(٩)

خليفة الغيب وحق الشهادة
شرف الجنس ونعمة الريادة
أوادم الناس وإنسان القيادة

حديث الجمعة

١٣ ذو القعدة ١٣٨٣ هـ - ٢٧ مارس ١٩٦٤ م

باسـمك اللهم نعوذ… وبحقك اللهم نسـتعين… وعليك اللهم نتوكل… وفيك بك منك إليك نعمل… وبتوفيقك نسـتقيم، ولرحمتك ندين، وبها نقوم ونؤمن.

اللهم إنك أنت أنت على ما أنت… الإنسـان فيك منك لك، وإليك منك، من الله، وإلى الله، وفي الله وبالله… الإنسـان فيك ظاهر الله وجها واسـما، وباطن ظاهره حقا وقدسـا، وأحد قيامه وقيومه قياما ومعنى.

اللهم يا من تجليت من كنزية ذاتك لظاهرك بخلقك إنسـان حقك، وجددت في الوجود لك بالإنسـان اسـما وعنوانا، جعلته عبدا وحقا ورسـولا بأحدية حقائقه، من وإلى موجود دانيك، لقيام تجليك بوجودك للوجود، جعلته بأديمه ظاهرا لإنسـانه في إنسـان ربه وجها لك، وجعلت بحضرة الإنسـان حقا وخلقا على حقية الرسـول عنوانا، خلقا وحقا لك. وجعلت منه لله أمرا لبيان أمرك وسـفور وجهك، فكنت في ظهورك وفي خفائك تظهر وتتكنز بالإنسـان دائما، وبالإنسـان أزلا، وبالإنسـان أبدا، وبالإنسـان قياما، فجعلت بالإنسـان لك أسـماءً وصفات. وجعلت لأسـمائك وصفاتك بالإنسـان ذاتا.

شـرَّفت آدم أن يكون للإنسـان عنوانا، وأن يكون من الإنسـان بيانا. وشـرفت الرسـول أن يكون فيك منك إليك إنسـانا، بآدمه لنا من إنسـانه لك، جعلته عنك ترجمانا وبنوره فينا منك بيانا، وبروحه لنا بالحق قياما وإحسـانا.

يا من كنت للإنسـان في الإنسـان لا إلـه إلا الله، ويا من كنت في لا إلـه إلا الله بحقك ربا ورسـولا وعبدا، إنسـانا أظهرته محمدا رسـول الله، ليكون الإنسـان من الإنسـان إلى الإنسـان أمرا من الأعلى، وهديا إلى الأدنى، واسـتقامة للأنا للذات في المعنى والمبنى.

يا من جعلت من الفطرة دينا، وجعلت من رسـالة الفطري فطرةً… يا من جعلت من الإنسـان بفطرته صبغة، فطرت له السـموات والأرض بفطرته، من فطرتك فاطر السـموات والأرض، صبغة الله ومن أحسـن من الله صبغة، {قل جاء الحق، وزهق الباطل}[١]، فاسـتدار به الزمـان على هيئته كيوم خُلقـتْ السـماوات والأرض بسـبقه لمعناه، ياقوتة أحدية ذاتك الصمدية لعين مظهر صفاتك الأزلية.

إن الذي كان مما كان، وإن الذي سـوف يكون مما يكون، إنما هو كائن. إنما هو قائم. صبغة الله الصمد… فطرة الله الموجود الأحـد… قدسـية الله حق الوجود، وجمال الشـهود، وجلال السـجود، بموجود آحاده لأحديته في دائمه تجليا وتكنزا، من روح إنسـانه لذات روحه بعنوانه.

إن هذه الدحية من الأرض، إن هذا العالم بين عوالم الوجود به يقوم البدء الفطري. وما كان ما قبله مما هو له إلا تهيئة له، وما كان ما بعده له إلا تواجدا منه بأحديته في أحدية الأعلى إلى المطلق.

