(١)

سيدي
رسول الله

حديث الجمعة

١٣ شعبان ١٣٨١ هـ - ١٩ يناير ١٩٦٢ م

سـيدي رسـول الله… سـيدي عبد الله… سـيدي عَلم الله… سـيدي ذكر الله… سـيدي بيت الله… سـيدي نبأ الله… سـيدي كتاب الله… سـيدي عِلْمَ الله… سـيدي يد الله… سـيدي نور الله… سـيدي وجه الله…

هذه أرضك، زويت لك، وهذه البشـرية أمتك، عَلِمتْ عنك، وها نحن أمتك وقومـك كما تعلم، وأنت بنا منا أعلم، وها نحن بك فيك على ما نعلم، وأنت بك بنا أعلم، ها نحن نقتفي أثرك، فنسـير في مسـراك، وها ربك يُحقق فينا لك شـيئا مما طلبت، وهـا أنت تحقق لنا به شـيئا مما وعدت، وها نحن نسـعد بما حقق ربك لك، وها ربك يرضانا بما حققت لنا، وها نحن نرضى عنكما برضائكما عنا.

ها هي معالم الطريق على ما عَلَّمت، ترتفع علاماتها، وتظهر للناس مناراتها، ويشـهد المبصرون إشـاراتها، فيتابعون بتطورهم الى الأعلى خطاك، ويسـتقيم خطوهم على الثرى في مسـراك، ها هو أمر الدين يتجدد، أنت فيه قائم لا تتعدد، وإن تعددت وجوهك، وإن تعددت أياديـك، وإن تتابعت الأقدام في طريقك أقداما لك، وآثارا لمسـراك بها تتكاثر، وبنورك تنتشـر وتتناثر، بين فرق وجمع تتواجد مع القرون. لقد سـعدنا بك أبا وولدا، ونجونا بك لنا وليا ومولى، وصلتنا فوصلناك، وخاطبتنا فخاطبناك، فكنت لنا نجيا، وكنت علينا عليا، فبعثنا فيك أطفالا وفتية، ورجالا وكهلة وجوها لك يا وجه ربك، وجوها لك يا وجوه ربك، أعلاما عليك يا علم الله، ويا أعلام الله.

ها نحن نصلك، صلاة منك، سـكينة لنا، وصلاة منا، بصلاة الله عليك رحمة بنا، بنا يرزقك، وبك يرزقنا، بنا يرزقك عبادا لك، وبك يرزقنا ربا ومولى لنا.

سـيدي عَلَمَ فطرة الله، وعلم أعلام شـهداء الله، وقيام قيام خلق الله بحق الله.

سـيدي آدم الله، وآدم أوادم الله.

سـيدي عبد الله، وعبد عباد الله، من الرفيق الأعلى إلى الرفيق الأعلى.

سـيدي عبد الله وأول عباد الله، ووجه الله لعباد الله، في باقي الله، ودائم الله، من تجلي الله لخلق الله بخلق الله.

سـيدي رسـول الله.

إن لم تمتد يدك في هذا الزمان للقابضين على الجمر بالقبض على دينك، فمتى تمتد؟ ولمن تمتد؟

سـيدي جذوة الله المشـرقة، ونار الله المحيية المحرقة، ونور الله الهادي، وقدرة الله الباقي… إنك تعلم، وليس لنا أن نُعلِمَك بما تعلم، إنك تعلم القابضين على الجمر بيتمهم، فانزع هذه الجمرات من أيديهم، وإلى أحضانك فآويهم. يا بيت البيوت، ويا أب الآباء، ويا أم الأمهات، ويا رحمة الله…

