(١)
الصلة بين الشيعة والمعتزلة
آداب القاهرة
بحث مدرسي للطالبة علياء رضاه رافع
من هم الشيعة؟
ومن هم المعتزلة؟
وما هي أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما؟ حتى يتضح لنا هذا ينبغي بل يجب أن نرجع إلى معنى التشيع ومن هم الشيعة، ومعنى الاعتزال ومن هم المعتزلة، وهنا سنجد أن الصلة بينهما ستفصح لنا تلقائيا عن نفسها.
الشيعة…
التشيع لغة، معناه يتضمن الاتباع والنصرة لشيء بعينه[١]، والشيعة لفظ يطلق على من يؤمن بحق {عَلىّ} في الخلافة ويجمعون على أنه الخليفة (عَليٌّ كرم الله وجهه)، وهو المنصوص عليه من النبي لإمامة المسلمين من بعده.
ويقول الشهرستاني[٢]، (الشيعة هم الذين شايعوا {عَليًّا} رضى الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره).
من هو عَليّ؟
سؤال لا يصح أن يُسأل ممن كان، أو طلب أن يكون من أمة محمد، لأن {عَليًّا} عَلمٌ غني عن التعريف عند من عَرفه بإيمانه بالله ورسوله، وأعلى من أن يعرف عند من شرفه له، ولكن السؤال يحتاج إلى إجابة عند من أنكر معنى {عَلىّ} من الحقيقة للرسول، فهو لا يرى فيهما إلا رجلا من رجال التاريخ.
وقد كان هذا الإنكار نتيجة لنقص فهم عند الناس في رسول الله، فقد ارتبط رسول الله في ذهن الناس بظهور الذات المحمدية… فحصروا معنى الرسول في الذات، ولم يمسحوا الذات في معنى الرسول من الحقيقة، فانتهى عندهم رسول الله بمفهومهم بانتهاء مشهود ذاته، ولو أنهم فهموا أن رسول الله معنى أكبر من محمد ذاتا، وأن محمدا ما كان إلا ظهورا لهذا المعنى لرسول الله، لأدركوا أن رسالته لم تنته ولن تنتهي، لأن رسول الله في الناس وبينهم ضرورة حتمية، يظهر دائما بمعناه فيهم، ويتقلب في الساجدين منهم، دائم ذاته لمعناه فيهم، قياما برسالته فيهم، بذوات متصلة لأحدية معنى، لعَليِّ ذات، رسولا من أنفسهم. {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا، أبعث الله بشرا رسولا، قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا}[٣]، {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون}[٤]. إن {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس}[٥]. {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٦].
لو أدركنا هذا لكان من الهين علينا، ومن البسيط لدينا أن نعرف أن محمدا وآله وهم أهل بيت الله الموضوع، هم أهل بيت القبلة، ولرأينا في بيته من آله ومن يدخل فيهم، بقاء معناه بذات وبذوات، المعنى الذي يستمر بدون انقطاع، ولعرفنا من يكون عَلىّ، فعرفنا من يكون الرسول، ومن يكون ربه، فقدرنا من يكون الله حق قدره.
إن رسول الله {صلعم} ما كان ليترك الناس بدون أن يشير إلى بقائه فيهم بعَليّ، وبالمؤمنين بهما، المتابعين لهما، وترك للناس الأمر شورى بينهم ليختاروا من يكون من بينهم من يرعى لهم شئون دنياهم، مطيعا لمن قام رسول الله بينهم فيهم لشئون دينهم.
ولقد سبق لهم أن اختاروا من اختاره الله لشئون دينهم أن يتولى لهم شئون دنياهم. لقد تركهم في شئون دنياهم أن يختاروا هم، ولم يفرض عليهم ذاته لتحكم بينهم في شئون دنياهم إلا بإرادتهم هم، فكيف يفرض عليهم رجلا من بعده ليحكم بينهم! ما كان ليفعل ذلك، ولكن الدين والحق أمر آخر، ليس من شأنهم ولا من أمرهم إنما هو من شأن الله ورسوله، ولقد أشار عليهم الرسول بمن إذا استمسكوا به فلن يضلوا أبدا… فهل فعلوا؟
إن الشيعة إذن عندما رأوا في عَلىّ بقاء معنى الرسول لم يتجاوزوا الحق، وعندما أدخلوها في العقائد، فهم أيضا لم يتجاوزوا الحق، إذ أنهم قالوا (ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وبتنصيب الإمام بنصبهم له، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين، لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله)[٧].
هنا أجد أن القول حق، وأن القول صدق، إذا كانت الإمامة يُعني بها إمامة دينية، أما إذا كان يُعنى بها إمامة سياسية فهذا أمر آخر، أرجئ المناقشة فيه قليلا.
وعلى هذا فإنهم يقولون ويرون أن مَن وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام، إنما هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، أي أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام، جنبا إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعهدها بالسقي والعناية، حتى نمت وأزهرت في حياته، ثم أثمرت بعد وفاته.
كانت الثمرة هي عَلىّ الذي وضع فيه رسول الله بذور البقاء والاستمرار والدوام، (جعل الله ذرية كل نبي في ظهره وجعل ذريتي في ظهرك يا علي)[٨]، والشيعة هم من التفوا حوله وأصبحوا عين الثمرة التي تركها لهم رسول الله.
وكان الالتفاف حول عَليّ نتيجة لما قاله وأشار إليه رسول الله، إذ أنه يقول فيه (من كنت مولاه فعليّ مولاه)[٩].
ينقل إلينا ابن واضح اليعقوبي[١٠] هذا في وضوح إذ يقول: خرج {صلعم} منصرفا فصار إلى موضع يقال له غدير خم لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، ونحن بالمدينة بعد الهجرة وقبيل ارتحاله عنا، وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب، فقال… ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعَليٌّ مولاه.
ثم قال… أيها الناس، إنني فرطكم وأنتم واردون على الحوض، وإني سائلكم حين تردون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.
قالوا، وما الثقلان يا رسول الله؟
قال… الثقل الأكبر، كتاب الله سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا. وعترتي أهل بيتي.
ويقال في رواية أخرى أو مرة أخرى، أن الرسول بعد أن عاد من مكة في حجة الوداع، وقف في غدير خم وآخى عَليًّا ابن أبي طالب، وقال (علي مني كهارون من موسى)[١١] (اللهم والِ من والاهِ وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)[١٢]. وفي رواية أخرى أنه عندما أنزل الله على النبي قوله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس}[١٣]… فنزل الرسول في يوم كان الهواء فيه في غاية الحرارة، والمكان مملوء من الأشواك، حتى كان الرجل يضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء، وأمر أن يُنصب له منبر، فلما نُصب له واجتمع الناس، ارتقى محمد {صلعم} المنبر ودعا عَليًّا إلى يمينه، وبعد أن حمد الله وأثنى عليه، أخبر الناس بدنو أجله قائلا، لقد دعيت إلى ربي وإني مجيب… وإني مغادركم من هذه الدنيا، وإني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترة أهل بيتي.
