(٢٠)

ذات الحياة وروح الحياة
عالي الحق بعاليه وداني الحق بدانيه
عبد الله ورسول الله واسم الله
تمام كلمة الله لأحديته لآحاد به عبادًا لله لا حصر للآحاد له

حديث الجمعة

٩ صفر ١٣٨٤ هـ - ١٩ يونيو ١٩٦٤ م

بسـمك اللهم… اللهم قوم أمرنا.

وبسـمك الرحمن الرحيم، يسـر سـبيلنا.

وبسـمك نور السـموات والأرض، أنر عقولنا.

وبسـمك الحي القيوم، أحيِ قلوبنا.

وبسـمك الواسـع العليم، حرر أرواحنا.

وبسـمك العزيز الحكيم، أشـعل جذوة الحيـاة في نفوسـنا.

دعوتنا، بلسـانك برسـولك ذاتا فأجبنا، ولما جاء به في كل رسـالة اسـتمعنا، وجددت دعوتك به روحا وقد غفلنا، وفي قيامنا فيما عرفنا قد فترنا، فلبينا، اللهم به فاغفر لنا وارحمنا.

غفرانك ربنا، إنّا كنا من الظالمين. اللهم بتجديد رسـالته على ما أُعلمنا، بالجمود لا تَفتنّا، ومن رواسـب الماضي فخلصنا، ومن ضيق نفوسـنا فحررنا.

اللهم لا تخيب فيك رجاءنا بما من فضلك كسـبنا، ولا تجازنا بظلام ما اكتسـبنا من فعل أنفسـنا، وعنه لا تحاسـبنا، وحقق لنا ما أردت بنا، برحمتك، وبمنتك، وبفضلك، لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك.

كافة للناس، أبرزته المثل الأعلى، لمن ترتضيه لحضرتك، ولعبوديتك، ولحقك، ولسـاحة حقيقتك، رسـولا من أنفسـنا، عرفناه محمدًا في صفاته… محمدًا في ذاته… محمدا فيما تَخَلّق به من خلقك، فكان لنا المثل الأعلى موعودا منك، نطلبه لأنفسـنا ونرتضيه، على ما ارتضيته لنا، لنكون لك. وضربته لنا مثلا للمرضي عندك والمقبول منك. وجعلته كافة للناس، يوم أنهم يؤمنون بالله ورسـوله في قيامهم أمرًا قائما، وفي حيـاتهم حقا فاعلا دائما، لا يقنطون من رحمتك، ولا ييأسـون لأنفسـهم من روح قدسـك، يرونه روح أرواحهم لمحمودهم بك، وجماع ذواتهم بذات وجودك لدانيك به، تُعرف به لشـاهدك، يوم يُصبِح مشـهودَك. تشـهده فيمن شـهدت، ولمن شـهدت، وقد أعطيته سـر تكاثره كوثرا منك لك، يقوم ويتقلب في السـاجدين لأمرك، لقيام كل أمر لك، فتراه فيمن فيه نراه، لأنك أزلا وأبدا تراه.

جاءت آياتك في الآفاق، وفي أنفسـنا، فبفضلك لم تفتنا، أو لم يفتنا بعضها، بحقك، بتمام كلمتك اسـتيقظنا، وبه عَلمنا، فإليك توجهنا، ورسـولك بوجوهه لعصوره تبعنا، وآثاره اقتفينا، فعرفنانا منه، وعرفناه منك، فبه عرفناك، وبمعرفتكما فينا عرفنانا لكما، ووجدنانا بكما، لا تغيبان عنا، وبكما لا نغيب عنكما.

آمنا بالله ورسـوله ولم نرتب في إيماننا، على ما فعل قوم منا وأقوام من قبلنا بهم اتعظنا، فوقيتنا من العظة بنا ردا لأعمالنا، ولم تحرمنا الاتعاظ بالنعمة من أنفسـنا لأنفسـنا بأنفسـنا في أنفسـنا بدلتها إليه، فعرفناك قائما على كل نفس على ما أبلغت، وأقرب إلى كل نفس من حبل الوريد على ما حَذَّرت، وحرصنا على أمرنا لأنفسـنا فلم نفرط في أمرنا أمرا لك على ما بَشَّـرت، فقرأنا كتاب أنفسـنا بالاتجـاه إلى أنفسـنا كما وَجَّهت، فكشـفت عنا غطاءنا على ما وعدت، فلم تكذبنا أفئدتنا على ما عَلَّمت، متابعين إمامنا، وقُدوتنا، ورائدنا، وهادينا على ما أمرت، من جعلته نبأ منك، بما لنا فيك، وما لنا منك.