ها هي نفوس في الله قد اسـتيقظت ومن الله قبلت، تُقدم ذواتها قربانا إليك. سـيدي رحمة الله فاقبلها برحمة الله، ولا تعاملها بعدل الله، ولا تلقها بجزاء الله وبحسـاب الله، فأنت الرحمة المهداة والرب الغفور. سـيدي فادفع عنها بلاء عدل الله بشـفاعتك. ضاقت علينا الدنيـا بما رحبت بوهم غيبتك، فهيئ لها سـبيل السـراح، وافتح لها هذه البطاح، واجعل منها أمتك، وجدد بتقويمها شـرعتك، وأعزها بنصرتك، يا نصر الله، ويا سـيف الله، ويا قدرة الله، ويا عزة الله، ويا رحمة الله، ويا سـتر الله. الأرض جميعا قبضتك بقبضته يوم يعرفك الناس يدا لله، وعبدا لله، ورسـولا لله، وحقا منه لخلقه، بك قام عينه لخالقه، ووجهه لغيبه، وظاهر الله لباطن الله، لا عن نفسـك وقد ماتت، ولكن عن بعث نفسـك نفسـا له بالحق يقوم، وكتابا له ونبأ عنه بالصدق يدوم، وسـيفا له وفارقا به بين الباطل والحق يسـتقيم.

سـيدي يا من يتخلق الزمن بمظاهرك.

سـيدي حقيقة الدهر بمعالمك.

سـيدي طلعة الغيب بمعارفك.

سـيدي سـفن النجاة بهياكلك.

سـيدي رحمة الله ويد رحمتك بمصابيح وجهك…

إن لم تسـعفنا اليوم بما نؤمن به لك، وبما نعرفه فيك، وبما ننشـده من الله بك، فإنا نخشـى أن يختفي من الأرض ذكـرك، وأن يُخلع منها بغير عودة أمرك، وأن تختفي من معالمها في أعلام لها بك معالم دينك، ولا يبقى لك في الأرض أثر أو طريق فتظهر لنا معالم الهلاك للأرض وعالمنا بها، وقد علمناك رحمة الله لا تغيب، ووجه الله لا ينقطع له ظهور، وأمر الله لا تغلبه من المادة والدنيا أمور.

إن شـيئا مما يقلقنا لن يكون، ولكنه الضعف فآمن ضعفنا وحررنا من مخاوفنا، وحقق لنا ما آمناه فيك، وما آمناه من الله لنا بك، وامدد نجدتك، فأغطش ليلها بعزتك وأخرج ضحـاها برحمتك، وامحُ باطلها بحقك، وحقق معناها لمعناك، وأخرج لها منها ماءها ومرعاها، وامحُ بوارها وأحيِ رباها حتى يعرف الناس ما لاكت ألسـنتهم، وما غاب عن قلوبهم من ذكرك وأمرك. أقم قيامتك وأعلن قيامك.

يقولون لا إلـه إلا الله ولا إلـه لهم، ويقولون إن محمدا رسـول الله ولا شـهود لهم، ويذكرون الله ولا إيمان عندهم، يتكلمون عن السـاعة والحسـاب، ويتكلمون عن القيامة والعقاب، ويتكلمون عن البعث والثواب ولا وعي لهم، لا في قيامه ولا في قيامك، ولا في قيام ربك على أنفسـهم. يقيمون في النار باسـم الجنة عنها لا يزحزحون، والجنة قطوفها دانية لا يدخلون ولا يقطفون، ثم نـارا من وضعهم وتأليفهم وتلوينهم يرسـمون ويتوهمون، والجزع منها يزعمون، وجنة من خيالهم، ومن رسـمهم ومن صنعهم يضعون وينشـئون، وبأوهام لها يدعون، وبأجر عن مدخلها يسـتوفون، والوفاء يزعمون، لا للسـموات والأرض بوصفها يدركـون، ولا أنفسـهم من ضيقها يخرجون، ولا من نارها يزحزحون، مبرزة للغاويـن بها لا يحسـون، وغراما بها فيها يقيمون وما يشـعرون، فلا الجنـة يشـهدون مزلفة للناجين، بل الغاوين يتابعون، والناجين يفارقون، ولا يصاحبون ولا يخاللون، فعلى دين المخاللة والحب لا يقومون، ولكن على أمر من الفتنة يتناجون، إلى الطاغوت باسـم اللاهوت ينتسـبون، والرحموت بينهم من أنفسـهم في جفوة منهم له يمقتون.

