ما سعى مؤمنين، وعلى سعيهم دائبين، لأنفسهم مجددين، ولدائرة وجودهم موسعين، بأيدي لهم منهم عضدا متخذين، للأعلى بخلقه متخلقين، فلسماواتهم موسعين، ولأراضيهم مجددين، وللحق في عوالمهم ناشرين، بنور الله عاملين، وبإرادة الله مريدين، فكانوا من المطلق مرادين.
أرادهم فأرادوه… وطلبهم فطلبوه… وتواجدهم فتواجدوه… ومنحهم عوالم الكون والوجود خلقها لهم ومنها خلقهم فبمثلها لجديدهم بهم منه جددوه، وفي جديدها عرفوه، ومرسلا ورسولا قاموه، ومرسلا إليه من المرسل والرسول، أرادوه، فكان ما أرادوا على ما أرادوه.
هل عرف الإنسان معناه؟ وهل عرفه بنوه، فجددوهم فجددوه، وقاموا آباءهم، على جديدهم، فأجدادهم تواجدوه، ذاتا لذات طلبوه؟ ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات يعبدوه ويلاقوه.
ما الله… ليقدروه؟ وما الإنسان، ليستغفروه؟ وما أنفسهم، ليحيوها فيحيوه؟ إن لله في أيام دهركم لنفحات فلها تعرضوه، إن الله لا يقبل الشريك، فهلا رأيتم من معه توحدوه، فتتوحدوه فتعلمون عن وحدانية من تنشدوه، ومن بالألفاظ تذكروه وفي الواقع تجحدوه.
هلا ذكرتم الله، عبَّدتم أنفسكم له، ليدانيكم فيكم، فتقوموه، فيكشف الغطاء عنكم فتشهدوه، ويقومكم فتعرفوه، وفي الدنيا لسماواتها وأرضها تعرفوه، رسولا عرفتموه… وحبيبا وصفتموه وفي قلوبكم ما أجلستموه، وإنسانا، لفظا ذكرتموه، في أنفسكم واقعا في قيامكم ما أبرزتموه، ولا جددتموه.
قلتم إنه بشر مثلكم… نعم هو بشر مثلكم، فهل عرفتم ما أنتم بشرا تقوموه؟ هل كشفت عنكم أغطيتكم حتى يعرفوكم فتعرفوه؟ ما كان إلا بشرا ولباب البشرية، لو تابعتموه، ما كان إلا بشرا وقلوب البشرية، لو بعثتموه، وما كان إلا بشرا وجلود البشرية نواة عوالم لو أنكم قمتموه.
هل شهدتم لا إله إلا الله، وقدرتموه بها لا إله إلا الله، فلم تقوموه؟ ولو قمتموه، لشهدتم محمدا رسول الله لقيامكم، فالله أكبرتموه، وقلتم الله أكبر… بلا إله إلا الله وحصنها دخلتموه، وما كان الحصن إلا محمدا أنكرتموه وجحدتموه… فكيف تجحدوه، وتكسبوه! كيف تنكروه، وتقوموه! كيف تغلقون دوركم دونه وتدخلوه! والله أكبر، على ما ترددون لفظا ما أدركتموه، نعم الله أكبر، لو أنكم لاسم الله قمتموه، فعلى أنفسكم له أكبرتموه.
لو شاء ربك ما أشركوا… لو شاء ربك ما فعلوه، إنما هي أعمالهم تُرد إليهم، فيكونوا على ما يشاؤون، فإني كائن على ما يكونون، وقائم بمشيئتي فيما يشاؤون.
أشيطانية أنفسهم يطلبون، وأنا أُخيِّبهم فيما ينشدون، وأنا القادر على تحقيق ما يطلبون؟ من أراد أن يكون شيطانا فإني للشيطانية أجيبه، ولما سعى إليه، أقدره وأمكنه فيصيبه ويكون هذا مني له نصيبه.
ومن أراد الرحمنة فرحم من في الأرض، رحمه من في السماء، فيوم يعود إلى السماء، دنيا له منها نشأ، رحم الراحمين ممن في الأرض، وقامهم راحما، بعد أن كان بينهم من السماء مرحوما.
