(١٢)

يشرق لك فيك كتاب وجودك
في موجودك لرسول ربك لشهودك
يوم أنت لهما عَلم الأعلى لحقك ومنشودك

حديث الجمعة

٤ صفر ١٣٨٥ هـ - ٤ يونيو ١٩٦٥ م

{… ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}[١].

من كان مسلما… من كان من أُمة رسول الإسلام… من كان ظلا من ظلال رسول الله… من كان ممن أسلم لله ورسوله… من كان ممن يدعون إلى الحضرتين، بالحضرتين، كلمة لهما، وروحا منهما.

من قامت بصيرته ببسم الله الرحمن الرحيم، هي لأمة إنسان الله الرحمن الرحيم، أُمة لله من المسلمين، أُمة لرسول رب العالمين، في أحد الله، في الواحد الصمد، في اللانهائي الأحد.

الإنسان وابن الإنسان… شبحا وروحا هما في حقهما من كان يشهد الله برسول الله، ويشهد رسول الله بالله، مؤمنا بالله ورسوله لقيامه ومعناه، عبدا لهما، وحقا لحقائق منهما، ووجودا حيا بهما، في دائم وجوده، لمعناه لهما، مهما عرجت نفسه بروحه وعقله إليهما بهما حقا لهما، ومهما تدانت برسالة منهما إليهما رحمة فيهما.

جاءنا الرسول من الله بمحمده لنا آدما وابنا لآدم وقد غفر له شبحا، علما عليهما وكلمة لله ورسوله، روحا منطلقا مقبولا عندهما، مرضيا منهما، راضيا عنهما لمعاني الحق بهما في أزل لهما لأبد بهما، ذاق الحياة، يوم حيا مجددا لحياته فيهما، بحياة هي لنا لمعناهما كوثرا له، وقد عرف الموت، يوم بعث من موقوته بيننا لدائمه لقائمه فيهما بدائم بهما.

عَرَف وعَرَّف الحياة، معارج ومراقي، وعَرَف وعَرَّف أنه بين كل مرتقى ومرتقى، ومعراج ومعراج فترة ركود، وطبقة خمول وخمود، نومة بعد يقظة، تعقبها يقظة من نومة.

عرف الموت عن النفس بالتخلي عن الأنانية بها سكينة في الحق، وعرف الحياة بالحق يقظة وعمل في الوجود. وعرف أنه بين الموت والحياة، بين النوم واليقظة، بين السكون والحركة، هو وجماع الناس في معارج الحياة، للحي القيوم، إلى يقين به لهم، وسكون فيه بجنانهم لعوالمهم وبمعانيهم لحقائقهم، لأيامهم فيه، لظهور برسالته لرسالتهم.

أظهره على الدين كله، فعرف أن الله لا موجود بمعنى الوجود سواه، وأن لا إله في الوجود والكون، سوى الحياة، فما دمت في الحياة، فأنت في الحي القيوم. وأنت في سكرة الموت في حاضرك بها إن فرطت في أمرك بها أمرا لله، وسوف تبعث على ما كنت، ما دمت في غيبة عن الحياة، والشعور بالحياة، والقيام بالحياة، مبعوثا إليها بما لك منها في حاضرك بها، معارة لك من الحي القيوم، فتشهد كرتك الخاسرة في كراتها لدوامها.

إن الناس في قيامهم الأرضي، في سجون وأوزار ذواتهم مشغولين بها، نيام في نظر الحقيقة، وإن الناس في نومهم في سكرة الموت، ما داموا بعيدين عن يقظة الحياة، فهم الموتى بقلوبهم منقبرة. {إنك ميت وإنهم ميتون}[٢]، إنهم بجماعهم في سكرة الموت إلا من رحم. وأنت ما دمت بينهم ومنهم ورسولا فيهم، ومن أنفسهم، فلتكن أنت أيضا على ما هم، فلتكن معهم لمنظورهم في سكرة الموت على مثالهم، وفي حجاب وزرك بقائمك، في دثر قيامك بكوثرك، شانئك الأبتر، لدائم وقائم حقك، برسالتك إليهم، حقا مسربلا بالحجاب عن نواظرهم، سافرا بالحق لقلوبهم (ما عرفني غير ربي)[٣]، (من رآني فقد رآني حقا)[٤]، يوم يشهدونه لهم في أنفسهم، بشهادة محمد رسول الله لهم فيهم، أما ما عرفت عنك فيك فهو لك احتفظ به لنفسك، وخاطب الناس على قدر عقولهم، {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد}[٥]، فهو بذلك قد صلح ليكون قدوة بحاله ومآله وما ظهر به للكافة ليكونوا على مثاله، معلما للعالمين.

إن معنى الحياة لموجود جلبابها من الذات أو النفس بحاضر مظاهرها لتعبير حي عنها إنما هو حلم نائم، أو رؤيا نائم. إن الحياة، يوم تتواجد، ويوم يقومها الكائن الحي بها، فإنها واقع، إنها يقين، إنها قيام في معرفة قيامه، لا ظن، ولا حديث، ولا تخمين.

إنها الحياة… إنها الله، العالم بنفسه، الموحد لنفسه، بظهور أو بغيب، في جمعه لحضرته، المسبح لنفسه، المقدر لنفسه، المدرك لصفاته، المبرز لآياته، الإنسان مظهره ومخبره، والإنسان بليل سكينته، وبنهار عمله، يقوم أيامه لمعنى الزمان وخلقة الزمان، موصوف عالم الغيب والشهادة، في دورة الحياة، في جانبيها من الظلام والنور، بالدنيا والآخرة.

إن معنى الرسول، من وجود المرسل، واجب وجود، عند المرسل إليه، في إدراكه لوجوده من مصدر مدركه، لمصدر يعجز عن إدراكه، وهذا أمر ضروري في حياة الإنسان، وقضية رئيسية في حياة الإنسان، تقتضي عنده وجوب وجوده لقديم وجود، لواجب الوجود له رسولا ومرسلا.

بدون الإدراك لذلك، لا يعرف الإنسان الحق، ولا يعرف نفسه، ولا يعرف الحياة، وبجهله للحياة يفقد عاريتها، ولا يكسب الحياة، ولا يرتبط بالحياة، ولا يتجدد بالحياة، ولا يتطور بالحياة، ولا يعرج في الحياة، ولا يسلك بالحياة طريقا إلى سلام، وكسبا لسلم، مع الأعلى، ومع الأدنى، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد، وهو الحق من ربهم، كفر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم}[٦].