كان النبأ العظيم… وكان العبد الكريم… وكان الروح الأمين… وكان الإنسـان… كان الإنسـان الرشـيد المرشـد… كان الإنسـان المهتدي الهادي… كان الإنسـان المجيب الداعي… كان الإنسـان الحق الرسـول… كان الإنسـان الإمام المجيب الآخذ بالنواصي إلى الخير… كان إنسـان الخير… كان إنسـان رحمتك للعالمين.

رضيناه لنا دينا، ورضيناه لنا مأوىً، ورضيناه لنا مائدة، ورضيناه لنا كتابا، ورضيناه لنا حقا، ورضيناه لنا بك ربا، ورضيناه لنا عنك حجابا، حجاب رحمة، حجاب سـكينة، حجاب هدي، حجـاب علم، حجابًا شَـعَرنا فيه بالقرب منك يوم فيه دخلنا، حجابا شـعرنا فيه بوحدانيتك يوم به آمنـا إيمانا بك، وعنا به عرفنا معرفة عنك، وبمدخلنا فيه عن نفوسـنا عزلنا، وعليها احتجبنا، وبه منك نحن منه عليها قمنا، وعليك توكلنا، فرُوعينا وَرَعينا، فيما تخلق به تخلقنا، تخلقا بخلقك على ما أمرنا فائتمرنا، ائتمرنا بأمره على ما قام به بيننا مأمورا، فأدركنا، وتابعناه آمرا فاسـتيقظنا.

إن رسـول الله تخلق بأخلاق ربه، وعرف من أخلاق ربه أنه المتكنز بحجبه من النور والظلام، تخلقا بأخـلاق الأعلى حتى لا يهلك الكون والوجود، مما خلق من سُـبحات وجهه الكريم، فلما عرفه حقا منه، ونورا مُشـرقا له قبضة نوره، وسـر أسـراره، وقد تخلق بخلقه اسـتدارة للزمان كيوم خلق الله السـموات والأرض، تكنز بأصحابه، وتحجب عن الإنسـانية والبشـرية، بسـره بمن اصطفى من أمته، ومن متابعيه من عوالم البشـرية، ومن عوالم النور، ومن عوالم النار، ومن عوالم الروح، ومن كل عالم مما عرفنا، ومما لم نعرف، فظهر بوجوهه بحجبه بأصحابه، وغاب عنا ظاهرا بحقه، مختفيا بعترته مخفيا لها، بإخفائها عن الناس إلا من لم يرتب في الله ورسـوله، وراعانا بأياديه ووجوهه للإياب إليه، إيابا إلى الحق فيه، والحق معه، والحق من حوله، حضرة أسـمائه وصفاته، وياقوتة أحـدية ذاته، أُعجم علينا الفهم فيه، ووعدنا بالفهم فيه، يوم نكون له رسـول الله، والحق من الله.

تواجد بيننا من أنفسـنا، عبدًا لله، كلنا له العبد، وكلنا له الخلق، مثلا أعلى لنا ارتضاه، وبه وَعَدنا، ونحن من جانبنا لأنفسـنا نتمناه، يتحقق لنا يوم ندخل في حصن لا إلـه إلا الله، بها نشـهده حقا رسـول الله، والحـق لنا من الله، ونقومه صدقا ويقينا، عبادا لله، ظلالا له، ووجوها لله. هو لنا كل كُلنا، ونحن له وجوه ذاته وأسـماء صفاته في معنى الحق له من الله لنا.