فأصبح بالحق لقائمه، اسم الله ورسوله، إيمانا بالله ورسوله، قائم بسملة الله، فأنزل الله به اسم الله الرحمن الرحيم… قام في الشهادة مرحوما، وقام في الغيب راحما، وكلما تواجد بشهادة له، رآه مرحوما، وكلما تواجد بحق به، قام راحما، فكان الراحم المرحوم، كان الرحمن الرحيم اسما وعلما وحقيقة… كان الرحمة… كان من جعل رحمة للعالمين، حبيبا وخليلا وعينا وحقا.
وهل كان الرسول إلا كذلك؟ وهل قام محمد بيننا إلا بذلك؟ وهل يقوم هو اليوم علينا قائم الرفيق الأعلى، وإلى جوار الأعلى من الأعلى، إلا بذلك؟
هل رأيناه من يعود إلينا بعودة الروح قياما لرب العالمين… داعيا به إليه نبيا رسولا، وعبدا وحقا مسئولا؟
هل رأينا صدق نبوءته بكتابه وبسنته، وقد قال لنا عن الدنيين {وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير}[٤]؟ وها هو في عصرنا، بقدرته، ونفاذا وإعمالا لسنته، وبيانا وبلوغا لنبوءته كشف ما كان سرا عند أهل حضرته، الأغنياء بعد افتقار بطلعته، فجمع عوالم السماء على عوالم الأرض بقدرته على أمره قدره بحكمته، فنفخ في الصور بإرادته، فصعق من في السماوات والأرض عن نفسه وعزلته، بقائمه بوجود في جلدته، إلى قائم وجود بالحق في وصلته، بقيام تواصل في قائم إحاطته، السماوات والأرض في قبضته، الأرض جميعا، قبضة إنسانه، لإنسانيته، والسماوات مطويات بيمينه، لقيامته بقيوم إنسانيته لوحدته.
ما القيامة إلا ما أنتم فيه في عصركم ليومكم، وما كانت القيامة بعيدة عنكم في زمانكم لأمسكم، ولن ولم تتغير عما هي في غدكم… {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق}[٥]، إنها وطأة الحق على الباطل، طأها {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى}[٦].
إنكم في قائمكم بجسمانيكم، وبقائمكم في أثيركم، مختبرين في أمركم، لأمر الله لكم. خلق الله الخلق، في وجودهم الأثيري ابتداءً، فالأثير هو أرض الحياة لنشأتها… فادَّعوا جميعهم محبته، فخلق لهم الدنيا لأثيريهم انتهاءً، فأخذت من أخذت، ثم خلق لهم الجنة، لمن بقي منهم، فأخذت من أخذت، ثم خلق للباقين النار فأخذت من أخذت، وظهر كذبهم جميعا بتساؤلهم بينهم “هو ماذا؟ ولِمَ هذا؟” فأصبحوا هُمزة لمزة… {ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده}[٧].
ادَّعوا محبته، فابتلاهم، واختبرهم، فكان أغلبهم الضالين، وقليل من كانوا الشاكرين، هذا في حياة الأثير ودنياه.
وهم في حياة الدنيا بالأثير المتجسد وأخراه أخذتهم العزة بالإثم فما زالوا يدعون محبة الله، مرائين، ويدعون معرفته منافقين، ويدعون طاعته كاذبين، ويزعمون الاستقامة على ما أمروا ونهوا مخاتلين، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.
هذا حالهم، فمن تخلص منهم من شيء من ذلك، دخل الجنة النفسية الأولى، وهي أمر كامن فيهم، فإذا أقاموا فيها لربهم شاكرين، دخلوا الجنة النفسية الثانية برزوا بها عالمين، وهذا ما كمن فيهم مرحومين، فإذا ما ابتلاهم أدخلهم النار مختبرين ليصقل خلق الإنسان فيهم، لحقهم بهم عنه غافلين، لقائمهم مشركين {وما يؤمن أكثرهم يؤمنون بالله إلا وهم مشركون}[٨]، فيمزج بينهم بأوانيهم لقائم نار الله بقدسه فيهم لنفوسهم في معانيهم {خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار}[٩]…
فمزج بين الصلصال والمارج من النار ليتصلصل الفخار، ويصلح ليكون للنور دارا، وللماء وعاء وقرارا، فيكون للعالم وللوجود نواة، تدور حولها قضية الله، بدورة الأكوان حول حقي الإنسان.