هذه هي أمتك يا سـيدي يا رسـول الله، يا سـيدي يا رحمة الله، يا سـيدي يا نجدة الله، يا سـيدي يا تلبية الله يوم يلبي الله من ناداه. ها هي معالم الأمور لا تخفى على بصير، ولا تخفى على خبير، فقد وقعت أنباء أحاديثك، وتكشـفت معالم نبوءاتك فإذاك تكشـف قوانين الحياة، وقوانين الهلاك والنجاة، دائبة لا تفتر، قائمة لا تغيب.

ها نحن كما يهرفون بما لا يعرفون نقول إنا في آخر من زمان، وفي بدء من زمان، يا سـيدي يا فيصل الأزمان، ويا محيي العصور والأمم والأمصار، كلما ظَهرت كان عصر، وأينما حللت كان مصر، وكلما تجددت كان دهر، يا سـيدي يا دهر الدهور، ويا عصر العصور، ويا وجه الآباد، ويا إدبار وغيبة الآزال، ويا سـرمد الوجـوه للحق لا انقطاع لها، يا ياقوتة أحدية ذات الله لا غيبة لها، ويا مظهر صفات الله تتتابع مع الأزمان والعصور متجمعة في ذوات الدهـور. هلا أجبت، هلا أمددت، هلا برحمة الله أشـرقت، هلا بعزة الله أهل الظلم دفعت وأهل النور نجدت وأهل الله أقمت؟

هذا قليل من قليل، لكثير من كثير، مما يصح أن نناجى به رسـول الله، وهو لنا السـميع، أو مما نرى به رسـول الله، وهو بنا البصير.

من آمن بالله ورسـوله حيا في رسـول الله، وبعث في رسـول الله، وقام برسـول الله، وغني برسول الله، واقتفى رسـول الله في معراج السـعادة بالله، لا يتناهى تعاليه في لا نهائي تدانيه.

نسـأل الله أن يجعلنا من رسـول الله، وأن يجعلنا في رسـول الله، وأن يخرجنا برسـول الله، وأن يقيمنا برسـول الله، وأن يجعلنا لرسـول الله، حتى نشـهد به أنه لا إلـه إلا الله وحتى نعرف بالله أن محمدا رسـول الله.

اللهم اغفر لنا وتب علينا، وتولَنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز وأنت الأكرم.

اللهم ولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شـرارنا، اللهم اغفر لنا، اللهم خذ بيدنا، اللهم انصرنا على أنفسـنا، اللهم قوم فيك سـبيلنا، وجدد فيك على الإيمان أمرنا، اللهم لا تكلنا لأنفسـنا ولا لغيرك طرفة عين ولا أدنى من ذلك، اللهم كن لنا في الصغير والكبير من شـأننا، اللهم برحمتك فتولَنا، وبعزتك فأعزنا، وبأنوارك فأمدنا، وبهديك وبرشـادك فقـوم سـبيلنا، ولا تكلنا لأنفسـنا ولا لغيرك طرفة عين، ولا أدنى من ذلك، يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا.

أضواء على الطريق

(ربما تظنون أحيانا أن العمل قد تعطل. ولكن دائما يُسـتخدم أناس في كل مكان ولو بدون معرفتهم، ووسـطاء غير معلومين حتى لأنفسـهم. لن يسـمح الروح الأعـظم لأطفاله أن يحطموا أنفسـهم. هذا هو السـبب في أني حثثتكم على تقديم المسـاعدة دائما وأبدا).

(لا يمكنكم أن تحصلوا على شـيء في عالم المادة بدون أن تدفعوا الثمن، أما ثمن الوسـاطة فهو الحساسـية المتزايدة بواجب الخدمة. لا يمكنكم تجميع الثروة بدون دفع الثمن. فإذا نسـيتم واجبات روحكم فإنكم قد تغنون من طيبات عالمكم، ولكنكم سـتكونون فقراء جدا في عالمي).

من هدي الروح المرشـد (برش)