(١٤)
نحن هنا لنا ديننا
والناس غيرنا لهم دينهم وديننا لنا
لا شأن لنا بهم ولا شأن لهم بنا
حديث الجمعة
١٩ شوال ١٣٧٨ هـ - ١٩ يناير ١٩٦٨ م
تصحيح التاريخ الهجري: ١٩ شوال ١٣٨٧ هـ
براءة من الله ورسوله، لمن بريء من نفسه، وبعث بربه، وقام بمعية إلهه في قائمه وحسه، أخذ كتابه بيمينه فقرأه وأسمعه، وإلى ربه أرجعه، فحيا بأمانته، وقام في رسالته، واستدار الزمان به على ما استدار برسوله في قيامته.
هذا هو دين الفطرة، استقبلته النفس مرسلا إليها، من رسول ربها بها بالعقل لها، لمرسِله من الروح، لأمانة معبودها، للحياة في هيكلها لعالم وجودها، بالذات لموجودها، علمتها عنها مع معلمها لها، كافة للناس جاءهم وجاءها.
هكذا كانت في الله دائما الكلمات… وهكذا أبرزت من الله للناس بالناس الآيات، وبهذا أبديت للناس بالناس للعلم والمعرفة المعقولات والمنقولات، وبهذا قامت وتجددت النبوءات والرسالات، حتى تجردت عن الكلام الكلمات، وعَرت عن الإعجاز المعجزات، وعن المفارقة للناموس الآية والآيات، إلى الحق لقائم القيام، فحصرت الغاية إلى القيام، فلا إعجاز ولا آية، ولكنها المعرفة عن حق القيام، من البداية إلى النهاية، بتجديد البداية للمبتدئين، بعد كل نهاية، وجعل النهاية لهم غاية، عند كل بدء بجديد من بداية، دورة الحياة بأزواجها إلى لانهاية، مع من أعلمه الأعلى ما كان وما يكون في قيامه في دورة قيامته.
نحن هنا… والناس غيرنا… لنا ديننا وديننا لنا، ولهم دينهم ودينهم لهم، لا شأن لنا بهم، ولا شأن لهم بنا.
نحن هنا… لاقينا… من له أسلمنا، فدب به الإيمان في كياننا بإسلامنا. ليس لنا غاية إلا أن نكونه، وليس له غاية إلا أن يكوننا. نحن هنا لاقينا من له أسلمنا، فأفاض الإيمان علينا بنا، فسلمنا، وللسلام طلبنا ونشرنا، وفي السِّلم دخلنا وعلمنا.
نحن هنا لاقينا من عيد غريبا، فوجدناه قريبا، وطلبناه أبا، سارعنا إليه طلبا، فأسرع إلينا إجابة، فكنا أبناء مسارعين، لأبيهم طالبين، فوجدناه، أبا سريعا، دانانا رفيعا، وحصنا حافظا منيعا، وحملنا إليه رافعا، وكان عندنا لنا من ذنوبنا بمادي وجودنا غافرا وشافعا… عرفنا به أمرا للرحمن في الله نافعا… عرفنا فيه بيتا موضوعًا، فدخلناه مِصْعَدا، نطلب بيتا مرفوعا، في بيوت قلوبنا، لقائم قوالبنا، بحياة معانينا، وتجديد مبانينا، لنا بنا، في قيامنا منا فينا.
ربنا معنا، نراه لنا، وفي أنفسنا… وإلهنا معنا، ندعوه فيسمعنا، ونطلبه فيلقانا، ونعبده فنراه في معنانا. به وُضع الكتاب لبصائرنا، وبه رفع الحجاب عن نواظرنا، فبصرنا وبصرنا وأبصرنا، وسمعنا وأسمعنا، وبه استمعنا، ولله أبصرنا وأشهدنا، سَمعنا بسمعه، وأبصرنا ببصره، وأحسسنا به في حسنا لنا، أقرب إلينا من حبل الوريد حقا، تقوم به أبصارنا وبصائرنا صدقا، وترى به أفئدتنا فعلا، وتعلم به عقولنا يقينا، وتصنع به لنا ما تريد أيدينا، وتسعى به في دوام إليه أرجلنا ومساعينا لمراقينا.