فالإنسان في عالمه الأثيري، أو في عالمه الفيزيقي، أو في عالمه النوراني، أو في عالمه الناري، هو الإنسان في كنوده بعدم استقامته مع وجوده… إن الله معه أينما كان {وهو معكم أين ما كنتم}[١٠]، هو لكم كيفما كنتم.
{ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}[١١]، لا يؤاخذ الله الناس بظلمهم، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[١٢]، لو فعل لمحاهم، ما أبقاهم، لا في دنيا، من وجود فيزيقي، من طين لازب، ولا في أخرى، من وجود أثيري ناصب، من كيان لطيف دائب، ولا في مرتقى من وجود نوراني من نور الوجود لم يدخل في حجاب نور الله برسول الله، ولا في مقابل من وجود ناري يتواجد من انفعالات الذات في أمر ذاتها، بعيدا عن قائم إرادة الله لقيام إرادته بها.
تعالى الله عن الوصف وعن الاتصاف، وتعالى أيضا عن البعد والاحتجاب وعدم الإنصاف… تعالى الله عن الشريك، وتعالى أيضا عن العجز عن حفظ ما لنفسه أوجد، بقيوم وجوده على من تواجد، وبه وجد، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[١٣]، {والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم}[١٤]، {إن الله بالغ أمره}[١٥].
تعالى الله عن البعد والمغايرة معه، بما أوجد في دائرة وجوده، بإنسان تواجده، لآحاد وجوده، بعوالمه، في موجود حقه، لإنسان ربوبيته، لإنسان طلعته… لإنسان حقيقته.
له عرف، وبه عرف… فمن كان هذا الإنسان نعرفه؟ هل كان إلا رسول الله؟ وهل كان رسول الله لدائم رسالته إلا جماع رسل الله؟ وهل كان جماع رسالة الله إلا إنسان الله؟ وهل عرفنا إنسان الله لنا إلا عبدا لله؟ وهل كان عبدا لله لمشاهدتنا في دنيانا وأخرانا إلا محمدا لمعنانا؟
إن أي كائن بشري، حقق لنفسه، شرف البشرية، فبعث بالحق في بشريته، فأمحى من موجوده موجود ترابيته، لا ومن موجود أثيريته… لا بل ووجوده بنورانيته… وأيضا وجوده بناريته… إلى قائم إرادة لعليّ معروفه لإرادته، يصبح إنسانا في مظهر خلقيته لقائم وقيوم حقيقته، لحقه وحقيقته.
لقد تجاوز الإنسان لأناه كل الطبائع، إلى خالق الطبيعة، إلى موجِد الطبيعة، إلى موجد الكائنات، إلى موجد الوجود لأعلامه. فكان هذا الإنسان، هو قائم حق الوجود لأعلامه.
قال له يوما {قل جاء الحق}[١٦]، فما كان فعلا إلا الحق، {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[١٧]، فقال لهم في أنفسهم مبشرا، ومنذرا، ومحذرا.
قال لهم ما يقربهم من الله، وما يلحقهم به أو يكشف لهم عن لحاقهم به، (ما تركت شيئا يقربكم إلى الله، إلا وأمرتكم به…)[١٨]، وما كان أمري إلا أمره… (فإذا قلت لكم قيل لي فصدقوني، فإني لا أكذب على الله)[١٩]… (وما تركت شيئا يبعدكم عن الله، إلا ونهيتكم عنه)[٢٠]، وما نهيتكم من أمري، ولكن بما أمرت، حملت لكم ما أمرت به، ليكون أمرا لكم فصدقوني… وما قلت لكم إني أرى لأبقى بأناي من أنفسكم قدوة لكم (والظن يخطئ ويصيب)[٢١]، فلا تدَّعو لأنفسكم العصمة بصحبتي.
