(١٠)
عالِم الغيب والشهادة
هو من قرأ نفسه في شهادته مَظهرا لحقه وحقيقته
فكان رسول قديمه إلى جديده بدائم قائمه
أب بين أبوين وولد بين ولدين ووصلة بين موصولين
حديث الجمعة
٢٨ شعبان ١٣٨٤ هـ - ١ يناير ١٩٦٥ م
له الدوام، ومنه السـلام.
نقطع فيه الأعوام، ونسـتقبل منه الأيام، يُفني أجسـادَنا فيه الزمان، ويُحيينا به له العنوان، ذكرى في عالم البهتان، ووجودا في عالم البيان. لا إلـه إلا هو، لإنسـان الرحمن فوق الزمان، وفوق المكان، وفوق الكيان.
لا وجود إلا لمن دخل في الهو له، بالأنا منه، فكان نعم الاسـم، اسـما لله، بالإيمان أحياه، ومن الجحود رعاه، فأفناه عن أناه، ليبقيه بأناه، أنًا ووجها لمولاه، أنًا ووجها لمن بالحياة عناه، وبالحياة سـماه، وبالحياة حفظه فأبقاه.
حفظ وده، فوَدَّه ورعاه، ومن الهلاك حماه، وفي سـاحة الحياة سـلك به سـبل الحياة، ومن الخُسـران وقاه، فعرفه لا إلـه إلا الله، يوم عرفه له لا إلـه إلا الله، فكان لا إلـه إلا الله، للا إلـه إلا الله.
عبدا عرف ربه، فكان وجها وعينا لمولاه، فكان وجها لوجه في الله، فعرفه رسـول الله، لرسـول الله، ووجه الله لوجه الله، وقامه رسـول الله لرسـول الله، فعرف معنى رسـول الله، ويوم عرف معنى رسـول الله لله عرف الله، باسـم المولى دعاه وعناه وسـماه، عرفه الرفيق الأعلى لمن تولاه، وبقيوم الحياة أحياه، ورسـولا وربا سـماه، فقال له من عناه: لا فرق بيني وبينَك، إنك أناي، وأنا لك أناك، وأنا كما أنت للأعلى أناه، فاعلَمني لك عينك، وأعلمك لي عيني لا فرق بينَك وبيني. وانشـد الأعلى في مرتقاه، تعالى عن الوصف، في ظاهره بمجلاه، وفي باطنه بمعناه.
ظهره الخلق، عرفوهم مظهر الخالق، يوم اسـتيقظت عقولهم، وأفاقت نفوسـهم، وعمرت قلوبهم، وبدلت عنها إلى من خلقها، وأوجدها خلقتهم وخلقهم، فبأعلى لعين معناها سـواها، وعلى أدنى جمعها لجديد معناه بمعناها أقامها ورعاها.
فعرفتها للأدنى هي عليه المؤمن الرب، وعرفتها للأعلى هو عليها المؤمن العبد، فكان المؤمن مرآة المؤمن، ربا وعبدا وعبدا وربا.
وكان الإنسـان بقائمه أمرا وسـطا، بين أمور الله لا حصر لها سـبقا وأزلا، ولا توقف لها لحاقا وأبدا، هو العبد والرب في ذاته.
فكان الإنسـان أمرا لله وسـطا، طُوي له في معناه من واجب الوجود بمعنى الأعلى، قديم وجود باسـم مولاه، وجودا شـهد ببدء بالحياة له آدما، وروحا قامه وجدده لقائمه ببدء الوجود له بالخلق آدما وروحا، فعرف أن نهاية الخلق آدما وروحا، لبداية حق آدما وروحا، فكان الآدم والروح حقا وخلقا…
أزواج الخلق، وأزواج الحق، وأزواج الشـهادة والغيب، وأزواج الغيب والشـهادة، في معراج من التعالي لا نهاية له، وفي طريق من التداني لا توقف ولا جز له، فكان الخلق، بوجوده مطلقا، عَلَما على واجب الوجود عنده، من أمر الخالق حضرة وعالما ووجودا مطلقا.
وكان آدم، خلقًا وحقَّا، خلقًا بذات، وحقًّا بروح وصفات، أبرزت منه فيه له بكلمات، من بنين وبنات، هو بداية الخلق لا انتهاء له، مظهرا قائم السـبق من مظهر لعينه لا بدء له. فقام في قائم الخلق جديدا لقديم بمعناه، لاسـم الحق، لا بدء ولا انتهاء له مخبرا. بذلك جاء دين الفطرة، فجاء بالدين كله، وجاء بالخير كله، وجاء بالعلم كله، وجاء بالحق كله. فرضي المطلق الإسـلام دينا، والرسـول عليه عَلَما.