هو {العروة الوثقى لا انفصام لها}[٧]، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله}[٨]، فالتقوى لله والخشية له في الإيمان بالرسول، إيمانا برسوله، مع رسوله، فهو معنى المثل الأعلى لله في السماوات والأرض، وما بينهما، كوثرا به، هو وجه الحق إلى الخلق، ربا، وخلقا من أنفسهم، في قائم تكاثره بذاته لمعناه، وهو وجه الخلق، إلى الخالق، عبدا وحقا وإنسانا لجمعهم، قائد ركب عوالمه إليه ومحققهم به.

إنه الوجود، يوم يتواجد متواجد به، وإنه لكل موجود متواجد، باب وجوده، وعنوان الله بجوده، فما جعله الله، إلا كافة للناس، يعرفون الله يوم يعرفونه لله، ويعرفونه بالله يوم يعرفون الله لأنفسهم به. أنكر على نفسه معنى ربه لها، فتواجدهم بحقه، منكرا على معناه به، لحقهم فيهم، للحق الأكبر له ولهم.

ولكن الله هاديا ومعلما لا يتجاهله، ويحمد له تجاهل نفسه، لاقتدائهم لقيادتهم إلى البقاء بربه، {يا أيها الذين آمنوا}[٩]، في صحبته، فعرفوهم أسماءً لله، في رفقته، لا تخدعوا أنفسكم وقدروا الله حق قدره، واتقوه حق تقاته، فما علمتم إلا رسوله وحقه، وما قامكم موحدين، إلا رسوله وحقه، {اتقوا الله وآمنوا برسوله}[١٠]، فإذا تكشف لكم أمر رسوله، في أمر أنفسكم، صنعتم لأنفسكم، على ما صنع ربه به لكم، فقمتم بين يدي رحمته، وعملتم يدا رحمته.

وعرفتم الرسول هو الأعلى، حقا وربا لكم، وعرفتم هذا الأعلى في مرآة أنفسكم في قيامها بالأدنى امتدادا له، فهو بكم الأدنى والأعلى حقا، وعطاء وخلقا. خلقكم اللانهائي وما تخلقون، وحققكم وما تحققون، فكنتم للحق بالحق بكم، بين الأعلى والأدنى من الحق. كنتم قائم حق، ووجود حق، وكينونة حق، يوم كنتم أمرا وسطا لله، بين أمرين لله لكما. أنتم منهما، وهما منكما.

وهكذا دواليك، يكونا منكما، وتكونا منهما، تعاليا وتدانيا، عطاءً غير مجذوذ، ورقيا غير متوقف، تجددا للخلق بلا انقضاء، وانتشارا وتعاليا للحق بلا انتهاء، في صمد الله وأحده، يشرق حقكما على خلقكما بكما، ويتواجد خلقكما من حقكما بأمركما.

فإن عرفتم ذلك، وكنتم كذلك، فأنتم أسماء الله، ونعم الأسماء، وإن خرجتم من ذلك بعد دخوله، فبئس العلم لكم وقد صرتم علما على الفسوق، {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[١١] بئس العلم أنتم مبلسين مرجومين، فلا كفر إلا خروجا من إيمان، ولا إيمان إلا خروجا من جاهلية، خروجا من ظلام الجهل إلى نور السلام والإسلام، يا أيها الناس {ادخلوا في السِلم كافة}[١٢]، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[١٣].

يا أيها الناس، من الإنس والجن والمـَلك، ما أوجدكم قانون الفطرة، إلا لتكونوا صبغة الفطرة، وهي صبغة الله لكم، ومن أحسن من الله صبغة. إنها أمانة الحياة لكم، تحرصون عليها فتكسبون الحياة، وتكسبون لكم اسم الله، وتكونون أسماء لله ووجوها لله، أو تفرطون في أمركم، فتخسرون أنفسكم، وتخسرون الله، وتخسرون الحياة، وتسقطون في هاوية من أمر أنفسكم، {فأمه هاوية}[١٤]، لا تواجد، لا حياة، لا نشأة بعد نشأة، لا بدء بعد بدء، لا حياة بعد حياة، لا سكينة في حجاب بموت بعد حياة، ولا بعثا بحياة بعد موت خروجا في كنزية حجاب. فلا موت من حياة، ولا رقي من حياة، ولا حياة من موت انقضى عند من يتوفاه الله.

إن الدين لواقع، وإن الظاهر مرآة الباطن، فمن لم يتكشف له أمر الظاهر بظاهره، على ما فيه من الحق لمعنى باطنه، فما عرف الدين، وما عرف الحياة، وما الدين إلا الحياة، وما الحياة، يوم تُعرف لعارف لها، وعارف بها، إلا الدين. إن الدين هو العلم عن الحياة للكائن الحي، وإن العلم عن الحياة، وعمل الإنسان بما علم، هو القيام في الدين، والاستقامة عليه.

إن شياطين الإنس يوحي بعضهم لبعض زخرف القول وزورا، وكذلك شياطين الجن بعضهم لبعض، وهو ما لا يمتنع على شياطين الجن والإنس أحدهما مع الآخر، باسم الدين، باسم اليقين، باسم الحياة، باسم الله ورسوله.

وإن قديم الإنسان بحقه، لمحدث الإنسان بخلقه، يوحي له بهديه، فمن لم يتقلب، بالحياة، بين الله ورسوله بظاهر وباطن لهما إلى اجتماع لهما فيه، رسولا بالحياة، يعرفها ويُعرفها مرسَلا ومرسِلا بها، لدوام عمله ورسالته، فياضا بالحياة، ممن يرسله بأمر مرسِله من أمر الأعلى، لتعريف الحياة لمن هو له من أمره لموصوف الأدنى لمعنى نفسه، فلا حياة له.

فالإنسان في حقيقته لأمره لنفسه متقلب بين المرسِل والرسول، والمرسَل إليه، ولذلك كان قيامه بالحق في اجتماعه من شتاته بوحدانيته لأحده، برتقه من فتقه لجمعه، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا. لقد أحصاهم وعدهم عدا. وكلهم آتيه يوم القيامة فردا}[١٥]، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[١٦]، {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}[١٧]… وكانت رسالته في تجديد فتقه من رتقه بجمعه، تجديد واحديته لأحديته لجديد أمره، {يومئذ يصدر الناس أشتاتا، ليروا أعمالهم}[١٨]، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[١٩].

