(١)
ملكوت السماوات لمحمود الله
وملكوت الأرض لرحمن الله
وملكوت السماوات والأرض بعبد الله
في مطلق الوجود لله ومسيحه لقيوم رسول الله بآدمه
حديث الجمعة
٢١ ربيع الآخر ١٣٨٧ هـ - ٢٨ يونيو ١٩٦٧ م
تصحيح التاريخ الهجري: ٢١ ربيع الأول ١٣٨٧ هـ
الحمد للـه.
الحمد للـه.
الحمد للـه الذي هدانا إلى ما هدى إليه من اهتدى، ورضي لنا ما رضي لمن ارتضى ممن أرضى.
الحمد للـه الذي هدانا إلى ما نحن فيه، وإلى ما نحن عليه، رحمة بنا، وكرما منه.
الحمد لله الذي هدانا إلى أنه لا شريك له منا، ولا شريك له من الناس، ولا شريك له من الكون، ولا شريك له من الوجود، فناءً للكل فيه، وقياما للكل به، منفردا بقيامه لقائمه، بمبناه لمعنى ذاته، في انفراده بمعناه لقيومه على قائمه، لقائم صفاته.
الحمد لله الذي هدانا إلى مواصلة طلبه، وتجديد الافتقار إليه طلبا للانهائيه، حتى لا يجز عطاؤه، ولا تتوقف لنا منه نعماؤه.
نعتقده لنا هو الوجود في لا نهائيه لمطلقه، لم نخرج منه ولا خروج منه. ولم نتواجد غيره ولا غير له. لم نحط به وجودا ولا يحاط به. ولم نستوفه كرما وجودا عطاؤه لا يُجذ، ونعماؤه لا تنقطع، وهو المحيط بنا مهما به أحطنا على ما أحطنا من أنفسنا. وهو الجواد علينا مهما بجوده جُدنا فتجددنا وتضاعفنا.
بذلك عرفنانا لفطرتنا لا نزكي أنفسنا، لا في قديمها، ولا في قادمها، بقائم لها، في زكي الأعلى لمولانا، وقيوم مبنانا ومعنانا، لقائم لا إله إلا الله، ونتهمها بالإساءة بفطرتها، لا يأس مهما أسرفنا في إساءتنا لأنفسنا، فإنا من مغفرته ورحمته لا نيأس.
نرانا بقائمنا لقائمها فيه، بين يدي رحمته بقديمنا منه، وقادمنا له، لقائمنا به ما دخلنا في حصن لا إله إلا الله، حبا وفناءً في رسول الله.
بهذا الاعتقاد، والاستقامة عليه، يستقيم أمر الفرد منا. تدور من حوله حوادث الحياة، يراه هو مركزها، وأحداث الحياة بدائرتها من حوله كتاب مطالعته، وكتاب علمه، وقرآن وعيه، فتقوم أطوار الحياة له مشهودة في ظاهر وأعماق نفسه، بإنجيل وكتاب صدره، إلى قائم ملكوت ربه، لقائم حقه في نفسه.
من كان كذلك، وهذا يكون، لم يرَ غير الله بعين ربه له، على ما هو كائن، لقيومه عليه، فهو لا يرى الناس إلا وجوها لله، ولا يرى الملائكة إلا فيضا منه، ولا يرى الجان إلا جندا له، ولا يرى الأكوان إلا دورا فيه، ولا يرى المادة إلا إعلاما عنه، ويراه له الإنسان بقائمه الإنسان، قياما للإنسان، لمعاني قيومه على قائمه. ويراه الإنسان لمعاني قادمه لقائمه، في قائم قيومه، في مطلق الإنسان لمطلق الله، بمطلق الوجود.
يراه قائما في قيام من لا شريك له، في الواسع العليم، فيمن لا اسم له إلا بالإنسان، فيمن لا علم عليه إلا بالإنسان للإنسان في الإنسان، فيمن لا تعارف منه إلا بتعارف الإنسان للإنسان من الإنسان. {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[١]… {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[٢]… (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٣].
