(١١)

القلب للقالب
للإنسان في عالم ذاته
هو البيت المعمور
أو القبر المهجور

حديث الجمعة

١٤ شعبان ١٣٨٤ هـ - ١٨ ديسمبر ١٩٦٤ م

(من عَرف الله، فلم تُغنه معرفة الله، عن كل ما سواه فـذاك الشقي)[١]، (ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك)[٢]، (إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد، وإن جلاؤها لذكر الله)[٣]. (من كسب الله، وخسر الدنيا، ماذا خسر… ومن كسب الدنيا وخسر الله، ماذا ربح)[٤]، (الدنيا جيفة وطلابها كلاب قذرة قذر ما فيها عدا ذكر الله وما والاه)[٥].

إن من تعشقوا حيوانهم، وأغفلوا إنسانهم، وسكن حيوان أنفسهم في قلوبهم، باعدوا بينهم وبين أمرهم من الله، (فإن ملائكة الله لا تدخل بيتا [من قلب] فيه كلب [من حيوان] ولا صورة [من بهتان])[٦].

إن الله قد خص قلب الإنسان بمعاني البيت المعمور والبيت الحرام على غيره، يوم يعمره بنوره، يوم يشرق عليه بفجره، أرضا بيضاء لم يعصَ الله عليها، ليفرق فيه بين أمره من يومه وليله، نورا لله في حجاب من ظلام بليل، لعالم لأرض وسماواتها، يولج النهار في الليل، ويولج الليل في النهار، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. إن لله حجبا من نور وظلمة تحفظ سره وتكتم أمره، وتظهر وجهه، بيوتا حرمت على غيره، وخصت ساحة للقائه.

الإنسان من حيث ذاته عالم صغير لعالم كبير، تعلو عليه وتدانيه في السمت له شمس الدلالة على من كان بوجوده هو الدليل عليه، وهو الأكبر عليه، قيومه وقائمه، وإنسان الدلالة له، على إنسانـه به، رفيقا أعلى، ظهر له في عنوانه بقربه وخلته، لعين معناه للأعلى وعنوانه والعلمية عليه.

وقد جعل الله من الإنسان دليلا عليه، ووجها له، محسنا بإحسانه، قائما وقيوما برحمانه، في معراج إلى قدس ذاته بأقدس وأقدس. كما جعل منه مختبرا معجما، هاديا مضلا، وصفان كلاهما يرد لإنسان الله الجامع لطبائعه بوجوده لصفاته بأكوانه لمعاني ألوانه، صراطا مستقيما للدلالة على غيبه لأناه، لظاهره بعزته وسلطانه. هذا هو إنسان الله، لعلميته على الأكبر بإحسانه، ولقائم ودائم إنسان حكمته ووجدانه.

جعل الله الحياة للإنسان مدركة لأناه في قيوده، في اتصافه بصفات موجده لموجوده في عين وجوده، مطلقا منطلقا بلانهائيه، متواجدا في لا نهائيته له به، موجدا متواجدا، معارج ومراتب، هو بوجـوده وتواجده علمٌ ووجهٌ للوجود الأعلى، في المطلق اللانهائي لا شريك له.

ففي مطلق الحق ولانهائيه، جعلت العلمية عليه، بصفاته لعليّ ذاته، لآحاده بأسمائه، لاسمه الجامع بالإنسان له، للعنونة على الأعلى فيه لذاته، إلى واجب الوجود لا يحاط ولا يدرك.

بذلك جعلت الفطرة علم اللاهوت، أحده بإنسان رشاده، كلمة الله، لحضراته، بأسمائه وصفاته، في جامع أسمائه وصفاته، لاسمه الأعظم، بظاهر له، لمعنى عبده، وحقية خلقه، للانهائيه بحقه، في قائم حق رسوله، للانهائية حقيته بلانهائية خلقيته.

جعلت الفطرة الحق الرسول، فردوس الأحدية للأحد بساكنيه، سكينة فيه، جنة الوجود للنفوس المطمئنة، ساحةً ووطنا لداخليه، ووجودا للإنسانية من قاطنيه، وحقا لكل الخلق، بكائن دائم لوجوده فيه، أحد نعمته، وأحدية جنته، وواحدية حضرته، ومعنى الحق لكلمته، في داره عرضها السماوات والأرض لساحة رحمته.

الوجود الحق، تعددت فيه الآحاد، جمعتها واحديته، وعَرَّفتها بالإنسان طلعته، يوم يكون الإنسان للإنسان، رفيقا لرفيق، وصديقا لصديق، وخليلا لخليل، وحبيبا لحبيب، في لا نهائي حقيته، لذي المعارج بكلماته لحقائقه، في مطلق حقيقته.

فعلم الله ووجهه، هو عالم الرشاد وأهله، عالم هو علم الحق ولاهوته، عالم هو علم الحقائق ورحموته، عالم هو علم القدرة وجبروته. هو بآحاده علم لعالم يتحد الغيب والشهادة فيه لأهله، بأعلامهم فيه عليه لهم.

أحده من آحاده علم لعالم، لا يعرف أعلامه العلمية للغيب، إلا لمعاني الحق فيهم، ولا يجهلون الشهادة لمعاني الحق لمراقيهم. علم لعالم لا يعوزه الإيمان بالشهادة، لمعاني الحق، فيما يشهد فيه، وحوله، عَلم لعالم يشهد وجه الحق في الوجود، كما يشهده في نفسه لنفسه.

عَلمٌ من عالم لا يعرف له وجودا في الوجود، غير وجوده بحقه. علم من أعلام يعرف ما دونه فيه، كما يعرف ما هو فوقه لمراقيه في مرآة نفسه له، يعرفهما به ويعرفه بهما. هذا هو عالم الإنسان برشاده وبعناده، على ما هو فيه، مما هو به له وعليه. إنسانية لا أول لها بمعلوم وجود، ولا آخر لتواجدها بقائم موجود. فلا توقف لتكاثرها، ولا تعطل لجديد بها منها لها فيها، ولا امتناع ولا تعطل عن تحقيقها بسرمدي حقها لخلقها. ولا تعطل لخلقها بتواجد بحقها، لأبدي تواجدها لعين وجودها، خلقا وحقا.