إن الإنسان يبدأ بمعاني الحق، لمعاني حقية العبد له، مستقبلا من الله ورسوله، لمعنى الأعلى إنسانا من الإنسان لله ورسوله لمعنى العبد وربه، علما عن الأعلى من الأعلى من إنسان لله ورسوله، إنسانا لإنسان، في معراج إلى الذات المقدس، إنسان سَلم لإنسان، يطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى إنسان هو الأقدس، لإنسان القدس المطلق لله.

وما عنعنا إلى الذات الأقدس فالأقدس إلا لتنزل السكينة على ذاتنا ذاتا لها، ووجها لها، وحتى نطلبها قيوما لقائم أنفسنا في معارج الحياة، في معارج الطريق الحي، للأحياء، قامت بهم الحياة، يوم تجمعت فيهم ذرات الوجود حية، فكانوا خلية الوجود الحي، تتجمع عليها خلايا الوجود، ليتكون منها كائن الوجود بالحياة، تتجمع عليه كائنات حية، تتكون لتكون عالمــَا ووجودا جديدا بالحياة، حيا في ذاته، يتجمع عليه وجود ووجود، ليتواجد بواحدية، تقوم في قائمها بتجمعها أحدية بالحياة. {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}[٢٠]، {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم…}[٢١]، {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}[٢٢]، {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٢٣]، {أيحسب الإنسان أن يترك سدى. ألم يك نطفة من مني يمنى}[٢٤]، (آخر من يخرج من النار يعطى عشر أضعاف هذه الدنيا)[٢٥]، {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا}[٢٦].

وهكذا، آحاد وآحاد، حول أحد للآحاد، حضرة رشاد، تجمع حضرات، وحضرات، كل حضرة منها تجمع وجودا وعوالم وكائنات، هكذا تكون الحياة في واسعها، وهكذا هي الحياة في إطلاقها ومطلقها، وهكذا تنشأ الحياة بعوالمها لغيبها وشهادتها ومن هذا قال رسول الله، (الإسلام دين الفطرة)[٢٧].

وهذا ما عناه بأن الفطرة صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة، ماذا يريد الإنسان لنفسه بعد اسم الله، ووجه الله له، (من رآني فقد رآني حقا)[٢٨]، فإن الشيء، فإن الطين، فإن الشيطان، لا يراني قدوة له، ولا يرتضيني مثلا أعلى لنفسه، ولا يتابعني رفيقا أعلى لسيره، (إن الشيطان لا يتمثل بي)[٢٩]، فهو في سجين ذاته، وأنا العتيق من سجن نفسي (أنا روح القدس)[٣٠].

فمن أسرف في حق رسول الله، فقال عنه إنه منفرد بوجوده وعطائه، انفرادا، لا يكون لغيره بسابق وجود له، ولن يكون لمتابعه للاحق وجود له مبالغة في الثناء عليه، فإنما يعطل دين الله، إنما يطفئ نور الله بمقالته، إنما يسيء إلى نفسه، ويسيء إلى غيره، ويحمل أوزار الآخرين مع وزره، لأنه يقطع سبيل الله أن توصل، ونور الله أن ينتشر، وروح الله أن يقوم، وحق الله أن يعرف، ومعنى الله أن يقدر حق قدره.

ما أخرج الله رسول الله، عبدا له، وحقا منه، إلا قدوة للكافة يكونوه، وبالله يكسبوه، وبمحبته يصيروه، وبمتابعته يقوموه، لأنه العروة الوثقى بينهم وبين المجهول عليهم والواجب الوجود عندهم. {لا نسألك رزقا، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى}[٣١]، {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}[٣٢]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٣٣].

إنه بحقه لعينك يوم تعرفه، خروج المجهول من جهلك به. إنه خروج الغيب من غيبته عنك. إنه سفور الله من كنزيته بوحدانيته عندك لك، {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٣٤].

إنه الحق من الله لطالبيه، إنه وجه الله لسعدائه فيه، للمتعطشين به إليه فيه، للراجين لله فيهم قائمين فيه، للمدركين لبلاغ الله من أن الله أقرب إليهم من حبل الوريد، المنعكسين في أنفسهم لطلبه ملبين لندائه لمشاهدته، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٣٥]، {فلنولينك قبلة ترضاها}[٣٦].

للصديقين لله، يقول لهم {كل من عليها فان}[٣٧]، ويبقى وجهه، ويبقى من يحيط بكم، من هو من ورائكم بإحاطته، من يظهركم بطلعته، من يتواجدكم لنفسه، وقد خلقكم لمعرفته، من أعطاكم قدرته لخلقكم، من أعطاكم سره وجهره لأمركم، من لبس جلابيبكم بالحياة، فكنتم أحياء، من جدد لكم الجلابيب تطويرا وثناء، من أغناكم، بواحديتكم، كوثرا، وحققكم في كوثركم بأحديتكم جوهرا، فكان بكم لكم أحدا.

انظروكم كيف خلقتموكم، من نفس واحدة، في ماضيكم لحاضركم، وانظروكم في حاضركم لقادمكم، منها بأزلها تواجدت، وتتواجد بلايين النفوس، وهكذا أمر كل نفس منكم لأبديها، ظهورا لطبيعتها بأزليها لنوعها، فهل كان هذا لعقولكم عبث عابث؟ هل كان هذا ولا أصل له؟ هل هو كذلك ولا ثمرة له؟

وما زالت النفس الواحدة قائمة، ما زال من منه بدأتم، هو لكم، وأنتم له، (أبانا الذي في السماوات)[٣٨]، إنه بدؤكم بالحياة والوجود، بدؤكم بالخلق والحق، آدمكم، إنسانكم، روح قدس الله لكم، جماع كلمات الله إليكم، لا شأن لكم بغيوبه، لعين معناه رفاقا أعلى له إلى أزل، إلا يوم يتحقق لكم عين الأعلى لأمركم بلا إله إلا الله ممن خلق فسوى، فتشرق نفوسكم لأكمل من العلم في إدراك الحقيقة بشعارها الله أكبر، يوم تدركون حقية العبد لكم لعين حقية الرب عليكم في ذي المعارج.