إن النبوة، لا تغير من طبيعتي، ولا من شأني، فما أخرجتني من دائرة خلقيتي، ولا من دائرة عبوديتي، نعم من التراب نشأت ومن النور نشأت، ومن النار نشأت، ومن الروح نشأت، وأنا من كل ذلك نشأت، ولم تخرجني نشأتي، عن موصوف عبوديتي، في حقيتي وحضرة حقيقتي لمن أنشأني من روحه فيما فيه نشأت أيا ما كان وحيثما كان وأينما وكيفما كان.
ذهب بي، في مراقي فيه، لمراده بي، تحقيقا لافتقاري إليه، حتى إلى جواره حتى أجلسني، وفي الجوار خاللني، وتوادد معي ردا لودي بعد أن سبقني إلى الود معي، وغمرني بوده لي، وأين وده من ودي! وغمرني بخلته، فأين خلتي من خلته! أين وفائي من وفائه! أين بلائي من بلائه! أين حكمتي من حكمته!
ولكنه إلى نفسه أضافني، ووجها له، تجلاني وأكرمني، فلست غيره، وما كان عيني فلست عينه، ولست كله، ولست جزءه، وقد جعلني لمعناه من معناه، منه وجهه، (من رآني فقد رآني حقا)[٢٢].
ومن رآني حقا تابعني فصار حقا، لأنه شهد حقا، بعين الحق لمرجوه له بإيمانه بي رسول ربه إيمانا بربه، وعبادة لإلهه، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ومن نفسه التي بين جنبيه)[٢٣]… {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٢٤].
أين هو دينكم مما بين أيديكم؟ أين هو فقهكم مما به فقهتم؟ أين هو علمكم عنكم، مما به أعلمتم من الرسول، عنكم، وقد أمر أن يقول لكم فيكم قولا بليغا، قولا هو إرادة الله لكم لو سمعتم… قولا لو صدقتم، لكانت إرادة الله لشيئكم، عين إرادة الله منكم.
فوجدتم ولمستم {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}[٢٥]، (عبدي اطعني أجعلك ربانيا تقول للشيء كن فيكون)[٢٦]، على ما أردت، وعلى ما صورت وقدرت، {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}[٢٧].
فما كان الشيء معدوما عندما قيل له {كن}، ولكنه موجودا بعارية الوجود، لا يملكها، لو قال الله لأحدكم الآن، ألست موجودا في وجودك القائم، فقال لك كن، فقائمه تكون، وبما قالها لك قديما فستكون، وإن لم يقلها فلن تكون.
هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢٨]، وكلما رآك في ساجد، قال له كن فيكون، فإن لم يراك سريت في كائن، فهو لا يراه، ولا يأمره ليكون، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[٢٩].
فممَ يستغفرون؟ وكيف يستغفرون؟ فإن هذا يكون يوم يقولون سبحانك ربنا، غفرانك ربنا وإليك المصير… يوم يقولون غفرانك ربنا ما كنا ندري قبل الآن أن إليك المصير، وما كنا ندري أنا منك لبدئنا إلينا بك لنا صرنا، ولو لم نكن منك ابتداء صرنا ما كان إليك مصيرنا.
ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من موجودهم، من أنانيتهم لمادي وجودهم، من موجود جسمانهم، منكرين على أنا لبابهم لقلوبهم لأنا حقيقتهم، بإضافة أنا حقيقتهم لموجود خلقيتهم لمعاني الأنا له، وما خلق لهم قوالبهم، إلا ليملكوها بقلوبهم، فكيف يملكون قلوبهم لقوالبهم؟ وهو ما خلق لهم عقولهم من نوره إلا لتقود قوالبهم، وتعرف لعزتها قلوبهم، فكيف يسخرون عقولهم لبطونهم وفروجهم! هل سخروها لكسب حقيقتهم أم سخروها لإشباع نزواتهم لجلدتهم!
لمؤتمرات يجمعون، وبهائم الدين بغير نعمة لوصف علمائه يجتمعون، وفي الحظائر يحشرون حمرا، لو قيلت لهم كلمة حق، من أسد إنسان بينهم، لفروا من القسورة هاربين، نافرين، مبهوتين.
أقاموا أوثانهم بحكامهم وأجسادهم لها عابدين، هي على كراسي الحكم، تحاكي أحكم الحاكمين على العروش يستوون، في مظاهر الإنسان الحق يحاكون، وهي تماثيل الجسمان، ملؤها لموهوم ملائكتها عند الأقدام لها يسجدون بقوائم الكراسي ممسكين، لا يعرفون الجالسين، أمن الشياطين هم أم من الرحامين، وباسم الله مع الكراسي يتعاملون.