فيها منها لها خلق إلى غيب يتحقق، وحق لظهور يتخلق، ما بين ظاهر وباطن لها يتواجد، لعين معانيها، تتجدد منها فيها. فكم ردت الفطرة ملأ أعلى، بحق إنسانية رشاد، لإنسان الله، ليظهر للملأ الأدنـى بوصف الخلق ومن الخلق، بآدمية وأوادمها لآدم خلق، بخليقة وخلائقها، بآباء وأبناء، مظهرا لمخبر من أزواج من روح، ظهرت بأعلام من أزواج، من خلق، من رجـال ونساء، ومن أزواج من رجال، وأزواج من نساء.

إنسانية تواجدت أزواجا، وتتجدد أزواجا، وتتخلق أزواجا، وتتكاثر أزواجا، وتتحقق أزواجا… جد وبنوه، من آب وأب، وما تواجد من ولد فيه، بينهم أمومة حانية، وخلة أبوة راعية، سقط كل فارق من فرق بين الأعلى والأدنى فيه، يعنونان إنسانية عالية، دونها حتى لا شيء عالم النبات، لبشرية الأرض بأولاها، وعالم الحيوان لإنسانها لها بأخراها، لمعلوم آدمية الإنسان عليها من الدم، وسماواتها من الروح، ملأ أدنى ينشد الخالق، ويبحث عن العنوان المتخلق، لإنسان الحق، وإنسان الخلق، مقتديا في فعله وخلقه بالملأ الأعلى له.

ملأ يعرف له خالقا، هو غيب وجوده، ويعرف له ربا راعيا، هو حق شهوده، ويعرفه عبدا مخلوقا، صانعا مصنوعا، مضافًا إلى عليِّه، من رسول ربه وما يعلوه، ويعرفه متجددا، متكاثرا، بما يصنع لأمره بنفسه وبمن يصنع لنفسه بأمره، أو بما يصنع الأعلى به منه له فيه، وأنه في معرفته بمن يسفله له فيه، يشهده في مرآته له، فإذا هو وجه من يعلوه، وينشده ليدانيه.

هذه الآدمية، أظهرتها لدوام وجودها لنفسها بها البشرية، فكانت البشرية مهدا، للآدمية… وكانت الآدمية مهدا للإنسانية… وكانت الإنسانية مهدا للحقائق الربانية… وكانت الحقائق الربانية مهدا للأسماء الحسنى للألوهية… وكانت الألوهية بأسمائها الحسنى مهدا للوجـود الحقي والإطلاق الإرادي، والقدرة والحرية، في قائم اللانهائية للحق والخلق.

وهذه المراتب من الحقائق والحيوات الإلهية الوجودية عنونت نفسها، من حضرتها العلية، في حضرتها الدنية، بالحضرة الأرضية لحقائقها لمعانيها، ومعالمها الظاهرة والخفية {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك}[٧]، {إني جاعل في الأرض خليفة}[٨].

بذلك دب على الأرض إنسان الوجود… وإنسان الألوهية… وإنسان الرعاية والربوبية، كلما جدد نفسه لنفسه بوجود حقي بمظهر خلقي يدب عليها، فظهر الحق بإنسان الآدمية، وظهر الآدم بإنسان الحيوانية، وتواجد كائن الحيوانية للإنسان بعثا من نبات الأرض بالبشرية، وما ظهر ذلك كله ابتداء التواجد به، إلا بما أخرجت الأرض من صور بشرية وحيوانية ونباتية تدب عليها، دبت فيها الحياة من القبضة النورانية للمعاني العلية والدنية.

فكانت الأرض بذلك حضرة أرضية وشجرة قدسية، لحضرات علوية وكائنات وموجودات سفلية دنية، في معارج الحقيقة الإلهية، في موجود الحقيقة المطلقة الوجودية، لحضرات الكائنات القدسية لآحاد الوجود الحقية. وذلك ما عنونته شعارات الرسالات الفطرية، يوم علمت لا إله إلا الله لقائم الوحدانية، ويوم أعلنت الله أكبر من شهود ومشهود الإنسانية، لحقائقها الربانية، وحضراتها القدسية، تنزيها للوجود المطلق عن المشاركة في أموره الانفرادية، ومطلقه بالوحدانية، وأحديته بالصمدية.

وقد عنون هذه الحقائق في معارجها الإنسانية، إنسان الحضرة الحقية، أُمة وسطا وأمرا وسطا في لانهائي الخلقية للانهائي الحقية، رسـولا، من مرسِلٍ، إلى مُرسَل إليه، في موجود أحد حق الله، بالألوهية والربوبية والعبودية. وذلك بباطنه بالحقية، لظاهره بالخلقية، لموجوده بالإنسانية، ظاهرة بالآدمية، قائمة بالبشرية.

بذلك أتى الأرض وما يلحق بها أمر الله، مرة أخرى لسابقة حقية، على ما سبق أن جاءها بكرات دورية، يوم ظهر على أرضكم رسول الحضرة الربانية، من عرفناه ببشريته لآدميته محمدا ذاتا علية، وكلمة قدسيـة، وروحا ربانية، فكان محمد بالله عبدا ورسولا له، اسما لآدم بأولية خلقية، وللعبد لله بالحقية الأولية، فكان جديد آدم جنسا للإنسان والآدمية، على الأرض البشرية، وبعث القديم له بالحقية، ومعنى الحق له لظهوره بمظهره بالإنسانية، تخلصا من أعلـى مراتب الحيوانية وقياما إلى أعلى مراتب الروحية، وأول معارج الإنسانية الحقية.