إن الأعلى اصطفى آدمكم، وارتضاه، وأرضاه، وجعل جواره منتهاه، فإلى جواره أبقاه، يوم توفاه، فكان رافعه إليه، يوم هو باسمه تجلاه، (الرافع جل جلاله) ، وبالحق أبداه (رافع الرتب عليه السلام)، وبمطلق قدرته تولاه، (إنسان الله وآدم الله)، فطلب الإنسان لأبنائه ما لنفسه رآه، فأكرمه مولاه، وكرم أبناءه، ورضيهم فيه لعين معناه، {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[٣٩]، (إذا جئت في القيامة دعوتكم بيا إخوتي)[٤٠]، (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)[٤١]، {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم}[٤٢]، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}[٤٣]، (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)[٤٤]، (أنا خليل الرحمن، أنا حبيب الرحمن)[٤٥]، (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى)[٤٦]، {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}[٤٧]، لا تفتنوا أهل الكتاب في دينهم.

إن الله أنزل على البشرية رسالته منها إليها فيها، بإخوان وآباء وأبناء لإنسان واحد، لحق واحد، يذكرونهم بأيام الله، يذكرونهم بدورات الحياة، يعلمونهم بكرات الوجود، على ما في قديم تواجدوا بتكشفهم علموا، وعلى ما في قائم بحاضر شهدوا، لقادم لهم بهم تواجدوا ومنه أوجدوا، فكوثرهم لوجودهم عرفوا، {سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى}[٤٨].

إن الإنسان بموجوده الذاتي، ابن وأب وجد، وجوه في واحديتهم لأحدهم بموجود إنسان الروح لهم، كلهم فيه الابن، وكلهم فيه الأب، وكلهم فيه الجد، وكلهم فيه الروح الجامع للابن والأب والجد. بهذا كانت البشرية شجرة مباركة، ظاهر لباطن لسدرة المنتهى. فكانت ملأ أدنى، في علميته على ملأ أعلى.

{فلينظر الإنسان مِمَ خلق}[٤٩]، {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى}[٥٠]، سبح اسم ربك الأكرم {الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم}[٥١]، بكينونة الإنسان بكائنه، يسود بياض صحائفه، أو يبيض سواد صحائفه، (كن كيف شئت، فإني كيفما تكون أكون)[٥٢]، {ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون}[٥٣]، خلق الله الإنسان لإرادته المطلقة، بها يعمل وبها يظهر، بها يزل وبها يتقدم.

{إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}[٥٤]، فعرفت من أنت، ومن كنت، ومن تكون، وعرفت ما هو مراد ربك بك، يوم كنت، ويوم أنت كائن، ويوم ستكون، وأنه الخير، إنه الرحمة، إنه المغفرة، ألم ترَ كيف أنا غفرنا لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، مغفورا في فعلك بحاضرك لدائم قيامك! {عفا الله عنك لمَ أذنت لهم}[٥٥]، لتعلم وتعلم، {أن الله لا يغفر أن يشرك به}[٥٦]، وتعلم وتعلم أن الله يغفر الذنوب جميعا، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}[٥٧].

أخرجه للناس، ليكون كافة للناس قدوة، فأسرفوا في معاني الثناء، وما أثنوا‍! ولكنهم أسرفوا في الذم، يوم قالوا ختام الأنبياء، مقالة الصديق الجاهل، فقالوا انقطعت الرحمة، ممتدة إلى الخلق من بعده بالنبوة، وانقطع هدي الله لخلقه من بعده، إنه ختام النبيين مقالة قوم فرعون عن يوسف، {لن يبعث الله منه بعده رسولا}[٥٨]، وقد قال لهم البشير به (رسول الله الذي يأتي من بعدي هو الذي يبقى معكم إلى يوم القيامة، فذاك روح القدس)[٥٩].

قذيفة الشيطان، قذفها، لهذا الإنسان الجحود، حتى يعفي نفسه من القيام لله مع قائم به معه، فيعفي نفسه من الركوع والسجود، (أَوحيٌ بعد رسول الله)[٦٠]، ألم يقل الله لنوره، مع محمد لقائم الحق به، هو الذي يراك حين تقوم، يوم تقوم وتتقلب في الساجدين؟ وهل هناك سجود بغيره؟ وهل هناك قيام لله بغيره؟ وهل هناك حكمة من الله، تأتي عن طريق غيره؟ أليس هو رسول الله؟ أليس رسول الله حق من حقائق الله؟ أليس رسول الله صفة قائمة في قائم الله؟ هل فارق الله لصفاته، وصف المرسِل!!

أليس هو عبد الله؟ ومتى كان الله ربا ولا عبد له؟ وكيف يكون الله ربا ولا عبد له؟ وكيف يوصف الإنسان عبدا ولا رب له، أو ربا ولا عبد له؟ إن رسول الله صفة لله لاسمه الهادي. إن الذات المحمدية ما كانت إلا قديمها لآدم بعثت به ليكون به لآدم معنى الإنسان. وليكون لجديده معنى رسول الله لرب له بقديمه به.

هل أنتم على ما أنتم عبادًا لله؟ ألا تستحون من تقدير أنفسكم بموصوف العبد لله! إن البشرية بجماعها على الأرض عبد لله، وعبد واحد، فهل فيكم من هو كذلك؟ هل فيكم من زويت له الأرض؟ إن أباكم آدم، وهو لكم أصل، وهو لكم جماع، مجرد عبد من عباد الله، فهل أحدكم في معناه؟ إنكم تستطيعون أن تكونوا عبادا لله يوم تعرفون لكم ربكم، يوم ترتضونه لكم ربا في الله تعرفونه، وبموصوف رسول الله تشهدونه، وبمعنى رسول الله تنعتونه وتؤمنونه، وبقائمه حقا من الله تقومونه، يوم أنتم في أنفسكم تستقبلونه، ولأنفسكم ترتضونه.

لستم عبادًا لله! وإن عرفتم الحق له ذاكرين لله، ولا خلقا لله وإن قدستم الوجود ساجدين! إنكم آثار فعل من فعل لعباد لله، خلقهم وما يصنعون، فكنتم مما صنعوا، وما زالوا لكم يصنعون، فكنتم بالتبعية لهم عبادا لله، بموصوفهم عبادا لله، فخوطبوا وسمعتم، منهم بهم فيهم، مخاطبين في مخاطبتهم (يا عبادي)، فوهمتموكم عبادا لله، وما أنتم بعباد لله إلا بحكم الله في قانون الله لصانعيكم {والله خلقكم وما تعملون}[٦١].

ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، إلا ليكونوا عبادا لمن به خلقهم، ولو كانوا عبادا لله من أول نشأتهم من الطين والنار، ما قال إلا ليعبدون، ولقال وهم العابدون، أو هم العباد، ولكن الجن والإنس والملك خَلق من فعل عباد لله، قام هؤلاء العباد في موجودهم حق الله، وحقائق الله، وجددوا وجودهم لأنفسهم بخلقكم، ليعرفوا عندكم بأنفسهم، يوم تكونوهم، فمعاني العبد لأنفسكم بهم تشهدوهم، يوم تشهدوكم على ما شهدوهم لحقائقهم لأعلى قاموهم، يوم يسوي الأعلى بينكم وبينهم، وهو ما يسميه الأعلى لفعله خلقهم، لفعله باصطفائهم والنظر إليهم.

فالعبودية لله هي أمل الملك والإنس والجان، يوم يستخلفون وباسمه يظهرون، وهو ما تسعى وتكدح الكائنات من الإنس والجن والملك، وله ينتظرون، ليكونوا بالله في الله في أحسن تقويم، يوم يجعل لهم نورا من نوره ليكونهم لكائنهم.

فما عرف عبد الله إلا عبد لله… وما شهد وجه الله إلا وجه لله… وما لاقى اسما لله إلا اسم لله… وما عرف حقا لله إلا حق لله… وما عرف إنسان الله إلا إنسان الله… {ما قدروا الله حق قدره}[٦٢] إن وصف وكلمة ومعنى الإله والرب والعبد، إنما هي معاني وصفات للإنسان في حقي موجوده، لموجود الله به فيه معه، لاسم وعلم المطلق اللانهائي به، يوم يتواجد الله به لمعناه الإنسان ذاتا لذاته وروحا لروحه، فيكون الإنسان له اسما ووجها وعلما، وعليه العنوان، (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٦٣]، (عيسى كلمة الله وروح منه)[٦٤]، ومحمد رسول الله (قومه أناجيلهم صدورهم)[٦٥]، يدعون إلى الله على بصيرة هي بصيرته، دين القيمة.

إن الحق الأعلى، إن الرفيق الأعلى، ينتظر الحق الأدنى والأدنى، يرتفع بسعيه إليه، ليستقبله لجواره، يؤنسه ويأنس به، فما الأمر لله في ذاته ومعناه إلا أعلى له لأدنى فيه، ينتظر الأعلى الأدنى إليه في وحدتهما لأنسهما، أعلى فأعلى، لأدنى فأدنى، وهكذا أمر الله بالإنسان، إلى أدنى فأدنى رسالة، ولأعلى فأعلى طريقا وإمامة، {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٦٦]، (منك وإليك يا رسول الله)[٦٧]، {رحمة للعالمين}[٦٨]، (ما أعطيته فلأمتي)[٦٩]، (يحل فيكم روح القدس فتفعلون فعلي)[٧٠].

كيف قدرتم الله على ما يليق بالله؟ إن الله في قيام الأدنى مهما كان أدنى فأدنى على ما هو في قيام الأعلى، مهما كان أعلى فأعلى. إن الله لمعنى إطلاقه قبل كل أعلى لأزل لا أزل له، وبعد كل أدنى لأبد لا أبد له.

بذلك كان الإنسان يوم يتواجد بمعناه اسم الله وعلم الله في قائمه، بين تدانيه برسالاته بالحق، ومعارجه لتعاليه، لمجاورة الرفيق الأعلى بالطريق إليه بالحق له، إنسانا وسطا، وأمرا وسطا، يعلوه إنسان وإنسان إلى ما لا نهاية بنهاياته له لأزله، ويسفله إنسان وإنسان إلى ما لانهاية له، لأبده.

فكانت استقامته في أن لا يتضاءل أمام الأعلى والأعلى، طلبا للانهائي إلا بالحب والتقوى، قيام معرفة به، وأدب خلة معه، وفناء عنه إلى وحدانية معه به، دون يأس من فنائه فيه وبقائه به، ولا يتعالى فوق الأدنى فالأدنى عجبا وكبرا إلا بالحب والتقوى، قيام هدي وحكمة ورحمة به. فالأعلى له رفيق، والأدنى له صديق، واللانهائي معه هو فيه، بوجهه بالأعلى والأدنى له طريق.

وهو في معناه لمعناه، الخالق والخلق، والحق والمحقق والأحق، والظاهر والباطن، والغيب والشهادة، والإنسان العابد، والإنسان المعبود، والإنسان المتواجد، والإنسان الموجود، والإنسان المتعالي في معناه، والإنسان المتداني إلى عين معناه، {وخلقناكم أزواجا}[٧١]، {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}[٧٢]، {خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}[٧٣]، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٧٤]، {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم}[٧٥]، {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}[٧٦]، (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٧٧].

بهذا جاء دين الفطرة، وبهذا قام بيننا رسول الله، وبهذا قامه فينا رسول الله تجددت رسالته، كلما تجدد بيننا بوجه، وكلما امتد فينا لنشهد معاني الحق وجوها له، فالناس بعقائدهم في الله يجب أن يعلموهم لله ورسوله قياما ووجودا، ويجب أن يعلموهم ممتدين من المطلق بحقائق المرسل ورسوله، قياما فيه وقياما منه، ليكونوا بعملهم وباصطفائه لهم من الأعلى عليهم حقا مرسلا إليه، بالحياة، وبالوجود، وبالشهود، بجمع شتاتهم بواحديتهم، لبعثهم بأحديتهم.

ولكن، ليس من حقهم أن يظهر أحدهم لجمعهم مستعليا، بموصوف وجه الله، وبموصوف الحق برسول الله من الإطلاق، وإن شُهد به وجه لله وحق لرسوله، فهذا أمر الله في الناس لاهتدائهم، يصدر عن الأعلى ومن فعله {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}[٧٨]، {الله أعلم حيث يجعل رسالته}[٧٩]، (من فضله عليك خلق ونسب إليك)[٨٠].