ثم قال (ألست أولى بكم من أنفسكم، قالوا بلى، فأخذ بيد على ورفعها حتى بان بياض إبطه، وقال (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه، اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله)[١٤].
قال الزمخشري[١٥]في ربيع الأبرار، يروى عن الرسول أنه قال (يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله تعالى، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجزهم، فترى أين يؤمر بنا؟)[١٦]
وفي حديث الطائر يقول الرسول… اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فأقبل {عَلىّ}.
ويقول الرسول… (غدا لأعطين الراية لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)[١٧]، وكان هذا الرجل الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله رسوله، كان عَليًّا.
إن في هذا على قلته، وعلى وجود أكثر منه سواء في الأثر أو في الحديث… في هذا ما يدل على من هو {عَلىّ}.
ولكن كيف التفت شيعة عَلىّ حوله، وكيف ميزت نفسها عن باقي المسلمين؟ إن هذا سيتضح ويفصح عن نفسه من خلال التطور الذي حدث بعد احتجاب الرسول بظاهرة الوفاة.
ففي الساعات الأولى لوفاة النبي، شجر خلاف بين المهاجرين والأنصار حول من يخلف المسلمين ويمثلهم بعد النبي، ثم لا يكاد ينحسم هذا الخلاف آخر النهار، حتى يطلع الصباح بخلاف جديد بين أبي بكر وعَليّ[١٨].
يروى أنه لما بايع الناس أبا بكر البيعة العامة في مسجد رسول الله، بعث مولاه قنفد إلى عَلىّ فقال له عَلىّ: ما حاجتك؟
قال… يدعوك خليفة رسول الله.
فقال عَلىّ (لسريع ما كذبتم على رسول الله)، فلما ذهب إليه قنفد مرة ثانية، رفع عَلىّ صوته، وقال (سبحان الله! لقد ادعى ما ليس له).
وقد قالها عليّ صريحة في وجه أبي بكر… (أنصفونا ـ إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، وإلا فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون) [١٩].
لا… لم يكن عَلىّ يريد إمارة، وما كان مثله يطلبها، ولكنه يعلم أنه مسيح الّرسول، وأن الرسول قد جعل ألا فرق بينه وبينه، وأنه مصطفى الرسول ليكون بقاء معناه فيهم، ولذا فإنه بايع أبا بكر خوفا من الفتنة، وتوحيدا للكلمة، فقد خشي أن يتفرق المسلمون بعد أن ذاق الرسول في جمعهم الأمرين، فآثر بقاء الإسلام… آملا أن تتاح له فرصة من خلال هؤلاء الصحابة، للإرشاد والتوجيه، عسى الله أن يفيقهم من غفوتهم، ليجتمعوا على الحق في نفوسهم بينهم، في رسول الله إليهم.
وعَلىّ… بالإضافة إلى ذلك لم يبخل بنصيحة ولا معونة إلى أبي بكر، الذي فرض نفسه على الناس بوصف الخليفة، وهو قائم الأمير، ولو كانت آمال عَلىّ إمارة أو مُلك، ما أعطى مثلما أعطى.
وقد ترك الخلافة بعد ذلك لعمر الذي فرضه أبو بكر أميرا على الناس، صابرا على المسلمين، خافضا لهم جناح الذل من الرحمة، حتى يفيقوا يوما لأمر إمامتهم بينهم، ولم تكن سيرته مع عمر بأقل جودا وكرما من سيرته مع أبي بكر، وقد اعترف عمر بفضله، وعرف أنه (لولا عَلىّ لهلك عمر)، ولكن عمر مع ذلك لم يُرجع لعَليّ حقه، ولا أتاح له الفرصة ليبلغ أمره، ولا جمع المسلمين حوله، بل إنه وضعه في الوصية مع آخرين لا يقارنون بمثله، ولم يترك الناس وشأنهم في أمرهم من الله، فأفلت أمر الله منهم، لسوء حظهم، وضعف إيمانهم.
وجاء عثمان يجر وراءه أذيال الضعف والتهاون، ولم يسمع من عَلىّ نصيحته، وقد بذلها بإخلاص له كما فعل مع سابقيه، فلم يقبل منه إرشادا، فأفلتت الأمور من يديه، وظهرت الفوضى قوية بين المسلمين، فثاروا عليه، حاكما بينهم، وموصوف خليفة رسول الله فيهم، وقتل بيد بعضهم، فاذا بالفتنة الكبرى تستشري بينهم فيهم.
فقد أمسى المسلمون يوم قتل عثمان وليس لهم إمام يدبر لهم أمورهم، ويحفظ عليهم نظامهم، وينفذ فيهم سلطانهم[٢٠].
فإذا بالجميع يسيل لعابهم على الإمارة، طلحة والزبير من ناحية، ومعاوية من ناحية أخرى، وعَلىّ لا يريد بالمسلمين الفرقة والانقسام، ويريد لهم الوحدة والأمان، فكان لا بد أن يجمع الأمر بيديه، ويحارب من يريد الخروج عليه، وقد بايعه الناس في المدينة، على ما سنوا لأنفسهم، بعد خمسة أيام أو ثمانية على الأكثر من مقتل عثمان.
وقد بدأت الفتنة الأولى عندما صرخت عائشة مطالبة بدم عثمان من عَلىّ، فالتف حولها نفر من المسلمين، وساعدها طلحة والزبير، وخرجت لعَليّ في موقعة الجمل، تصرخ من فوق هودجها تحث أنصارها أو شيعتها على محاربة شيعة عَلىّ أو أنصاره، فكانت الدماء تسيل وتسفك، أنهارا تجري دون ثمن يستحق أن تدفع من أجله، فكان هذا قاسيا على بعض المسلمين، الذين رأوا أن هذا أمر ما كان يصح أن يحدث بين مسلم ومسلم، فاعتزلوا الفتنة، وصاروا في عزلة وسموا معتزلة.
ولكن هل استقر الأمر لعَليّ بعد هذا في ربوع بلاد المسلمين؟ لقد استقامت له الأمور في الحجاز، وفي الكوفة بعد تسليم الزبير له، وفي البصرة عندما قهر طلحة، ولكن معاوية والي الشام لم يستسلم، وإنما آثر أن يأخذ الإمارة لنفسه ولا يتركها لبني هاشم ارتدادا إلى فُرقة الجاهلية مهما كلفه هذا من ثمن.
