(١)
الحق.. عطاء
الرحمة.. اصطفاء
الحمد.. رضاء
الشكر.. رجاء
مقدمة منتخبة من أحاديث الجمعة للسيد/ علي رافع محمد رافع
٧ شعبان ١٣٩٥ هـ - ١٤ أغسطس ١٩٧٥ م
قل جاء الحق وزهق الباطل. إن الباطل كان زهوقا.
قل جاءت الرحمة اصطفاء، والنعمة رداء.
قل جاء الحمد رضاء، والشكر رجاء.
{فلنولينك قبلة ترضــاها}[١].
أمـر الله… أن ولاك، وأرشدك خطاك، والحق أعلمك، وفي طريقك رعاك.
رحمة الله… أن لما يوليك ترضاه، ولما يرشدك تهواه، ولما يعلمك تقبله حبا، ولرعايته تشعر بها فضلا.
يـا أيها الإنسان… إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه، في كل حال وقيام، وفي كل فعل وكلام، لو فتشت في كل حال، ومزقت القشور وظواهر الأمور، فلن تجد إلا الله، ولن تعرف إلا الله، ولن تقصد إلا وجه الله.
لا إله إلا الله شهادتك وطلبك… طريقك وقيامك، حصنك وبقاؤك.
محمد رسول الله شهادتك وأملك… وسيلتك ورجاؤك، سفينة نجاتك… يسري بك من المسجد الحرام قياما محجوبا عليك، الى المسجد الأقصى قياما مشهودا لك… ويعرج بك ليطلعك على غيبه، رقيا ومعراجا لك في الله ذي المعارج.
يـا أيها الإنسان… إنك باستعانتك بقوة رسول الله مجاهدا نفسك، ذاكرا بقلبك، متأملا بعقلك، ساميا بروحك… ناظرا في الكينونة، فيما كانت… فيما هي كائنة… فيما ستكون عليه، هذا دينك… هذه حياتك، هذا طريقك إذا أردت البقاء والخلد في لانهائي الحياة.
يا أيها الإنسان… إنك بوجودك على هذه الأرض قائم في حجاب… كل جوارحك لا تعمل إلا في حدود… عيناك، وأذناك، ويداك في قيـام محدود، أما إذا انطلقت من هذا القيام المقيد راجيا لقاء ربك، غير مسوف لرجاء، وغير مبعد للقاء، فبصرك سيكون حديدا، وسمعك سيكون شديدا، وعملك سيكون وجودا، تقول للشيء كن فيكون، (عبدي أطعني أجعلك ربانيا تقول للشيء كن فيكون)[٢].
يا أيها الإنسان… اعكس بصرك إلى داخلك لترى الداعي، والمدعو فيك، فتعين الداعي في دعوته والمدعو في استجابته… ترى المقصود والقاصد فيك فتعين المقصود على ظهوره، والقاصد في سلوكه… ترى المرجو والراجي فيك، فتعين المرجو في صبره وأمله، والراجي في استغفاره وسعيه، فتكون قائم الحقين، قائم الحضرتين، قياما متخلقا بأخلاق الله.
يا أيها الإنسان… إنك بما حصلت في ماض لك تقوم الآن، فإن شعرت بعجز وضعف وافتقار لفهم وعون في سلوك لإرشاد مفرداتك ولتقويم أبعاضك، فسألت الله متوسلا بجاه رسوله لأرشدك الى ما يرضاه لك من طريق فيه سعادتك وخيرك… أرشدك الى الإنسان الذي علمه البيان… الإنسان الذي لا يحـد… الإنسان الذي يومه بلا أمس ولا غد… الإنسان الذي كونه بلا حد.
فيا من أردت أن تتابع في الله عبدا من عباد الله، لتكون عبدا لله، اسأل الله في داخلك، واطلب صادقا لا مجادلا ولا مستنكفا، بل بما وإلى ما يرشدك إليه الله راضيا، وله متقبلا، ولصدرك له فاتحا. لا جدال في حضرة الحق ففيها يظهر الحق جليا، أما وأنت لا زلت مجاهدا ففيك من الباطل شيئا، فإن جادل فلا تأبه له واستمر في طريقك مصدقا راجيا.
ويا من تنكر الحق منشغلا بذاتك فلك يوم تخرج فيه من غفلتك… أما أنت اليوم، فقائم بدورك جاذبا الباطل إليك ممن طلب الحق، سيجيئ دورك ليؤخذ الباطل منك يوم تطلب حقا.
فيا من هو وراء الوجود بإحاطته… يا من هو باطن الوجود بحقيته…
يا من هو ظاهر الوجود بخلقيته… أجزل لنا العطاء، واجعلنا من الأصفياء، المسبحين بالحمد والرضاء والشكر والرجاء بجاه رسولك يد نجدتك، وكرمك، ورحمتك… لا إله غيرك، ولا معبود سواك.