إذا كان هذا ما جاء به رسول الله بدين الفطرة، فماذا يطلب لإنسان الأرض بعده؟ فماذا تطلب بشرية الأرض لها؟ (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)[٤]… {أليس الله بكاف عبده}[٥]… (خلفت الله عليكم)[٦].
ألم يقل إنسان إرساله، على لسان إنسان رسوله إليه، إلى إنسان رسالته للوجود به {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[٧]؟ أتى إنسان الله… أتى شأن الله… جاءكم الحق لقلوبكم، فقفوا ببابه من نفوسكم حتى يخرج لكم لشهود أنفسكم به. {إن الذين ينادونك من وراء الحجـرات، أكثرهم لا يعقلون، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، لكان خيرا لهم}[٨].
أتى أمر الله… أتى من طلبه أوادم الله لأبنائهم، ولأنفسهم، مؤمنين به قبل أن يروه، طالبين له في بطون وجودهم، قبل أن يلـدوه، فيشهدوه، {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي…}[٩]… أن طهرا قلوبكم لمن سيتواجد منكما بذرية طيبة بعضها من بعض.
{ربنا إني أسكنت من ذُريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم}[١٠]، وادٍ لا نبات لك من الناس فيه، أسكنت ولدا لى وأمه، وآدما لبنيه وعبدا لك ليكون عَلما على بيتك المحرم من القلوب، قلبا لقلوب من تصطفي من عبادك، فابعث منهم فيهم ما وعدتني.
ابعث فيهم معلم الكتاب والحكمة، حتى يعلمهم الكتاب والحكمة، فيتجدد بهم لي أهل الكتاب وأهل الحكمة، وقد جعلت في ذريتي الكتاب والحكمة، واجعل أفئدة من الناس تنشد الكتاب والحكمة تهوى إليهم، تشـد الرحال إليهم، تقصدهم، تُقبل عليهم، ترى فيهم قبلة لهم، وبيتا لك.
وارزقهم من يؤمن بهم، ومن يتوحد معهم، ومن يعمر بيوت الله لقلوب هياكلهم، ومركز جوارحهم ومعالمهم، حتى يتواجدوا برحمتك عوالم لـك، وبيوتا لك يذكر فيها اسمك، يوم يمتد فيها ومنها نـورك، على ما امتد إلى قلبي، وقلب بني، ومن قلبي ومن قلوب بني، ممن أوفوا بعهدك، وتابعوا لعبدك، وشهدوا في عبادك وجه الحق منك، بوجوه الحق لهم، في الله ذي المعارج لمطلق موجودك ولا نهائي جودك.
سبحانك ربى… تعرج إليك كائنات طلبك بحقك في كائن مطلوبك من خلقك، يوم يكونك بوحدانيتك، ولا يكونك إلا يوم تتوحد أشتات إنسانك بأبعاض عنوانك، قلوبا تتآلف، وعقولا تتعارف، ونفوسا تتكاثف، وهياكل تتلاحق، لبنات تلتصق، فجدارا وجدارا، وبيوتا وبيوتا تتشيد، وهياكل وهياكل تتواجد.
ترفع بيوتا باسمك، وتتعالى لأعلامك، وتتدانى رسلا لأعلامك في قائم قيامك، تتعالى بمن معها يوحدك فبها يتحدك، وتتسامى بمن معها يتحدك فلك يوحدك، وتتصاعد بمن بها يتواجد فبيوتك يتجدد، بك وجـدت وبك تتواجد… بها عرف تعاليك في تعاليها، ووجودك مشهودا في تواجدها وتدانيها، لظهورك بقائمها، وبطونك بقيومها وعالمها.
بهذا جاء محمد دعوة إبراهيم مجددة، على ما طلب وبشر عيسى يوم قال مناشدا أباه، لقيوم مولاه، أبانا الذي في السماوات، ضقنا على الأرض بتصرفاتنا ذرعا، وعبدناك مالًا وضرعا، شغلتنا الدنيا، تسكن قلوبنا فلا تجعل فيها محلا لذكرك، وتستهوي عقولنا فتشغلها ولا تجعل فيها موضعا للانشغال بأمرك، وتملأ فراغ نفوسنا فلا تترك فيها مكانا لنورك، دائبة عاملة تريدنا على أن نجهلك، أو نتجاهلك. (أبانا الذي في السماوات، لِيأتِ ملكوتك على الأَرْض، كما هو في السماء)[١١].