ثم هم بعد ذلك في دورهم ومجالسهم يتفيقهون… حَملة الدين… وأئمة المسلمين، كرماء كاتبين… يميزون بين المؤمنين والكافرين، على القلوب مطلعين، ويحكمون حكم رب العالمين، وجوها له ظاهرين، وألسنة به ناطقين.
فيفتون بكفر الكافرين، ويضيفون إلى أنفسهم من يرتضوا لهم من المؤمنين، تبعا لهم وظلالا لأوثانهم لرعاتهم أنعاما يهشون، وبهائم يرعون، لا عقل إلا عندهم، ولا حياة إلا لهم… ولا دين إلا بهم.
دين وأي دين؟ إنه دين الفاسقين… إنهم باءوا بالكفر به عاملين، يكفرون الناس وهم الكافرون… ويستعلون على الناس وهم السافلون، ويملون إرادتهم على الناس، وينسون أنهم بالكتاب الذي يحملون هم المأمورون، من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينهم بالحق يبعثون، لا تنسوا أنفسكم أيها المتفيقهون ألا تعقلون؟ تأمرون الناس بالبر، وأنتم بما تأمرون الناس به عنه بأنفسكم تتخلفون، فأنفسكم تظلمون (فقهاء أمتي في الدرك الأسفل من النار)[٣٠] لو يعلمون، (إذا خالط الفقهاء الأمراء فاحذروهم فإنهم قد تذأبوا) [٣١]، فأنتم مع ذئاب لا تتعاملون، ولا تسمعون، يوم أنكم لما جئت به إليكم تعقلون، (استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك)[٣٢]، (الحلال بين والحرام بين)[٣٣]… (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)[٣٤]، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السـماء)[٣٥]. {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}[٣٦]… (اسأل الله ولو في ملح طعامك)[٣٧]، واستعن به في فعلك وقيامك وكلامك، قل بسم الله الرحمن الرحيم، واعلم أنه لا إله إلا الله، وانشد أن تشهد أنه محمدا رسول الله، لتشهدك بكشف غطائك عنك يقوم ويتقلب في الساجدين.
اللهم برحمتك فخلصنا مما نحن فيه، واكشف الغمة عن الأرض، واكشف الغمة عن هذا البلد، واكشف الغمة عن بلاد المسلمين، واكشف الغمة عن بلاد خلقك أجمعين، واكشف الغمة عن أنفسنا، واكشف الغمة عن عقولنا وعن معرفتنا، واكشف الغمة عن معانينا، واكشف الغمة عن قلوبنا وقوالبنا، واكشف الغمة عن دنيانا، واكشف الغمة عن أخرانا، واكشف الغمة عن معنانا، واكشفها كذلك عن مبنانا، وأشهدنا لا إله إلا الله، وأدخلنا حصنها، وأشهدنا محمدا رسول الله، وامنحنا به قيامها.
سبحانك لا إله إلا أنت لا شريك لك.
اللهم فولِ أمورنا خيارنا برحمتك، ولا تولِ أمورنا شرارنا بعدلك أو بغضبتك، وخذ بنواصينا إلى الخير والعدل، حكاما ومحكومين روادا مرودين، ضالين ويقظين، نائمين، ومستيقظين، عمنا برحمتك يا أرحم الراحمين بمن جعلته رحمة للعالمين.
قنـــــــــــــــــــــــــــــــــــوت
ربنا، وإلهنا، وحقنا، وقُدسنا، وقيامنا، ولا إله إلا الله لنا، ومحمدا رسول الله لحقنا وقيامنا، اللهم برحمتك فتولَنا، وعمنا، واكشف الغمة عن أرضنا، وارزقنا السلام، وامنحنا أمننا.
ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا، وتجاوز عن سيئاتنا… اللهم اكشف الغمة عن بلدنا وعن بلاد المسلمين معنا، وعن بلاد عبادك في أرضك، وكن لنا في أمرنا، ولا تتركنا لأنفسنا، وولِ اللهم أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا جزاء لنا، لا تولِ أمورنا شرارنا بعدلك، فمن عدلك فعافنا واغفر لنا، وعاملنا برحمتك وعفوك، وبهما كن لنا.