إن ما قبله له إليه به يتواجد فيه، أولَ عوالم الروح وسـماء الأشـياء والكائنات، وسـدرة المنتهي لعوالم النار والتراب في حضرة الحق يدانى الإنسـان، وحضرة البشـرية بروح اجتماعهما لبحارهما لبدء معراجهما. إليه يرتد كائنه مما كان منه كان رسـلا إليه بما إليه صار. وإن ما بعده تصاعدا في معناه إلى تمام معناه، لمعنى الإنسـان، يرتد إليه رسـلا وكلمات منه إليه بتمامها فيمن يعلوه بمعنـاه، فيه تتم ثم تعود بوصف من فيه تمت إلى من منه بدأت وله كانت حتى تواصل بدءا آخر، وجديدا من حق ومن عنوان.

إن هذه الحيـاة البشـرية… إن هذه الحيـاة الأرضية… إن هذه السـماء الدنيا لما قبلها من حيـوان… إن هذه الأرض السـفلى لما يعلوها من حيوات الإنسـان، هي مجمع البحرين للإنس والجان… هي برزخ الأمرين للإنسـان ورب الإنسـان… هي مدرسـة العالَمَين لخلق النور وخلق الظلام… هي بيئة الحقين من العبد والديان… هي بدء التواجد في الوجود لكل موجود بإحسـان أو بفقدان.

تقوم بها كرات الحيـاة لكسـب بدء الحيـاة، وتقوم بها دورات الحيـاة لكسـب أطوار الحيـاة، هي مهد البدايات لكل بداية، وهي حضرة النهايات لكل نهاية، سـعيد من كسـبها، شـقي من فقدها، رابح من كانت كرته بها رابحة مثمرة، خاسـر من كانت كرته بها ضائعة غير منتجة.

إن هذه الحيـاة على هذه الدحية من الأرض يتواجد بها، لها، وعليها خليفة الغيب، وحق الشـهادة، ورائد القيـادة، وجنة السـعادة، وباب الولادة، وأول البيت يذكر فيه اسـم الله تتجمع لبناته بعترته، ويتصاعد بناؤه بأمته.

يتواجد بها اسـمه اللهم، يظهره هم، ويظهروه واحدهم وأحدهم، سـر الفرد، وسـر الجماعة، وسـر الجنس، قدسـية الفرد، ووحدانية الجمع، وفناء الكل في الواحد البيت. بالجمع سـعادته، وبالجنس قيامته، وبالفرد معرفته.

الناس منه كتابه، والناس عنه حجابه، لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله، الكل في وحدانيته ربه، والكل عند شـهوده، رسـول أنفسـهم عبده أولى بالمؤمنين من أنفسـهم، ظلالـه أمهاتهم، حقيقته جمعهم وقيامهم، روح أرواحهم، وحيـاة حيـاتهم، وطيب ريحهم، وسـفين سـبحهم، وطريق مسـيرهم، ومنارة بحارهم، وبحار الحيـاة لحيواتهم.

كافةً للناس، بُشـر به الناس… كافة للناس، وعد به الناس… كافة للناس، تقومه كل الأجناس… كافة للناس، رحمة الله لعوالم الناس… كافة للناس، أمر الله في أمر الناس، ما أُعطيه فلمتابعيه على ما فعل يحددهم الفعل، ولمجيبيه إلى ما إليه دعا تحددهم النوايا، ولراضيه على ما عليه قام يحددهم الخُلق، ولناظريه فيما به تحلى من التخلق بأخلاق الأعلى تحددهم العقيدة في الله.

حرمانه لا يكون إلا لقاليه، ولمخاصم معانيه بمشـهود معانيه بمبانيه، ولفاقده في جنسـه بمغانيه. ذَكَرَ الله وحـده، وهو اسـم الله لطالب الله… وهو وجه الله لمشـاهد الله… وهو روح الله لطالبي الحيـاة… مبعوثا بالحق موضوع الوزر من الخلق دائما، صلى عليه وملؤه الأزل في قديمه من إنسـانية الوجـود، تطلب أن تُعرف للقيـام وللشـهود، فمن خلالـه تتواجد بجديد ليكون لهـا به مشـاهدا، وتكون به عليه شـهيدا بشـهيد القدم في معناه على شـهداء التواجد في مبناه، أحدية حق من حقائق الله بمرسِـل ورسـول وحق مرسَـل إليه.