الله لنا، لقلوبنا وقوالبنا، لمعانينا وجوارحنا، أقرب إلينا من حبل الوريد حقا. يكشف الغمة عن نفوسنا صدقا، ويدخلنا في سكينته فعلا، فنرانا في أمره لأمرنا فيه أمرا، نعلمه ونقومه سرا وجهرا. فهل نحن هنا كمن ليس هنا؟
إنا هنا لسنا كغيرنا… نحن هنا عرفنا لمن أسلمنا… ونحن هنا شرفنا بمن به آمنا… نحن هنا في الحياة… وغيرنا في فلاتها، لا يعرف مستقرا من واحاتها.
نحن هنا في الواحة… نحن هنا في العيون… نحن هنا في الأشجار… نحن هنا في الدار… نحن هنا في الأمصار… نحن هنا في المدينة… نحن هنا ركاب السفينة… نحن هنا المهاجرون… نحن هنا الأنصار والحواريون… نحن هنا الصحابة… نحن هنا للحق الخدمة والحجابة… نحن هنا الأبواب… نحن هنا ركب الرحمن… نحن هنا سيوف الديان… نحن هنا ألسنة البيان… نحن هنا كتب العرفان.
نحن هنا عباد الرحمن… والناس بعد -إن قبلونا فقبلناهم- عباد لنا عبودية لربنا، نحن من أصبح لهم الرب والأرباب… نحن من سربلهم الرحمن بحجب الأعظم من حجاب… نحن حجب النور… نحن حجب النار… نحن حجب الظلام… نحن حجب السكينة… نحن حجب الفتنة والمحنة… نحن السيوف الباترة… نحن الحبال الآسرة… نحن الشموس العابرة… نحن الباقيات الصالحات، لمن طلب الباقيات الصالحات، في رحاب رحمن الله نحن له وهو لنا.
يا أيها الكافرون بنا، كفرًا بربنا… يا أيها المؤمنون معنا، بالله لهم ولنا، بالحق فيهم وفينا… بأمر الله علينا، وبأمر الله دوننا… وبأمر الله بينهما لأمرنا… أمة وسطا عرفنانا… وأمرا وسطا قمنانا… لأمرٍ علينا لقيوم مولانا… إلى أمرٍ دوننا لأمره له أمرا عنانا، فطلبناه لعين معنانا، ودعوناه لحضرة مولانا.
نحن كلمات الله، بمبنانا ومعنانا، لكلمات الله علينا، إلى كلمات الله دوننا… نحن حقائق الوجود، لحقه بنا، من حقه علينا، إلى حقه به منا، بالدين كله ظهرنا، لمن عرف الدين كله، له لاقينا، وعليه اجتمعنا، عيد غريبا، فصار قريبا، وما كان بعيدا.
ذكَّرنا قديما فنسينا… ونسينا في يومنا، فلم ينسنا… آب إلينا، بعد أن آب إلى الأعلى له للأعلى لنا، فكلما آب إلى الأعلى بالأعلى رحمنا، وعنده ذكرنا، واستغفر لنا، فكان عنده خيرنا ورحمتنا.
وكلما ازداد ظلام نفوسنا استأذن فآب إلينا، وتجدد بثوب بيننا، وبالحق نزل دوننا، وكلما آب لنا بيننا بمعناه، أعلانا بمعنانا، على قائمه بمبناه لمبنانا، حتى نشهد مولانا، لقيوم مولاه لنا، يسفلنا ويعلونا، يفرقنا ويجمعنا، نسمعه ويسمعنا، ونلاقيه ويلاقينا، في قائمنا بمعانينا وبمبانينا.
