(١)

رسول لا إله إلا الله
وقيامها

١٥ محرم ١٣٨٣ هـ - ٧ يونيو ١٩٦٣ م

لا إلـه إلا الله، محمد رسول الله

لا إلـه إلا الله، محمد عبـد الله

لا إلـه إلا الله، محمد وجـه الله

لا إلـه إلا الله، محمد يــد الله

لا إلـه إلا الله، محمد هو الحق من الله

لا إلـه إلا الله، محمـــــد قُدرة الله

لا إلـه إلا الله، محمــد هـــدى الله

لا إلـه إلا الله، محمد رســــالة الله

لا إلـه إلا الله، محمد رســــول الله

لا إلـه إلا الله، محمد رســــول الله

نتحدث كثيرا، ويطول حديثنا عن محمد عليه السلام والصلوات. والواقع إذا أردنا التحدث للدين، إذا أردنا التحدث في الدين، إذا أردنا التحدث بالدين، إذا أردنا التحدث عن الدين، فلا حديث إلا عن محمد أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين بموائد اليقين.

قل جاء الحق وزهق الباطل، إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله - أنت - فوق أيديهم، واصبر نفسك - يا وجه الله - مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه، ولا يعرفونك وجهه، فما عرفك غير ربك، {لولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم}[١] {فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى}[٢] {لتجزى كل نفس بما تسعى}[٣].

إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا، وإن محمدا أبرزه الله للناس كافة قدوة وأسوة، وأعلمهم أن فيهم رسول الله، وأنه أمة الناس في نيامها، وأمة الناس في قيامها، وأنه يوم يبرز في قيامه بالناس، على نفسه من الناس، في نيامه وقيامه، فقد برز الناس لله جميعا، وقامت قيامته في الناس، فقامت قيامة الناس بالحق، وقامت قيامة الناس فيه، فقامت قيامة الناس في الحق.

هو للناس رسول معانيهم من الحق، وإنسان كمالهم به، والناس له وجوه معناه من الحق، فالناس فيه في الحق، وهو في الناس في الحق. فيوم تتجمع قلوب الناس على قلبه، ويعطي الله كلا من الناس مسألته، ففي هذا ساعة الناس وقيامتهم. ويوم يعطيه الله سؤله حتى يرضى، ولا يرضى وأحد من أمته من الناس في النار، فيؤذن له فيمتد بنوره في الناس، فلا يترك فيهم خاليا من نوره، ولا بعيدا عن رحمته، في هذا تكون قيامته بالناس. فقيامة الناس إنما هي قيامتهم به، وقيامته هو إنما هي قيامه بالناس، رضيهم لنفسه نفسا، ورضوه لأنفسهم حقا، فكانت قيامته قيامتهم وقيامهم، فذلك رضوان من الله أكبر يوم يعم الناس أمره، وهذه ساعة كبرى من ساعات الإنسان في الله، وقيامة كبرى من قيامات الإنسان بالله يوم يكون محمد مجال الدين والعلم والدنيا والآخرة، وفي هذا ينبئ بقوله (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[٤]، كما يقول (أقربكم مني منازل في القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[٥]، ويقول الكتاب بلسانه {فانتظروا إني معكم من المنتظرين}[٦]، ويشير إلى أنه سفور الحق على الأرض بقوله {لمن عقبى الدار}[٧]، {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا}[٨].

فالمعرفة عن الرسول والفهم فيه، ومعرفة الإنسان لموضعه منه، وقيامه به، وعلمه عما قدمت نفسه فربحت من صفاته، وتخلفت فتأخرت ففاتها الكثير من صفاته، فهي إذ تتخلق بأخلاق الله، ليس أمامها من خلق الله إلا خلقه، وليس أمامها من الحق من الله، إلا الحق من الله به، فمتابعته على خلقه، والانطباع على صفاته هو التخلق بأخلاق الله، والقيام بصفات الله.