وجعل محمد قدوة دائمة مرضية، في الرسالة الإسلامية الفطرية، كان محمد اسما لجنسه بالمحمدية، أُمة وسطا مرعية، فكان حقا دائما ثابتا مدانيا دنيا، امتد في ظلال إنسانية، تواجدت حضرات راعية ربانية، وظهرت آحاد آدمية، وتكاثرت على الأرض طبقات إنسانية، لبشرية عالية، عنونت الزمان والمكان، كما عنونت طبقات الإنسان.

{أتى أمر الله، فلا تستعجلوه}[٩]، بذلك كان محمد جنسا لبشرية إنسانية، وكانت ظلا له أوادم لآدمية. فكان ظهورا ومظهرا لحق لحقائق أزلية، من خلاله تتجدد على صورة أبدية. وكان بمعناه بهذا، صبغة للفطرة الصمدية، لأسماء الله في عليّ الله، بلانهائي وجوده معلوما بلانهائي تواجده، بوجود لوجود، في مطلق ولانهائي وجوده لموجوده.

إن خير الأمور الوسط… إن الله عُرف في أمره بالإنسان، يوم عَرَفَ الإنسان أمـره من الإنسان وأمره إلى الإنسان، فعرف ربه وإلهه والغيب عليه، برفيق وأعلى، أمرا لله بالإنسانية، في معراج لا يتناهى في مراقيه، متجددا بجديد لا ينقضي بتدانيه، عبر الزمان والمكان، إلى آزال الزمان بنهايات، وآباد العنوان ببدايات، لحضرات الإمكان لوجوده، من أراضي وسماوات البنيان، بطبقات الروح، في معارج العرفان، إلى إطلاق لأحدية حق، في الواسع العليم لآحاده بآحاده.

فكان رسول الله، أمرا وسطا لله، بين أزل الإنسان، وأبد الإنسان في مطلق ولانهائي موجود الله. قام أمر الله بالحق رسولا بين أمرين للإنسانية، بعثا بالحق ومظهرا وجماعا لهما في أمره، عنون فيه مظهرا من الإنسان في تدانيه لتجديد الخلق، ومظهرا من الإنسان في صعوده وتعاليه، لتحققه ولتجلي الحق به.

فهو قد عرف الصعود للإنسان فصعد، ولم يبطره معنى الحق له، قيوما على قائم معنى الخلق، كانه وجدده، كما عرف الهبوط للإنسـان فهبط، ولم ييئسه الإنسان له فيه، بهبوطه من عَليِّه لأسفله، فلم يسلبه وصفه في هبوطه عن معناه لقائمه بحقه وعاليه، (لحمتي منى وإن نتنت والعرق منى وإن مال)[١٠].

عنونت البشرية الآدمية عنده، الآدم الواحد. وهو يوم عرفه الآدم، أو قدره الآدم بظاهره، في جمع من الآدمية لآدم، أو في جمع من الأوادم لآدمية، لم يعرفه ما في جلبابه، متميزا مستقلا بعيدا عن معناه بجنسه لقيامه، وإن كان قد وجده جلبابا للحق بآدم، تزمل وتدثر لإنسان عاليه، ملكوته بين جوانحه لراعيه، قام بالحق فيه، وتجدد بالخلق منه لمعانيه، ليعرج بها في معارجه إلى بانيه، رفيقا أعلى خلقه لنفسه ليظهر له فيه، وليظهر له، أقرب إليه من حبل الوريد، فلمعنى ربه عنده له معه يرتضيه. ومن ورائه بإحاطته، وجها له لنفسـه يرتئيه، قائما على نفسه لكسبه، مجاهدا إليه حتى يسترضيه، وقد علمه كيف يرضيه، فلنفسه يرتضيه، ولأعلامه يصطفيه، فرسولا حقا يبديه، يوم هو بالمقام المحمود يبعثه وينصره ويعليه.

أخطأ آدم في أولى مجاهداته الطريق إلى ربه، اتجاها إلى أعماق نفسه، وطلبه في محيطه من أمره بغيره، يوم استيقظ عقله للنظر فيما حوله، وانشغل بالتفكير في أمر نفسه، {اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا منها حيث شئتما رغدا، ولا تقربا هذه الشجرة، فتكونا من الظالمين}[١١]، شجرة الجنس البشرى من حوله، لآدم سبقه، في اختبارها، ينتظرها الاختيار للأعلى، غارقة في جاهليتها، مسخرة نفسها في خدمة دنياها زينة لها، لتكون الدنيا جنة دانية لمن يسودها، يوم يسوِّد باطنه علـى ظاهره. {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات مـن الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}[١٢]، {فأزلهما الشيطان عنها}[١٣] وعن جنة معيتهم من الحق لقلوبهـم بقضية الأجساد منظورة للجسد، والنفوس للنفس، فوسوست لهم نفوسهم {ما نهاكما ربكما، عن هذه الشجرة، إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين}[١٤]، فزلت بهم القدم عن الجادة لأمرهم.

{فتلقى آدم من ربه كلمات}[١٥] قامت بالحق مبعوثا بأسماء الله بأبناء وبنات له، وعوا ما فاته من وعي، وأدركوا ما فاته من إدراك، وهي وقدراتها تواجدت فيه منه، وقد صدرت عنه، فلم تستعلِ عليه، ولم يفته تحصيل ما عندها، بحصوله على قائمها به، وقد ظهرت بإشراق من ربها، وصلها من خلاله، كموصل جيد للطاقة وبيئة صالحة للتفاعل، فهو العروة الوثقى لها، بين شهادتها منه، وغيبها من العليّ عليه، وهو ما كان لنفسه قديما يرجوه، كسبه قبله بنوه، إجابة دعائه، وتحقيق رجائه…

فتخلى عن كبريائه، وعن مزاحمته للأعلى على معانيه، إلى إيمان بوحدانيته له فيه، متخليا عن زلته بوجوده، إلى وجود الأعلى لعين موجوده، يشهده يوم هو له به، بجديد له، منه فيه يتواجد، على ما شهد من أمر بنيه، كلمات من الله إليه منه له فيه، فمع الأعلى بموجوده بأمره يتوحد، كما رأى من أمر بنيه معه وعهد، ليكون مسيح الأعلى، غير مزاحم له، وموجوده مضافا إليه، غير متعدد معه، كما قام في دانيه بمسحائه من أبنائه له فيه.

