(١)
في الطريق والحياة مسميان لمعنى واحد هو
رسول الله.. عبد الله.. حق الله
مقدمة منتخبة من أحاديث الجمعة للسيد/ على رافع محمد رافع
٢٠ رمضان ١٣٩٢ هـ - ٢٧ أكتوبر ١٩٧٢ م
أنتم فروضي ونفليأنتم حديثي وشغلي
يا قبلتي في صلاتيإذا وقفت أصلــي
هكذا - إذا جاز لنا أن نخاطب الحق علينا - ننشده ونطلبه، قائما لا يغيب، ووجودا دائما يتجدد في كل وليد.
نراه دوما، ونشعر به فعلا في معنى القيادة، والريادة… في معنى الطريق والحياة… والمحبة والسلام… لا بعيدا عنا… ولكن أقرب إلينا مما نتصور، ومعنا أينما كنا، فهو روحنا وحقنا… قلبنا وعقلنا… لا يملكنا اسـم غيره، ولا يُسيِّرنا ويحركنا إلا معناه، قائما فينا… لا نرضى إلا به ولا نعرف سواه… جَمعنا فتجمعنا، وألف بيننا فتآلفنا، لم نرَ لحظة أننا تفرقنا أو تشتتنا، فكيف هذا؟ وقد طلبنا الله وسألناه، ولرسوله أسلمنا، وبه أَمِنا وآمَنا. فمن ذا الذي يستطيع أن يفرق ما جمع الله، أو أن يشتت من ألف الله بين قلوبهم، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله!
عبـــاد الله…
هل عرفتم من يرشدكم إلى التآلف فلا تشتتوا؟ هل عرفتم من يرشدكم إلى التجمع فلا تفرقوا؟
إن تعرفوا من يرشدكم إلى ذلك، ومن يقدم لكم يد المساعدة لتكونوا كذلك، ومن يقومكم في ذلك، ومن يشد أزركم لتبقوا فيما أرشدتم إليه، وقمتم فيه. ألا يكفيكم هذا؟ أليس الله بكاف عبده؟ فالعبد يُكفَى بربه والرب يُكفَى بعبده… ولا يُفهم من معنى اكتفاء العبد بربه، أو الرب بعبده، أنها دعوة لاكتفاء الإنسان بما حَصّل، ولكنه اكتفاء لبداية، وبداية لاكتفاء، وهكذا في الله اللانهائي. ويوم يلتقي العبد بربه، ويلتقي الرب بعبده ويندمج الحقان في واحد الإنسان، يبدأ طريق الحياة… طريق رسول الله… طريق الله… طريق لانهائي في الله… طريـق بدؤه افتقار، ونهايته افتقار، وما نهايته إلا بداية في أعلى وفي أكبر.
إن مرشدنا يخاطبنا دائما، ويوجهنا دوما أن طريقنا هو أن نغير مفهوم الموت عندنا… هذا المفهوم الخاطئ الذي يضع فاصلا واهيا بين شقي الحياة… إن الموت أصبح عند من عرفه وذاقه ليس إلا انتقال من دار إلى دار، وقد اجتمع الداران، وامتزج العالمان في طريق الحق والحياة.
من أُوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، فما تكون الحكمة؟ إن الحكمة هي أن يتقلب رسول الله فيك، ويسري بنوره في أعماقك.
(اختار الرفيق قبل الطريق)[١]… (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٢].
إذا كنا حقا إخوانا تجمعوا حول بيت لله متخذين منه قبلة لهم، وأحرموا عما سوى ذلك، لكنا في حج دائم، لا يعرف المكان ولا يعرف الزمان… فالحج إنما هو اجتماع القلوب على قلب رجل واحد… اجتماع معنى بيت الله في كل فرد على معنى بيت الله في أكبر، ليحققوا معنى بيت الله الأكبر والأكبر.
إذا اجتمع الإخوان في الله حقا، كان اجتماعهم هو الخير والرحمة والمغفرة… كان اجتماعهم مولدا للحق الدائم… في اجتماعهم لا ينتظرون يوما، ولا يرجون غدا، فقد قاموا في حاضرهم بكل ما يرجو الله لهم في رافع الرتب وقائم الحق.
إذا سألنا فلنسأل الله… وإذا طلبنا فلنطلب الله، فليس هناك في الكون طلب إلا اللــــــــــــــــــــــــــــــــه.
فيجب علينا ونحن نتوجه بالطلب والسؤال أن نذكر هذا المعنى، وأن نحاول أن نقوم فيه حتى نسأل الله دوما، ونطلب الله دوما، وندعو الله دوما في كل طلباتنا ودعواتنا، وإن كانت آخذة مظهر طلبات في الدين أو الدنيا.
فلنسأل الله أن يوفق جمعنـــا.
وأن يجمع شملنــا.
وأن يؤلف بين قلوبنا.
وأن يحيي قلوبنــا.
وأن ينير طريقنــا.
وأن يغفر لنا سيئاتنا.
وأن يعفو عن هفواتنا.
وأن يرحمنا دينا ودنيا بجاه رسوله.
فحمدا لله، وشكرا لله، وصلاة وسلاما عليك يا رسول الله.