ولكن واجبه ومن حقه ومن تمام قيامه بقدوته لجماعته، أن يشهد هو وجه الله في الناس، وأن يشهد رسول الله في الناس، وأن يتأدب مع الله ورسوله، في أدبه مع الناس، فيؤمنه ويتابعه مع الذين أحسنوا مهما كان قسطه من الإحسان، فإن لم يجده كذلك فليطلب لنفسه من الله ذلك، في متابعة رسول الله عليه بمؤمن للأخوة يرتضيه، وبما عرف من الحق لا يعتليه، (سيد القوم خادمهم)[٨١] ، (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٨٢]، (اُطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)[٨٣]، العلم يسعى إليه وهو لا يسعى إليك، (اُطلبوا العلم ولو في الصين)[٨٤].

من رآني في خدمته رسولا من الله، فلينظر في عليّ خادما له على ما كنت خادما من الله وعبدا لله. إن الله كان عليما معية العلماء، وحكيما معية الحكماء، فعلى كل مؤمن أن يتقي الله مع الأتقياء، وأن يتعلمه مع الأنبياء والخبراء، وأن يتابع إلى غايته للعتق من النفس فيه الأحرار والطلقاء، وأن يجاهد وجه فتنته بحكمته في ظلام النفس بمجانبة التعساء والأشقياء، وقاطعي الرجاء، ومنقطعي الولاء، اللهم إلا مذكرا غير منقطع عن الرجاء والدعاء. هذا هو المسلك الفطري الذي قدمه الإسلام للمسلمين وإن كانوا القيمة العارفين أو العلماء النبيين، أو الأئمة الهادين، أو الحكماء المعلمين، أو كلمات الله التامين.

بذلك يفتح الله فتحا مبينا، وتتكشف أسرار الحياة، الله عليها للناس ما كان يوما بضنين، ولكنه لا يكسبها في الله ظنين، بل يكسبها ويربحها أهل اليقين.

فمن عرفه وجه الله ورسوله، يقين وجوده، وكشف معرفته وشهوده، فليس له أن يزكى نفسه عند الناس، {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}[٨٥]، فعليه أن يحب للناس ما يحب لنفسه، وأن يتحدث إلى الناس بنعمة الله عليهم، لا بنعمة الله عليه، (من كتم سره بلغ رشده)[٨٦]، وهو لا يعرف نعمة الله عليهم إلا في نعمة الله عليه، فإذا تحدث عن نعمة الله عليه على ما عرفها، فليذكرها نعمة الله عليهم، من الله لهم وعدوها وبدينهم عرفوها وبشروها، فإن الله قادر على أن يعطيهم ما أعطاه، وأن يعلمهم ما علمه، وأن يكشف لهم على ما كشف له، (بشر ولا تنفر ويسر ولا تعسر)[٨٧]، {وأما بنعمة ربك فحدث}[٨٨]، وعليه أن لا يقنط من المزيد من الله له، فما من كمال إلا وعند الله أكمل منه… (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٨٩].

فلا يليق به أن يتحدث عن نفسه إلى النفوس، فينفرها بمظهر الاستعلاء عليها والتميز عنها، وهي في غلواء كبريائها بجهلها وظلامها، وليكن حديثه عن ربه، {وأما بنعمة ربك فحدث}[٩٠]، وما يصح وما يمكن أن يكون للإنسان منه، فهو بما كشف له، وقد وقف على أول الدرج لسلم الحياة، وقف أمام باب الحياة لا تميز به له دونهم.

إنه لو صدَّق الله فيما بلغ عنه من قيامه على كل نفس، وقربه منها حتى لأقرب من حبل الوريد، ما بهره هذا الكشف في طريقه إلى الحياة من رؤية الله لنفسه حتى يقول (سبحاني ما أعظم شأني)[٩١] أو (ما في الجبة إلا الله)[٩٢]، فهذا مع أنه حق لا شائبة فيه إلا أنه من أوحال التوحيد، ويخشى على مستقبل الإنسان منه، فليس هناك ما يمنع من الارتداد عنه إلى هاوية النفس به {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[٩٣].

فما كانت النفس البشرية حتى في إبلاسها، غير الله {ويحذركم الله نفسه}[٩٤]، {هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[٩٥]، إن الرحمة والضمان والسكينة والأمان في رسول الله، {وصلِ عليهم إن صلاتك سكن لهم}[٩٦]، فالأمان في الفناء في رسول الله لمعنى قائم الحق به عند المؤمن بالله ورسوله، والعطاء في البقاء برسول الله، عبدا لله، وحقا من حقائق الله.

بذلك، كانت أُمة محمد، أُمة من الأنبياء، إمامها ورائدها وقائدها، وجه للحق، أول عابدين، أول محققين، إماما لأئمة، ونبيا لأنبياء، وحقا لحقائق، وعبدا لعباد، كلمة تامة لله، ممتدة من روح القدس لحق رسول الله، معنىً قائما في الله، قامه الحكماء والأنبياء والهداة، قام بآدم من أوادمه بمعلوم محمد لموصوف رسول الله، {إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[٩٧].

فإذا ذهبنا إلى القول أنه لا يخرج الله بعد محمد نبيا، وأن ذلك ما كان إلا لأن أمته من العلماء، هم جميعا في مقام وعمل الأنبياء، تجمعهم كلمة لله بعترته، مبعوثة على رؤوس القرون… إن كان هذا نظرنا، فقد قلنا قولا مقبولا، يقبله العقل وتقبله الحكمة، ويتفق مع ما بين أيدينا من البلاغ، فإذا قلنا بذلك فقد قلنا إن أمته جمع وأمة من الأنبياء. وهل انقطعت أو تنقطع حاجة الجماعة والبشرية لقيادة، ولريادة، ولإمامة، ولقدوة أعلى، ولمثالية أعلى!!! (خير العصور عصر يكثر فيه الفقهاء حتى إذا قام الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر وجد من يعينه)[٩٨]، هو{ الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٩٩]، ولكن رسالة الفطرة مع محمد لموصوف رسول الله، انتقلت بالجنس البشري على الأرض من الإنباء عن الله إلى الصِلة بالله، لمعاني المثل الأعلى يخرجه الله للناس، فكان محمد الله نبيا مع الأنبياء لمعاني قديمه، وحقا لحقائق بعباد لمعاني قائمه ودائمه في قادمه، حتى يُبعث بالمقام المحمود لمعاني قيامته، والفصل في أمر الناس في معاملتهم لرسالته، وفي كلا الأمرين، فليس قُرَّاء أمته من يمثلون رسالته.