تلقى آدم معرفته من أبنائه، راضيا، ومن الأعلى مرضيا، فكان مظهرا لمخبر لقانون الفطرة، كلما استيقظ فتواجد فوجد فظهر، عبدا ورسولا، وحقـا لحق، مرسلا. فمن صلح، أصلح الله له، من صلح، من آبائه، وأزواجه، وذرياته، فصار حقا لهم هو أولى بهم من أنفسهم. هذا قانون الحياة، في معارجها، في موجود الله، في الوجود المطلق له، جُعل محمد الله كافة للناس به.

يعنون المطلق، دائما صامدا، بذاته صامدة دائمة، ذات قدس له، بإنسان في موجوده المطلق، لدائرة وجوده وشهوده.

فآحاد الأقداس، بذوات القدس، في لاهوت الوجود، ما كانت إلا وجوها وأسماءً للـه، نعم الأسماء الحسنى، مؤمنة بالموجود المطلق، نعم المؤمن ونعم الإيمان…

متواجدة، فيما أوجدت، من خلائق الوجود، متحدثة بنعمة الله بأحسن القول، ماحية التعدد معها، يوم الشهود لها، يوم يُصبح خلقها، بأوادمها، وأبناء الأوادم، حقائق لها، وكلمات منها، بين مكرمين ومصطفين، مسحاءها في الوجود، وظلالها لوجودها للشهود، مؤمنة، مدركة، مكبرة للوجه المشهود للوجود المطلق، لا يتسمى إلا بما تسمت حقائقه ووجوهه، ولا يتجلى إلا بما تجلت، ولا يتواجد إلا بما تواجدت.

وهو ممدها ومخلقها، في وجودها ممن فيه تخلقت، متخلقة بخلقه، يوم تجدد معانيها لشهودها، ماحية لغيريتها، خالقة لعينيتها مع الأعلى والأدنى، مخلفة لظلالها، بعين حقها، قائمة بظلالها لجديد الأمر والقول والفعل لها، بجديد الفعل منها، بعين قديم قائمها، بفعله لفعلها، جديد القول، هو قديم قولها، وجديد الأمر، هو قديم أمرها.

هذا جاء به كتاب الفطرة… ورسول الفطرة… وإنسان الفطرة، بحقه وعبده، تواجد بيننا مُشتتا، أو تواجد بيننا ظاهرا بعبده، مشتتا في الوجود بحقه، وجعل لنا قدوة، وكشف لنا أسوة، وقاربنا من أنفسنا، صورة، وتجدد بيننا بيوتا معمورة، شاد بفعله مدنيته، وقدس باستقامته جلدته، وبارك بوصلته طلعته، فكان لنا من الغيب وجهه وجنته، وحقه وحقيقته، {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[١٦] عمل وما زال يعمل، وظهر وما زال يظهر، وجاهد وما زال يجاهد، وانتصر وما زال ينتصر، حتى يظهره بدينه على الدين كله، بشمول وغلبة رحمته، وإشراق نور ربوبيته، على أرض وسماوات رسالته.

أمرنا أن نتخلق بأخلاق الله، عرفه، فأظهره على الدين كله، واسمًا لـه شرَّفه، وحقا منه بعثه وأبرزه. أعلمه للناس رحمته وحقه، وعرَّفه وأشهد للعارفين طلعته، وللمؤمنين نجدته، وللناس جميعا سفينته، يد مبايعته، وقدم سعيه.

تخلق بأخلاق ربه من الأعلى تخلقا بأخلاق الله، وتواصى مع الأعلى، بالحق وبالصبر، فقال له الأعلى، رفيقا وخليلا، {عهدنا إلى آدم من قبـل فنسي ولم نجد له عزما}[١٧] فقال أُمة مذنبة ورب غفور، لقد تلقى آدم في سابق كلمات فتاب الله عليه، وما دامت توبة الله عليه، دخلت في قدرة الله له، فلا تسريب عليه، سأفعل ما فعل ربي.

سوف أعهد إلى آدم، وسوف أنتظر صلاحه، صابرا معه نفسي، قائما معه بوجودي وحسي، رفيقا أدنى، أرى فيه رفيقي الأعلى، كلما رأيته فتواجدته.

إني لا أحيط بك يا محدثي ومعيتي بمعاني ربـي، وأنت بـي المحيط (إذا كنت في حضرته علمني كلاما أخاطبه به)[١٨]، ولكني سأعرفك أكثر يوم أشهدك متجليا فيمن هو بعدي متواجدا به من خلالي، قائما بـك وظهورا مني، على ما أنا بك منك فيك في حاضري من يومي، ولا أعرفنـي (ما عرفني غير ربي)[١٩]، وسأعرفني بمن هو إليَّ منك ظهورا منـي. ألم يقل الأعلى لطالبه بقانون تجليه، بالإنسان للإنسان، {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي قعوا له ساجدين}[٢٠]، فقال معلمـا ومبشرا (خلفت الله عليكم)[٢١].

سأعهد إلى آدم وسأبقى في معيته، أخي الأدنى، أؤمن فيه بالأعلى وجها له، أرى فيه أخوتي لعيني، طمعا في أخوة الأعلى لعينه. أنا بينهما الأمر الوسط، وسأبقى الأمر الوسط، وسأحرص على الأمر الوسط. (عليّ مني بمنزلة هارون من موسى)[٢٢] لا نبي بعدي بل الحق لعينه بعبده.