فكان الإنسـان بذلك، عَالَم الغيب والشـهادة، بقراءة نفسـه في شـهادته، مظهرا لحقه في حقيقته، وكان بين الغيب والشـهادة، بكوثر معناه لتكاثره، في قديم وقادم، بكتاب قائم، هو كتاب نفسـه.
يرى ذلك فيعرفه يوم ينعكس إلى نفسـه، ليقرأ ويشـهد، وليتطور ويعلم، وليتعلم ويعلِّم، فيقوم رسـول قديمه إلى جديده بدائم قائمه، ذاتا وروحا، ذاتا تتكاثر، شـانؤها أبتر، وقائمها أزهر، وروحا تنتشـر وتتعالى وتكبر…
ثم تتسـع وتنطلق إلى لطيف واسـع، فتختفي فتخلف فتجدد فتظهر، فيظهر الإنسـان مظهرًا لمظهر، مظهِرًا ومظهَرًا، عَلَما على معلومه لعَلمِه، قيام عالمه، وانتشـار معلمه، وحق أبنائه، وحقيقة آبائه، بذلك قال رسـول الله، (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[١]، (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٢].
لسـت في ذلك بدعًا من الناس، ولا بدعا من الرسـل، ولا بدعا من الأنبياء، ولا بدعا من الحقائق، ولا بدعا من الخلائق، اتبعوني يحببكم الله، وهو المعطي، وأنا القاسـم، فإن اصطفاكم، فإن رضيكم، فإن قبلكم، فإن أحبكم، كان لكم من الله ما لي. انظر {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور}[٣] وإني لا أسـألكم عليه أجرا، إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسـنة نزد له فيها حسـنى.
عترتي، كتابي، ذريتي، أصحابي، أمتي، متابعيّ، ومتابعيِ متابعي، أنا، وكل من أضافني إلى نفسـه، وأضاف نفسـه إليَّ، وعرفني في أمري مضافا إلى الله، وعرف الحق منه مضافا إليَّ، فما عرف الحق إلا بقيامي، بعثا بحقيقتي، في خليقتي، بحقيتي لخلقيتي، لكوثري، ببيتي، بأهلي، بعترتي، بصحابتي، بذريتي، بنسـوتي، بجلدتي، بتجددي، بحقيقتي، بروحي، بنوري، بظلامي، بدمي وخلقيتي.
(توسلوا إلى الله بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)[٤]، وما كنت في معناي لكم معروفا عندكم، مشـهودا منكم إلا الوسـيلة، يوم تتوسـلوا بي، إلى من يتوسـل إليه، هو ربي أنا عبده، مولاي أنا خادمه، هو ربكم وهو مولاكم، وأنا خادمكم بخدمته، وراضيكم لأخوتي برضائه.
أراكم فيه، يوم تروني فيه، ورائيكم به، يوم تروني به، ورائيكم وجوها له، يوم تقبلوني فتروني وجها له، لا إلـه إلا الله، أنا وأنتم… لا إلـه إلا الله، وجودي ووجودكم… لا إلـه إلا الله، ربي وربكم… لا إلـه إلا الله، إلهي وإلهكم… لا إلـه إلا الله، حقي وحقكم… لا إلـه إلا الله… ظهوري وظهوركم.
بلا إلـه إلا الله، لا فرق بيني وبينكم، كما قال لي الأعلى بلا إلـه إلا الله، لا فرق بيني وبينك. وتخلقا بخلقه أقول لكم بلا إلـه إلا الله، لا فرق بيني وبينكم، فتخلقوا بأخلاق الله، بمشـهوده لكم، فيما تخلقت به بخلقه معكم بينكم، (أدبني ربي فأحسـن تأديبي)[٥]، فقولوا لمن آمن بالله معكم على ما آمنتم لا فرق بيننا وبينكم.
ها نحن اليوم نودع عاما ميلاديا لكلمة لله من كلمات، عيسـى بن مريم، ونسـتقبل عاما ميلاديا لكلمة لله من كلمات عيسـى بن مريم، آدما في كهولته، وبدءا لآدم في طفولته. وما بين قوسـي طفولته وكهولته يقوم العصر، وتنتظم دورة الزمان في الدهر لأيام الله بتجديد الأمر، بأعوام، وقرون، تتجدد وتتعدد، في قيام من خلق لا ينفد، يقوم بأيام الجمعة لا بدء لها لوعينا في تاريخنا، ولا انتهاء لها في نظرنا، بعلمنا به.