وليس منا ولم يتواجد بيننا بعد من كان كلًّا له على ما وعدنا وبشـرنا لمعاني دوامه بكمالـه بالمحمود لمقامه، وعـد ليكون في أمره من أمر ربه يوم يبعث بكمال حقه. كان ربه كل كله، ولم يكن هو كل ربه، على ما قام ربه في ربه، فكان رب ربه كل كل ربه، ولم يكن ربه كل ربه، في الله ذي المعارج، يطول بنا إسـناد عنعنة في معارجه عنه إليه حتى إلى الذات له. تعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان مقداره خمسـين ألف سـنة مما تعدون، فما قدروا الله حق قدره. وهم يجادلون في الله بغير علم ويتبعون كل شـيطان مريد. ولكن الأعلى في المطلق يجمع ويسـوي بين كل حق وحقه الأعلى بما يبدع في دوام من أدنى لأعلى ثم يحقق أبدي خلقه بقيوم حقه، فيتعادل قائم الحق على الخلق بقيومه من الحق بتحقيق الخلق.

أبرز الله محمدا حقا من حقائقه، وعبدا من عباده، وإنسـانا من إنسـانية رشـاده، ونبيا جمـاع أنبيائه، ورسـولا جماع رسـالته، فختم به الإنباء عنه، وبدأ به العلم به، وأقام به الحق للخلق. أول الحق تتبعه الحقائق للخلائق كلما تجددت الخلائق.

تكاثر من أحدية حقه بحقائقه في أحديته لواحديته عبادًا للرحمن هونا يمشـون على الأرض، عترة له من أنواره بأهل بيته إلى تكامل لظهوره عين باطنه من الرفيق الأعلى، يسـتخلفه ويخلفه، وبه بالمحمود من المقام يبعث ليرضى به قومه، فيرضى عن ربه رضي عنه.

وعدهما الأعلى لهما بتمام ظهور بهما يوم يسـوي بينهما فيه، فيقوم ظاهرهما بباطنهما في الناس حقا وعبدا. {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[١]. فهو في دوام عبد لرب ورب لعبد، وربه في دوام رفيق أعلى لعبد، هو رفيق له وللأعلى.

الأدنى بالأعلى يظهر ويعمل، والأعلى بالأدنى يعمل ويظهر. وبذلك رضي الأعلى - وهو الأعلى لكل عليّ - الإسـلام دينا، به تظهر الفطرة في ثباتها وصمديتها، يظهر بها فيها لها الإنسـان بالعلم عن الله وبالقيام به.

هذا ما عناه الرسـول بالسـاعة تأتي من بعده، يوم تنشـق الأرض عنه مرة أخرى، بما وعد الناس من المقام المحمود له عندهم، يوم يخرج الله للناس دابة من الأرض، رسـولا من أنفسـهم على ما سـبق أن فعل تكلمهم أن الناس كانوا بآياته لا يوقنون، يوم يعزز بثالث لاثنين سـبقا. (لا تقوم السـاعة إلا ويظهر على الأرض آدم)[٢].

إن المعرفة عن الله، بالله، في أنفسـنا، ومن حولنا، وعلينا، قَبلًا لنا وبعدا، وقياما لنا ووعدا، إنما تأتي عن طـريق العلم والتقوى، {واتقوا الله ويعلمكم الله}[٣]، فالذين يجادلون في الله بغير علم أضل أعمالـهم لا يزدادون بجـدلهم من الله إلا بعدا، ولا يزدادون بصلاتهم ومناسـكهم منه إلا جفوة معه، ومباعدة بينهم وبينه.

{والذين كفروا أعمالـهم كسـراب بقيعة يحسـبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شـيئا ووجـد الله عنده}[٤]، بماذا كفروا؟ إنهم كفروا بوحدانيته برؤية وجودهم في عزلة عن قيام أمره، {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}[٥]، فمن أي حق حِدت؟ أنكرت عليه معك أينما كنت، وأنكـرت عليه قائما على كل نفس بما كسـبت فميزت بين نفس ونفس لقيومـه على كل نفس، واخترت لقائمه من النفوس من ضل، وجافيت من اهتدى، {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[٦]، فإذا فارقكم الـهدى (فالمرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٧]، {عليكم أنفسـكم}[٨]، (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)[٩]، فإذا هداك الله، برحمته، بكرمه، بفضله، ثم هدى بك رجلا واحدا، كان ذلك لك خيرا من الدنيا وما فيها.