فإذا ما سوى الأعلى بيني وبينه أنا منه الأدنى، لتواجدت به منه من خلال رفيقي الأدنى متخليا له عني لعين الأعلى مرة أخرى، لأبقى دائما أمرا وسطا، بين القديم بأزله وبين الجديد بأبده. فلا أُحرم الافتقار، ولا تتطاول نفسي إلى الغني الحميد لتبقى لي عبوديتي، ولا أُحرم من الأعلى لشهود طلعة ربوبيتي، متجددا منتشرا متزايدا، متسعا بنور ألوهيتي، في موجود المطلق لمنشود حقيقتي. (أحيني مسكينا وأمتني مسكينا…)[٢٣].

يا أيها الناس، (جعل الله ذرية كل نبي في ظهره وجعل ذريتي في ظهر عَلِيّ)[٢٤]، (من كنت مولاه، فعلي مولاه)[٢٥]، (عليّ مني وأنا من عليّ)[٢٦] أمرا متصلا متواصلا (حسين مني وأنا من حسين)[٢٧]، (أنا مدينة العلم وعلي بابها)[٢٨]، إنه آدم وجودي لخلقيتي، وقد اخترت الرفيق الأعلى، لصحبتي وشهودي في قيامي بحقيتي، فخلفته على ما خلفته في قديم، بموجود هو عين موجودي، فأنا خليفة الأعلى، وهذا خليفتي، أنا من الأعلى الأدنى، وهو مني طلعتي، لمن يراني مولاه، أو يرتضيني أعلاه.

من رضي أن يكون مني كنت بقانون الفطرة منه برضائي. فأنا الأمر الوسط للـه، وأنا الحق الوسط في الله، أومن بقديم الإنسان ربي، وأظهر بجديد الإنسان عيني لعيني، فأنا رسول الأعلى من الإنسان، إلى الأدنى والأسفل من الإنسان، أنا بينهما الآدم والحق والإنسان، من كان دوني في محبة، فهو عنواني في استقامة وقدوة، ومن طلب الأعلى معي عرفني عنوانه لعنوانه في قيام، فأنا عنوان الأعلى في دوام، وعنوان الأدنى، هو عندي من الله، أنا من الله معيته في سلام، وهو معيتي لجديد حق ربي من الله في قيام.

(أنا النبي لا كذب… أنا ابن عبد المطلب)[٢٩]، (أنا سيد ولد آدم ولا فَخر)[٣٠]، كما أنا النبي بينكم اليوم، وآدم بين الماء والطين، ولا تقوم الساعة حتى يظهر لكم منكم بينكم آدم. فها أنذا كائن قبل آدم، كما كنت في قديم بآدم لمعناي، مهدا لأبعث بالحق على ما تروني بينكم، رسـولا للأعلى من الحق، عبدا ووجها له، (من رآني فقد رآني حقا)[٣١]، يوم يتخلص من وزره إلى قائم وطليق حقه، فما رأى حقا إلا حق.

{أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[٣٢]، إني بينكم أمر الله، وأمر الله الوسط، من لم يفرط في أمر الله لأمره، ومن جعل أمره لله، في متابعتي، كان له من أمر الله به، ما حَصَّلت من أمر الله بي، اتبعوني يحببكم الله، وإن أحبكم الله، كان لكم منه بي ما لي. (الله معطي وأنا قاسم)[٣٣]، سبحوا معي اسم الله الأعلى، الذي خلقني وخلقكم، والذي جعل من ناموسه أنه يخلق ويسوي، بين الأعلى والأدنى، في مطلق وجوده، وفى واحدية موجوده، لأحدية شهوده، يوم يسوي بيني وبينكم، وقد جعلني رحمة مهداة إليكم.

اتقوا الله، ويعلمكم الله، على ما تشهدون من فعله معي… أدبني ربى فأحسن تأديبي، سبحوا معي اسم ربي الأكرم، الذي علم بالقلم، بقلم الذات للإنسان، بقلم الوجود للإنسان، في صفحات وجوده، في كتاب وجوده، بتكاثره بموجوده، ألواح الماضي، وأم كتاب المستقبل، في كتاب قيامه، لأمانة عنوانه، في قيامه لعقله قيامة نفسه، {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[٣٤] {ووجدوا ما عملوا حاضرا}[٣٥]، (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)[٣٦]، (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيتـه)[٣٧]، {واستقم كما أمرت}[٣٨]، استقيموا معي على ما أمرت، لأمركم، فهـو الأمر لي والأمر لكم، ولا فرق في الله بيني وبينكم، الله قائم على كل نفس، فهو قائم على نفوسكم قيامه على نفسي (والذي بعثني بالحق، والذي نفس محمد بيده، لقد زهق باطلي، وقام بينكم بالحق، ربى، بحقه) ، (ما عرفني غير ربي)[٣٩].

احتجب الحق عليكم، وهو فيكم، وهو معكم، فاتجهوا إليه فيكم، اتجهوا إليه معكم، تشهدوني لكم ظلالا لى بإيمانكم، فتعرفون ربكم في قيامكم ومعانيكم، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٤٠]، (الخير في وفى أُمتى إلى يوم القيامة)[٤١]، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٤٢]، (تعرض على أعمالكم)[٤٣]، واعلموا أنكم رسول الله، ما أعطيته فهو لكم. إن ما تشهدون من رسـول الله من حاضر وقائم مثالكم، إنما تشهدون به معاني الميت له، لمعاني الميت فيكم، {إنك ميت وإنهم ميتون}[٤٤]… وإنك بالحق بُعثت، وإنهم بالحق يبعثون، ولا فرق بينك وبينهم، إلا أنك سبقت وهم بـك لاحقون، (ما أعطيتـه فلأمتي)[٤٥]، أنت لقومك من بعدك أول العابديـن ولست آخرا لهم، وأصل ومثال وطابع وخاتم النبيين، ولست ختاما أو آخرا لهم. (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[٤٦] ، (تركت فيكم عترتي قرين كتابي)[٤٧].