هو روح الله لنا، وروح الله فينا، وهل لروح الله اسم غير روح الله، يعنينا ويرضينا؟ أما يكفي أنه روح الله لمعانينا، وأمانة الله لمبانينا، وحي الله لموات أراضينا، نور قلوبنا لإيماننا، وروح عقولنا لكتابنا، ونار ذواتنا لقدس معانينا، لنا منا فينا، تصلصلنا لمغانينا، وصقل زجاجة مبانينا؟
نقود أنفسنا إلى نار قدس الله فينا، برضائنا وعِلمنا، لمراقينا، ديننا لنا، وربنا معنا، فينا، والله لنا بجماعنا قريب يدانينا، لا مجهول يجافينا… لا مغضوب علينا منه… ولا غضب منا عليه، به لنا وجوها له سعدنا ورضينا، وهو برحمته مرتضينا، ما عرفناه قالانا ولا هو قالينا، ولا فارقنا بعيدا عن معنانا به لمعانينا، فما أهملنا بيوت لقاء بمبانينا، بجفوة من مولانا لنا فينا.
إنه الخير… إنه الحق… إنه الحياة… إنه الله في موجوده وما أوجد، قائما فيما أوجد، وما به تواجد، وفيما به تواجد من تواجد له في نفسه، بتجديد نفسه جدد، سعد وأسعد، تواجد وأوجد. صنع بمن صنعه، فكان الصانع وما صنع، والمبدع وما أبدع، وكان المؤمن الصانع بإيمانه بالأعلى له في مرآة الأدنى المصنوع، فكان بتوفيه لمعرفته الصانع والمصنوع. كان بدينه المخلوق، وكان بدينه الخالق، باسم الله له قامت الخلائق والحقائق، ففيه استقامت المعاني والمعارج والطرائق.
الإله العبد… والعبد الإله… العبد الرب… والرب العبد… هذا هو الإنسان، عبدا وربا وإلها، نفسه على نفسه حسيب، ونفسه على نفسه رقيب، ونفسه لنفسه مجيب، ونفسه بنفسه عتيد قريب في لا إله إلا الله، في هدي الله، وكتاب الله، وأُم الكتاب لله، في كتاب الوجود، في وجه الشهود، في طلعة الخالق، في قدسية المخلوق.
عرفنانا بمن عرفناه قدوة لنا إلى معناه، رسولا لمولاه، ومسيح معناه، لخلقه بمبناه، عرفناه ابن آمنة، لمعنى ابن مريم، وعرفناه ابن عبد الله، لمعنى ابن الإنسان بمعناه لأعلاه، وعرفناه محمدا لقائم وقيوم آدم، بقائمه في قديمه وقادمه، ثالوث آدم في أحده، وأحدية أيام الله ليومه، وأحدية الخلق والخلائق لنفسه في خلقه، وأحدية الحق لحقائقه بكوثره في حقه. الأمر الوسط دائما في كل أمر له، كافة للناس بالحق بعث، وعلى مثاله وغراره بالحق يبعثون، وهم وإياه في قائم بالحق في الحق يقومون.
قائم المعاني للإنسان… المحيط بالمباني للأكوان… المقارب لمن يقارب، الغافر لمن لله يتقي ونفسه يحاسب… المعطي لمن يطالب… الحق لقائم الحق في الإنسان، للإنسان، بالإنسان، جماع الحقائق والخلائق لأحده في توفيه وكفايته، فيمن لا اسم له، فيمن لا نوال له، فيمن لا ظهور ولا غيبة له…
فيمن يعرفه الإنسان في وجوده بوجوده، فيمن ينعمه الإنسان بنعمته من جوده، فيمن لا يشار إليه من مشير، فيمن لا يحصره حاصر في محصور، ولا يقيده مقيِّد في مقيَّد، ولا يوجد في الوجود من له بالفعل أو بالفكر يقيد، لا شريك له منه، ولا غير له فيه، الكل فيه وجهه، لب الأشياء، وشيء لبها، تعرفه الكائنات في كائنها به لها.
هو القلب والقالب لكل شيء… هو الموجود والوجود والموجد في الموجودات… هو من اصطلحنا على تسميته أل لا هو، ال لا غيب، الإله، ال إلى هو، الالَّاه، ال إلى الغيب، الغيب إلينا.
