(١٣)
طوبى
لمن جَعله الله، مفتاحا لكنوز القلوب
بقائمه حقا وربا لقيومه اسما وعبدا
حديث الجمعة
١٥ ذو القعدة ١٣٨٦ هـ - ٢٤ فبراير ١٩٦٧ م
براءة من الله ورسوله، لمن آمن بالله ورسوله، فكان بإيمانه بالله ورسوله، قائم وجه الله ورسوله، لقائمه، كتاب وجوده، وعَالم موجوده، فيه قائمه لشاهِده ومشهوده، في حصن لا إله إلا الله، لقيوم الله ورسوله على قائمه بمعناه المؤمن بالله ورسوله، إنسانا بُعث بإيمانه، محمدا، رسول الله.
رجاؤه المسلم يوم يسلم إنما هو من الله، أنه وقد صار بالإسلام محمدَ الله أن يتم عليه نعمته، وأن يجعل منه بالإيمان رحمة للناس، فيبعثه بكوثر الرسول نور رسول الله يمشي به في الناس، ليُشهِد معنى الناس لهم لأنفسهم بالحق، ويشهد أنفسهم معناها بها ومعناها بربها، شهادته لنفسه، قائم الله ورسوله لمعنى المؤمن بالله ورسوله لهم، مرآة المؤمن لقدس القائم بالله ورسوله عليهم، عَلمًا على أقدس لله ورسوله، في أقدس لله ورسوله، في مطلق الله ورسوله، مفتاحا لكنوز القلوب بقائمه عبدا لقيومه.
فمثل نوره مثلا ضُرب من مصدر النور، أنه ما ظهر في شيء، مثل ظهوره في الإنسان، جُعل له نورا، هو نور السماوات والأرض، قائم لطيفه لقائم السماوات والأرض لمعنى نفسه وذاته وظهوره، اتسع بالحق له لما لم تتسع له السماوات والأرض نفسا له وحقا لها.
اتسع الإنسان بإدراكه… اتسع بوعيه… اتسع بكينونته… اتسع بلطيفه… اتسع بانطلاقه… اتسع بمطلقه… في مطلق معبوده، لكله، لقائم موجوده… اتسع لما لم تتسع له السماوات والأرض.
الإنسان… الأُنسَان… الأُنس والإنس. أنس وأنس. لإنس وإنس، في إنس وأنس.
الناس… ناسٌ، ناسٍ، ناسي، ناسي كلهم ناسٍ، الأناسي كلهم ناسي.
أُنس العبد بربهوأُنس الرب بعبده
إن قائم الإنسان، صفة الرب فيه له، (كلكم راعي)، وصفة العبد فيه له (وكلكم مسئول عن رعيته). وصفة الأحد لقائمه قائمة لاتحاد عبده فيه وربه به، قيام حق واحد، لأحد بحق آدم على صورته، فردُ وجوده، وفردوس موجوده، لقائمه لعِلمه، شرفُه وحقه في معناه بعبده، وجنته وسعادته في عبوديته، عِلمُه، ووجوده بكتابه، لقائمه بإهابه في ربوبيته، يعرفه لا إله إلا الله بأحديته، ويشهره بإشهاره لا إله إلا الله، يقومها إعلام لا إله إلا الله رسولا بها برسالته، بقائمه لناظره عَبد الله، ظل محمدِ الله، في كوثر وجوده، في دائم تواجده، لقديم موجوده، لمعلوم حقه.
الإنسان هو الأحد المنفرد بفرضه، لموجود فارضه، لرحمن مجدده، في رحيم هديه، بيد نعمته، لمطلق معبوده، لقدس عابده، فطرة الوجود، وصبغة الشهود، لمن رأى وجه الله حيثما ولى، ولمن آمن، معية الله حيثما كان، ولمن عرف حق الله في معارج الله، في ذي المعارج، لموجود وجوده في دائم تطوره لحضرات أطواره.
كل ذلك لمن عَرف الله، لقائمه، فقدَّره لقيومه، وبشَّره لقادمه، يوم يسري بحقه، نور ربه، في متابعه، ومخالـله ومحبه، في قائم محبوبه، في جمعه بقيومه، لأحده في واحده.
يقوم الإنسان بالحق في الحق مركز الدائرة، ومحيط الدائرة، لمركزها، ودائرة دائرتها، لقائم نقطتها وجديد مركزها، كما يقوم منتشر مركزها بعنونة من الأعلى إلى محيطها، ومحيط محيطها، كما يقوم متجه الإحاطات إلى مركزها لقائم ذاتها، قائما بين أحده وواحده لتقييده وإطلاقه، لقائمه وجديده، لعين قديمه والأقدم لمجدده، لأمر نفسه وعقله وروحه، ذكرا محدثًا، لذكر قديم، وذكرا قائما، لذكر قادم، ذكرًا بين القديم والقادم لقائمه، عروة وثقى وأمرا وسطا بين الأعلى والأدنى لقائم لطيفه بحاضره.