كيف تأمر بالمعروف، ولا معروف لله عندك؟ وكيف تنهى عن المنكر، وأنت غارق في منكر من قائم وزرك، بمادي ذاتك، ولا تدري ولا تدرك أمر شـيطانك لنفسـك؟ {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون}[١٠]، ألم يقل لك الـهادي… ألم يقل لك رسـول الـهادي… ألم يقل لك الداعي… ألم يقل لك رسـول الداعي، لا يتخـذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله؟ ولكنكم من دون الله تتخذون، وعباد الشـيطان من دون الله لهم أنفسـكم تُعبِّدون.

ألم يقل لرسـوله على مسـمع منكم، وفي بلاغ لكم {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[١١]؟ ألا تدركون بذلك أن من أوجب سـؤالـه عن الله، التزم الله بإبرازه على الأرض، كما التزم بدوامه عليها، حتى يكون أمره دائم القيام ودائم النفاذ؟ {قل هذه سـبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[١٢]. (يقوم ويتقلب في السـاجدين)[١٣].

ألم يقل ببلاغه وببيانه إن الله صمد في معناه… صمد في ذاته… صمد في صفاته… صمد في فعله… صمد بمثله… صمد بأسـمائه… صمد فيما يبرز من عباد رحمته، أحواض الحيـاة لبشـريته ولخلقه؟ لا جديد في الحق، كما لا جديد في الطبيعة، كما لا جديد تحت الشـمس، كما لا جديد فوق الشـمس.

إن الله هو الله دائما، وإن فعله هو فعله دائما، لا ينقطع له فعل بخلق، ولا ينقطع منه شـهود بشـهيد في رحمة أو في حسـاب، ولا ينقطع فيه رد الأعمال إلى أربابها، جزاءً، وفاقا…

لا يتوقف له إقامة عدل، بإقامة أحكام، بتولية وخلع لحكام في دوام. أالأمر متروك للناس حبالـهم على غواربهم، ولا نظام، ولا قانون، ولا أمر، ولا حكم، ثم هو بعد ذلك يحاسـب، ويحاكـم، ويراقب، ويشـهد؟ ألم يقل لكم (كيفما تكونوا يولَّ عليكم)[١٤] في ظاهر أمركم، وفي باطن أمركم؟ مالكم كلما دُعي الله وحده، وذكر الله وحده، وعُلِم الله وحده لا تؤمنون، فإذا وضعت لكم معرفة من شـرك فإذا أنتم تقبلون، وبها تؤمنون، ومما أمرتم به ونهيتم عنه تتحررون؟ الحسـاب ليوم الحسـاب!!، والعقاب ليوم العقاب!

هل خرج يومكم من يوم الحسـاب؟ هل خرج يومكم من يوم العقاب؟ هل خرج يومكم من يوم الله؟ هل انقطعت أيام الله برسـل الله، بعباد الله، بحقائق الله، وعباد الرحمن يمشـون بينكم على الأرض هونـا، بينهم الأشـعث والأغبر، الذي لو أقسـم على الله لأبره، وأنتم بهم تهزأون، وعنهم لا تبحثون، وإن لاقيتموهم، عليهم تنكرون، ولهم تظاهرون، وتحتقرون وتمقتون، وزيفا من مثالكم تقبلون وتتابعون، ودين الله بينكم تزيفون، ولأنفسـكم تخدعون، وعلى أنفسـكم تكذبون، وبها على الناس تفترون، وللصدق بينكم تحرفون؟

{يا حسـرة على العباد ما يأتيهم من رسـول إلا كانوا به يسـتهزئون}[١٥] ما يأتيهم من ذكر مُحدث، إلا اسـتمعوه وهم يلعبون، وعنه لاهون، قلوبهم عنه ملتفتة، وعقولهم له غير صافية، ونفوسـهم له غير متقبلة، يمشـون بينهم أهل الذكر وعباد الرحمن لا يؤبه لهم، وهم أحواض الحيـاة… وهم سـفن النجاة… وهم طريق السـلامة… وهم منارات الحيـاة والقيامة… وهم بحار الحيـاة والسـلامة… وهم فيافي الوجـود والكـرامة… يضل فيهم السـاري إلا يوم يكون له منهم فيه دليل من خبير بالرحمن يأخذ بيده، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[١٦]