فأجاب أبوه دعاءه، وخفف عنه بلاءه، وأعطاه منه جزاءه، فأنزل محمد الله بالحق خليله وإرادته، حكيمه ورحمته، وألحقه به له أبا ونفسا وولدا، جديدا لقديم، وقائما لمستديم، وبشره {إني متوفيك ورافعك إلـيّ}[١٢] فظهر عليّ بجوار محمد في مقام قيامه لمعناه وعين القدم للحق له لقيوم مولاه مسيحه لعينه ووليده لوالده، جديده لقديمه، لتأييده وتعليمه، فكان محمد به له حقه وقائمه، أبوة للناس دائمة.
فظهرا على الأرض بعد الأم وولدها صحبة في الحق، وأزواجا في الخلق، بالأب وولده، لعين زكريا ويحياه فيه، أول بيت وضع للناس، به أتى أمر الله… به جاء الحق… به ظهر الإنسان سيد السماء والأرض… به ظهر ناموس الأب وولده في الإنسان لدائم الإعلام والعنوان بمحمد وعليّ، وبعَليّ وبنيه جديدا، ولعبد الله ومحمد، ولعبد المطلب وعبد الله، رجل سَلم لرجل إلى آدم وقبله، به ظهرت الأم وأمها بفاطمة وخديجة على ما كان من أمر امرأة عمران وعذرائها ومريم وابنها على ما تجدد لقديمه بالأم وولدها بآمنة ومحمد وبفاطمة وبنيها… به ظهر الكتاب يكتبه الإنسان بعمله في حيواته وكراته، ويأخذه بيمينه ويقدمه للناس لمعنى رسالته وهداه وهديه بالقرآن أو الإنجيل أو أي كتاب.
يا أيها الناس… لا تستعجلوه… اقتدوه… اقبلوه… اشهدوه وجه المعبود… اسجدوا له قبلة المقصود، لِمَ لا تسجدون لما صنع الله لنفسه بيديه؟ به جاء من صنعته يدا رحمته… به جاء آدمكم… به جاء الحق… به جاء الإنسان من حضرته… به جاء من قام بين يدي رحمته… من ظهرت به يدا رحمته، من ظهرت به من الله يده، فكان من الله إلى الناس بالحق يده وقدمه.
سعى به إلى خلقه، دنا فتدلى، فخالط بشريته خلقها لنفسه بحقه، تخلقا بأخلاق الأعلى، لتصنع على عينه، بيدي رحمته، بيدي قدرته، بيدي إتقانه، بيدي صنعه وفعله، من تدبيره وحكمته، (أدبني ربي فأحسن تأديبي)[١٣]، حتى يعرف الأعلى لمعنى قيومه وربه، بعين قائمه وخلقه، من فعله بمفعله، فلا تستعجلوه في أمركم لأمره.
الإنسان والعنوان… الوجه والوجدان… الهيكل والبنيان… البيت والرحمن… الأب والابنان… الله والإحسان… الحق والاسمان… العلمان الإنسان والشيطان… الآدمان الإبليسان، الشيطانان، الإنسانان، الكفر والإيمان، اهبطوا منها جميعا، اهبطوا منها مبعوثين على ما أنتم، بعضكم لبعض عدو، فلكم فيها مستقر ومتاع إلى حين. اهبطوا منها جميعا، {فـإما يأتينكم مني هدى، فمن تبع هداي، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[١٤]… {قلنـا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا}[١٥]… {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}[١٦].
بعضكم لبعض عدو، بقائمكم فردا، وبقائمكم بيتا. {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم}[١٧]… احذروا أن يذهب حُبكم لهم وانشغالكم بهم، بحبكم لله وانشغالكم به. بعضكم لبعض عدو، بقائمكم جميعا بظاهر وباطن لكم، {فريق في الجنة وفريق في السعير}[١٨]… {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}[١٩]… {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون}[٢٠]، بعضكم لبعض عدو، يوحي بعضكم لبعض زخرفا من القول، وباطلا من الحكمة، وزورا من المعرفة، وضارا من العلم.