مَثَلُ نوره، لمن طلب نوره، ثمرة شجرة الإنسان، بكلمات الله. فهي مثل نوره، من شجرته، لا شرقية تعنون حكمة، وتقوم بدءا، ولا تعرف مغايرة، ولا ترى غيرا… ولا غربية، تشهد واقعا، وتقوم معلوما لا عَالِما، مقيدا لا منطلقا، قائما لا يعرف قديما ولا يشهد قادما، يقنع به قائما، يفناه ويبقاه دائما. كانت الشرقية آدما وغيبا، وكانت الغربية شهادة وولدًا، فقامت الوسطى بينهما، رحمة، ولاجتماعهما برزخا.
عرفتهما وعرَّفتهما للقديم يدا، وللقادم قدما، فقامت بين يدي رحمته عِلما وعَلما، كتابا وأقلاما وكَلِما، فكان منها، وكان لها، وكان بها، مَثل نوره، أمرا هو خير الأمور، وعِلمًا، يبقى على الأزمان والدهور، وحقا، يسمو فوق الغيوب والشهود.
أليس هو مثل نوره؟ أليس هو في الله، هيكل لجهره، ومعناه لسره؟ أليس هو عبد الله، عبدًا، قائم ربه، وكتابًا فياضًا بعلمه، قائما برحمته وقيوما بإعلامه بأعلامه؟ {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما}[١]، قائمَ العلي، لا يجحد الأعلى… قائم الدني، لا ينكر الأدنى لعينه ومعناه، سبعا من المثاني لأعلاه وأدناه تجلاه، والقرآن العظيم أبداه، فكان حقا ومَثل نوره.
من دخل مشكاته، شَهِد مصباحه، سراجا وهاجا، وبحرا لجّيا عجاجا، بحر الحياة، بحر البحرين، معه يمتزجان، وفيه يتلاقيان، أليس هو مثل نوره؟ أليس هو الحق؟ ما عُرِف الله إلا في معرفة مَثَل نوره، وما عُرِف مثلا لنوره للناس، إلا في معرفة الناس عنهم به.
مَنْ الله يكون المثل الأعلى للناس به، به تواجدوا وبه يتواجدون، وإليه مثلا أعلى لعليِّ مثالهم يرجعون وبه في دوام يتجددون. هو كل الحياة، لمن طلب الحياة، فحيا الحياة… هو كل الخلاص والنجاة، لمن استغفر من وجوده، ولم ينكر على مشهوده، بلطيفه لعينه يشهد، ولشهود عينه لموجوده يعرف، يوم يدخل في حصن لا إله إلا الله.
فيها يُبعَث، حق الله، ومحمدَ الله، وبها يَعمل، كتاب الله، ورسول الله، وفيها يسبح سفينة الله وكلمة الله، قام مبرَّءا، مطهرا، من كل ما سوى الله ورسوله، فكان بريئا من كل ما سوى الله ورسوله، قائما صافيا خالصا بالله ورسوله، فكانت له البراءة من الله ورسوله، وكان للناس عَلَم البراءة بريئا، وعَلَم الاستقامة في الفعل والقول جريئا. طَاهرا مُطهَّرا ومُطهِّرا… بالله ورسوله فاعلا، قائما وعَلَما. هذا ما ضُرب به ابن مريم مثلا، للعباد مكرمين، بالله ورسوله قائمين، فإذا البشرية على أرضها، مزوية للحق الرسول، كوثرا بينهم عنه يصدون.
هذا هو ما جاءكم به دين الفطرة، بكتاب الفطرة، مع رسول الفطرة، لقائم حق الفطرة بالصبغة، فكان للبشرية به صبغة الله، عبادا له، جُعلت به لهم العبودية ميسرة، بُشرت البشرية به لها، صبغة لها، في جمعها لمآلها، ولمفرداتها في اجتماع قلوبها، على قلب واسع من أنفسهم، أشرقت به الأرض بنور ربها… ومَن أحسن من الله صبغة، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٢].