ولكن الناس يركنون إلى أنفسـهم مظلمة. فمعرفة الله عندهم أمر ليس في حاجة إلى علم ولا معلم ينير لهم الطريق إلى عقيدتهم فيه مسـتقيمة. والطريق عندهم بوهمهم وظنهم واضحة معالمها. فهم ليسـوا في حاجـة إلى دليل أو رائد يسـلك بهم، ويجتاز بهم الفيافي والبحار والمحيطات، فقد أحاطـوا بها، أليسـوا هم خلقا لله، سـلموا أنهم عباد لله؟ ألم يقولوا بوجود الله؟ ألم يرددوا دوما الشـهادة بالوحـدانية فيقولون بأنهم يشـهدون أنه لا إلـه إلا الله؟ ألم يرددوا ذكر رسـول الله فيشـهدون أنه حقا رسـول الله؟

وهم في حقيقة الأمر ما شـهدوا لا إلـه إلا الله، وما علموها، وما اسـتقاموا محمدًا رسـول الله، وما تابعوها، ولكنهم بخيالاتهم لأنفسـهم رسـموها، عبدا أو ربا، هو على مثالـهم، ألم يكن عبدًا لله كما هم عباد لله؟ إنهم يؤمنون بالله كما آمن هو بالله، فيتابعونه على شـهادته وشـعاره لا إلـه إلا الله، لفظا يلوكونه، وكلاما يرددونه، لا واقع له في حيـاتهم، أو في أنفسـهم، ولا في الآفاق من حولهم، ولا فيما هو حولهم مما يجري في مجتمعاتهم، وفي أممهم، وفي بشـريتهم، وفي أرضهم، وفي أسـرهم، بقديم أو قائم لها أو مرجو لقادمها.

الدين لله، ونحن في دنيانا… هذا قولهم وشـعارهم… فلنكن في دنيانا، ولنعمل بدنيانا ولدنيانا، ولنعش في دنيانا، وللدين يوم كلنا إليه يوم يأتي يوم الدين.

يسـوفون الله… ويسـوفون رسـول الله… ويسـوفون أيام الله… ويسـوفون دين الله… ويسـوفون سـاعات الله… ويسـوفون قائم الله… وقيامة الله… فيفقدون كرتهم بالحيـاة في عالم فطرتها، ينتظرهم يوم خسـرانهم، يوم يعرفونها كـرة خاسـرة، ويقومون (الصيف ضيعت اللبن)[١٧]، (ولات سـاعة مندم)[١٨]، {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}[١٩]، (ومن مات فقد قامت قيامته)[٢٠]، (ولكل منكم سـاعة)[٢١]، (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)[٢٢]، (الدنيا مزرعة الآخرة)[٢٣].

إن الرسـول وهو يقول من مات فقد قامت قيامته، فأي يوم للقيامة تنتظرون، وهو يهدي (موتوا قبل أن تموتوا)[٢٤]، فتعيشـون في آخرتكم وأنتم على ما أنتم من دنياكم؟ أأنتم أعرف بدين الله من رسـول الله؟ هل أنتم أعلم بقيامة الله، ممن قامت عليه قيامة الله، وكشـف عنه غطاؤه؟ ما كذبه فؤاده، وما فارقه رشـاده، ما أخطأه عقله، وما خاب في ربه رجاؤه، بحيـاة قلبه، واسـتقامة قالبه. من كان بينكم رسـول الله من بعد معلوم ذاته مبلغة بذواته مبينة، وقد جعل له ومعه نور الله يمشـي به في الناس وهو بينكم؟ وكيف تكون روح الله منه لكم وقد أنكرتم عليه معنى روح الله بينكم، والله يحـول بين المرء وقلبه؟ هل كان رسـول الله إلا روح الله، روحا تجسـدت بشـرا في روحه ولروحه، يوم قال لكم أنا روح القدس حتى لا تيأسـوا من روح الله لكم؟

من كان عبد الله بينكم ولكم من بعد أول ذواته، فما كان عبد الله لمعنى رسـول الله، إلا ذاته من ظاهر مثالية ذواتكم، أُعطي التكاثر بمعناه بها منها كوثرا من الله لكم. إن الذي قيل له اسـتقم كما أمرت، إنما هو إنسـان العبودية له، بذات آدمه في قيامكم، آدم أوادمكم لذواتكم لآدم وآدما لكم. وما جعل إليه الأمر بالاسـتقامة على ما أمر إلا رسـول الله، وما كان رسـول الله إليه إلا روح القدس لمعناه، وما كان معناه لمعنى الرفيق الأعلى له إلا قديم قديم إنسـان ربوبيته حقا له.