فإن بقيتم في ماديكم، عازليه عما فيكم من الروح، فأنتم الشياطين، وإلى إبلاس في دوام قائمين، به يوما تمسخون على قائمكم به شجرة خبيثة، تجتث يوما من فوق سطح الأرض فما لها من قرار. فالقرار هو لما ينفع الناس، والزبد يذهب جفاء، والماء يمكث في الأرض، تحيا به الأرض بعد موتها عنها، بمجافاة ماديها لترابها إلى موجودها بطاقتها، بلطيفها دخان السماوات والأرض، سديم العوالم والكائنات والموجودات، بتحويل الإنسان بحقي إرادته لماديه من التراب إلى لطيفه من الطاقة، يوم يحسن استعمال هيكله البشرى كمولد ذرى فطري للكائنات الروحية.
{أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[٢١]… (زويت له الأرض)[٢٢]، وحُشِر الناس أمامه جميعا للنظر والعرض، فأخذ بنواصيهم إلى الخير، وجدد لهم مبانيهم بموالد الفطرة، خالصة من الضير، باخعا نفسه على آثارهم، رحمة للعالمين.
وكلما أثقلوا مسمياتهم لسفن ذواتهم بمظلم أفعالهم، كشف لهم عن أنفسهم بجديد بدايات لهم، فطلبوا الإنظار فأنظرهم بلسان ربه، وطلبوا الإخبار فأخبرهم عاليه لعاليهم متحدثا إلى دانيه لدانيهم، وطلبوا العودة فأعادهم حقه. كيف لا وهو الحق من ربهم؟ كيف لا ولم يفرق الله بينه وبين رسوله؟
طلبوا لأنفسهم في متابعته الحياة، فمن كسب الحياة مكنهم، وبمواتهم على الأرض جددهم، ليكون لهم الله قائما على كل نفس، كما علمهم. ولكنهم ما زالوا يطلبون ملكوت السماوات ليكون على الأرض، جاحديه قائما، ومنكريه فاعلا، وجاهليه لهم دائما.
من كان محمد على الأرض؟ من كان بيت محمد على الأرض؟ بيتا وضع موجودا قبل أن يوضع قبلة وكعبة للعالمين. هل كان أمرا غير ملكوت السماوات أتى على الأرض؟
ماذا يطلب الناس بعد أن وضع البيت؟ أول بيت يوضع لهم يذكـر فيه اسم الله، ويشهد فيه وجه الله، تقام إليه الصلاة، ويشهد في القلب بالموالاة، ويمتد في العقل بالمداناة، وتزكى وتشعل منه النفس في المقاربة، والبعد عن المجانبة. (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٢٣]… كافة للناس بدين الفطرة، إنجيل عيسى، ونار موسى، وبيت عمران، وملـة إبراهيم، وسفينـة نـوح، واصطفاء وتوبـة آدم.
عَلم لا إله إلا الله، يرفع على الرؤوس، ليشهر بالعقول وبالقلوب، وجوها للـه، وبيوتا للـه، إنسانية وسطا، وأمة وسطا، وأمرا وسطا، وحقا وسطا، وحقيقة وسطا، سبقتها وتلاحقها الحقائق، سبقتها وتلاحقها الأمم بحقائقها منها فيها لها في الله ذي المعارج لمطلق الحق.
فأي ملكوت لله ينتظر بعد ذلك! ألم يكن محمد وآله، وأبناؤه وذريته وأصحابه وأنصاره وأمته، مؤمنوه وكافروه! ألم يكن ذلك ملكوت اللـه على الأرض كما هو في السماء! ألم يقل اللـه {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق}[٢٤]… {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين}[٢٥]؟ (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[٢٦].
إن البشرية هي التي تعطل الانتفاع بملكوت الله على الأرض… ألم يقل الرسول (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٢٧]… (لو لم يبق في عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يُخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[٢٨]، لأن غفلة الناس عن مصابيح الرحمة وكتب المعرفة ونُصب الصلاة، وقبلة الحياة، انتهى بهم إلى التظالم بينهم.