رسـول الأزل إلى الأبد في الدائم السـرمد، يقوم ويتقلب في السـاجدين، ما جُعل لبشـر من قبله الخُلد، لإنسـانية هذه الدُحية من الأرض في هذا التواجد من الإنسـان، فجُعل أمرا وسـطا قلب قيامها، وفؤاد وجودها، وقائد عوالم الأبد إلى الأزل، مسـحة الحق لطالبيه.

عند هذه البشـرية الأرضية تحدد معنى الأعلى، ومعنى الأدنى، ومعنى الحق بها، فما علا على حقها متحقق من أبنائها، وما تخلف عن السـجود لها ممن تواجد لوجودها من عوالم كانت هي المهد لتواجـدها متخلف. الرفيق الأعلى سـبقها بسـبق معناها، ومثالـها لمرجو مرتقاها، والرفيق الأدنى لحقائقها مهادها لعين معناها، وجديد مبناها. {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٢]، {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون}[٣]، {وما كنت متخذ المضلين عضدا}[٤]، {ما أشـهدتهم خلق السـماوات والأرض ولا خلق أنفسـهم}[٥].

بها وعليها ومنها ولها، ولمن عناها فعرفها، أرضا، وسـماواتها، في أحديتها، يتواجد ويظهر إنسـان كلمة الله، وجلال قيامة الله، وجمال طلعة الله، ودائم رحمة الله.

نعم… إنها بدحيتها وما نبت عليها من كائنات ترابها، هين أمرها، تافه شـأنها من حيث وزر ذاتها، ولكنها باسـم الله… ولكنها بذكر اللـه… ولكنها بجمال صنع الله… ولكنها بجلال قدرة الله… ولكنها بأمانة الله لأهلها بحكمته خطير أمرها، جليل شـأنها… نعم هي جيفة وطلابها كلاب إذا رببوها مادة على أرواحهم حقائق… نعم هي قذرة وقذر ما فيها إن جعلوا أنفسـهم جيفا بعيدة عن الحيـاة وزينة لها، ولكن ذكر الله بها… ذكر الله للعوالم في أمرها وشـأنها… ذكر الله يطلبه كل من قام في الله، وكل من قام بالله، وكل من ظاهره الله، وكل من قام على نفسـه الله، يطلبه مشـهودا لينظره في مرآة وجـود، فيشـهده الحق للموجود، فهو أمر يتحقق أول ما يتحقق لأهله في تواجد عليها، في تواجد بها، في موجود موجدها، عَلَم وجوده. (قذرة قذر ما فيها، عدا ذكر الله وما والاه)[٦].

إن الله تعالت قدرته، وجلت على الإدراك للعقول حكمته، وتسـامت عنده للكائنات فيها غايته، الكل في رحمته، والكل ينشـد طلعته، والكل في مشـهد طلعته، والكل طلعته، والكل ينكر عليه وحدانيته، يوم يقول أنا، عانيا بها جبلته، ولا يقول هو، عانيا بها فيه منه قدرته ورحمته.

آلاء الله… ذات الله… اسـم الله… روح الله… وجود الله… قديم الله… جَدُّ الله… ظاهر الله… غيب الله… قيـام الله… إنما ذلك كله في شـهود لا إلـه إلا الله… في وجود لا إلـه إلا الله… بدخول لا إلـه إلا الله… بقيام لا إلـه إلا الله… في قيامة لا إلـه إلا الله.

ولا يكون ذلك إلا في متابعة لحق الله بإنسـان الله… لرسـول الله… بموجود كلمة الله… لدائم كلمة الله… بجـديد في قائم شـهيد لقيوم روح قدس الله… وجها لنور السـموات والأرض من روح الحيـاة. ولكن النـاس يجادلـون في الله ويزعمون معرفتهم بذلك كله شـهودا في مَريد يتبعونه، وهو لرسـول الله في موجـود الإنسـان، إيمانا بموجود الله في شـهود رسـول الله، فيمن قام بالله ورسـوله في صمد الله، وصمد الإنسـان لله.

يزعم ذلك لنفسـه فريق من المسـلمين يحاكون قولا من قامها حقا وصدقا من أئمة قاموا في المسـلمين أنكرتهم أمة المسـلمين، وآخـرون تابعوا من ينكر لا إلـه إلا الله على نفسـه لمرجـوه في متابعة أئمتها، بوهم الاسـتقامة في العقيدة، ممن يجادلون في الله بغير علم ويتبعون كل شـيطان مريد، فهم عندهم السـلف الصالح.