فالحديث عن محمد يعذب ويطول، ويقسو على النفس أمره فيكون مرا مريرا، ويحلو لتقبل العقل فيكون حلوا ظليلا. يحلو كلما حقق الإنسان لنفسه صفة من صفاته، أو قطع شوطا في متابعته، ويقسو ويؤلم يوم يعرف الإنسان نفسه بعيدا عنه، وما البعد عنه والقرب منه، إلا الكسب لصفاته ومعانيه، كلما كسبت النفس من صفاته قاربته، وكلما قامت في معنى من معانيه توحدت معه فعرفته، مقاربته مقاربة للحق فيه، ومباعدته مباعدة للحق معه، أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدعك أيها اليتيم، ولا يحض على موائد طعامك أيها المسكين.

أظهرك الله على الدين كله، وجعلك الدين كله، وقام بك للناس الدين كله، وكان الناس بك في دين القيمة، والدين كله، بك يدعون على بصيرة، يوم يتابعونك علماء بمتابعتك، هم الأنبياء بصفاء في سريرة، وجد في مسيرة. إن الفهم فيك هو فهم الناس في أنفسهم، وهو فهم الناس في ربك ربا لهم، فإذا عرفوك عرفوا ربهم، وإذا شرفوك قاموا إلههم. إن الله وملائكته يصلون عليك نبيا لا ينقطع له وجود، ولا يغيب له عن الناس شهود، هو للناس الشاهد والمشهود، هو لله الظاهر والباطن، ومن الحق العابد والمعبود هو الغيب والشهادة للإنسان، وهو الحق الظاهر والباطن للعنوان، ظاهره مرآة باطنه، وباطنه قائم ظاهره، إذا عرفته عرفت ظاهرك وباطنك، وإذا عرفت ظاهرك وباطنك عرفت ظاهره وباطنه، وإذا عرفت ظاهره وباطنه بظاهرك وباطنك عرفت الله بظاهره وباطنه، وكنت ذكرا لله واسما له، وكنت وجها لله وحقا به، وكنت حيا بالله وقيما على الحياة. من عرف الإنسان الكامل فكانه كان إنسانا كاملا لمن يكونه.

بهذا كله جاء رسول الله، وقام في الناس، أمراءهم، وفقهاءهم، وخواصَهم، وعَامتَهم، يوم تتآلف القلوب على قلبه يظهر الحق للقلوب، بعين قلبه لعيون القلوب، بيوتا لله ترفع ويذكر فيها اسمه، وبيوتا لله توضع، أهلها سفن خلاص، ومصابيح هدى، ورواسي قلق وحيرة، وسكينة حياة، يصلي وأهله على الناس فتكون صلاته وصلاتهم سكينة لهم وسكنا لنفوسهم، ويصلي الناس عليه وعليهم فيتخلقوا بأخلاق ربهم. إن الله وملائكته يصلون عليه، إن حضرة الناس حضرة لله أرضية، تتخلق بأخلاق حضرة الله علوية به، فيجتمع العلوي والسفلي فيه عليه بالصلاة عليه والصلة به، باجتماع العلوي على السفلي فيه برحمته من خلاله رحمة للعالمين، واجتماع السفلي على العلوي فيه سلوكا منه إلى الأعلى وإلى الحق، طلبا للحق ومآلا إليه حتى يتكشف الحق به. لقد جُعل رسول الله حضرة قائمة بذاتها للحق، بوصف العبد قائما دائما، بالحق معه وبالحق فيه بوصف الحقية لعبده دائما لا تفارقه. يجتمع عليه طالب الحق وتتجمع عليه رحمة الله، طلبا لخلق الله، لفيض رحمة الله على خلقه. إنه الوسيلة… إنه الفضيلة… إنه الدرجة الرفيعة… إنه رفيع الدرجات… إنه ذو العرش… إنه رافع الرتب… إنه الحق الرافع من الله… إنه الحق الخافض بيد الله… إنه الحق الباسط من الله… إنه الحق القابض من الله… ما قَدَّر الناس رسول الله حق قدره، وما قدروا الله به إليهم حق قدره، وما قدروا الله على قيامهم قائما على أنفسهم حق قدره. تفهت عندهم أنفسهم، فتفه عندهم رسول الله، فتفه عندهم الله، ولو قدروا الله حق قدره لقدروا رسول الله حق قدره، ولو قدروا رسول الله رسولا من أنفسهم حق قدره لقدروا أنفسهم حق قدرها، ولو قدروا أنفسهم حق قدرها لحرصوا عليها، ولعملوا لها، فعملوا بها، فتعاملوا معها، تعاملا مع الله، وعملا بقدرة الله، وإعمالا لما وهبهم الله، الذي قدر فهدى.