ولقد أدرك أنه لا يستطيع أن يقف في وجه عَلىّ، من حيث الدين والعلم مقارنا نفسه به، لأنه يعلم جيدا أن عَليًّا يفوقه دينا وعِلما، ويعلم أيضا أن المسلمين لا يجهلون ذلك، ولذا فقد اتخذ من مقتل عثمان سُلما، يرتقي به إلى مطامعه، وكانت كل مطالبه تتركز في ظاهر الأمر في أنه يريد أن يأخذ القصاص من قتلة عثمان، وإمعانا في الخدعة فإنه ادعى أنه معاذ الله أن يتهم عَليًّا بدمه، ولكنه لا يقبل أن يتهاون عَلىّ في دم أمير المؤمنين وخليفة المسلمين، ومن هذه النقطة أخذ يحرض أهل الشام على عَلىّ، لأنه متهاون في أخذ القصاص من الظالمين.
فلما جاءت معركة صفين، وكادت الهزيمة تزهق أنفاسه، دبر له عمرو الخديعة الكبرى، التي فرقت المسلمين عن عَلىّ، لضعف إيمانهم، ووهن عقيدتهم، فلقد أمرهم عَلىّ ألا يهتموا بما يسميه فريق معاوية {كتاب الله}، وأن يضربوا جيشه ضربة رجل واحد بلا انقسام، ولكن فريقا أبى، وآخر صمم على القتال، وثالثا وافق على التحكيم، وكانوا كثرة، فرضخ عَلىّ لمطالبهم، وعندما اختار عبد الله بن عباس ممثلا لهم، إذا بهم مرة أخرى له يعصون، وعليه يخرجون، فاختار لهم من أرادوا اختياره ممثلا لهم، وهو أبو موسى الأشعري، فمكر به عمرو بن العاص، وكانت الهزيمة والمهزلة.
في أثناء هذا كله، كان الفريق الذي اعتزل حرب الجمل مستمرا في اعتزاله، لا يبايع عَليًّا، ولا يحاربه، وقد قال فيهم عَلىّ وقوله الحق (هؤلاء قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل).
وكان هؤلاء نفر من كبار الصحابة الذين، لو وقفوا مع عَلىّ، لكانوا له عونا كبيرا، من هؤلاء سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وزيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، وسعد بن مالك، ومحمد بن مسلم الأنصاري.
هؤلاء المعتزلة بالرغم من أنهم لم يحاربوا مع عَلىّ، إلا أن قلوبهم كانت معه، وكانوا يودون لو انتصر على الفئة الطاغية، ممثلة في معاوية، ومثال ذلك سعد بن أبي وقاص، الذي كان يقول (ما كنت لأقاتل رجلا ـ يعني عَلىّ بن أبي طالب ـ قال له رسول الله… أنت مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
وأما عبد الله بن عمر، فقد رفض أن يستخدم القوة والعنف في حل المشكلات القائمة بين المسلمين، جاعلا شعاره ونهجه…
من قال حي على الصلاة أجبته…
ومن قال حي على الفلاح أجبته…
ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، قلت لا، ولكنه رغم قوته وجرأته، ظل إلى آخر أيامه حريصا على ألا يكون له في الفتنة المسلحة دور ونصيب.
يقول أبو العالية البراء…
ولقد كان قلبه مع عَلىّ رضي الله عنه، بل وكان معه يقينه فيما يبدو، حتى لقد روي عنه أنه قال في أخريات أيامه (ما أجدني آس على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أُقاتل مع عَلىّ الفئة الباغية).
هذان الرجلان يمثلان بقية من اعتزلوا الفتنة، من حيث إن قلوبهم كانت مع عَلىّ، ولكنهم لم يحاولوا نصرته، فهم بذلك كانوا ناقصي فهم وإيمان في عَلىّ… ولو أدركوا أن فئته هي الفئة المسلمة، وأن الإسلام لا يستقيم له قيام إلا مع من يسلم الإنسان نفسه له، رائيا فيه معنى وجه الله، والحق من الله… إذا أدركوا ذلك ما كانوا ليتركوا عَليًّا، ولكانوا معه يدا واحدة تنصره وتشد أزره.
إن المسلمين الذين التفوا حوله لم تكن منهم إلا فئة قليلة جدا تؤمن به، ولو آمن به كل من التف حوله لكانوا أطوع له من البنان ولانتصر على معاوية، وقتلت الفتنة في مهدها، وعاد المسلمون إلى التئامهم أُمة واحدة.
هكذا يتبين لنا ببساطة أن الشيعة هم من ناصروا عَليًّا، والمعتزلة هم الذين اعتزلوا الفتنة، رائين أن هذا أصلح لهم. ويروي النوبختي قائلا… (من الفرق التي افترقت بعد ولاية عَلىّ، فرقة اعتزلت مع سعد بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وزيد بن حارثة، فإن هؤلاء اعتزلوا عن عَلىّ، وامتنعوا عن محاربته والمحاربة معه، بعد دخولهم بيعته والرضا به، فسُموا المعتزلة، وصاروا أسلاف المعتزلة إلى آخر الأبد، وقالو لا يحل قتال عَلىّ، ولا القتال معه، والأحنف بن قيس قالها لقومه (اعتزلوا الفتنة أصلح لكم).
واستمر الاعتزال بعد ذلك عندما سَلم (الحسن) الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، وفيهم يقول الشهرستاني[٢١]، (وهم سموا أنفسهم معتزلة، وذلك عندما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية، وسَلم إليه الأمر، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس، وذلك أنهم كانوا من أصحاب عَلىّ، ولزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا نشتغل بالعلم والعبادة، فسُموا بذلك (معتزلة).
ولكن هل استمر المعتزلة معتزلين؟، وهل استمر الشيعة ناصرين؟ إن هناك تطورا في كليهما، قد سار في إطار من هذه المبادئ الأولية لهما. وقد انقسمت المعتزلة إلى أقسام وفرق، وكذلك انقسمت الشيعة إلى فرق، وإذا نظرنا فإننا نجد أن هناك ثمة صلات رَبطت بينهما، فما هي تلك الصلات؟، وما هي تلك التطورات؟
لقد تطور المعتزلة من مجرد موقف سلبي، كان له أثره بدون شك، إلى آراء وأفكار، وهذا على يد واصل بن عطاء، الذي وقف من الفتنة موقفا، اختلف اختلافا كبيرا عن أسلاف المعتزلة، فهو لم يكتفِ باعتزال الفتنة، بل إنه جوز خطأ عَلىّ وإن لم يثبته، وهذا عكس الأسلاف الذين كانت قلوبهم تميل إلى عَلىّ بكلها وترى الحق معه.