ولكنهم، تابعوا أهواءهم وعبدوا شيطان نفوسهم، وواصلوا تجديد ليلهم وظلامهم، في قيامهم ملتفتين عن النظر في أنفسهم، بَعْثَ قديمهم، وأصل قادمهم، لا يغيرون ما بأنفسهم، حتى يغير الله ما بهم من أوهامهم لعزلتهم، ومن أوهامهم ليأسهم وقنوطهم، ومن أوهامهم لكفرهم بالله، وما كفروا إلا بأنفسهم منه.
إن الإنسان ليؤوس كَفَّار، وإنه لربه لكنود، ولكنه ما زال لربه ظالما أو مظلوما… إنه لربه عَالِما أو مَعلُومًا… إنه لربه دائما أو موقوتًا… إنه لربه، هداه السبيل، شاكرا وكفورا، حتى يرتفع به إنسانا فوق الشكر والكفر… حتى يرتفع به فوق أوهام الكفر والإيمان… حتى يرتفع هو بتقدير ربه، في تقدير نفسه، بمعرفته لتقدير نفسه لغير ربه، وفي تقدير نفسه لعينه.
يُكبِرُها ويؤمنها، يوم يراها للأعلى له لمعنى ربه، ويخاصمها، ويجاهدها، ويحقرها ويعاندها، يوم يراها خالية من حُبِه، يوم يراها بعيدة عن خِله، يوم يراها، على غير ما أعلَمَه مُعلِمه، وعلى غير ما أقامه مُقوِمهُ.
نحن هنا، وفي هذه الجماعة، نتواصى بالحق، ونتواصى بالصبر، لا ننكر على حكمة الشرق من شجرتها، شرقية بفلسفة الأحدية، بعيدة عن الأشياء، ولا ننكر على علوم الغرب من شجرتها غربية بفلسفة الوجودية لقائم الأشياء. ولكنا نقوم مع ثمرة لشجرة لا شرقية ولا غربية كانت الأرض لها مزوية، قامت لمعنى الوسطى بينهما، أشرقت بفجرها من الأرض الوسطى، زويت الأرض لها انزواءً لمــَثل نوره، ثمرة وشجرة، فكان للأرض وأهلها ثمرة انزوائها، وشجرة بقائها، عِلمُ ونشر فلسفة الواحدية للأشياء، وعقيدة الأحدية للأرواح، وفعل الوجودية لقائم البشرية بالأشباح، به أشرقت الأرض بنور ربها، وولدت الأَمَة سيدها.
فإذا كانت النبوة، قد جاءت بكتب البلاغ، وفقه البيان… وإذا كانت الحكمة، قد جاءت للتعريف بقدسية الفطرة، لسرمد الصبغة، لكلية الحق، لجامع الشهادة والغيب… وإذا كان العِلم قد جاء بوجودية الحق، فإن الروحية الآن وفي هذا الزمان، تجدد ذلك كله في هيكل من جماعة، فتؤيد وجودية العلم، وتجدد بلاغ النبوة، وتظهر صبغة الحكمة، في الآن الواحد، قياما لآدم لتمامه، وبعثا له لمعنى إنسانه، {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[٣]، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٤]… {قل إن كان للرحمن ولدٌ فأنا…}[٥] أنا هذا الرحمن الذي يلد، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[٦]… {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٧]… {وأنت حِل بهذا البلد ووالد وما ولد}[٨]… {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٩].
إن هذه الجماعة برسالتها، من قائم وصلتها، مع الأعلى لروحها، في القائم لقدس وجودها، للبشرى، للقادم، من القائم، لمن يتابعها، على وعيها… على عِلمها… على بلاغها لقائمها، إنما تمثل النبوة بدائمها، والحكمة القديمة ببعثها وقائمها، والخلقية بوجوديتها في جِدتها، بصفوتها لوجودها، بحقائق قيامها ودائمها، لقديمها وقادمها.
لا تستهينوا برسالتكم… إنها الرسالة القائمة، في سرمدها، وإنها الحق القائم، مبعوثا من قديمه بحقه، لقادمه بحقه في قائمه لخلقه، إنكم تمثلون دورة الأيام، في دائمها، ودورة الزمان في قائمها.
أنتم جماع للبدايات، في بدايات نفوسكم، بخلائقها… وأنتم جماع للنهايات، بالمبعوثين منكم بحقائقهم لحقائقها، بينكم لكم… أنتم برزخ اجتماع، للحقائق والخلائق، في وحدة جمع قائم، يدعو إلى السلام الدائم، ويعمل على محاربة المخاصمة، ومحو الملاومة باجتماع القلوب بالمحبة على قلب، وفي اجتماع العقول على عقل، في تواصٍ بحق وقائمٍ بصبر.