إن الإنسان غني بنفسه بقائمه في الله عن كل ما سواه، وإن رسالة الله إليه إنما هي وسيلته لاختصار الطريق إلى نفسه، وفي اختصار الطريق إلى نفسه إنما هي الهرولة إلى ربه. إن الذي هو معك أينما كنت، والذي أنت له كيفما كنت وحيثما كنت، غني عما هو أنت بما هو معك منه، غني عن عالمك، غني عن العالمين، ولكنه حريص عليك، رؤوف بك رحيم لك، إنه يحبك، ويحب أن تحبه، إنه لن يبغضك أبدا، فما خلقك عابثا، وما خلق شيئا في السموات أو في الأرض لاهيا، أو فيما بينهما، ولكنه خلق السموات والأرض وما بينهما بالحق، وخلق السموات والأرض وما بينهما وكل ما خلق مما تعلم ومما لا تعلم من أجلك، وخلقك من أجله. ولو حققت ما خلقك له من أجله، وهو مالك السموات والأرض وما بينهما وقد أعدها وخلقها لك، لخلفك عليها، وملكك لها، وسودك على أهلها لأنك سودته على نفسك، وهو بكريم خلقه، وبغني سيادته، لا يعرف السيادة على من أحب، ولا يعرف السطوة على من قبل، ولا يعرف التعدد مع من ارتضى، إنه يعرف الوحدانية لنفسه، يوم يعرفك فيه، وجها له، ويدا له، وقدما له، وعينا له، وأذنا له، وفما له، جارحة ظاهرة له، أو جارحة باطنة فيه.

إنه لا يعرف لك أنتية معه، ولكنه يعرف لك أنانية به، إنه أناك وعين معناك، ولا يقبل أن تراه إلا بمعنى أناه لأناك، ومعناه لمعناك. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

إن وحدانية الله تقتضيك أن تعلم أنك وإياه في قيام واحد متحد لا تعدد فيه، أنت به حال وهو من خلالك بلطيفه بك يحل، لا تحيط به وهو المحيط بك، لا يحل فيك وأنت الحال فيه، يوم تشاهده وجها حيثما وليت، فما شهدته إلا لأنك وجها لكل من وليت، لطيفه يلحق منك الأبصار، فبه تبصر، فلك يظهر، فأينما تولي فوجهه انعكاسا لوجهك يا من أنت وجهه، يا من هو من ورائك محيط، ويا من أصبحت بإحاطته ووحدانيته وجها له، فكل من عليها فانٍ ويبقى وجهه. فإن عرفت في محمد وجه ربك، وقائم ربك، وقيام ربك، وعرفت محمدا نور ربك الممتد فيك، يمشي به في الناس لطيف الله ونوره… روح الله وسره… قيام الله وجهره… إنسان الله وحقه… قائم الله وصدقه… إذا عرفته كذلك وعرفته من الله قام، وبالله قائم، فأنت لله ورسوله مكان، وأنت لله ورسوله صفات، وأنت لله ورسوله قيام، وأنت لله ورسوله وجود، وأنت لله ورسوله عالم بل عوالم. بهذا قامت الحياة في الأحياء وقام الإنسان على الأشياء.

أنت بالله ورسوله حق وحي وأزلي وأبدي وسرمدي، وبدونهما عدم لا وجود له، وفناء لا قيام له، وميت لا بعث له، وظلام لا نور له، وجدث لا حياة له.

أنت بالله ورسوله، وأنت في الله ورسوله، وأنت لله ورسوله، فإن رأيت ذلك لنفسك، وعرفت ذلك لله ورسوله، فأنت في دين القيمة، وأنت في دين الإسلام، وأنت في سلام مع الله ورسوله.