فباعد الناس بينهم وبين الله، وبينهم وبين الحق، يوم عزلوا رسول الله حقا إليهم، وهديته من الله لهم، عن موجود أنفسهم، وموجود حياتهم، وموجود عقولهم، وموجود ذواتهم.

وما أبرزه الله بينهم بالحق، إلا بشرى لهم، ورحمة منه بهم، وبابا لهم إلى حقائقهم، وسماءً دانتهم، في عين قيامهم، وحجة منه عليهم على ما وعدهم، {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}[٤٨].

وما أتى الأرض إلا به دائما، أصيلا أو مخلفا، ألم تعرفه، استوى إلى الأرض، {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام}[٤٩]، ثم استوى إلى السماء {فقضاهن سبع سماوات في يومين}[٥٠]، {ثم استوى على العرش}[٥١]. وما استوى إذ استوى وكلما استوى إلا به، في قديم له وبقادم له، في جديد وتجدد به، إنسان الحياة، وتمام كلمة الله.

إن الذي عرفت عنه، ما عرف لك إلا ليكون من الله لك منه، {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله [لك] مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٥٢]. إن الله في حضرتكم، بأشعث أغبر، لو أقسم على الله لأبره، {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}[٥٣]، فاخفض للمؤمنين جنـاح الذل من الرحمة، ولا تكن فظا غليظ القلب، حتى لا ينفضوا من حولك، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[٥٤] من النـاس، واصبر الصبر الجميل، {لا نسألك رزقا [من عباد] نحن نرزقك [بالمؤمنين] والعاقبة للتقوى}[٥٥]، {وألف بين قلوبهم [حولك] لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}[٥٦].

نعم… إن الأغلبية للدنيا، والأقلية لك، {وقليل من عبادي الشكور}[٥٧]، ولكن {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}[٥٨]، {وما النصر إلا من عند الله}[٥٩]، والفئة القليلة باقية متجددة تتكاثر إلى وجود، والفئة الكثيرة فانية بقائمها وفانية بجديدها لنوعها إلى ضعف وإلى نقص وإلى عدم. فكيف تقوم أمة بالإسلام وبالفطرة ولا نواة لها من الرسول بعترته، ولا سند لها من الله بتأليف للقلوب حوله؟!

{اصبر وما صبرك إلا بالله}[٦٠]‎، قل لهم إني معكم من المنتظرين، لا تفـارق عالمك، لا تفارق حضرتك، لا تفارق أرضك، لا تفارق هؤلاء الذين أرسلناك إليهم، واصبر وما صبرك إلا بالله، وإن الله بك بالغ أمره، وهو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٦١]، وعسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا، على ما شهدت لربك معك من محمود مقام، أثنيت عليه، وأثنى عليك، لما خَلقَّك وأوجـدك بالخلق العظيم، فقال الرسول (أنا حي في قبري، من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٦٢]، فما عرف القبلة له، وما أدرك الصلاة صلة بأمر الله إليه.

عسى أن يبعثك الأعلى مقاما محمودا، على ما يحب ربك معك لك، على ما عرفت وأشهدت، وعلمت وأدبت، وإليه أضفت، فقلت {إن ربى على صراط مستقيم}[٦٣]، وأنا آذنك أن تقول {…هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦٤]، {إنك لتهدي إلى صراط مستقيـم}[٦٥]، هو صراط ربك العزيز الحكيم، وهو صراطك القويم في قائـم وقادم على ما كان في قديم، فما أرسلك الأعلى وما يرسلك دوما، إلا رحمة للعالمين.

تعالى الله عما يصفون، ها أنت لهم أمر الله، يشهدون وينكرون، يسمعون ولا يقبلون، يرتّلون ولا يتّقون، يقومون ويقعدون، ولا يصلون ولا يسجدون، يتفيهقون ولا يتعلمون، يرددون ولا يعلمون، يخاصمون باسم المصالحين، ويكفرون باسم المؤمنين.

ولكن الحق له الغلبة، كتب ربك على نفسه لأغلبن أنا ورسلي، إن لله ورسله عقبى الدار، ولا تكون عقبى الدار لله ورسله، إلا يوم يرثها عباده الصالحون، بحكومة الحكماء، ووزارة الأولياء، وقيادة الخواص والأصفياء، بظهور على الأرض لملكوت السماء.

إن المسيح وأمه، والملائكة المقربين، لا يستنكفون أن يكونوا عبادا لله، إن أسماء الله، وهي أسماء الله، لا تستكبر أن تتصف بمعاني العباد لله، أو أن تظهر بمعاني العبد لله، أو أن تقوم في معاني العبد لله، أو أن تؤاخي وتتابع من رغب أو كان في معاني العبد للـه، (من خدعنا في الله انخدعنا له)[٦٦]، من عرفنا في الله أكبرنا له، من آمن بنا في الله، آمنا به. من تابعنا في الله تابعناه، ومن جارانا في الله جاريناه، ومن خاصمنا في الله خاصمناه، ومن خاصمناه قصمناه، ومـن قصمناه رحمناه (الكبر على أهل الكبر صدقه)[٦٧]، {وهو القاهر فوق عباده}[٦٨]، {برزوا لله جميعا الواحد القهار}[٦٩]، {صلِ لربك وانـحر}[٧٠].

بهذا كله، جاء أمر الله، بيننا، عبدًا لله، وهو حق الله. لا يستنكف أن يكون عبدا لله مع الأكبر من عباده وحقائقه رفاقا أعلى، ولا يغفـل أن يكون خادما راعيا للأدنى - خفي الأمر عليه - بمعاني الرب والإله، بفيض رحمته، غيبا عليه لا يهينه بالظهور له، ولا يزعج عقلـه بكشف الغطاء عنه، خافضا له بظاهره المرئي عنده جناح الذل من الرحمة، ناسيا ومتناسيا كل ما يصدر عنه من كنوده، ناسبا كل ما يتكشف من فعله إلى رحمة الله، إلى الله، لا إلى ظاهر ومعلـوم الناس بنفسه وظلالها، ولا إلى معلوم حقائقه له، ذاكرا مذكرا بالله وحده.