ولكن البدء لها والانتهاء منها، إنما هو بتداول أيام الله بين الناس ببيوت لذكره توضع وترفع، بوضعها وليدة يبدأ الزمان، وبرفعها لبعثها في حياة جديدة، ينتهي الزمان. يبدأ وينتهي اليوم من الزمان، بوضعها ورفعها، في دورات تنتظمنا، بين السـماء والأرض لقيامنا…
حتى نتحقق في دورة من دورات الحياة لنا، بديمومة الحياة لوجودنا، بالحق لأنانا، في تكرار ذواتنا بمعنانا، فنتكاثر بحقنا، يوم نتكاثر بخلقنا بقائم وقيوم إرادتنا، وذلك لنا يوم نتجمع بخلقنا لقيام وحدة لحقنا، لأحد الوتر لا يتعدد، ولا يتجدد، في وتر للخلق، متواجد بتعدد، متكاثر بتجدد، فانٍ إلى أصل متوحد، لأحد واجب الوجود مدرك.
أمر يدرك يوم يدرك الخلق معناه في الحق، يوم يعرف الأب أنه بأبيه قائم، وأنه به على ولده قائم، وأن ولده أب له حكما في وجوده، وأن أباه ولد له حكما لشـهوده، لأنه بموجوده جديد قديم لا بدء له ولا يدرك، وأنه به أصل قائم له بجديد لا ينتهي، فهو أب بين أبوين، وابن بين ولدين، ووصلة بين موصولين. هذا هو وتر الإسـلام للإنسـان، خلقا وحقا، {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم…}[٦].
شـهد محمد آباءَه، هو لهم ولد. وشـهد محمد أبناءَه، هو لهم أب. ثم شـهد آباءَه له هم أبناؤه منه، فعلم أنه يتواجد من أبنائه لمعنى الأبناء لهم في دورة الحياة به له، بقائمه العروة الوثقى بينهما، والأمر الوسـط بين الأمور لله بهما. فعرف آباءه أخوة ورفاقا، وعرف أبناءه أخوة ورفاقا في أبدٍ لم يدرك مداه، لأزل لم يبلغ منتهاه.
فعرفه أخا لكل أعلى من رفيق، وقام أخًا لكل من دونه من صديق بأحَد قائمه لقَائم إدراكه، يوم قال أعلمني الله ما كان وما يكون، فعلم ما كان لا ما قبله، وعلم ما يكون لا ما بعده، من أمر الخلق بدءا وانتهاءً في الحق لا بدء له ولا انتهاء له، بقائم الحق له، عبدا من عباد، وحقا من حقائق، في مطلق المعروف.
فرفع بنوته بعليّ إلى مقام أخوته، يوم قال له (أما يرضيك أن تكون أنت أخي)[٧]، معرفا عنه بالأخوة له يوم قال لقومه، (وهذا أخي هو مني بمنزلة هارون من موسـى)[٨]، ورفع نفسـه بحقها، إلى مقام الأعلى يدانيه، وشـديد القوى يواليه، قاب قوسـين أو أدنى، يتواجد معه، ويتواجد به، ويتواجد فيه، فقال، أخي جبريل جاء يعلمكم دينكم.
فقال له ربه من الله، قال له ربه الله، كانت مقالة ربه اسـم الله، (لا فرق بيني وبينك)[٩]، وكانت مقالة إلهه ورب ربه، {وإنك لعلى خلق عظيم}[١٠]، وكانت مقالة الأعلى من الوجود المطلق، أظهرناك على الدين كله، وركزنا نظرنا عليك، يوم نظرنا فيك، وقد غفرنا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، لنذهب الرجس عن أهل بيتك، ومن دخله ومن حوله، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[١١]، هو {الذي يَراك حين تقوم وتقلبك في السـاجدين}[١٢]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[١٣]، ولك جعلناه، {فَانتظروا إني معكم منتظرون}[١٤]، لنرى يوما لعله يكون قريبا، {لمن عقبى الدار}[١٥]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسـهم}[١٦].
فها نحن في هذا اليوم نلمس في قيامنا، والأعوام تقطعنا، والدهر يجمعنا، نلمس جديدا وليدا، إذ نرى مدخل عام ميلادي يوضع مسـتخلفًا، ليحل محل عام منصرم يرفع لينتهي إلى ما انتهت إليه أعوام سـبقت، فيرجع إلى الأعلى من رفاقه ليفسـح للقديم أن يتواجد، وأن يتجدد، على ما تواجد القديم به تجددًا لأقدم {ما ننسـخ من آية أو ننسـها نأتِ بخير منها أو مثلها}[١٧].