قامه من تواجد بالحق بيننا منه، كوثرا بقبله وبعده لا يبتر، غيبا علينا بمعناه، مشهودا لا يبتر، هو بكوثره قدوة لنا بمبناه. فقمنا معه إليه، إلى الهو، إلى الغيب، منشودنا، وإلهنا، وأمرنا، وقائم إرادتنا لنا، لقائم إرادته بنا، قائم قيومنا علينا لقيامنا.
نحن له قيام، ما كنا معه في سلام، بأمان الرحمن من رد أعمالنا إلينا، بغفرانه لنا وهم وجودنا بجلودنا، وقد جعله الأعلى رحمة منه إلينا، وبشرى به لنا، وحقا له فينا، فكان إمامنا منا إليه، وإمام آبائنا منه إلينا، فما غاب الأعلى عمن كان إليه، وما انحصر فيمن كان منه.
جاءنا رسولا من عالمه، وقادنا رسولا من عالمنا، قادنا رسول عالمنا إلى عالمه… وعرَّفنا بالملأ الأعلى قائمنا في قائمه… جاءنا رسولا من الملأ الأعلى، يطلبنا لنفسه، لا إلى مكان، ولا إلى زمان، ولا إلى كيان، ولكنه يطلبنا لنفسه في أنفسنا، يوم نرتضي لأنفسنا أن تكون لنفسه علما وعنوانا.
يوم نطلبه لقلوبنا بأنواره، وبروحه وأسراره، وبقائمه في معارجه وأطواره لأنفسنا فينا، فنعرج إليه تطورا بمبانينا، ومعراجا بمعانينا، إلى معلوم وحدانيته، بتوحيدنا لنا في رسالته، مؤمن لمؤمن، كلاهما لأخيه له مرآة، هما على دينه صديق لصديق في هذه الصحراء وهذه الفلاة، سيرا في طريق برفيق لرفيق إلى واحة حياة من واحات، إلى مصر نجاة من أمصار، إلى سفين خلاص من سفن في أسفار. تعددت له الدور، وتعددت فيه القفار، وتعددت له لخلقه وحقائقه الأمصار والأنصار، وشيدت فيه المدائن، لمعاني الوجود والعوالم والأكوان.
بهذا جاءكم دين الفطرة، به تعرفون، لمن تسلمون، وبمن تؤمنون، ولمن تسجدون. هذا لكم هنا، ثمرة قديم، ومجاهدة قائم، وموعود قادم. فكيف يكون معنا غيرنا!!! ونحن خلاصة الحياة، للخُلص من أهلها!!! نحن سفن النجاة لركبها، لمن ركب… نحن أبواب الحياة بكلها وكليلها لمن طرق وطلب… نحن سبل الحياة لمن سعى ورغب… نحن من الحياة لطالبيها سماواتها وأراضيها… نحن في الحياة لعاشقيها عاليها ودانيها، هكذا نحن هنا، فكيف يكون معنا غيرنا؟ الأرض مزوية لنا فلا وطن لنا، ولا زمان يحكمنا أو يحدنا. لروح الله ولاؤنا، ومع أمر الله لقاؤنا.
الله ورسوله لنا، فمن مثلنا!!! ومن شأنه شأننا!!! يكون منا من كان لنا، على ما كنا، ممن كاننا، يوم كناه بنا، فنكون منه، على ما كنا، ممن معه كنا فكاننا على ما كاننا.
نحن هنا الحياة… نحن هنا السلام والخلاص والنجاة… نحن هنا كتاب الله وكتب الله، وأُم الكتاب لله… نحن هنا المعرفة… نحن هنا الذات المشرقة… نحن هنا الروح المكيفة… نحن هنا المعارف المحققة… نحن هنا الحقائق المعرَّفة… نحن هنا الناس وقيام الناس، والبيت الحرام والكعبة المشرفة.
ما شأننا بغيرنا… والله لنا، ورسوله معنا، في قيام بنا، فمن مثلنا! ومن يكون غيرنا، غير العدم عندنا، لا شأن له بشأننا، ولا كيف له بكيفنا، أمره له، ولا أمر له بأمرنا.
نحن هنا، الله لنا معنا، ورسوله قيامنا بنا، وكلمات الله في قيام مبانينا ومعانينا لجمعنا، ولكل فرد فينا.