أتى أمر الله فلا تستعجلوه…
ألم يهدِ رسول الله (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٢٩]؟ ألم يعلن رسول الله (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[٣٠]… ألم يهدي رسول الله (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)[٣١]… ألم يشرع رسول الله (كيفما تكونوا يولَّ عليكم)[٣٢]… ألم يعلن رسول الله (إنا لا نولي الأمر لمن يطلبه)[٣٣]… ألم يقل لكم (عندنا طالب الولاية لا يولى)[٣٤]، أين هو رسول الله ليولي الأمر لمن لا يطلبه؟
ألم يهدِ ويعلن رسول الله أن تخلقوا بأخلاق الله، أظهر بها أمامكم، وأتعامل بها معكم، كونوا بأخلاقي تكونون بأخلاقه؟ أين هو فيمن تخلق بأخلاقه عندنـا؟
تخلقوا بأخلاق الله في تخلقكم بأخلاقي، فقد تخلقت بينكم بأخلاق اللـه، فكان لي الدوام، وهو من صفاته {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلـد}[٣٥]، فأنا الحق بينكم، ومن لم يرني حقا فما رآني. (من رآني فقد رآني حقا)[٣٦]… (تُعرض على أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وان وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[٣٧]، (زويت لي الأرض وتبلغ أمتي ما زوي لي منها)[٣٨].
ماذا يطلب الناس بعد هذا الذي جاءتهم به الفطرة، وشرفهم به رسول اللـه؟ {أليس اللـه بكاف عبده}[٣٩]، ولكن الناس لا يريدون أن يكونوا وجوها للـه، ولا أسماءً لله، ولا هياكل يذكر فيها اسم الله، ولا بيوتا لله، ولا قلوبا حية بنور الله. لا يريدون أن ينيروا مشكاة صدورهم، فإن نور الله أمر غريب عليهم، واسم الله بعيد عنهم، ووجه الله مستحيل عليهم، ميؤوس منه لهم، وقائم الله محرم عندهم لهم، هذا ليًّا بألسنتهم، أما بفعلهم يزحزحون الله عن وضعه منهم ومن جمعهم، ويزعمون لأنفسهم كل ما هو له معهم، ثم هم بعد ذلك يطلبون ملكوت السماوات ليكون على أرضهم، وهو قائم بأهله عند أهله في خفاء عنهم لعمائهم ببصائرهم معطلة، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[٤٠].
إن ملكوت الله على الأرض قائم عندما ولدت الأرض بانشقاق الشمس عنها، وما كان عليها إلا ملكوت الله، بناسوتها بحاكمية الله لهـا على ما تشهدونها. وما قام آدم عليها أو قام معه مخاصمه عليها يتنازعان على سيادتها، إلا في ناموس ملكوت الله قائما سائدا فاعلا محيطا، شرف الناسوت بأن جمع فيه لهما بلا تمييز بينهما، اجتمعا عليه وفي طاعته.
إن ما تقوم الأرض عليه على ما هي قائمة به، في قيامها بماديها غافلة عن قيامها بروحها… غافلة عن الحق لروحها… غافلة عن الحياة لمعناها لحيها بالحياة لها، إنما هو من ناموس الله بها، تبرز به حكمة الله عليها، ويكون به فضل الله عظيما على العقل المستيقظ، والقلب اليقظ، والنفس المشتعل، والهيكل المتفاني، فناءً عنه بعدمه استشهادا إلى طلب الحياة له بحياة الله… بعلم الله، بعلم الله، بكتاب الله، مع إمامة وريادة الله دخولا في أمة الله لنفس الله.
هذا هو أمر الله لكل من دب على الأرض، بقائم الله على كل نفس بما كسبت، جنة كبرى للمؤمنين، للمتقين، ونارا كبرى للكافرين، للغافلين، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا عذاب القطيعة، وعذاب الهوان.
إن من يستيقظ لذلك، ويتحقق له شيء من ذلك، كان به آدما لبنيه، ومحمدا لظلاله ومتابعيه، والمسيح لكل من دخل فيه، والوجود الواسع لمن يرتضيه، قائم السماوات والأرض بمبانيه، وقائم الحقائق بتجليه، وقائم الله بمعانيه، وظاهر الله بحقه لمن لنفسه يرتضيه.