يقول البغدادي على لسان واصل، (قد علمنا أنهم ليسوا بمحقين جميعا، وجائز أن تكون إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة، ولم يتبين لنا من المحق منهم ومن المبطل، فوكلنا أمر القوم إلى عَالِمه، وتولينا القوم على ما كانوا عليه قبل القتال، فإذا اجتمعت الطائفتان، قلنا قد علمنا أن إحداكما عاصية لا ندري أيكما هي).
وقد تتلمذ واصل على أبي هاشم عبد الله محمد بن الحنفية (٩٨ هـ — ٧١٧م)[٢٢] وأبو هاشم هو إمام الفرقة الكيسانية بعد أبيه محمد بن الحنفية، وهي إحدى الفرق للشيعة، سميت بذلك نسبة إلى كيسان مولى أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وقيل تتلمذ للسيد محمد بن الحنفية رضي الله عنه[٢٣].
وهم يقولون (بأن الدين طاعة رجل)، (فمن اعتقد أن الدين طاعة رجل، ولا رجل له فلا دين له). ولأنهم شيعة فإن إمامهم الأكبر هو عَلىّ بن أبي طالب.
إذن بالرغم من أن واصل قد تتلمذ على أبي هاشم، إلا أنه لم يأخذ منه أهم شيء عند الشيعة، وهو وجوب الإمامة، والإيمان بعَليّ بن أبي طالب إماما.
إذن لم يكن واصل تلميذا بمعنى المريد، ولكن نستطيع أن نقول إنه مستمع أكثر منه متعلم، لأنه سرعان ما ترك أبا هاشم إلى الحسن البصري، ولكنه لم يلبث قليلا حتى اعتزله هو الآخر، بعد أن نشأ بينهما خلاف بشأن منزلة مرتكب الكبيرة، هل هو مؤمن أو كافر، فقد قرر واصل أن صاحب الكبيرة في منزلة بين المؤمن والكافر، وأخذ يردد رأيه في نفر من أصحابه، في ركن من أركان المسجد، دون أن يأخذ برأي الحسن البصري. فما كان من الحسن إلا أن قال… اعتزَل عنا واصل.
ووضع واصل بن عطاء أصول المعتزلة أربعا، وزاد أبو هزيل العلاف واحدا فصارت خمسا…
١- توحيد الذات والصفات… ذلك أن لله صفات هي عين ذاته، فالله عَالم بعلم، وعلمه ذاته، وقادر بقدرة، وقُدرته ذاته، وحي بحياة، وحياته ذاته، ذلك أنه من المستحيل أن تشارك صفة من صفات الله قِدم ذاته، ووجود ذاته… فاعتبروا تلك الأسماء أو الصفات، وجوها للذات أو هي الذات.
٢- العدل الإلهي… إن الله عادل لذلك فإن من المستحيل عليه أن يظلم، وهو بعدله يعطي كل ذي حق حقه ثوابا أو عقابا، وحتى يفعل ذلك فهو يترك للناس حريتها، وهو لا يتدخل في إرادتها، فالإنسان لديه حرية مطلقة، يفعل بها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
٣- الوعد والوعيد… الإنسان حُر، وهو يخلق أفعاله، فإن فعل خيرا كان الثواب جزاءه والجنة مأواه التي وُعد بها، وإن أتي شرا فالنار مآبه والجحيم عذابه، وهذا هو وعد الله ووعيده للمؤمنين والكافرين.
٤- المنزلة بين المنزليتين… وذلك أن صاحب الكبيرة ليس مؤمنا ولا كافرا، وإنما هو يقع في منزلة بين المنزلتين، بين الكافر والمؤمن.
٥- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا مبدأ أخلاقي عملي، لا يتصل بالبحث النظري، ولكنه واجب على كل مسلم.
هذه هي الأصول الخمس اشترك فيها المعتزلة، وطورها بعضهم وأدخل عليها تعديلات كثيرة.
وبالرغم من اتفاق المعتزلة في هذه الأصول الخمس، إلا أنهم قد اختلفوا بعد ذلك في أكثر من موضوع، مثل موضوع الإمامة مثلا، فبعضهم يميل رأيه إلى الشيعة، وبعضهم يميل إلى الخوارج، والبعض الثالث يميل إلى رأي أهل السنة.
أما الذين اتفقوا مع الشيعة فهم الذين قالوا إن الحجة في الإمام المعصوم وليس في الإجماع [٢٤]. يتضمن هذا الرأي فكرة لدى الشيعة، وهي ضرورة وجود الإمام بين الناس، وبناء عليه فإن الرأي له والأمر بيده، فهو ملجأ السؤال عند السائل، وكلامه هو الحق، وقوله الصدق.
وقد رمى بعضهم (مثل البلخي) عمرو بن العاص ومعاوية بالإلحاد، إشارة إلى تضامنه مع عَلىّ، وإيمانه به، واتفق معه أبو جعفر الاسكافي، وجعفر بن حرب، وهم في هذا يشبهون أسلافهم، أمثال سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، من حيث إنهم يميلون إلى عَلىّ وينفرون من معاوية.
إذا كنا قد عقدنا صِلة بين الشيعة والمعتزلة، فإنه ينبغي علينا الآن أن نعرف تطور فرق الشيعة وفلسفتها، فربما تكشفت لدينا صِلات أخرى.
انقسم الشيعة إلى فرق وكان هذا لسببين…
السبب الأول… هو الاختلاف في تعيين الأئمة، ويرجع هذا في رأيي إلى أن لكل متعلم مُعلم من طبيعته ونوعه، ولكل فريق إمام يناسبه ويعطيه عِلْمَه، ولكن كان ينبغي في نظري أن يرى هؤلاء الأئمة أنهم أعضاء في جسد واحد، وعليهم أن يترابطوا برباط نسيجه المحبة، وبهذا التجمع فإنهم يبقون على رسول الله فيهم، ولا يقسمونه أشلاء فيما بينهم فيفقدونه معهم، ويعمهونه فيهم.
أما السبب الثاني في الانقسام بينهم فإنه يرجع إلى اختلاف آرائهم في تكفير كل من خالف عَليًّا، فبعضهم يقول الخلفاء الذين وُصفوا بالراشدين كفار، ظالمون، مغتصبون ما ليس لهم حق فيه، والبعض الآخر منهم يجد أن ما ارتكبه أبو بكر ومن بعده عمر وعثمان من خطأ، هو ليس كبيرة تستحق الكفر.
والشيعة على هذا الأساس خمس فرق، كما ذكرهم الشهرستاني، فهم كيسانية، وزيدية، وإمامية، وإسماعيلية، وغلاة[٢٥]. وأهم فرقهم الآن، الإمامية والزيدية، وعن الإمامية تفرع الاثنا عشرية والإسماعيلية.