يا أيها الناس ادخلوا في السلم كافة، مالكم كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم، استكبرتم، ففريقا كذبتم، وفريقا تقتلون. يا حسرة على العباد، ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون، ما يأتيهم من ذكر محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، يضعون أصابعهم في آذانهم حذر الموت، والله محيط بالكافرين.

يا أيها الناس ما لكم لا تلبوا الرسول، وهو يدعوكم إلى ما يحييكم، (أنا فرطكم على الحوض يؤتى بأقوام أعرفهم ويعرفوني ويؤخذ بهم دوني، فأقول أمتي أمتي، فيقال لي ما تدري يا محمد ما فعلوا بعدك، فأقول ما فعلوا بعدي، فيقال لي أحدثوا بعدك، فأقول أنا بريء ممن أحدث بعدي)[٩].

إن الرسول بحقه يكشف لنا أنه قام في الإنسانية قبل قيامها المعروف لنا بإنسانيتنا، وكانت له حال في هذه الإنسانية من قيامه، على ما يكون حاله في إنسانيتنا يوم تنتهي الأمور إلى ما انتهت إليه في سابق معه. إن هذا الذي فعله الرسول، وفعله الناس معه، هو بعينه الذي فعله الناس معه في رسالته بذاته التي نعرف، وإنسانيتنا التي منها نقوم. إن هذا قام كما قام في سابق، ويقول الرسول ما قال في سابق، ويعمل الرسول ما عمل في سابق، ويجدد الرسول نفسه، بالحق سبق أن أنزله الله به، وبالحق ينزل طواعية المرة بعد المرة اختيارا وبإرادته، {بالحق أنزلناه وبالحق نزل}[١٠]، رحمة منه بالناس تخلقا بأخلاق الله، يوم أنزله الله رحمة للناس، فعرف رضوان الله في رضوان الناس عنه، وعرف رضاء الله على الناس في رضائه عنهم، فنزل إليهم ليتمتع برضوان الله في رضوانهم ورضائهم، وليتخلق بأخلاق الله، ويتمتع بصفات الله وباسم الله، يوم يرتضي من الناس من يرتضي ويرى أنه محلا لرضاه، فيقوم ويتقلب في الساجدين، مرضاة لله ورضاءً من نفسه بالسجود لله، ويتخلق بأخلاق الله بالصبر على أذاهم، وعدم إدانته لمخطئ أو مسيء ومن المؤمنين منهم بهم رؤوف رحيم. وقد جاء في الأثر ما معناه مخاطبا أصحابه (سوف تتبعون الأمم من قبلكم في خطوهم خطوة بخطوة وستعملون عملهم وتصيرون إلى ما صاروا إليه)[١١]، وستعملون عملهم وتصيرون إلى ما صاروا إليه.

هذا هو محمد في جانب من جوانبه على ما عرفناه، وعلى ما نعرفه في جانب من جوانبه في كل حديث ذكرناه. وإن طال بنا الزمان تذكرنا في كل حديث جانبا من ذكراه، فيفنى الزمان قبل أن يفنى الحديث عن معانيه، وصفات الله فيه، وحقائق الله به، وقيام الله رحمة بمعناه، ظاهرا لمعانيه، فما عرف الله إلا الله، وما قام رسول الله إلا رسول الله، وما كان عبد الله إلا عبد العبد لله، وعبدا لعبد هو عين معناه، فما عبد الله إلا الله، فالعابد والمعبود هو الله، والرب والمربوب هو الله، والإله والمألوه هو الله، والخالق والمخلوق إنما هو الظاهر بالله من باطن الله، وما هو إلا الله، تجلى الله خالقا بما أظهر مخلوقا، فعل هو عين فاعله على ما أودع الإنسان من أمره فجعله فعل نفسه. بذلك قامت لا إلـه إلا الله، عمادا لدين الله في دين فطرته، جاء بها رسول الله والأنبياء من قبله، والهداة والشهداء والأئمة من بعده في كل دورة له برسالة وقالة وبيان، وتأتي بها السماء يوم تظهر السماء على الأرض برسالتها، وتقوم بها الأرض يوم تظهر الأرض بها للسماء في قيامتها. فهل دخلنا في حصن لا إلـه إلا الله، فعرفنا أنه لا إلـه إلا الله، فصدقنا أننا لا إلـه إلا الله، فسالمنا فسلمنا فقمنا لا إلـه إلا الله، فدخلنا في حصن لا إلـه إلا الله؟