ما قام وتقلب في سـاجد لله بذاته، ولكن قام وتقلب في السـاجدين لله، يُشْـهَدون من الله، المشـهود هو له بلطيفه لروحه، فيوم قال أنا روح القدس كشـف عن معاني رسـول الله لمعناه، ويوم قال ما أعطيته فلأمتي كشـف عن معاني عبوديته، مثالا مرتضىً من الله للناس كافة، يكونون على معناه في معاني العبودية له، على ما كان من معاني العبودية فيه، أمة وعبادًا لله، وظلالا له لمعاني روح القدس لأناه، روح قدس لها من روح الله في مطلقه للانهائيه من قدس الله لعلي قدسـه، برزت بذات قدس في عبد لله، عنون الأقدس لذاته، من ذات أقدس لذات معناه.

فطلب الناس مع ذاته مقدسـة مباركة الأقدس، باعتقاده رسـولا له، {قل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٥]، (والذي بعثني بالحق)[٢٦]، (والذي نفس محمد بيده)[٢٧]، {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسـك التي قضى عليها الموت، ويرسـل الأخرى إلى أجل مسـمى}[٢٨]، {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}[٢٩]، يوم يتبدل الإنسـان بالله من معاني الخلق إلى معاني الحق دخولا في عوالم حقائقه.

لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة، تمسـهم البأسـاء والضراء لعلهم يجأرون، وإلى ربهم يرجعون، والمثل الأعلى من بينهم يصاحبون وينشـدون، والذات الأقدس يعتقدون، ويتقون، والله في أنفسـهم أقرب إليهم من حبل الوريد يخشـون، ويذكرون فيخشـعون، فينزل عليهم من سـكينته سـكينة، فيحبون ويعشـقون، ويخاللون وينشـدون ويطربون، والله وحده يذكرون. فإذا اسـتمعوا إلى ذاكر يسـتقبلون، وقبلة لصلاتهم يتخـذون، ومزيدا من المعرفة ينتظرون، لا ييأسـون، ولا بما عرفوا يتبطرون، وعند الله الكثير مما إليه يفتقرون، وعليهم أن يطلبوا، وله ينشـدون، وتعالى الله عما يصفون.

الله عِلما وعَلَما يذكرون، وبه يتذكرون، وبينهم عنه يتذاكرون، وعلى مرضاته يتواصون، وبالحق ينشـدون، ولتحقيقهم بالحق يصبرون، ولا يتعجلون، (إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)[٣٠]، كما يعلمون.

هذا هو الدين القيم، دين القيمة، أمركم مؤسـسـه ورسـوله أن توغلوا فيه برفق، وأن تتأملوا في أنفسـكم، وأن تتأملوا فيما حولكم، وأن الكتاب والقرآن والآيات إنما هي في قراءتكم لما في أنفسـكم من الله، ولما هو من حولكم من آياته، والعاقل من اتعظ بغيره، والشـقي من اتعظ بنفسـه.

فلا تختاروا لأنفسـكم سـبل الشـقاء، سـيروا في الأرض فانظروا آيات الله، وما صنع الله بأمم من قبلكم، وانظروا فيمن حولكم من الأمم، وتأملوا لما يقع في أمرهم. إن الأرض تزلزل في كل يوم زلزالـها، وإن الأرض تحدث كل يوم أخبارها بحديث بليغ مبين بأحداثها. وإن الأرض في كل يوم يوحى لها، بما لها وبما عليها، فهل يتعظ الناس!