فأما الزيدية فهي تنسب إلى زيد بن الحسن بن عَليّ،
وقد تتلمذ زيد على واصل بن عطاء في الأصول[٢٦]، ونتج عن هذه العلاقة بين زيد وواصل ثورة كبرى من فرق الشيعة الذين رفضوا زيدا من بينهم، لأنه قَبِل أن يتعلم من رجل جوَّز أن يكون عَلىّ، على خطأ في قتاله مع الناكثين والقاسطين[٢٧]، ولكن زيدًا لم يبالي لقولهم.
وأهم ما يقوله الزيدية… هو أن الإمامة تتركز في أولاد عَلىّ من فاطمة، وقد جوَّز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وفي ذلك يقول (كان عَلىّ بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة، إلا أن الخلاقة فوضت لأبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب في عهد النبوة كان قريبا، وسيف عَلىّ من دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين والتؤدة والتقدم بالسن والقرب من الرسول صلى الله عليه وسلم).
من هذا يتبين لنا…
أن الزيدية قد أدركوا حكمة من تولي أبي بكر للحكم، لتبرير تصريف عقولهم، وهي حكمة تبين لنا كم كان المسلمون ضعيفي الإيمان في رسول الله، وهم الذين لقبوا أنفسهم بالمسلمين له… ذلك أنهم لم ينزهوا محمدا رسول الله بينهم ـ مؤمنين به على زعمهم ـ عن الميل إلى العصبية، والبحث عن الإمارة والملك في أمر نفسه، أو في أمر مصطفاه بتوجيه الله، ولو كان إيمانهم صادقا لالتفوا حول عَلىً، مبعدين معاني الإمارة عن إحساسهم ووعيهم، مقدرين لهدي الرسول بتوجيهه لهم لخيرهم، ولما سن الله في اختيار نبيه، {الله أعلم حيث يجعل رسالته}[٢٨].
ولمعتدلي الشيعة من الزيدية منطق آخر في الدفاع عن الخلفاء الراشدين، يعبر عنه ابن أبي حديد[٢٩] بقوله (إن عَليًّا أفضل الخلق في الآخرة وأعلاهم منزلة في الجنة، وأفضل الخلق في الدنيا وأكرمهم وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب، وكل من عاداه أو حاربه أو أبغضه فإنه عدو الله سبحانه وتعالى وخالد في النار مع الكفار والمنافقين، إلا أن يكون ممن ثبتت توبته، ومات على توليه وحبه، فأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة، فلو أنه جابههم فأنكر إمامتهم وغضب عليهم، فضلا عن أن يشهر عليهم السيف، أو يدعو إلى نفسه مجابها لهم، لقلنا إنهم من الهالكين كما لو كان قد غضب عليهم رسول الله (صلعم) وآله، لأنه ثبت أن رسول الله قال لعَليّ (حربك حربي، وسلمك سلمي)، وأنه قال (اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه)[٣٠]، وقال له، (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق )[٣١]، ولكنا رأيناه قد رضي إمامتهم، وبايعهم وصلى خلفهم، فلم يكن لنا أن نتعدى فعله، ولا أن نتجاوز ما اشتهر عنه.
إذن يرى هؤلاء المعتدلون من الشيعة أن في تقدير الخلفاء متابعة لعَليّ، وفي الخروج على هذا خروج عليه. فهم على هذا يجوزون إمامة سياسية للمفضول في الدين مع وجود أفضل منه دينا، في هذا يتلاقى هؤلاء مع أهل السنة، ومع فريق من المعتزلة منهم جعفر بن بشر، وجعفر بن حرب، وكثير النوي، الذين قالوا (الإمامة من مصالح الدين، ليس يُحتاج إليها لمعرفة الله تعالى وتوحيده، فإن ذلك حاصل بالعقل، لكنها يُحتاج إليها لإقامة الحدود والقضاء بين المتحاكمين وولاية اليتامى والأيامى، وحفظ البيضة، وإعلاء الكلمة، ونصب القتال مع أعداء الدين، وحتى يكون للمسلمين جماعة، ولا يكون الأمر فوضى بين العامة، فلا يشترط فيها أن يكون الإمام أفضل الأُمة عِلما وأقدمهم عهدا، وأسدّهم رأيا وحكمة، إذ الحاجة تنسد بقيام المفضول مع وجود الفاضل والأفضل).
في كلا الفريقين كما هو ملاحظ، ينصرف لفظ “إمامة” إلى المعنى السياسي، من وجوب حاكم ينظم شئون البلاد، وهناك خلاف واضح بين الشيعة الزيديين، وبين هذا الفريق من المعتزلة في تحصيل المعرفة الدينية، كما هو واضح من النص الأخير الذي يبين أن المعتزلة يرون أن تحصيل الدين يكون بالعقل، بينما يرى الشيعة أن المعرفة تؤخذ من الإمام، فهو ضرورة للدين، كما هو ضرورة للدنيا.
كان اتفاقهم إذن في جواز المفضول مع وجود الفاضل والأفضل، واختلافهم في كيفية تحصيل العلم. وسنعلق على هذا الرأي بعد قليل.
وأما الإمامية…
فإنهم يرون أن أبا بكر وعمر وعثمان مغتصِبون لحق (عَلىّ) في الخلافة، وأن إمامتهم للمسلمين غير صحيحة ولا تجوز.
والإمامية يعتقدون…
أن الله أمر نبيه أن ينص على عَلىّ من بعده، وكان يعلم أن ذلك سوف يثقل على الناس، وقد يحملونه أنه محاباة ومحبة لصهره وابن عمه، ولكن الله أعاد على النبي الوصية، ولذا فقد امتثل الرسول للأمر وخَطب في الناس قائلا، (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٣٢].
والإمامية يقولون…
نحن شيعة عَلىّ وتابعوه، نسالم من سالمه ونحارب من حاربه، ونعادي من عاداه، ونوالي من والاه، إجابة وامتثالا لدعوة النبي {صلعم} اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. وحُبنا وموالاتنا لعَليّ وولده، إنما هي محبة وموالاة للنبي وإطاعة له[٣٣].
وأهم مسألة يدور عليها كلام الإمامية…
هي مسألة الإمامة، فهم يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة وهي أساس الدين، وفي ذلك يقول الكليني في كتابه الكافي عن لسان أبي جعفر (ومن يعرف الله عز وجل، ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله)[٣٤]، وقال الرضا (الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء… إن الإمامة خلافة الله، وخلافة رسول الله، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين. إن الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، إن الإمامة أُس الإسلام النامي وفرعه السامي).