نحن هنا المسلمون… نحن هنا المؤمنون… نحن هنا المجدَّدون، بالحق يقومون، ومن الخلق يتخلصون… عن الموقوت يعزفون، وللدائم يعشقون ويطلبون، ولكسبه من فعله بهم يجاهدون.
نحن هنا المؤمنون… نحن هنا العارفون… نحن هنا الروحيون… نحن هنا الأرواح القائمون، لنا في الروح قيوم، ولنا في الذات معلوم، ولنا في المعنى مفهوم، ولنا في الكتاب مرقوم.
نحن الصحائف لقارئيها… نحن السور لمرتليها… نحن الكلمات السابحات لمصاحبيها… نحن الحروف العاليات لمتابعيها… نحن آيات الله لأم كتابه… نحن كتب الله لرحمة حجابه… نحن نور الله لعارفيه… نحن أمر الله لمجيبيه… نحن حجاب الله لمسترحميه… نحن حق الله لقائميه.
نحن هنا المسلمون… نحن هنا المؤمنون… نحن هنا العارفون… نحن هنا المقربون… نحن هنا المقاربون.
نحن هنا ثلة الآخرين… بعثا لثلة الأولين… نحن هنا أناجيل الله للقارئين… نحن هنا كتب الله للعالمين… نحن هنا أعلام الله للمؤمنين… نحن الذين نعرّف بالله والدين… نحن الذين ننطلق بالرسول وباليقين… نحن ألسنة الله… نحن أيدي الله… نحن أقدام سعي الله… نحن للقلوب وجوه الله… نحن للطريق في أنفس الناس مصابيحها… نحن للأرض أوتادها… نحن لأمجاد الحياة نجادها.
نحن إنسان محمد وبنوه، وأتباعه وحواريوه… نحن آدم وكلمات الله إليه منه فيه… نحن الإنسان وظلاله له، وآياته منه… نحن الحق وبيانه… نحن النور وعنوانه… نحن البيت ومن حوله ومن فيه وبنيانه… نحن الدين… نحن الحقائق لمن يطلب الحق لنفسه، في أمره وذاته ومعناه وحسه… نحن الطريق… نحن الأمان… نحن السكينة والسلامة… نحن الحياة، لمن يطلب الحياة.
الله لا إله إلا هو الحي والمحيي والقيوم على الحياة.
اللهم بمن جعلته أحواض الحياة، لقائمك الحياة، وقيومك الحياة، في قائم الحياة، بأمانة الحياة، فأحينا، ذاتا وروحا… روحا ومعنى… معنى وقياما… خلقا وحقا.
اللهم إيمانا بك آمنا به، ورضاءً عنك رضينا عنه، ورحمة منك مهداة، لأنفسنا منك رضيناها، ومنك طلبناها، لا نجهله ولا نتجاهله، بيننا وبينك، فهو عروة وثاقنا معك، باتساقنا معه، جعلته الحق بيننا وبينك، لحق أنفسنا في حقيقة أمرك وشأنك، في محيط سرك وجهرك.
اللهم بك لك فيك فيه فأدخلنا، وبه لك، قيوم قيامنا فأقمنا… اللهم إنا عرفناه، بيننا وبينك، وعرفناك بينه وبيننا، فعرفنا أنّا بينكما بين يدي رحمة محيطك… اللهم فأسلكنا به طريقك، واجعل منه لنا، أبا، وخلا ورفيقا، على ما كنت له بالأعلى لنا أبا وخلا وصديقا.
جعلته لك فيك صادقا وصديقا… اللهم اجعلنا له فيه به، صدقا وصديقا… اللهم إنّا به آمنا… فبه امنن علينا وآمنا.
اللهم به أمانة الحياة لا تمنعنا ولا تقطعنا، ولأمانة الحياة فملكنا، وبها فأملكنا، ومن قبضة يدك لا تخرجنا، ومن ساحة رحمتك لا تطردنا، وإلى كتاب علمك فاضممنا وعلمنا، وعلم بنا، وأعلمنا، وأعلم بنا، من أردت ليعلمك في علمه عنه بعلمك منك بعلمك بنا، لا شريك لك من وجودنا، ولا موجودنا وما تواجدنا.