تأملوا رسول الله، وهو يكشف عن معاني الحق به، يوم يقول لأحد أصحابه (تحشر على يدي هذه إلى الجنة يوم القيامة)[٧١]، وهو الصادق، يدي هذه، لا يدًا تخلق، ولا يدا تتجدد، ولا يدا تتواجد، ولكنها هذه اليد بعينها، لمعاني حقها، ليُبرز شرف الإنسان بقائمه، وليبرز شرف الإنسان على هذه الأرض، بحقه وربه، يوم يستيقظ لحقه وربه، فيكون ظلا للأعلى، وأصلا للأدنى، وأمرًا وسطا لله، وخير الأمور الوسط. ولنتأمله وهو يقول (من رآني فقد رآني حقا)[٧٢]… بيانا لقوله تعالى {قل جاء الحق}[٧٣].

اللهم يا من شرفتنا بالأمر الوسط قدوة، اجعل منا به أمرا وسطا، يوم تجعل منا له ظلالا، ويوم تخلق به فيك بنا، له آبادا وآزالا، وتجعل منه بنا للأعلى، حالا وقالا وقياما ومثالا، وقد جعلت به لنا منا، أُمة وسطا، وجعلت الأمة الوسط، يوم تكونها، عبادا لك، خير أمـة.

جعلت منه أمرا وسطا، وجعلت به الأمر الوسط، خير الأمور، عمرت به البيوت والدور لمعاني القلوب، بأسمائك الحسنى، حقائق جعلتها لآدم، وعمرت به السماوات بالروح، أمورا لها، من قائم أمرك به، بما رفعت من طبقات الإنسان منه بنور فيضك عليه، وبنور فيضه علينا.

نُرفع به من فيض نوره، طبقا فوق طبق، ويستقبل هو منك، من فيض نورك، فيضا لا ينتهي، بأزل الأمور منك إليه، وأزل الإنسان بك من خلاله لقربك لنا لأبدى وجودنا، فيفيض بفيضك فيضا لا ينقضي، فتعم رسالته، وتحيط بالكل رحمته، وتعلو بالحق غلبته، على ظلام وباطل النفوس، وعلى كنود الإنسان، وعلى انحدارات الأوادم، وعلى كبرياء النفوس، بنار قدسك.

فبه يستقيم الأمر فيه، بين النار والنور، بين العدم والوجود، بين التراب والدم، بين الشبح والروح، بين الحيوان والإنسان، بين الجهر والسر، بين الشهادة والغيب، بين ما نعلم وما لا نعلم.

وقد كفيتنا مؤنة الحيرة، يوم هديتنا به إليه، وجعلت منه الشهيد منك على شهدائنا منا. وقد أخذت من كل أمة بشهيد، وجئت به شهيدا على هؤلاء، في قائم، وفى قادم، فطرة الوجود، على ما سبق أن فعلت في صمد وجودك، بقديم موجود به له من موجودك.

فصليت عليه قديما، وصليت عليه قادما، وتصلى عليه قائما ودائما وأبدا، وجعلت الصلاة عليه، هي الصلة بك، وأمرت بالحرص عليهـا صلاة وسطى قرين الصلوات، كلما قامت بالصلاة صلة بك، مع عبد لك، هو العروة الوثقى لا انفصام لها، بين إنسانية الحق وإنسانية الخلق، كوثر إنسانه بالخلق والحق.

أليس هو الأمر الوسط، تصلي عليه أمور الأزل، وتتلاقى معها فيه أمور الأبـد، لقيام الصلاة بالصلة، لمصلي إلى قبلة، تتكشف به له قبلته من قلبه!

قد جعلت منا به أمورا تنشأ، يوم هو يصلى على قديم أمرنا فيه منه، لنشهد في حضرته، قديم أمورك إلينا إليه، فبه فيه تلتقي بجديدنا على قديمنا، لعين معنانا، بقائم أمرنا في قائم أمره لقيوم أمرك.

فبذلك انقضت حيرتنا فيك، وتهيأت أسباب معرفتنا بك، في أمرنا، من أمره، لقيوم أمرك، يوم نلقاه أمرا لك، {قل جاء الحق، وزَهَق الباطل}[٧٤]، إن الذين {آمنوا بما نُزِّل على محمد}[٧٥]، وما كان محمد لهم إلا الحق {وهو الحق من ربهم، كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالـهم}[٧٦]، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطـهيرا}[٧٧]، (سلمان منا أهل البيت)[٧٨]، هذا هو البيت المفتوح، لضيافة الخلق، في حضرة الحق، على موائد الحق الأبدية، {يطعمون الطعام على حبه، مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نُطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا}[٧٩].

اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم به فأنزل سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنـا… اللهم به فحققنا، وقوم فيك أمرنا، واجعل أمرنا منك إليك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. من مقولة لسيدنا علي بن الحسين بن على بن أبي طالب: من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وماذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى. مصادر متنوعة من المكتبة الشيعية. ↩︎

  2. استلهاما من تعاليم السيد المسيح وهو يدعو حوارييه أن يزرعوا “الكلمة” أي كلمة الله، أي المسيح في أرض ذواتهم. ↩︎

  3. جاء هذا الحديث الشريف بأكثر من صيغة: " إنَّ هذه القلوبَ تصدأُ كما يصدأُ الحديدُ، قيل: يا رسولَ اللهِ فما جلاؤُها؟ قال: قراءةُ القرآنِ." أخرجه ابن عدي، وأبو نعيم، والبيهقي باختلاف يسير. و "إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: كثرة ذكر الموت، وتلاوة القرآن. كما أخرجه البيهقي، والطبراني، والديلمي، بلفظ: “إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس وجلاؤها الاستغفار.” ↩︎