هكذا كان، ولم تخلُ الأرض من يقين بلا إلـه إلا الله قام بها أهل صدق، قاموا بالله ورسـوله في مشـارقها ومغاربها… وهكـذا يكون، فلن تخلو الأرض من أهل يقين بهما بلا إلـه إلا الله… وهكذا هو كائن، ولا تخلو الأرض ممن يقومون بالحـق بحقائقه قامت بكلماته. إنها كلمة الله بعلميته لا إلـه إلا الله حصنا لمن دخلها بين حصون الله، فبدخوله في حصن لا إلـه إلا الله قام علما عليها، وكلمة لله، وآدما للناس، ورسـولا من اللهم من أنفسـهم.

“إن البُغاث في أرضنا يستنسـر”[٧]، اسـتخف فرعون قومه فأطاعوه، وهكذا يُمتطى الدينُ لخـدمة الدنيا عند الفراعين من الناس في كل أمة، وفي كل مكان. يحرفون الكلم عن مواضعه، ويجادلون في الله بغير علم، ويتبعون كل شـيطان مريد. هكذا كان، وهكذا يكون، وهكذا هو كائن، إلا من رحم. ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسـك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، اتباعًا لعباد الرحمن يمشـون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سـلاما. فلا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله، والمؤمن مرآة المؤمن، ولله المثل الأعلى في السـماوات والأرض.

(رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[٨]. إن الدين… إن الإيمان… إن الصدق… إنما هو في المخاللة في الله في حاضر من قيام، والمؤمن مرآة أخيه، (والمؤمن مرآة المؤمن)[٩]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٠]، {إن الإنسـان ليطغى أن رآه اسـتغنى إن إلى ربك الرجعى}[١١]، {إن يوم الفصل كان ميقاتا}[١٢]، {للطاغين مآبا لابثين فيه أحقابا}[١٣]، {والسـماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالـهزل}[١٤]. إنها دورة الحيـاة بين حيـاة الأشـباح، وحيـاة الأرواح، بين حيـاة عوالم المادة وعوالم الأثير.

{فمهل الكافرين أمهلهم رويدا}[١٥]، انتظر معهم مع المنتظرين، وقُد الركب للسـارين، ولا تغفل عن الرحمة بالـهاوين، فقد جعلناك رسـولا للسـافلين والعالين، والوسـط من المؤمنين، أرسـلناك للبشـر أجمعين، للأبيض والأحمر والأسـود، رسـولا من رب العالمين رحمة بالعالمين، أنت رَبٌّ وراعٍ للعالمين يوم يدخلك العالمون، فيصيرون من العالمين، فياضا بعلمك للطالبين، لا ترد السـائلين، ولا تنهر المفتقرين، واحرص أن تأوي اليتامى الحائرين، ليعرفوك، فيعرفوهم، فيؤمنون ويوقنون، تُكَفَّر سـيئاتُهم، ويُصلح في الله بالـهم، يا رحمة العالمين، يا معلم الأولين والآخرين، يا حق الحقيقة يا رسـول الله.

اللهم يا رحمة العالمين، ويا سـيد الأولين والآخرين والقائمين، ويا من جعلك الله في نجدة المفتقرين، وفي إجابة السـائلين، وتلبية الداعين، وفي عون المظلومين، أمدد يدك إلى أمة من المسـلمين ضاعوا بين المنافقين، وغُلِبوا على أمرهم في طغيان الطاغين، وظلم الظالمين، وغفلة الغافلين، وظلام المظلمين. يا من جعلك الله رحمة للأولين، ونجدة للآخرين، ويقينا للقائمين، امدد يدك للطالبين، وأنر الطريق أمام السـاعين الطارقين الفارقين، وأيقظ من أمتك الغافلين، ورد عن الظلم منهم الظالمين، وخذ بيدهم وبنواصيهم حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، يا رحمة أرحم الراحمين، يا واسـع الرحمة للمذنبين، يا غافرا للمسـيئين، يا شـافعا للضالين، كن معنا، على يقين، كما أنت عند كل صاحب يقين، لا إلـه إلا الله شـعارك، ومنارك، ومدارك، وسـاحتك ومزارك، يشـهدها من شـهد محمدا رسـول الله.