إنهم يقولون إن ذلك يكون يوم القيامة، والله يقول وإن من قرية إلا نحن مهلكوها أو معذبوها قبل يوم القيامة، فَلم يجعل العذاب في القيامة ولكن جعله في الإنذار بها، ولم يجعل الإنذار أو القيامة لعموم الأرض في حال من الظهور. وجعل الأرض والسـماوات في قبضته لقيام العلم وفي يقين العقيدة بمسـتقيم ودائـم الأمر، فإذا وقع القول على قرية على ما وعد الله، ما شـأن غيرها من القرى إلا أن يتعظوا بها، ما أمر غيرها من القرى؟ إنه شـأنها… إنه قيامتها… إنه إنذارها… إنه بعثها… إنه حيـاتها…

كالذي مر على قرية فقال أَنَّى يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه. ما شـأن الناس وهذا الرجل؟ إن الله خصه بأمر. ما شـأن القرى وهذه القرية؟ إنه أمر هذه القرية. هذا مثل للرجـال في رجل، وللقرى بقرية، ولكن الذين يجادلون في الله بغير علم يصممون على أن الأرض جميعا تزلـزل زلزالـها، ويهلك الله الأرض وما عليها وما لها. سـبحان الله! من أين جئتم بهذا الوعي وهذا العلم؟ ألم يقل لكم {الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسـموات مطويات بيمينه}[٣١]؟ ومتى كانت الأرض في لمحة من لمحاتها خارجة عن قبضته؟ ومتى كانت السـموات بعيدة عن الانطواء بيمينه؟ وهو الذي يقول لكم، {له ملك السـموات والأرض}[٣٢]، {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض}[٣٣]، وهو الذي {يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[٣٤]. إنه يقول عن حالك أنت يوم تعلم عن الله، فتعلم أن الأرض جميعا قبضته، أي ذاتك بوصفك عالما من السـماوات والأرض، (والذي نفس محمد بيده)[٣٥]، أي محمد… محمد الذي اسـتدار به الزمان كيوم خلق الله السـماوات والأرض، ويكون هذا إيمانك، ويكون هذا يقينك يوم تراك أرضـا وذاتا وخلقا في قبضته. وفي هذا قيامتك، والرسـول يقول لكل منكم قيامة، ولكل منكم سـاعة، وآخر من يخرج من النار يعطى عشـر أضعاف هذه الدنيا، فلِمَ تسـوفون قيامة الله لكم، وسـاعة الله عليكم؟ {يسـتعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشـفقون منها ويعلمون أنها الحـق}[٣٦]، فسـبحان الله وتعالى عما يصفون، وتعالى الله عما يشـركون، له الأمر، وله الملك، وله الحمد، في كل وقت وحين، ومع كل إنسـان، وفي كل زمان، وفي كل أوان.

لا إلـه إلا الله، محمد رسـول الله

اللهم يا من جعلت من إنسـان رسـالتك لنا دين، وأمرته أن يأوينا إليه على ما آويته بربه إلى ربه إليك، وأمرتنا أن ندخل فيه نفوسـا مطمئنة ليكون لنا وجاءً من عدلك، ومن قوانين فطرتك لصفاتك لجوءا لصفة الرحمة لك به، قد هديتنا بقولك {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٣٧]، {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسـكين}[٣٨]، {فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر}[٣٩]، وأمرته أن آوي إليك اليتيم على ما آويناك، وأطعم المسـكين كما أطعمناك، وأغني الفقير مما به أغنيناك، تخلقا بأخلاق ربك، وقياما بأمره في قيام أمرك.

اللهم إليه فآونا، وبه فارحمنا، وبه فتولَنا، وبه فولِ أمورنا خيارنا، وبه فادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم اجعل خواتم أعمالنا في مرضاته، ومآل قيامنا إلى مقام ذاته، كوثرا وظلالا له ووجوها لك، وأدخلنا في روحه، واسـقنا من نوره، وقومنا به على ما قومته، وارحمنا به على ما رحمته، لا إلـه غيرك ولا معبود سـواك.

أضواء على الطريق

سـئل السـيد الروح المرشـد (سـلفربرش):

هل يعمل المرشـدون من عالم الروح مع العلماء من عالمنا ليوحوا إليهم بتحسـينات في أبحاثهم من أجل نفع الإنسـان؟ فأجاب:

(قد لا أكون مبالغا إذا قلت إن كل هبة لعالمكم… كل اختراع… كل اكتشـاف… له أصله غالبا في مملكة الروح. وما عقول علمائكم إلا أوعية للعقول العظمى التي نسـتخدمها لتسـدي خيرات جديدة لعالمكم المادي. وليس من الصعب أن نبين من نفس سـجلاتكم كيف أوحي بالاختراعات العظيمة في عالمكـم من مخلوقات روحيـة لأنها كانت على علم بالخطط التي رسـمت في عالمنا. ولكن يجب أن تتذكروا أن هناك حدا للقدر الذي يمكن إذاعته. ولا تنسـوا أو تغفلوا أن هناك سـوء اسـتخدام كثير، بكل أسـف، بسـبب نقص النمو والفهم الروحي، لما يوهب لكم من عالمنا، فقد انسـاقت فنون العلم للتدمير بدلا من أن تسـتخدم في البناء وأن تكون نعمة على الإنسـان).