هذا هو ملكوت الله لكل نفس، يوم تشهد لها فيها ملكوت الله بها، {ألم نشرح لك صدرك}[٤١]، يوم تتعلم فتعلم… يوم تقرأ فتكتب، تكتب صحائفها، وتجمع كتابها، وتبعث هي بحقها فيها إمامتها {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}[٤٢]… {أليس الله بكاف عبده}[٤٣]… {أتى أمر الله}[٤٤]، رضيه الله كافة للناس، وجعل وعيه دينا وكتابا، وجعل أمره وفعله طريقا ورشادا، وجعل متابعته حياة واستقامة، وجعل موالاته خلاصا ونجاة، وجنة وجُنَة (إنجيلي في صدري)[٤٥].
فماذا ينتظر الناس لملكوت الله على الأرض يقوم، وبالحق يدوم، خيرا من هذا الملكوت، وخيرا من هذا الأمر؟ {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}[٤٦]، {شانئك الأبتر}[٤٧]، وأنت الكوثر، تتلو كتابك على مكث، دين القيمة، ماكث فيهم أبدا، تقوم وتتقلب في الساجدين، أخذنا ميثاق النبيين لك من قبلك، يبعثون به في أمتك من بعدك، معك على رسالتك، وعلى أمرك، وعلى طريقك.
فيقول الرسول (إذا وسد الأمر إلى غير أهله…)، وقد عرفتم أهله، (فانتظروا الساعة)[٤٨] فهو في أهله، ولا يخرج عن أهله، ولا يسلب منه أهله، ولن يسلب الأمر من أهله، فهم قيام بأمره حافظين لذكره، مجددين لحقائقه، قائمين بطرائقه، معلمين رسالته، قائمين إمارته، (لو لم يبق من عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يُخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[٤٩]… {إن يوم الفصل كان ميقاتا للطاغين مآبا لابثين فيه أحقابا}[٥٠]… {إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى}[٥١]، {وما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد}[٥٢]… (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٥٣].
وما ملئت الأرض جورا، إلا بإغفالكم لأمر رسول الله يقوم بينكم ولا تعرفونه، رب غفور ولا تستقبلونه… ترك لكم إرادتكم طليقة، لتكونوه، وقام في إرشادكم وحيا يوحى ولا تسمعوه لأنكم تصمون آذانكم دونه.
نورا للقلوب يفاض على المفتقرين، وأنتم في قلوبكم لا تشعلونه، وبين الناس تلوك ألسنتكم اسمه ولا تجددونه. بخلقه لا تقومونه، وبحقه لا تتخلقونه، ثم أنتم إلى أنفسكم تنسبونه، وما أنفسكم إليه تضيفونها وعليها توكلونه حتى يصلحها فتشهدونه، ولكن على مثالكم بشرا تزعمونه، وهو البشر حقا أنتم بجمعكم دونه، (أمة مذنبة ورب غفور)[٥٤]… (اقبلوا نيري فإن نيري عليكم لطيف)[٥٥].
لسان حاله يقول لكم: أنا وجه ربكم، لِمَ لا تقبلوني؟ أنا وجه الله، لِمَ لا تستقبلوني؟ أنا اسم الله، لِمَ لا تتجددوني؟ أنا روح الله، لِمَ لا تدخلوني، فتتواجدوني، فبالله ورسوله تقوموني، كلمات لله عند الناس تعرفوني بكم يعرفوني؟ أنا نور الله للسموات والأرض، جئتكم بقبس منه فأغلقتم مشكاة صدوركم دوني، فأي ملكوت تطلبون من دوني ليقوم على الأرض بعد رسول الله تعرفونه لكم، يوم أنتم لي تعرفونـي؟
ها هو الحق قامه بينكم من أنفسكم، رسولا بذات كذواتكم، وبشبح كأشباحكم، وروحا متجسدا، وحقا مجسما، وآدما محققا، وإنسانا صادقا مصدقا، مريدا رائدا موفقا، بقائمه بينكم كوثرا، بيتا متكاثرا، حقـا ظاهرا. فماذا أفدتم منه؟ وماذا أخذتم عنه؟ قليل الشكور، ونادر الذكور، وأندر الرحيم الغفور.