أشـهدتنا لا إلـه إلا الله في دورة الزمان، أشـهدنا محمدا رسـول الله للقيام وللعيان، يا من كنت حق الحيـاة كن لنا حق الحيـاة، أحيـاءً بك في حيـاة الله يا حي يا قيوم، يا رسـول الحي القيوم إلى الإنسـان الحي القيوم، أفض علينا بالحيـاة من محييك، من مُبديك، من مُخفيك، من مُظهرك، من مُغلِّبك على شـانئك.

بك شـهدنا لا إلـه إلا الله، وبك نشـهد محمدا رسـول الله، ونسـأل الله أن يشـهدنا دائما لا إلـه إلا الله بك، وأن تشـهدنا محـمدًا رسـول الله بالله، فنشـهد في سـرنا وفي نجوانا أنه لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسـول الله.

أضواء على الطريق

سـُئـل الروح المرشـد الحكيم السـيد سـلفربرش: (ماذا يحدث إذا كان القادة من البشـرية لا يسـتجيبون لتوجيه عالم الروح؟) فأجاب:

(لا شـيء. ولكن لا تنسـوا أن هناك غالبا اسـتجابة لا شـعورية وتمثيلا لأفكار عالمنا من حيث لا يدري المسـتلمون لها. فليس الإلـهام عملية شـعورية دائما، وإنما يدرك الوسـيط فقط أنه قد اسـتقبل من مصدر ما خارج نفسـه فكرة، أو شـعرا، أو نثرا، أو رسـما، أو مقالة، أو قصة. هو لا يعرف المصدر وربما لا يدين به إلى عالم الروح. وهذا لا يهم ما دامت الفكرة تحمل ثمرة).

وسـئل: هل هناك خطة روحية لكل مجموعة من الأقطار، بحيث تناسـب مطالبها الخاصة؟ فأجاب:

(هناك خطة لكل الأقطار لأن هناك خطة للحيـاة بأكملها. كل الذين عملوا في عالمكم لا يتوقفون عن أعمالـهم بسـبب الحادث الذي تسـمونه الموت، والذي هو خطوة في الحيـاة الأبدية. حب الوطن لا يموت، ولما كان حبا بدائيا فقوة الفرد سـوف تظل تسـتغل لتقديم خدمة للبلاد التي ينتمي إليها. وبزيادة التطور سـوف تتلاشـى كل الأفكار عن الجنسـية والحدود، ويجيء التعرف على الرابطة الروحية العامة لكل طفل من أطفال الروح الأعظم. إنما نسـتخدم الحب بكل أنواعه لأجل الخدمة. ولأن يحب الفرد بلدا واحدا على الأقل ويرغب في خدمته لهو أفضل من الذي ليس عنده حب متيقظ في ضميره ولا يقدم أي خدمة بتاتا).

{إن لك في النهار سـبحا طويلا}[١٦]، {وقل اعملوا فسـيرى الله عملكم ورسـوله والمؤمنون}[١٧]

قرآن كريم.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  2. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  3. سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎

  4. سورة الكهف -٥١ ↩︎

  5. سورة الكهف - ٥١ ↩︎

  6. حديث شريف: “إنَّ الدُّنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلَّا ذكرُ اللهِ، وما والاه، وعالمٌ أو مُتعلِّمٌ”. رواه الترمذي وابن ماجه… ↩︎

  7. مثل يضرب يدعى البُغاثَ وهو طائر صغير لونه لون الغُبار، بطيء الطَّيران، طويل العنق، والمثل يعني: يُساق للضَّعيف يَقْوَى ويستبدُّ إذا واتته الظروف، وقد يُراد به أنّ مَنْ جاورنا عزَّ بنا. ↩︎

  8. من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". خرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  9. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  10. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  11. سورة العلق ٧-٦ ↩︎

  12. سورة النبأ - ١٧ ↩︎

  13. سورة النبأ - ٢٢ ، ٢٣. ↩︎

  14. سورة الطارق - ١١:١٤ ↩︎

  15. سورة الطارق - ١٧ ↩︎

  16. سورة المزمل - ٧ ↩︎

  17. سورة التوبة - ١٠٥ ↩︎