ويقول الكليني… (الله عز وجل أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل، إن زاد المؤمنون ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم، ولا تبقى الأرض بغير إمام).
وفي عصمة الإمام فإنهم يقولون… (إن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعيَ بعده بجواب، ولا يحيد فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجة على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).
وللإمامة فروق يبسطونها بين الإمام والنبي، فالنبي يبعث في زمان بعد زمان، والإمام قائم في كل زمان، وقد يكون الإمام إماما مستقرا فهو صاحب الحق في التوصية لخليفته من بعده، أو إماما مستودعا فهو يحمل أمانة الإمامة لضرورة موقوتة ثم يردها إلى صاحبها ولا حق له في التوصية لغيره[٣٥].
والإمامية يتفقون مع المعتزلة في تفسيرهم للعدل الإلهي، وعلاقته بحرية الإنسان، فهم يبرهنون على حرية الإنسان المطلقة بعدل الله، إذ أنه من المحال أن يعاقب الله إنسانا عن فعل تدخل إرادة الله في تسييره.
ولما كان الإنسان حرا في اختيار أفعاله، فإن معنى الحسن والقبيح عنده، معنى عقليا صرفا، فهو يفعل ما يراه بعقله أنه حسن، ويمتنع عن فعل ما يراه بعقله أنه قبيح، وفي هذه النقطة فإنهم قد خالفوا الأشاعرة الذين قالوا ليس الحسن إلا ما أقره الشرع، وليس القبيح إلا ما قبحه الشرع.
يقول الإمامية… (إن العقل مستقل بحسن بعض الأفعال وقبح البعض الآخر، ويحكم بأن القبيح محال على الله لأنه حكيم، وفعل القبيح مناف للحكمة، وتعذيب المطيع ظلم، والظلم قبيح وهو لا يقع من الله تعالى).
وهذه النقطة هي من النقاط التي تربط بين الإمامية من الشيعة والمعتزلة أجمعين، ولكن المعتزلة يعتبرون هذه النقطة من أصول الفكر، ولا يختلف فيها اثنان منهم، أما الشيعة فإنهم يرونها من مجال أحاديثهم، بعد عقيدتهم في الإمام، وهي الأساس الذي يقوم عليه بعد ذلك أي تفكير.
ولكننا نجد أن الإمامية قد انقسمت فريقين بعد جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين بن علي بن فاطمة، وكان هذا الانقسام نتيجة لاختلافهم في الإمام، فقد رأت فرقة أن الإمامة في إسماعيل وهم الإسماعيلية، وأخرى رأتها في ابنه موسى الكاظم، وهم الاثنا عشرية، وقد سُموا بذلك لأنهم قالوا إن الأئمة اثنا عشر آخرهم وهو محمد بن الحسن، هو المهدي المختفي الذي ينتظرون ظهوره (ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا).
تعليــــق…
هذا البحث قد تناول الخطوط العامة بين فِرق الشيعة، وفرق المعتزلة، ولم يدخل في تفصيلات توضح كل جوانب الفريقين، ولذا فإنه ناقص في كليهما نقصا كبيرا. ولكنه على ضآلته ونقصه، فإنه قد تناول مواضيع هامة لم أستطع أن أكبح جماح نفسي، في أثناء عرضها أن تتدخل، ولكن هذا التدخل مني لم يكن كافيا لإيضاح ما أشعر به، فآثرت الإيجاز حتى لا يضيع الخيط مني، في وسط زحمة من أفكاري، لذا فقد فضلت أن أجمع تعليقاتي التي تفاعلت في نفسي عما فهمت، ممن ربطت به نفسي، وحاولت أن أمسح فيه وجودي، عله يغفر لي ويرحمني من ذنب وجودي بعيدا عنه إلى وجود يقوم به.
لقد تناول البحث قضايا هامة، ولعل قضية الإمامة هي أهمها.
ولا نقول إمام إلا ويتجه الذهن إلى الحاكم الذي يقود المسلمين، وينظم لهم شئونهم. إذ أن المسلمين قد خلطوا بين الإمامة الزمنية، والإمامة الدينية أو الروحية، وكان هذا نتيجة طبيعية لأن الرسول قد تركزت في يده الإمامتان، والرسول قد جعل من الإمامة الدنيوية خادما لنشر دعوته الدينية. ولكن المسلمين وجهوا أنظارهم إلى الإمارة وسال اللعاب عليها، فكانت النتيجة هو إغفال معنى رسول الله بينهم فيهم، والتكبر عليه في عَلىّ، فكانت دورة من دورات الشيطان مع قائم ودائم الرحمن.
فعندما غربت شمس الحياة ليوم من أيامها، مع غروب ذات محمد، لم ينتظر المسلمون صباح اليوم الجديد في ذات عَلىّ، ولكنهم عاشوا في ظلام الليل يتخبطون، ولا يتركون للصباح أن يشرق عليهم، لم يحاولوا النظر إلى الشمس تشرق من جديد حولهم، وإنما آثروا إغماض أعينهم إلى أن تختفي الشمس من بينهم، كلما آذنت بشروق للأيام تتوالى، جاهلين أنهم يطفئون نور الله فيهم بأيديهم وأفواههم.
لم يكن أبو بكر يجهل ما لعَليّ وقد خاطبه قائلا (ليس مثلي من يطلب البيعة من مثلك)، وكان عمر يقول ويعرف أنه (لولا عَلىّ لهلك عمر).
ولكنهما مع علمهما بمكانة عَلىّ فيهما، فإنهما لم يحاولا أن يوجها النظر العام إليه كخليفة رسول الله عليهم دينيا وروحيا. وكان ذلك نتيجة للحرج القائم عندهما بين الدين والدنيا، والصراع بينهما في نفوسهما. فكلاهما يريد لنفسه المعنيين. فلم يكن شأن المسلمين مع الله وصلاحهم فيه هو ما يعنيهم إلا بقدر ما يصلح به شأنهما لهما مع الله، على صورة من فعلهم في حدود فهمهم الاجتهادي، دون التحري السليم لما ترك فيهم رسول الله، لنظرهم ولأمان كسبهم، ولخير جمعهم في اجتماعهم على إمامهم، أخرجه الله ورسوله لهم، وأفصح في أمر من يصلح ليصلي بهم إلى بيته قبلة إيمانهم، ليكون إمام دنياهم، لصلاحها بدينهم، فأشار إليه مكلفا أهل الأمر من بيته (مُروا أبا بكر فليصل بالناس)[٣٦]، ولا تزكوا أنتم أنفسكم عندهم. ولم يحزن عَلىّ إلا عليهم عندما تنازل عن الإمارة لهم، لأنه يعلم أنه دوام رسول الله، ولا يستطيع الناس منعه ما قسم الله له، وكان يود لو أنهم فتحوا لنور الله صدورهم، وساعدوا الناس للاستقبال من إشراق الحياة ومن مائها، ليُحيوا في نفوسهم الجدباء بذور النماء وزهور الصفاء، وهو مفتاح كنوز القلوب لهم. ولو فعلوا لكشف لهم من الدين، ما بقي قرونا غامضا عليهم، وما كشف لهم حتى الآن إلا اليسير منه، وعلى يد أئمتهم من أبنائه.