وها هو يعود إليكم، برسالة جديدة، في شأنها فريدة، وفى أمرها بعيدة… رسالة الروح… يأتي الروح… يقوم الروح، بعيدا عن مبناه، متجاهـلا لمسماه، قائما بمولاه، معليا لمن أعلاه، ناسبا كل الأمور إلى الله، على ما كان به في مبناه، كلما كان له بينكم مبنى لمعناه. ها هو به وبعينه في حقه ومعناه، عبد الله، لعبد الله… عبد الله في شبحيته… وعبد الله في نورانيته… وعبد الله في روحيته… وعبد الله في حقيته… وعبد الله في قدسيته… وعبد الله في إحاطته.
فكيف أنتم مستقبلوه؟ لستم في قائم حالكم بجديد، خيرا من قديم حالكم بقديم. إن الإنسان لربه لكنود!
إن ملكوت الأرض، في واسع رحمته بمطلق الله لوصف معبوده، ما كان ليتسع لقائم حقيقته، فإن الأرض لا تطيق وطأته، كما قدمه مسيحه وكلمة الله إليكم به. {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٥٦]، وهو الرحمة للعالمين، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وكان لزاما، ولكنه خلف عليها من يصلح حالها به، ومن تطيق وطأته، ومن به يمكنه أن يظهر هو للناس بلطيف رحمته. (خلفت الله عليكم)[٥٧]… (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٥٨]… (المهدي ولدي)[٥٩]… و(لا مهدي إلا عيسى)[٦٠]. وما كان عيسى إلا قضية الابن في الإنسان لعين قائمه بأبيه. وما كان الرسول في إنسانه إلا قضية الروح والذات للعنوان، وما كان الإنسان إلا قضية الله للوجود… إلا قضية الله للشهود… إلا قضية الله لاسم الله للسجود ولوجه الله للظهور وللشهود، لمعرفة الله في النفس وفيما يحيط بها.
ما ترك رسول الله شيئا يقربنا من الحقيقة، إلا وأبانه، هاديا لنا إليه. وما ترك شيئا يبعدنا عن الحقيقة لنا فينا، إلا ونهانا عنه، مبينا له، ضاربا فيه الأمثال، بكتابه وسنته، بقوله وفعله، مانحا مفرقا لخلقه، بين أصحابه، ظاهرا برحمته، بقائم أحبابه، حاكما محكما لأمره، بأمور عترته، قتلناهم كما قتلنا عيسى أو خِلنا قتله، وكما قتلنا يحيى وأيقنا بوهمنا إزهاقه، وكما فعلنا بالنبيين، وبالمصلحين، وبالصادقين، حتى غابت كلمة الحق بيننا فلا ناطق بها، ولا قائم لها.
فإذا اندفع الإنسان إليها، بحوافز الحق ودوافعه بالغريزة فيه فقامها أبرزها خافتة، وأسرها، وتواصاها في المقابر موءودة، ولمح إليها وأشار، ولم يجهر بها أو يناصر لها قائمة مشهودة. (يأتي على أمتي زمان، القابض فيه على دينه، كالقابض على الجمر)[٦١].
ها هو حالنا، ونحن على حالنا بحالنا، نافذ فينا ناموس الله، وكتاب الله، ورسالة رسول الله، ونبوة الأنبياء من قبله، ونبوته عنا، وكشفه لأحاديث الفتن لنا. كل ذلك قائم بنا، وقائم بيننا، ومشهود لمن شهد منا، {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا}[٦٢].
فكيف نقيم ملكوت الله وهو قائم! وكيف نجدد أمر الله وهو دائم! ولكن ذلك إنما يكون لنا، في أنفسنا، أفرادا وجماعات، يوم نتجدد بنا، ونغير ما بأنفسنا، فيغير الله ما بنا، إلى ما منه لنا.
نسأل الله لنا، ولكل طالبي الله، العفو والعافية في الدين والدنيا والآخـرة.