يا أيها الناس، أنتم الفقراء إلى الله دائما وأبدا… أنتم الفقراء إلى الله في كل عالَم كنتم… أنتم الفقراء إلى الله، في السماء كنتم، أو في الأرض كنتم، {ما قدروا الله حق قدره}[١٠٠]، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[١٠١]، عبدا لله… وحقا لله… ووجها لله… وهيكلا لله… وبيتا لله، وإمامة من الله… {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[١٠٢]، يشهدونه وجها لله بوجه الله لهم به {عباد مُكرمون}[١٠٣].

أبرز الله ببكة أول بيت وُضع للناس، لا آخر بيت يوضع للناس، وأظهر بمحمد أولية عباد له، ولم يجعل منه آخرية عباد له، ولو كان آخرية عباد أو آخرية بيوت، ما كان رحمة للعالمين، وما وصفه الأعلى أنه رحمة للعالمين، بل كان يومُ فصلٍ بين الناس في أمر ربٍّ مُخرجٍ لهم، {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم}[١٠٤]، {إن يوم الفصل كان ميقاتا }[١٠٥]{للطاغين مآبا لابسين فيها أحقابا}[١٠٦]، ولكن مقام النبوة في أُمته كان للعلماء من أصحابه وأمته، (عُلماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[١٠٧]، في متابعة كلمات لله بدائم بيته بعترته، وقد كان هو بذاته وروحه وحقيقته، يوم فصل في أمر عيسى، والأنبياء من قبله، منذرا بيوم للفصل في أمره مع قومه، وفي أمره مع أمم الأنبياء، يوم يظهر والأنبياء جميعا في ركبه، قائمين معه بعين حقه، لقائم الأعلى لمعنى ربهم وربه.

إن إنسان الحق من الله لا يتحدث كما يتحدث الخلق، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، يصلون وهم المراؤون، يزعمون الصلة والصلاة، وهم مانعي الماعون عن الامتلاء بالحياة لأنفسهم وللناس، يحملون أوزارهم وأوزارا مع أوزارهم، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[١٠٨]، {ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام}[١٠٩]، (إن الله لا ينظر إلى صوركـم وأقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)[١١٠]، وهو {يعلم السر وأخفى}[١١١].

هيا… اطفئوا نور الله! إن كان بالأفواه يطفأ، كما حاول مَن قبلكم فاشلين، فإن رأيتم العجز عن إطفائه، ألا ترعوون! ألا تدركون! ألا تستيقظون! إن الله متم لنوره ولو كره الكافرون.

فسبحان الله وتعالى عما يصفون.

اللهم برسولك منك منا، في قيامنا منا منك، اللهم به فارحمنا، وبه فعلمنا، وبه فتولنا، وبه فحققنا، ومعك به فوحدنا وتوحدنا، ولا إله إلا الله أشهدنا، ومحمدا رسول الله قمنا، وكلمات تامة لله ورسوله حققنا… اللهم به فاجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، بلقائه، في مرضاتك، لمرضاته.

اللهم به فتولَنا، حكاما ومحكومين، وروادا ومرودين، غافلين ويقظين، وأصلح به أمورنا يا أرحم الراحمين، وبه فتولنا يا أكرم الأكرمين، لا إله إلا أنت سبحانك، إنا كنا من الظالمين، غفرانك ربنا وإليك المصير.

أضواء على الطريق

هل هناك عالم روحي واحد؟ هذا ما توجه به سائل إلى السيد الروح المرشد (سلفربرش)… فأجابه:

(نعم ولكن له عدد لانهائي من المظاهر، ويدخل في ذلك أيضا الحياة على كواكب غير الأرض، يدخل فيه، وكذلك عالمكم المادي، لأن له مظهره الروحي، مثلما له من فيزيقي).

فسئل: في أي فترة بعد الحمل تدخل الروح إلى جسم الجنين؟ فقال:

(أعرف أن كثيرين سوف لا يوافقونني، ولكني أقول إنه من لحظة اتحاد البذرتين، وتصنع في ذلك الخلق الصغير جدا مركبة يمكن للروح أن تعمل خلالها. منذ تلك اللحظة، تبدأ الروح مهمتها الأرضية.)

فسئل بعد ذلك: هل يمكن للإنسان أن يتعرف بعد الموت على طفله الذي مات عندما كان صغيرا جدا؟ فأجاب:

(نعم لأنه سيُعرض عليه الطفل كما كان يعرفه. إنهم ينسون دائما أن الطفل سوف يعرف الأب لأن الطفل كان ينتظره طوال الوقت، وسيكون أول من يحييه عندما يأتي إلى عالمي).

وسئل: لماذا ينتقل بعض الناس مبكرين جدا أحيانا؟ فأجاب:

(إنهم يتركون عالمكم لأن قانونا قد اختل، وأن أطفال الأرض يتعلمون في الميعاد دروس الروح الأعظم عن طريق بوتقة التجربة المرة. ولو كان الأمر كله سهلا لما رغب الناس في العمل على خلاص أنفسهم. وعندئذ لن يبقى في عالمكم بعد عدة أجيال، شيء يتيسر للروح الأعظم الظهور فيه. إن النفس التي تذوق نزعات الألم والمرض والمرارة والأسى، تخرج نفسا أعظم، نفسا تفهم آلام الآخرين. والنفس التي تعيش ناعمة في الرفاهية تبحث عن الخرافات والظلال، سيكون عليها في يوم ما أن تلمس الحقيقة. لا تحسدوا الذين تظنونهم يقضون وقتا طيبا. الطريق الأوعر في حياتهم ما زال أمامهم، يجب أن يمر أطفال الأرض بكل تجربة سواء في عالمكم أو في عالمي في طريقهم إلى الكمال الباطني).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة فصلت - ٣٣ ↩︎

  2. سورة الزمر - ٣٠ ↩︎

  3. حديث شريف ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  4. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  5. سورة فصلت - ٦ - سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  6. سورة محمد - ٢ ↩︎

  7. سورة البقرة - ٢٥٦ ↩︎

  8. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  9. سورة الحديد -٢٨ ↩︎

  10. سورة الحديد -٢٨ ↩︎

  11. سورة الحجرات -١١ ↩︎

  12. سورة البقرة - ٢٠٨ ↩︎

  13. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎

  14. سورة القارعة - ٩ ↩︎

  15. سورة مريم - ٩٣:٩٥ ↩︎

  16. سورة الإسراء - ٧١ ↩︎

  17. سورة النحل - ١٢٠ ↩︎

  18. سورة الزلزلة - ٦ ↩︎

  19. سورة الإسراء - ١٤ ↩︎

  20. سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎

  21. سورة يس -٨١ ↩︎

  22. سورة الأنبياء - ١٠٤ ↩︎

  23. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  24. سورة القيامة - ٣٧:٣٦ ↩︎