فسـئل: هل بعض الاختراعات الجهنمية عندنا ملهمة من جانب عالمكم؟ نعم… فعالمنا ليس عالم أناس أخيـار فقط. إنه عالم طبيعي، إنه عالم فطري، إنه مواصلة لعالمكم. وإلى أن توقفوا إرسـال الناس الأشـرار فلن يمكننا عمل شـيء في ذلك. هذا هو السـبب في أننا نجاهد لنمحو الشـرور من عالمكم، وفي أننا نجاهد لننادي بالحاجة إلى بناء الخلق أثناء معيشـتكم الأرضية حتى تكون النفوس التي تفد إلى هنا مسـتعدة، ومجهزة للمهام التي تنتظرها بدلا من أن تكون غير مسـلحة ولا منظمة).

(الإسـلام دين الفطرة)[٤٠] ، {ونفس وما سـواها فألـهمها فجورها وتقواها}[٤١].

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الأنعام -١٥٨ ↩︎

  2. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  3. سورة البقرة - ٢٨٢ ↩︎

  4. سورة النور - ٣٩ ↩︎

  5. سورة ق - ١٩ ↩︎

  6. سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎

  7. حديث شريف: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  8. سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎

  9. حديث شريف ذات صلة: “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول.” صحيح البخاري وصحيح النسائي. أيضا من الحديث الشريف: “ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها فإن فضلَ شيءٌ فلأهلكَ، فإن فضل من أهلك شيءٌ، فلذي قرابتِك فإن فضَل من ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، وهكذا.” أخرجه مسلم والنسائي. ↩︎

  10. سورة البقرة ١١-١٢ ↩︎

  11. سورة البقرة – ١٨٦ ↩︎

  12. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  13. استلهاما من سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  14. حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎

  15. سورة يس - ٣٠ ↩︎

  16. سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎

  17. وردت القصة في روايات مختلفة تلتقي في فكرتها الجوهرية: الخيرِ المُضيّع بالطَّمع، أو فيمن ضيع الفرصة وفوّتها. ورد المثل في (مجمع الأمثال) للميداني ↩︎

  18. المقولة بالكامل: (ندم البغاة ولات ساعة مندم … والبغي مرتع مبتغيه وخيم). منسوب إلى عدد من الشعراء: لرجل من طيء دون تعيينه، وإلى محمد بن عيسى ابن طلحة بن عبد الله التيمي، وإلى مهلهل بن مالك الكناني. ومعناها ليس الوقت وقتا للندم لمن بغى. ↩︎

  19. سورة ق - ١٩ ↩︎

  20. الحديث الشريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال. ↩︎

  21. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  22. حديث شريف أخرجه الترمذي والطبراني. ↩︎

  23. حكمة يكثر ذكر العلماء لها، وتتوافق مع الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة. ↩︎

  24. حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  25. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  26. قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎

  27. قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎

  28. سورة الزمر - ٤٢ ↩︎

  29. سورة إبراهيم - ٤٨ ↩︎

  30. حديث شريف أخرجه أحمد… أيضا “إِنَّ هذا الدينَ متينٌ، فأوْغِلْ فيه برِفْقٍ، فإِنَّ الْمُنبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولَا ظهْرًا أبْقَى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير ↩︎

  31. سورة الزمر - ٦٧ ↩︎

  32. سورة الحديد - ٢ ↩︎

  33. سورة سبأ- ٣ ↩︎

  34. سورة فاطر- ٤١ ↩︎

  35. قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎

  36. سورة الشورى - ١٨ ↩︎

  37. سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎

  38. سورة الماعون - ٣:١ ↩︎

  39. سورة الضحي - ١٠-٩ ↩︎

  40. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  41. سورة الشمس- ٧، ٨ ↩︎