اللهم يا من بمحمد أخرجتنا من نار الجهالة، وجهنم الجاهلية، وأدخلتنا في نور الإسلام، وجنان المعرفة الربانية… اللهم به فتجاوز عن سيئاتنا، وخذ بنواصينا إلى الخير.
اللهم به فتولَنا في الصغير والكبير من شأننا، ولا تكلنا لنا، وتوكل بنا بقائم حقك فينا، مبعوثين فيك بك، بقائم رسولك، لقيوم حقك علينا.
اللهم به فجددنا دثرا له، غنيا بها، غنية به، راضيا عنها، سعيدة به، يقوم ويتقلب في الساجدين، مشهودا منك.
اللهم حقق لنا ذلك، على ما وعدتنا بذلك… اللهم انشر في القلوب نوره، وفى العقول معرفته، وفى القوالب استقامته، وفى القلوب حبه، وفى الجوارح قدرته، وفى الحركة مشيئته.
اللهم اجعله بنا، واجعلنا به، قياما واحدا، ورجلا واحدا، ورشادا واحدا، وإنسانا واحدا، وأمة واحدة، وحضرة واحدة.
اللهم أعلِ بنا يوم تعلينا، كلمة الحق لك، وانشر بنا في الناس ذكرك، وقوّم بنا لأمرهم أمرك.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة مريم - ٩٣ ↩︎
سورة النحل - ٦٠ ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎
من حديث شريف مجمع على صحته جاء به جبريل عليه السلام عن معنى الإحسان. أخرجه البخاري في صحيحه. ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة النحل - ١ ↩︎
سورة الحجرات - ٤-٥ ↩︎
سورة البقرة - ١٢٥ ↩︎
سورة إبراهيم - ٣٧ ↩︎
من الصلاة الربية: (أبانا الذي في السماوات، لِيتقدس اسمك، لِيأتِ ملكوتك لتكن مشيئتك كما فِي السماء كذلك علَى الأَرْض) لو ١١: ٢ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
حديث شريف. جاء في الموسوعة الحديثية لابن حجر، والعسكري في كتابه “الأمثال”، والسَّرَقُسْطِيُّ في كتابه” الدلائل “، والسيوطي في كتابه” الجامع الصغير“، وابن السمعاني في” أدب الإملاء “، وأبو نُعَيم الأصفهاني في تاريخ أصبهان. يوصف بأنه ضعيف السند، صحيح المعنى. ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
سورة الكهف - ٨٦ ↩︎
سورة طه - ١١٥ ↩︎
سورة التغابن - ١٤ ↩︎
سورة الشورى - ٧ ↩︎
سورة الكهف - ٢٩ ↩︎
سورة الحشر - ٢٠ ↩︎
سورة النحل - ١ ↩︎
من الحديث الشريف: “إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ…” أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎
سورة الحجر- ٨٥ ↩︎
سورة الأنبياء - ١٦ ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
من الآثار المشتهرة على الألسنة: “إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن”. يقول البعض إنه، وإن كان روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعثمان، وعمر ابن عبد العزيز، وحسن البصري، ولكن لا يوجد سند له ↩︎
حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎
حديث شريف: “إنّا والله لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
من نفس الحديث الشريف في الملحوظة السابقة. ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة الشرح -١ ↩︎
سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
سورة النحل - ١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الحجر -٩ ↩︎
سورة الكوثر - ٣ ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎
سورة النبأ - ١٧ و ٢٢ و ٢٣ ↩︎
سورة طه - ١٥ ↩︎
سورة ق - ١٨ ↩︎
من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في (تاريخه) عن أنس ابن مالك. المحدث الألباني. المصدر: ضعيف الجامع. ↩︎
استلهاما من آية الإنجيل “احملوا نيري عليكم، وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب.” (مت ١١: ٢٩) ↩︎
سورة النحل -٦١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حديث شريف: “المهدِيُّ رجلٌ مِنْ ولَدِي، وجْهُهُ كالكوْكَبِ الدُّرِّيِّ”. أخرجه الطبراني. ↩︎
حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف: “يأتي على النَّاسِ زمان الصابر فِيهِم على دينه كالقابض على الجمْر.” رواه الترمذي. ↩︎
سورة النساء - ١٢٣ ↩︎