وجنبنا هذا الصراع المميت بيننا، فألف اللهم بين قلوبنا، وأنر برحمتك وحكمتك عقولنا، وقوم فيك لك نفوسنا، لا تكلنا لأنفسنا، ولا لغيرك من شهواتنا، وكن لنا في الصغير والكبير من أمرنا، وارزقنا سلامنا وأمننا، بجاه من جعلته سلاما لنا وأمنا بنا، وسكينة لأنفسنا.
اللهم فمكنه مما جعلته له رحمة للعالمين، وخيرا جامعا شاملا محيطا بالناس أجمعين، مزوية له الأرض برحمتك، فازوها اللهم له برحمته، وخلصنا من غضبتك علينا ردا لأعمالنا، وكنودا بنا، وانشر نور الرحمة فينا.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة الكهف - ١١٠ ↩︎
سورة النساء - ٦٣ ↩︎
سورة الشورى - ٢٩ ↩︎
سورة الشورى - ١٨ ↩︎
سورة طه - ١،٢ ↩︎
سورة الهمزة - ١-٣ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٦ ↩︎
سورة الرحمن - ١٤-١٥ ↩︎
سورة الحديد - ٤ ↩︎
سورة النساء - ١٤٧ ↩︎
سورة النحل -٦١ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الشورى - ٦ ↩︎
سورة الطلاق - ٣ ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
سورة النساء - ٦٣ ↩︎
حديث شريف: “إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه.” أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎
حديث شريف ذات صلة عن حادثة تلقيح النخل: “إنما هو ظنٌّ ظننتُه إنْ كان يُغني شيئًا فاصنعوا فإنما أنا بشرٌ مثلُكم والظنُّ يُخطئُ ويُصيبُ ولكنْ ما قلتُ لكم قال اللهُ عز وجل فلنْ أكذبَ على اللهِ.” أخرجه أحمد في مسنده. ↩︎
حديث شريف: “إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه.” أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎
من حديث شريف ذات صلة عن حادثة تلقيح النخل: “إنما هو ظنٌّ ظننتُه إنْ كان يُغني شيئًا فاصنعوا فإنما أنا بشرٌ مثلُكم والظنُّ يُخطئُ ويُصيبُ ولكنْ ما قلتُ لكم قال اللهُ عز وجل فلنْ أكذبَ على اللهِ.” أخرجه أحمد في مسنده. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎
سورة النساء - ٦٥ ↩︎
سورة يس - ٨٢ ↩︎
حديث قدسي يرد في بعض كتب المتصوفة والشيعة، جاء في الأثر بلفظ “يقول الله عبدي أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون”. ↩︎
سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
إشارة إلى حديث شريف ذات صلة: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎
إشارة لحديث شريف أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎
من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎
حديث شريف: " إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينهما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه…" أخرجه البخاري ومسلم ↩︎
حكمة دارجة، توافق مقولة الإمام علي كرم الله وجهه: " قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، ولَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ”. ↩︎
من حديث شريف: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود، والترمذي. ↩︎
سورة الشورى - ٤٠ ↩︎
في معنى الحديث الشريف: “لِيَسْأَلْ أحدُكم ربَّه حاجتَه كُلَّها، حتى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إذ انْقَطَعَ.” أخرجه الترمذي والبزار وأبو يعلي. ويقترب مما روي في الأثر أن موسى عليه الصلاة والسلام قال له ربه: يا موسى! سلني كل شيء، صغيره وجليله وعظيمه، قال: والله! يا ربي! إنه لترد عليّ الحاجة، وأستحي أن أسألك إياها لصغرها، فقال: لا، بل سلني كل شيء، حتى شراك نعلك، وملح عجينك، وعلف دابتك. وجاء بصيغة “فيما أوحى الله إلى موسى: يا موسى، سلني كل ما تحتاج إليه، حتى علف شاتك، وملح عجينك.” بحار الأنوار من المكتبة الشيعية. ↩︎