  4. استلهاما من قول المسيح عليه السلام: “لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ، أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟” (مر ٨: ٣٦، ٣٧) ↩︎

  5. العبارة تجمع بين حديثين: الأول: “الدُّنيا جِيفةٌ، وطُلَّابُها كلابٌ”. المصدر: الموضوعات للصغاني قال ومعظم المحدثين إنه موضوع. والثاني: “إنَّ الدُّنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلَّا ذكرُ اللهِ، وما والاه، وعالمٌ أو مُتعلِّمٌ”. حديث شريف رواه الترمذي وابن ماجه… ↩︎

  6. الحديث الشريف: “لا تدخُلُ الملائِكَةُ بيتًا فيهِ كلبٌ ولا صورَةُ تماثيلَ.” صحيح الترمذي. ↩︎

  7. سورة الانفطار – ٨, ٧, ٦ ↩︎

  8. سورة البقرة - ٣٠ ↩︎

  9. سورة النحل - ١ ↩︎

  10. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  11. سورة البقرة - ٣٥ ↩︎

  12. سورة الأعراف - ٣٢ ↩︎

  13. سورة البقرة - ٣٦ ↩︎

  14. سورة الأعراف - ٢٠ ↩︎

  15. سورة البقرة - ٣٧ ↩︎

  16. سورة النحل - ١ ↩︎

  17. سورة طه - ١١٥ ↩︎

  18. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  19. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  20. سورة الحجر -٢٩ ↩︎

  21. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  22. حديث شريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎

  23. من الحديث الشريف: " اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا، وأَمِتْني مِسكينًا، واحشُرني في زُمرةِ المساكينِ يومَ القيامَةِ، فقالَت عائِشةُ: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إنَّهم يَدخُلون الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بأربعين خريفًا، يا عَائشةُ، لا ترُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ، يا عائشةُ، أحِبِّي المساكينَ، وقَرِّبيهم؛ فإنَّ اللهَ يقرِّبُكِ يومَ القيامَةِ." صحيح الترمذي. ↩︎

  24. حديث شريف: “إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب.” أخرجه الطبراني، والسيوطي، وغيرهم من المحدثين. ↩︎

  25. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  26. حديث شريف: “إن عَليّا مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي.”، أخرجه ابن حبان واللفظ له، والترمذي وأحمد باختلاف يسير. ↩︎

  27. حديث شريف: “حُسينٌ منِّي، وأنا منه، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا، الحسَنُ والحسينُ مِن الأسباطِ”. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان. ↩︎

  28. حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتِ الباب”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم. ↩︎

  29. من حديث شريف أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  30. من حديث شريف أخرجه الطبراني. ومن الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  31. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  32. سورة النحل - ١ ↩︎

  33. إشارة إلى الحديث الشريف: “أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم”. أخرجه البخاري. ↩︎

  34. سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎

  35. سورة الكهف - ٤٩ ↩︎

  36. حديث شريف. أخرجه الترمذي والدارمي. صحيح الترمذي. ↩︎

  37. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  38. سورة الشورى - ١٥ ↩︎

  39. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  40. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  41. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  42. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  43. من الحديث الشريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  44. سورة الزمر - ٣٠ ↩︎

  45. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  46. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  47. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  48. سورة الرعد - ٤١ ↩︎

  49. سورة فصلت - ١٠ ↩︎

  50. سورة فصلت- ١٢ ↩︎

  51. سورة الأعراف – ٥٤، وجاءت آية {ثم استوى على العرش} في أكثر من سورة. ↩︎

  52. سورة النحل - ١٢٧-١٢٨ ↩︎

  53. سورة الكهف - ٦ ↩︎

  54. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  55. {لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} - سورة طه - ١٣٢ ↩︎

  56. سورة الأنفال - ٦٣ ↩︎

  57. سورة سبأ - ١٣ ↩︎

  58. سورة البقرة - ٢٤٩ ↩︎

  59. سورة آل عمران - ١٢٦ ↩︎

  60. سورة النحل - ١٢٧:١٢٨ ↩︎

  61. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  62. حديث شريف رواه الدارقطني، يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، وحديثين ذكرهما الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”: “أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه” و “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  63. سورة هود - ٥٦ ↩︎

  64. سورة يوسف- ١٠٨ ↩︎

  65. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  66. مقولة لابن عمر، كان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا منه ذلك، فربما شمّر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على هذه الحالة الحسنة، أعتقه، فيقول له أصحابه يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا أن يخدعونك، فقال “من خدعنا بالله انخدعنا له.” ويعضد هذا القول بحديث شريف أخرجه البخاري: " إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم." متفق عليه ↩︎

  67. مقولة شائعة ذكرها عدد من العلماء بصيغ مختلفة، منها ما قاله محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان، أبو سعيد الخادمي الحنفي (ت ١١٥٦هـ) في كتابه (بريقة محمودية): التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، ومن هنا قال الشافعي تكبر على المتكبر مرتين، وقال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أظلم الظالمين من تواضع لمن لا يلتفت إليه… ↩︎

  68. سورة الأنعام – ١٨، سورة الأنعام - ٦١ ↩︎

  69. سورة إبراهيم - ٢١ ↩︎

  70. سورة الكوثر - ٢. ↩︎

  71. من حديث شريف ذات صلة: “لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته في الدنيا، إلا أنا فإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وإنها نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً.” صحيح البخاري. ↩︎

  72. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  73. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  74. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  75. سورة محمد - ٢ {والذين امنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} ↩︎

  76. سورة محمد -٢ ↩︎

  77. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎

  78. حديث شربف. أخرجه الطبراني، والحاكم في “مستدركه”، وأبو نعيم الأصبهاني في “معرفة الصَّحابة”، والبيهقي في “دلائل النبوة”. ↩︎

  79. سورة الإنسان - ٨:٩ ↩︎