كما يعمل ويجاهد جمعكم على اجتماع النفوس على نفس، لمجاهدة على وحدة لوجود في اتحاد لأحد بموجود، نفس للنفوس طيبة… وعقل للعقول مشرقة… وهيكل للهياكل، عوالم مُقامَة… وقلب لقلوب، تجتمع في الله في سلامة، بغير ندامة، ولا ملامة.
أنتم صفوة القديم، وأصول القادم، وحق القائم… أنتم الذين تعرفون، أن الله قائم على كل نفس بما كسبت… أنتم الذين تقومون، في علمٍ لكم عنكم، بكتاب وجودكم، الله من ورائكم محيط… أنتم الذين تتواضعون للناس، وتخفضون جناح الذُل من الرحمة، في متابعة من فعل، وجوها له حقا لكم، كنتم دائما وكلما كنتم، وكان بما فعل بكم وبما به فعلتم رحمة للعالمين، وقائما ليوم الدين.
هلك مخاصمكم، بفقدان نفسه، بهلاك نفسه، بالتفريط في أمره، ونجا مصالحكم، بشفاعتكم، باندماج في قائم وحدتكم، تحمون الضعيف، وتنصرون المظلوم، وتعولون الكلَّ، مما أعطاكم ممن عرفتم، ومما أُعطيتم، مِمن قَدَّرتم، فكنتم لله ورسوله، قائم الله ورسوله… قيوم الله ورسوله… رحمة الله ورسوله… تُعلون كلمة الله عليكم في أنفسكم وفي جمعكم وفي عالمكم، بعزة الله ورسوله لكم على أنفسكم لا شريك لله ورسوله منكم، ولا تعديد لهما بينكم، ولا شريك لهما عندكم، ولا فرق بينهما، ولا فارق عنهما بينهم وبينكم.
فأنتم أُمة التوحيد… وأنتم حكماء التعديد… وأنتم بفعلكم ومنكم، قائم الجديد، وقائم الحليم مع العنيد، وبعث القديم العتيد… أنتم الوليد، بقائمكم لقديم… وأنتم الوالد بقائمكم لجديد… وأنتم الحق لقائمكم بقيومكم… أنتم الوالد والولد… أنتم بذواتكم، نواة وجودكم، المدينة والوجود، والبلد… أنتم الدار ورب الدار ومن يسكن الدار.
أنتم عزة الجوار، لمن كان لكم في جوار… أنتم الأحرار… أنتم المجافون للأغيار… أنتم أسماء الله… أنتم مواعين الله… أنتم هياكل الله… أنتم بيوت الله… أنتم غرف الله… أنتم الحجرات، لمن طلب ساكن الحجرات، وقائم الحجرات، وعالم الحجرات… أنتم سدرة المنتهى لسابق وظاهر السدرة للاحق… أنتم فردوس المأوى لمن طلب جنة المأوى فإليكم أُوِيَ وآوى بينكم… أنتم الكلمات الطيبة، والأشجار الثابتة، فابتعدوا عن المنافسة على هذه الدار، وآثروا بها فردكم وجمعكم بينكم طلبا لمن يطلب منه القبول في الجوار.
هذه هي رسالتكم، بروابط الروح، قيوم قيامكم لها، قائم الروح لأمركم، ومصابيح الروح لغيركم… أنتم الماء، ينزل من المزن، في دورة الحياة، لسدرة قيامكم، شجرة طيبة بثمارها، كلمات طيبة لعالمكم، لله، فكل ملأ له سدرة أعلى، وسدرة أدنى، وسدرة وسطى بينهما لقائم سدرته.
سعادة البشرية قامت، ويُسِّرت لها، لصبغة فطرتها، لتمامها لقادم مفرداتها، بقائم كلها، بمن كان العروة الوثقى، وسدرة المنتهى لمفرداتها، لقائمها، بالأمر الوسط لقدوتها، به قَدَّرت أمرا لله لها، لا بدء لأمره، ولا انقضاء لتجليه بجديد أمره، في قائم مُشْهَره لأمره.
عرفنا به الحق معلوما لنا بنا لا يُعلم محاطا منا، وعرفنا الغيب من كان بيننا، ولا ينقطع عن المجيء إلينا، بالحق أُنزل، وبالحق نزل، وبالحق بين الناس بُعث، فقال جاء الحق صادقا، وأشهَر الحقَ، محقِقا، وسرى بنوره في القلوب، منتشرا للقلوب محييا وللأرواح محررا، ولأسوار الظلام هادما مبددا.