أشهد أنه لا إلـه إلا اللهوأشهد أنه محمدا رسول الله

اللهم يا من قمت لا إلـه إلا الله، وأعطيت كل شيء خلقه بلا إلـه إلا الله، ثم هديته في لا إلـه إلا الله، يوم كشفت له عن نفسه لا إلـه إلا الله، اللهم يا من جعلت رسولك لا إلـه إلا الله ليعلم المرسل إليهم لا إلـه إلا الله، ويُعرِّف مرسله لا إلـه إلا الله، ويقوم في الناس كتابه لا إلـه إلا الله، ويقوم في الناس طريقه لا إلـه إلا الله، ويظهر للناس لا إلـه إلا الله، ويغيب ويعجم في لا إلـه إلا الله، ويشهد في الناس بأدب لا إلـه إلا الله، وبعلم لا إلـه إلا الله، وبقيام لا إلـه إلا الله.

اللهم يا لا إلـه إلا الله، ارحمنا بلا إلـه إلا الله، وأقمنا لا إلـه إلا الله، وقومنا بلا إلـه إلا الله، وخلصنا بلا إلـه إلا الله، وألحقنا بلا إلـه إلا الله، وأدخلنا في حصن لا إلـه إلا الله، بمحمد لا إلـه إلا الله، ورسول لا إلـه إلا الله، رسولا لا إلـه إلا الله.

اللهم ولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم بلا إلـه إلا الله. اللهم بلا إلـه إلا الله خذ بنواصينا إلى الخير، قوادا ومقودين، حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، برحمتك يا أرحم الراحمين، بجاه سيد الأولين والآخرين، عبدك وابن عبدك إلى يوم الدين.

لا إلـه إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

أضواء على الطريق

من حديث للسيد الروح المرشد (سلفربرش) (عمن يكون لهم عقبى هذه الدار).

(إني قرير العين بالحرب في صف الجيش العظيم الذي يجاهد في إبادة المادية من عالمكم، تلك المادية التي رفعت رأسها مرة أخرى وما نصيبها إلا التحطيم.

لا تضعوا أنفسكم في مكان لا يستطيع الضوء أن يصل إليه. إن مهمة بناء مشروع عالم جديد سوف تحتاج إلى كل معرفتكم، كل حكمتكم، وإلى أكثر من هذه جميعا، إلى كل محبتكم وكل رحمتكم.

قد تحلون بعض مشاكلكم مؤقتا عن طريق إراقة الدم، ولكن السلام الدائم لا يُحصل عليه أبدا بإراقة الدماء. تذكروا دائما أننا دائما نحكم بمعايير مخالفة لتلك التي في أرضكم. معاييرنا هي المقياس الأبدي الذي نطبقه على كل أوجه الحياة. وقد يظهر أحيانا أن الشر ينتصر على الخير، ولكن انتصاره قصير العمر، وسوف تنظم السماء كل شيء، وتوزع العدالة الصادقة).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة يونس - ١٩ ↩︎

  2. سورة الأعلى – ٩ -١١ ↩︎

  3. سورة طه - ١٥ ↩︎

  4. حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎

  5. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  6. سورة يونس - ١٠٢ ↩︎

  7. سورة الرعد - ٤٢ ↩︎

  8. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  9. إشارة للحديث الشريف: “أنا فرطكم على الحوض فمن ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا لَيرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي.” أخرجه مسلم، والبخاري في صحيحه. ↩︎

  10. سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎

  11. إشارة للحديث الشريف: عن أبي سعيد رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهودُ والنَّصارى؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: فَمَن؟!) رواه الشيخان. ↩︎