لقد ورث عَلىّ الأرض ممن زويت له الأرض وجعلت له مسجدا وطهورا، وهو مورثها يوما، (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)، فهل يبالي من زويت له الأرض، بإمارة وقتية زمنية، لرقعة منها! فهو ما كان يريدها إلا حبا لله في الناس، ربما استطاع من خلالها، مزاولا أو مخلفا منهم فيها، أن يعلمهم في أنفسهم شيئا، أو يساعدهم على كشف الحق في نفوسهم، ويحاول أن يجمعهم على حب الله ورسوله بينهم، فما أراد عَلىٌّ الحكم، لذات الحكم، وهو الحاكم بالله وبأمر الله ورسوله، من وراء حجاب النفوس، ولكن ليخدم من خلاله الناس، وييسر لهم قبول الهدي منه.
فهل فهم الناس في عَلىّ أنهم به يكونون في شهادة محمد رسول الله؟ لقد تحولت شهادة لا إله إلا الله عندنا إلى ألفاظ يلوكها اللسان، دون أن ينفعل بها وجدان، فلقد عزلنا الله في فهمنا عن وحدته، بإقامة وجود لنا معه، ومهما فهمنا وقلنا فإننا لا نستطيع أن نقيم لنا وجودا بعيدا عنه، لأنه لا وجود إلا فيه، ولا وجود إلا به، ولا وجود لوجود إلا له.
أما الإبقاء على الحياة منه فينا، بدوام وجودنا فيه كخلايا حية تكبر وتنمو، فإننا نكسبه مع ظلال رسول الله بيننا، دائمين فيه نبع الحياة وسر الوجود، فمعه نشهد أن لا إله إلا الله، ماسحين وجودنا في وجوده… وجه الله… وذكر الله… ورسول الله… مدركين أن معية الله لنا لا تعرف إلا به، ولا تشهد إلا معه لمعيتنا فيه.
لقد أعلمنا الرسول عن نفسه كيف مسح وجوده في وجود ربه، فدعا إليه رائيا أنه لا يدعو إلا به… آملا فينا أن نتبع خطاه، ونسترشد من ضياه، ليقوم فينا على مثال مما قام ربه معه.
إن رسول الله ضرورة حتمية لرحمة الله لمن يطلب الرحمة من الله… إنه يقوم ويتقلب في الساجدين، فهل بحثنا ـ نحن المسلمين ـ عمن قام فيه رسول الله ليقوم فينا على ما قام فيه؟
إننا جماع المسلمين على مر العصور لم تشغلنا قضية رسول الله، ولا بيت الرسول الموضوع فينا، وما كانت الكعبة إلا رمزا له، فتعلق المسلمون بالرمز، وتركوا المرموز، تركوا آل البيت، وعبدوا حجارة البيت، وسموا هذا دينا وعبادة ومناسك.
قتلوا فلذات الرسول وتركوا الدم يسيل منها أنهارا، دم يصرخ فيهم لقد قتلتم أنفسكم لأنكم قضيتم على منبع الحياة فيكم.
كيف تسلمون، وليس هناك من تسلمون له قلوبكم، ليكشف لكم فيها عن الله قابعا في أعماقكم؟ لقد كان آل محمد هم محمد فيكم، فما أخذتم منهم وما أدركتم عنهم، إلا بشرا مثلكم، فأنتم الذين قبرتم الحق فيكم، والبشرية المكرمة لكم. شرح الدين معنى الرسول كآدم، وكيف ضرب الله به مثلا لبني آدم بالحق بعَليّ ومعاوية، والحسين ويزيد، بعد المثل المضروب بمحمد وأبي سفيان، وهاشم وأُمية من قبل، كشفا لناموس الفطرة الدائم، لقد كانت أحداث هذه الفتنة دورة من دورات بروز الشيطان في معاوية، ولكن الدورة قاربت على الانتهاء ليظهر الرحمن مرة ثانية سافرا بوجهه الكريم بالإنسان.
إذن لم يتجاوز الشيعة الحق عندما التفوا حول عَلىّ، رائين فيه بقاء الرسول، وكان اختلافهم على الأئمة بعد ذلك، نتيجة طبيعية، لأن أنوار الذات المحمدية وصفاتها ظهرت في جمع من أفراد أهل البيت، ومنهم امتدت إلى قلوب الكثيرين، ولو أن هذا الجمع توحد لكان بروز الرسول بكماله في جمعهم… ولكن نقطة الضعف عندهم، أن التابعين منهم لإمام أنكروا على الآخر إمامته، وذلك يرجع إلى ضيق في الفهم وحصر لمعنى الرسول في ذات واحدة، وما كان الرسول إلا معنى يقوم في كل من يصلح للقيام فيه بصفة من صفاته، منارة للحب والألفة بين الناس الذين مسحوا وجودهم في وجوده، وهو الكفيل ببقائه فيهم دوما، أما التشتيت والفُرقة فهو تمزيق لمعاني الوحدة في الرسول بينهم وقضاء على ظهوره فيهم. وما اختلفوا إلا بعد الذي جاءهم من العلم. أما الإمامة السياسية الزمنية، أو الإمارة، فهي أمر آخر، له حكمه وله أسبابه وأهدافه، يقيمها الله فيهم بهم منهم ردا لأعمالهم (كيفما تكونوا يولّى عليكم) [٣٧].
أما المعتزلة الأوائل، فإن نقصهم في الإيمان هو الذي حال بينهم وبين الوقوف بجانب عَلىّ، مع إدراكهم أنه خير الأمة، وزبدة الإسلام.
وأما المتأخرون منهم الذين قالوا إن العقل هو الذي يوصل للإيمان، وليس هناك حاجة إلى إمام، فإن في هذا مغالطة للعقل نفسه، ذلك أن العقل إذا فكر فهو في حاجة دائما إلى أن يفهم، وهو يقوم بإدراك النقص الدائم فيه، ومن نقصه فإنه يحتاج إلى عقل أكبر منه، قد فهم ما لم يكن يفهم، وأدرك ما لم يدرك… ويدرك دائما أنه مهما حاول الوصول فإنه لا نهاية في بحثه، ولا يقين كامل في فكره، لأن الحقيقة واليقين ليست أفكارا تفهم، وإنما هي أحاسيس تقوم في نفس الإنسان، إذا كشف عنها عقله بكلام، قيل إنه فكر ومنطق.