ها نحن في هذا اليوم نسـتقبل هذه المعاني، ونقوم هذه الحقائق في أواخر شـعبان، شـهر الرسـول، ونحن على قيد أيام من اسـتقبال رمضان شـهر الأُمة، على ما عرَّفهما رسـول الله، وعلى ما وصفهما رسـول الله، فها هو يوم عيسـى بموالده تتعاقب بسـنيه وبقرونه، يتجدد ليتواجد في يوم من أيام الجمعة، لا عوج له، تقوم فيه الصلة مع الله بالوحدانية له، بلا إلـه إلا الله، بقيام الصلة مع الناس بقيام الصلاة، من آمٍّ ومأموم، وشـاهد ومشـهود، ومُوجِد وموجود من أمر الله بالإنسـان، في منسـك الفطرة بالإسـلام.
فنسـأل الله ألا نحرم من خير المــُودِّع، وأن نتطهر ونسـعد بخير القادم، ونسـأل الله أن يجعل لنا عظة فيما فاتنا من العام المنصرم، ليكون لنا مكسـوبا في العام المتقدم.
نسـأل الله أن يزيدنا تحقيقا، وأن يحققنا وجودا، وأن يسـمو بنا معنىً، وأن يتواجد لنا لشـهودنا حقا، وأن يُوجِد بنا لنفسـه بموجودنا بيتا، يذكر فيه اسـمه دوما، ويجعله في الدهر من أيامه به يوما نصيبا[١٨] له يرفع يوم نغيب، ويوضع يوم نتجدد على الأرض بوليد أو في السـماء بجديد.
ونسـأله بما عَلَّمنا أن يجمع بين موالدنا، ومراقينا، فنتواجد قلوبا وعقولًا لذواتنا بمعانينا، أوادم خلق له بعوالمنا لمبانينا، وحقائق إنسـان له لمعانينا، اجتماعا على إمام الأئمة ونبي كل أُمة، والإنسـان الجامع قدوة لكل قدوة وهمة.
من عرفناه محمدًا، ومن ذكرناه رسـولا وعبدا، ومن نشـدناه حقا وربا، ومن توسـلنا به إليه دوما، قياما بجديده، وسـعيده، يوما فيوما، لنجتمع به عليه لقائمه ولقيومه والأقوم متابعين، وراءه إلى اللانهائي عارجين، عبر الأزمان، وعبر الأيام، وعبر السـنين، لا يفنينا الدهر، ولا يلحقنا من أنفسـنا الغدر، ولا يقومنا الطغيان، ولا يُعدمنا النسـيان، ذاكرين له كلما ذكرنا، متذكرين به كلما غفلنا.
نشـهده لا إلـه إلا الله، ونعلمه محمدًا رسـول الله، ونقومه عبادا لله. نحرص على وصف العبودية لنا، حقية الرب والإله علينا بنا، فعلمنا الحي القيوم، على الحي القيوم منا، بالحي القيوم فينا، للحي القيوم علينا، فنشـهد أنه لا إلـه إلا الله حقا، ونقوم محمدًا رسـول الله صدقا، هدانا الله وإياكم سـواء السـبيل.
اللهم يا من عرفناك اللهم، وقد جعلت من محمد الدليل، والطريق والسـبيل، والحق والمثيل… اللهم عليه فاجمعنا أُمة له، ومُثلًا منه، وكلمات منه بحقه، إليه بخلقه، إلى الله مضافة، واجعلها اللهم برحمتك مقبولة لا معافة، ارضها عنك، وارضَ عنها، وأرضِ الخلق بها، وفي الخلق فأقمها، رحمةً منك وعطاءً لهم، متجددة لا تتناهى، موصولة لا يتناهى مرتقاها.
فإن كانت تحت الأقدام لك بالناس تتواضع، تواضعا لك، وسـعيا منك، ومرضاة لك، خافضة جناح الذل، فما كان هذا منها انهيارا، ولا اسـتكانة، ولا هزيمة، ولكنها بعظمة عزك متواضعة راحمة، كريمة قائمة، مسـِلمة سـالمة، لاشـية فيها، ولا عيب عندك عليها، وإن عابها الخلق بعيوبهم، وجهلوها بجهلهم، وفارقوها بمفارقتهم للحق فيهم ولمظاهر الحق من أنفسـهم بينهم.
اللهم وقد جعلت محمدًا جماعا لكلماتك، منك فيك روح قدسـك، وأُمة عبادك، وجعلته مثال الجمال لها منك، عنوانا على جماعها بك، رحمانا رحيما راحما، بوصف الخلق مرحوما، وبوصف الحق فاعلا… اللهم إليه فأضفنا، وعنه فينا فعرفنا، حتى نعرفنا منك بشـهادة أنه لا إلـه إلا أنت، وحتى نعرفنا منه بشـهادة أنه فينا لك رسـولك، فنشـهده ونُشـهدُه، رسـول الله، وعبد الله، وحق الله، ووجه الله، واسـم الله، وعَلَما على الأقدس لذات الله.