أشعل سُرج العقول للحق مشهدا، في النفس مقيما، بالنور مُسعدا، هو الحياة… هو أنتم في وحدة بالله… هو من كنتم في الله أرواحا… وهو من تكونون لله أشباحا وأرواحا… هو كل كلكم، يوم يكون لكم كل بقلوبكم وقوالبكم، في قائمكم، بقديمكم وقادمكم، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[١٠]… (موتوا قبل أن تموتوا)[١١]. هكذا هُدِيتم، وهكذا جُزِيتم.
هذه هي الحكمة… وهذا هو الفقه، يوم يطلب الإنسان الحكمة، ويوم يتعلم الإنسان الفقه، فيستقيم في الله عمله، وتُنتِج أثرها فيه له مناسكه، وتقوم وتحيا بذكر الله معابده، فيجتمع ويلتئم على قبلته بالتواصي بالحق، بذلك تقوم شهادته ويظهر إشهاده، ويُعلم رشاده، فيتعلم منه بالله لله عباده، بلا إله إلا الله محمد رسول الله.
اللهم يا من جعلت من محمد، لنا منك رحمة… اللهم لا تجعل من رحمتك لنا فتنة… اللهم لا تجعل من كنودنا لنا جزاء، برد أعمالنا إلينا… اللهم إنا وقد جئناك معيته، فاستَغفَر لنا… اللهم به فاغفر لنا، وأجبه إلى غفرانك لنا، على ما بشرتنا، وعلى ما به وعدتنا، يوم أنك برحمتك عليه جمعتنا، وبمنتك له أتبعتنا.
اللهم فأتمم علينا نعمتك، به لنا، فوحد جمعنا، وألف قلوبنا، وحرر أرواحنا، وأنر عقولنا، وقوِّم جوارحنا، وأحيِ قلوبنا.
اللهم وقد أجبته فيما سأل، في كل ما سأل، ما رددته، وما أخزيته… اللهم به لنا، نحن في متابعته بجمعنا، كتاب نفسه لكتاب نفوسنا، ونور عقله لنور عقولنا، وروح أمره لروح أمرنا… اللهم فقلِّبنا في واسع رحمته لجمعنا، وقد زويت له الأرض لكلنا، فجعلته رحمة للعالمين بالمؤمنين منا، في اجتماع عوالمنا، على عالم معلومنا، هو عالم لنا، عرفناه عبدك، اتسع قلبه لما لم تتسع له السماوات والأرض، اتسع لنا على كنودنا، وقَبِلنا على جهلنا، وأخذ بنواصينا إلى الخير، مُعلما لنا، ماحيا ما عَلمنا بتعليم جهلائنا لموصوف عُلمائنا، في جهلهم بأنفسهم وجهلهم بنا، مع علمهم بموصوف أمرهم لربهم في أنفسهم على ما علموا بنقلهم عن أسلافهم، ونَقلوا ببغاوات في أقفاصها لذواتهم في سجينها.
أبرزته، ولا عِلم له، فعلَّمتُه… أبرزته، ولا غناءَ له فأغنيته، أبرزته ولا صِلة له، فآويته، فتخلق بأخلاقك، فآوانا على انقطاعنا، وأغنانا في افتقارنا، وأخرجنا من حيرتنا.
اللهم به فأتمم علينا نعمتنا، نعمة مضاعفة منك لنا، قيوم قائمنا، لقائمك به، كنا به قياما لك، بقائمك بنا لقيومك به علينا، فدخلنا به حصن لا إله إلا الله، وشهدناه لنا محمدا رسول الله… اللهم به فاحفظنا فيها، ولا تُخرجنا منها… اللهم بها فاحفظنا فيه، ولا تخرجنا منه… اللهم بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله ولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، اختبارا لنا، وردا لأعمالنا… اللهم به وبها، فادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم… اللهم به وبها، فاجعل لنا بكما، غنية عنا غير بعيدين عنكما، وغناء بكما، قريبين منا، قيوم قيامنا، اللهم بهما فاكشف الغمة عن هذه الأرض، وعن المسلمين بها، وعن أوطان المسلمين منها، أينما كان المسلمون عليها، في مشارق الأرض، ومغاربها، في حضَرِها وفيافيها، في مدنها وقراها، في مروجها ومراعيها، في قاحلها ومبانيها، كن لنا حيثما كنا، واجعلنا لك كيفما كنا، وعمم رحمتك بالمسلمين لك على كل من كان في جوارهم أو في جيرتهم.
لا إله إلا أنت، سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم بهما كن لنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، عالمين وجاهلين، طالبين وملتوين، خذ بنواصينا إلى الخير أجمعين، بمن جعلته رحمة للعالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الكهف - ٦٥ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
سورة الزخرف - ٨١ ↩︎
سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة البلد - ٢-٣ ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