والعقل أمر هام إذن، لأنه يعرف الجهل في وعيه، ويطلب الأكمل دوما… يطلب العقل الأكبر، والرسول الأعظم، والذات الأقدس.
إن العقل عندما يتكلم دون إحساس، فإن كلامه يصبح أجوف، لا حياة فيه، وهذا ما حدث عند المعتزلة، الذين تكلموا عن الله دون أن يكون له مدلول في إحساسهم، فقد عزلوه، ثم نزهوه، وكان التنزيه العقلي له مستقيما، وكان جميلا لو أكملوه في توحيدهم للوجود من حولهم، مع وجوده المطلق في الكون.
ولكن اتضح عزلهم لله عنهم، في ذكر الصلة بين صفة العدل فيه، وصفة الحرية والإرادة في الإنسان، لذا فقد فصلوا إرادتهم عن إرادته، وحريتهم عن حريته، ولم يدركوا أن إرادة الإنسان بنفسه، هي إرادة الله به، ولم يعوا أن حريتهم هي حركة الحياة من الله فيهم.
لم يقدموا لنا تفسيرا للجنة والنار، ولو عقلوا لأدركوا أن الجنة والنار معاني تقوم في الإنسان نفسه بحق الله فيه، وبمراد قانون الحياة والطبيعة به.
ففي أعماقه يكمن الحق، إذا خالف الحق فيه، تكشف له العذاب والنار من الحق الذي معه، وإذا ساير الحياة فيه، كانت السعادة والجنة له.
إن الحق فينا منادينا أن نبحث عمن يساعدنا على كشف هذه الأكوام من الظلام التي تخنقه، وتمنعه عنا من الظهور لنا، إنه يتوسل إلينا، ويصرخ في أعماقنا… هلموا إلى الشمس… إلى النور، فهيا بنا نلبي نداءه، ونبحث عن وجه الله بيننا ورسول الله فينا، فإذا أصلحنا به اعوجاج أنفسنا، لعرفنا بيننا الخبيث من الطيب، والصالح من الطالح، ولكان تجمعنا والتفافنا حول نقطة الحق التي بنورها يزهق الباطل، هو طريقنا للخروج مما نحن فيه، مما لا نرتضيه ولا يرضينا.
ولكن أين الصدق فينا؟ أين الجدية والعزم في تقدير معنويات حياتنا؟ أين نحن من هذا؟ وأين هذا منا؟!
ندعو الله أن يوفقنا، فسعادتنا في القرب منه، وشقاؤنا في البعد عنه، دعاؤنا أن يرعانا دوما، ويغفر لنا زلاتنا يوما، وأن يعاملنا برحمته ولا يعالمنا بعدله، وهو أرحم الراحمين.
المراجع…
الملل والنحل… الشهرستاني
فجر الإسلام… د. عثمان أمين.
ضحى الإسلام… د. عثمان أمين.
أصل الشيعة وأصولها… محمد حسين آل كاشف الغطاء.
رجال حول الرسول، الجزء الأول… خالد محمد خالد.
الخلافة والإمامة… عبد الكريم الخطيب.
الصلة بين التشيع والتصوف.
عقيدة الشيعة تأليف… دوايت، م دوتلدس.
الفتنة الكبرى… د. طه حسين.
تم بحمد الله وفيض من رسول الله
علياء رضاه رافع محمد رافع.
مصادر التوثيق والتحقيق
الصلة بين التصوف والتشيع. ↩︎
الملل والنحل. ↩︎
سورة الإسراء - ٩٤- ٩٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٩ ↩︎
سورة الحج - ٧٥ ↩︎
سورة غافر - ١٦ ↩︎
الملل والنحل للشهرستاني. ↩︎
حديث شريف: “إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب.” أخرجه الطبراني، والسيوطي، وغيرهم من المحدثين. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حمد بن إسحٰق بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي كاتب ومؤرخ وجغرافي مسلم عاش في زمن الدولة العباسية وهو أحد مؤرخي أواخر القرن التاسع الميلادي. ↩︎
حديث شريف: “قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعَلِيٍّ: أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى”. صحيح البخاري. و “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. أخرجه النسائي. ↩︎
من حديث شريف “من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه، اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه.” أخرجه ابن ماجه وأحمد. وفي روايةٍ زادَ فيهِ: وانصُر مَن نصرَهُ، واخذُلْ من خذلَهُ". ↩︎
سورة المائدة - ٦٧ ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧- ٥٣٨ هـ / ١٠٧٤- ١١٤٣ م) من علماء العربية، وأئمَّة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ↩︎
حديث شريف جاء في كتاب “ربيع الأبرار”، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧- ٥٣٨ هـ / ١٠٧٤- ١١٤٣ م) من علماء العربية، وأئمَّة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ومصادر متعددة في المكتبة الشيعية. ↩︎
حديث شريف: " أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ يَومَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه، ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ." صحيح البخاري، وأخرجه مسلم باختلاف يسير. ↩︎
الفتنة الكبرى. ↩︎
الخلافة والإمامة. عبد الكريم الخطيب. ↩︎
الفتنة الكبرى. ↩︎
الملل والنحل. ↩︎
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. ↩︎
الملل والنحل للشهرستاني. ↩︎
ضحى الإسلام. أحمد أمين. ↩︎
الملل والنحل. ↩︎
ضحى الإسلام. أحمد أمين. ↩︎
الناكثين طلحة والزبير وعائشة. القاسطين معاوية. ↩︎
سورة الأنعام -١٢٤ ↩︎
يعتبر ابن ابي حديد ايضا من المعتزلة الذين يميلون الي الشيعة. ↩︎
من الحديث الشريف: “… اللَّهمَّ مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ اللَّهمَّ والِ من والاهُ وعادِ من عاداهُ [وفي روايةٍ] زادَ فيهِ: وانصُر مَن نصرَهُ، واخذُلْ من خذلَهُ”… كما رواه الترمذي. ↩︎
قالَ عَلِيٌّ كرم الله وجهه: “والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّه لَعَهْدُ النبيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ: أنْ لا يُحِبَّنِي إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضَنِي إلَّا مُنافِقٌ.” صحيح مسلم ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
أصل الشيعة وأصولها. محمد حسين آل كاشف الغطاء. ↩︎
الكليني هو محمد ابن يعقوب، وهو عند الشيعة كالبخاري عند أهل السنة، كتابه الكافي، في ثلاثة أجزاء في الأصول، والثاني والثالث في الفروع. ↩︎
فاطمة الزهراء والفاطميين. عباس محمود العقاد. ↩︎
لَمَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ. صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