اللهم بما حققته فحققنا، وعلى ما توليته فبه تولَنا، وعلى ما أخرجته منك إعلاما عنك منه فأخرجنا، خروجا منه، وإعلاما عليه، موصوف أُمته، وموصوف صحبه، وموصوف خلته وأحبته.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا، ردًّا لأعمالنا بما كسـبنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم. وفي الصغير والكبير من شـأننا فتولَنا، وبرحمتك وغفرانك فَعاملنا، ومما نحن فيه مما يليق بنا من النقص فعافنا واغفر لنا، غفرانك ربنا وإليك المصير.
لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله
أضواء على الطريق
من هدي السـيد (سـلفربرش) من دائرة لندن عن تجارب الناس في العالم النجمي…
(إنها حياة موضوعية. إن الروح كلما تطهرت بالنمو والتقدم والتطور فإنها تمر إلى الطور التالي من حياة الروح. فهو عالم حقيقة بالنسـبة لهم أثناء عيشـهم فيه. وهو عالم أحلام عندما ينتقلون منه. إنها أحلام المقارنة فقط، إنها أحلام عندما يسـتيقظون. فعندما تنتقل الروح وراء الأطوار النجمية السـفلية تتذكر هذه التجارب وتقول لقد كانت أحلاما، ولكنها كانت حقيقة أثناء حدوثها. إن العالم النجمي جزء من عالم الروح. ما هي إلا حياة واحدة في درجات كبيرة التفاوت تصل بين الأطوار السـفلية والعلوية، (بينهما برزخ لا يبغيان).
إنكم لا تصعدون من طبقة إلى أخرى. أنتم تنمون وتتطورون. الأسـفل يفسـح للأعلى. تموتون وتولدون مرة ومرات. إنكم لا تفقدون الجسـم النجمي كما تفقدون الجسـم المادي تماما. وإنما هو يصير أكثر شـفافية وتطهيرا عندما يسـقط عنه الجانب المنحط، لأن معنى الموت في الحقيقة هو التحول والبعث. فهذا هو الموت… خروج الأعلى من الأسـفل. إن السـفلي لا يمكنه أن يدرك العلوي والمحدود، لا يمكنه أن يحوي غير المحدود. والأقل لا يمكنه أن يقبض على الأكبر. إنا نجد صعوبة دائما كلما أردنا تفسـير عالمنا الروحي الذي تحرر من قيود عالمكم المادي بحدوده الزمانية والمكانية. إن الحياة في عالمي ينظمها أناس يسـكنون في ذلك المسـتوى التعبيري المعين. وإنما بالمجاهدة فقط يمكنكم أن تزيدوا من سـعتكم للفهم. إن عالمنا هو عالم عقلي. العقل فيه يحكم على عرش متوج، ما يمليه فهو حقيقة).
{كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسـون}[١٩]، (عبدي أطعني أجعلك ربانيا تقول للشـيء كن فيكون)[٢٠].
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎
حديث شريف. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". ↩︎
سورة الملك - ٣ ↩︎
حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎
حديث شريف. جاء في الموسوعة الحديثية لابن حجر، والعسكري في كتابه “الأمثال”، والسَّرَقُسْطِيُّ في كتابه” الدلائل “، والسيوطي في كتابه” الجامع الصغير“، وابن السمعاني في” أدب الإملاء “، وأبو نُعَيم الأصفهاني في تاريخ أصبهان. ↩︎
سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎
جاء المعنى في أكثر من حديث شريف موجه من الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه: ١- الحديث الشريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي. ٢- الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. أخرجه النسائي. ↩︎
إشارة للحديث الشريف الذي جاء في أكثر من صياغة: قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعَلِيٍّ: أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى". صحيح البخاري. - “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. أخرجه النسائي. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة القلم - ٤ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
سورة يونس -١٠٢ ↩︎
سورة الرعد - ٤٢ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة البقرة - ١٠٦ ↩︎
كانت هذه الكلمة في النسخة ال pdf “نصبا” وتم تصويبها “نصيبا” وفقا للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎
يرد في بعض كتب المتصوفة والشيعة كحديث قدسي، وجاء في الأثر بلفظ “يقول الله عبدي أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون”، ومعناه يتوافق مع الحديث القدسي الذي جاء في صحيح البخاري “وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها.” ↩︎