  25. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  26. سورة الكهف - ٥١ ↩︎

  27. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  28. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. ↩︎

  29. من الحديث الشريف: “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان… ↩︎

  30. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  31. سورة طه - ١٣٢ ↩︎

  32. سورة الأنفال - ٦٣ ↩︎

  33. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  34. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  35. سورة الذاريات -٢١ ↩︎

  36. سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎

  37. سورة الرحمن -٢٦ ↩︎

  38. الصلاة الربية في الإنجيل: لوقا ١١: ٢ ↩︎

  39. سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎

  40. إشارة لقول المسيح عليه السلام بعد القيامة أنه قال للمجدلية: “اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم” (يوحنا ١٧:٢٠). وتلك كانت المرة الأولى التي يدعو فيها تلاميذه بكلمة أخوتي. قبل القيامة، كان يسوع يدعو تلاميذه “أحبائي”، “عبيدي”، أو “تلاميذي”. ↩︎

  41. من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  42. سورة آل عمران – ٥٩ ↩︎

  43. سورة الزخرف –٨١ ↩︎

  44. حديث شريف ذات صلة: “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له. والحديث الشريف “أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.” أخرجه الترمذي، وأحمد بلفظ مقارب. ↩︎

  45. حديث شريف رواه الترمذي الذي فيه: “إنَّ اللهَ اتَّخَذني خليلًا كما اتَّخَذ إبراهيمَ خليلًا.” وحديث في صحيح ابن حبان: “إن إبراهيم خليل الله، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر.” ↩︎

  46. من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فقال له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎

  47. سورة العنكبوت -٤٦ ↩︎

  48. سورة الأعلى -٣:١ ↩︎

  49. سورة الطارق -٥ ↩︎

  50. سورة الأعلى - ٢:١ ↩︎

  51. سورة العلق- ٥:٤ ↩︎

  52. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  53. سورة القلم٢:١ ↩︎

  54. سورة الفتح-٢:١ ↩︎

  55. سورة التوبة - ٤٣ ↩︎

  56. سورة النساء - ٤٨ سورة النساء-١١٦ ↩︎

  57. سورة الزمر-٥٣ ↩︎

  58. سورة غافر - ٣٤ ↩︎

  59. إشارة إلى معنى الآيات: “وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَر لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ” (إنجيل يوحنا ١٤:١٦-١٨). أيضا: (أنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ." (مت ٣: ١١". ↩︎

  60. عبارة جاءت في الأثر في أكثر من قصة على لسان بعض الصحابة والمتابعين يعبرون بها عن اعتقادهم بأن وحي السماء توقف بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى. ↩︎

  61. سورة الصافات - ٩٦ ↩︎

  62. سورة الحج -٧٤ ↩︎

  63. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  64. إشارة للآية {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه}. سورة النساء - ١٧١ ↩︎

  65. من حديث شريف: “صِفَتي أحمدُ المتوكِّلُ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يجزي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئُ بالسيئةِ، مولدُه بمكةَ، ومُهاجرُه طَيبةُ، وأُمَّتُه الحمَّادون، يأتزِرون على أنصافِهم، ويوُضِّؤون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصفّون للصلاةِ كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إليَّ دعاؤُهم، رُهبانٌ باللَّيلِ لُيوثٌ بالنَّهارِ”. أخرجه الطبراني. ↩︎

  66. سورة الإسراء-١٠٥ ↩︎

  67. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  68. سورة الأنبياء- ١٠٧ ↩︎

  69. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  70. استلهاما من: " وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ." يُوحَنَّا ١٤:‏٢٦ ↩︎

  71. سورة النبأ- ٨ ↩︎

  72. سورة البقرة - ١٨٧ ↩︎

  73. سورة الروم - ٢١ ↩︎

  74. سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎

  75. سورة آل عمران - ٥٩ ↩︎

  76. سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎

  77. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  78. سورة النجم – ٣٢ ↩︎

  79. سورة الأنعام-١٢٤ ↩︎

  80. من حكم الشيخ أحمد بن عطاء الله السكندري: “إِذَا أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ فَضْلَهُ عَلَيْكَ خَلَقَ وَنَسَبَ إِلَيْكَ.” ↩︎

  81. حديث شريف. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للألباني. ↩︎

  82. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  83. حديث شريف: “اطلُبوا العلمَ من المهدِ إلى اللَّحدِ” المحدث ابن باز. يُصنف بأنه حديث ضعيف، ولكنه يوافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎

  84. مقولة شائعة توافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎

  85. سورة النجم - ٣٢ ↩︎

  86. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  87. إشارة إلى الحديث الشريف: “بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا”. صحيح أبي داود ↩︎

  88. سورة الضحى-١١ ↩︎

  89. استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  90. سورة الضحى-١١ ↩︎

  91. مقولة لأبي يزيد البسطامي. ↩︎

  92. مقولة شهيرة للحلاج. ↩︎

  93. سورة العنكبوت-٢ ↩︎

  94. سورة آل عمران ٢٨ - سورة آل عمران - ٣٠ ↩︎

  95. سورة الإنسان - ٣ ↩︎

  96. سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎

  97. سورة النساء -٤١ ↩︎

  98. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  99. سورة الشعراء ٢١٩:٢١٨ ↩︎

  100. سورة الحج -٧٤ ↩︎

  101. سورة مريم-٩٣ ↩︎

  102. سورة الروم- ٢٧ ↩︎

  103. سورة الأنبياء- ٢٦ ↩︎

  104. سورة فصلت-٤٥ سورة يونس-١٩ سورة هود-١١٠ ↩︎

  105. سورة النبأ- ١٧ ↩︎

  106. سورة النبأ -٢٢:٢٣ ↩︎

  107. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  108. سورة الصف - ٣ ↩︎

  109. سورة البقرة - ٢٠٤ ↩︎

  110. حديث شريف: “إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم، وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.” رواه مسلم ↩︎

  111. سورة طه - ٧ ↩︎