اللهم برسولك، أدخلنا حصن شعار لا إله إلا الله، لوحدانيتك، علما وإيمانا، وإسلاما.
اللهم اجعل علمنا يقينا، وإسلامنا سلاما وتسليما، ويقيننا فعلا وقياما، ولا تجعل بيننا وبينك حجابا، ولا تخدعنا فيك كتابا، ولا تمزقنا بفعلنا جلبابا، بأيدينا فتنة وجزاءً، واجعل من إرادتنا لإرادتك إرادة وحكمة، وأحينا برسول الله لك طلعة، ولا تجعل منا له بيننا خصيما، ولا تجعلنا بفتنة أنفسنا بعيدا عنه خصوما، وابعثنا في الوجود لك وجها، واجعلنا لموجودنا من عملنا في وجودك لنا وجوها، واجعلنا لمحبينا أمنا، ولقالينا بالرحمة له عزة وقهرا، واجعلنا من الهلاك ضمانا، وللسلام أمانا، واكشف الغمة عن الأرض لنفوسنا قياما، بك بها أحطنا، ودارا عرفنا، من دور عديدة وعدنا، خلقتنا للأبد، ومن دار لدار نقلنا، في رحلة لدار، بها وعدنا، فيك نلقاها، وفيها نلقاك، في سفور لك بنا، لقائم معناك لنا، في قائمك بمن عناك، وآمن بك، حتى لا مولى، وحتى لا عبد، وحتى لا معبود، وحتى لا وجد، ولكن وجود، وقيام وشهود، (إن لله جنة ليس فيها غير وجه الله يضحك)[١]
اللهم خلصنا من جنان الشهوات، وجنان النزوات، وجنان الغفلات، وجنان الآيات، إلى جنة وجودنا، لقربك في موجودنا، بقيامنا لقائمك، فما عذابك سوى حجابك عنا، وما نعيمك سوى وصالك لنا بنا.
اللهم اجعل منا لوجهك وجوها ناضرة لربها ناظرة، ولا تحل برد أعمالنا بيننا وبين قلوبنا، لقريب وقائم بيتك فينا، لقائمك في قيامك بمعانينا، في لا إله إلا الله، لشعارنا وديننا، في قائمنا بمحمد رسول الله، لأماننا، وطريقنا.
اللهم كن لنا بكل ذلك، على ما هو كذلك، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، يقظين وغافلين. واشملنا وأحطنا برحمتك، وتولَنا جميعا بعنايتك، وخذ بنواصينا إلى الخير برحمتك، وقوم طريقنا بهدايتك، بمن جعلته رسول معرفتك ولقائك وجنان حضرتك وجزاء رضائك.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
أضواء على الطريق
من هدي السيد الروح المرشد سلفربرش:
(الإنسان هو عبارة عن الوعي، والوعي هو كل ما يهم، الوعي هو حياة الفرد، وحياة الفرد هي الوعي، فأينما وجد الوعي كانت هناك للفرد روح، وأينما وجدت روح للفرد كان هناك وعي. إنكم لا تدركون كمال وعيكم في العالم الفيزيقي الذي تعيشون فيه، لأن وعيكم أكبر من الجسم الفيزيقي الذي يحاول أن يعبر عن نفسه من خلاله. إن الأصغر لا يمكنه أن يحوي الأكبر، والأقل لا يمكنه أن يتسع للأعظم. إن هناك فهما خاطئا لهذا الأمر. ويوجد للعقل وظائف كثيرة. وعلى هذا فأنتم تظهرون خلال حياتكم الأرضية جزءا فقط من وعيكم الأكبر الذي سوف تتعرفون عليه في الأيام التي تلي عبوركم لبوابة الموت، يوما فيوما).
مصادر التوثيق والتحقيق
إشارة إلى حديث شريف رواه مسلم في صحيحه، يصف حال عباد الله الصالحين يوم القيامة: “…فيكَشِف الحجاب، فما أُعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ.” كما في الآية الشريفة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة - ٢٢، ٢٣. ↩︎