(٣)
أحوال ومقامات
معرفة وخيالات
حديث الجمعة
١ صفر ١٣٨١ هـ - ١٤ يوليو ١٩٦١ م
حالي وحالك… أصلي وأصلك… مقامي ومقامك… علمي وعلمك… رأيي ورأيك… أناي وأناك…
هكذا يـريد أن يتحدث النـاس - وقد تحدثـوا- - وفي هذا تعارفـوا - وهكذا يريـد أن يتعامل النـاس - وقد تعاملوا - فما طـاب لهم بذلك حديث، ولا خلصت لهم معـرفة، ولا اسـتقامت لهم في الله طريق. وهكذا يريد أن يتعارف الناس ثم هم يزعمون أن هذا حديث في الله وما قدروه حـق قـدره، وحديث في النـاس ما أدركوا فيهم حكمته، وحـديث في الديـن ما اسـتقامت لهم شـرعته. يزعمـون أنهم بهذا يتواصون في الحـق وهم يجحدوه، وأنهم يتذاكرون في الله وأنه يظاهرهم وأنهم مظاهروه.
أي حال للغريق الذي لا يعرف خلاصا ولا سـفينة! وأي مقام للمعدوم المتخاذل المنقطع عن كل شـيء، الفاقـد لكل شـيء الذي يفتقر إلى أي شـيء! الذي لم يدخل بابا ولم يحل بمدينة! إن صادق الحـال في الله مـن لا حـال له، وصـادق المقام في الله من لا مقـام له. حاله مواجهه، ومقامـه عبـده، ولا مواجهة له إلا بوجهه، ولا عبوديـة إلا بمسـيحه. فأي مقـام لوجـه الله؟ وأي حال لمسـيح الله؟
إن الله يقلب القلوب والأبصار، وهو الواحد الصمد، الفرد الأحد… فهو الواقع والقيام… وهو الهدف والغاية… وهو السـبيل والطريق… وهو الشـأن لمن أراد أن يكون ذا شـأن.
الظاهر والباطن هو الله، والقريب والبعيد هو الله، والصغير والكبير هو الله، واللطيف والكثيف هو الله، هو الواحـد الأحد… لا شـريك له ولا موجـود معه… لا إلـه إلا الله… فأي مقام لمن وجده! وأي حال لمن اتحده! إنـه الوجود لمن وجده وما وراء الوجـود لمن عبده. له المثل الأعلى في المشـهود وله المثل الأعلى في المقصود.
أي مقام لمن أراده؟ وأي مقام لمن عبَّد نفسـه له؟ أي حال لمن أدرك عدمه عن أناه وقيامه عبدا لمعناه؟ ما هكذا بحال ومقام يتحدث الناس في الله متفاضلين وهم فيه أجمعين، إذا أرادوا أن يتواصوا فيه بالحق، وأن يسـلكوا الطريق للتواصي بالصبر، وأن يتذاكروا في الله ليدخلوا حصن لا إلـه إلا الله، فيقومون بأنا وبأنت وبهو فيمن لا شـريك له متحدين، فمن الناس من تسـتهويهم لذائذ الأحوال ووهم المقام، وينسـون وحدانية الله، ومنهم آخرون يدورون حول أنفسـهم في خيال وادعاء وكبرياء بوهم الحق لهم دون غيرهم… فيدورون في دائرة أحوالهم من نفوسـهم التي يقومون، وفي وصف مقامهم الذي يزعمون… فلا يريدون أن يمزجـوا بين ما يقومونه بوصف أناهم وبين ما يقدرون أنه غيرهم من بيئة معناهم ومن بيئة دنياهم… يزعمون أنهم يتلقون من عَلٍ، وأنهم بهذا التلقي في غنى عما قدم غيرهم من أهل المعرفة، ممن يقومون بذكراهم أو بمبناهم في قيام بين الناس.
هؤلاء الناس الذين يتخيلون أنهم يتلقون من الله عليهم قائم، وأنهم بذلك عبـاد شـهادته عينا لربوبية غيبه، وأن الله معلمهم بما يتلقون من أعلى أو ممن هو عليهم، لا بأس من اعتزازهم لأنفسـهم. فالإنسـان يحيا بوحي ضميره في مبنـاه من غلاف معنـاه، ومن لم يَحيا ضميره فيُحيي فيه قلبه فلا حيـاة له، ولم يبدأ الحيـاة…
ولكن هل نعيش في بدء من أنفسـنا دون مواصلة به إلى سـابق بدء ونحن على دين من سـبقنا لنا رسـولنا على سـنن من رسـل، ولنا إمامنـا على سـبق من حق، وله أوليتنا على سـرمدي من أولية، وله في الله أوليته على وعد بتكرار، وعلى أمـر بتكاثر، وعلى هـدي بأسـوة وقـدوة؟ أنبدأ بمناسـكه ولا ننكر على كتـابه، ثم نحن لا نقوم في مواصلته، ولا نرتبط بقديمه، ولا نقوم في حاضره، ولا نواصل جديده من قديمه، أو حاضـره من سـبقه، ثم نحن على عُزلتنا نتلقى من عَلٍ… نتلقى من أعلى.… نتلقى من عَلٍ في انفراد مقطوع عن إدراك دوام قيامه، ودوام معناه، ودوام إلهامه، ودوام وحيه، ودوام حقه، ودوام أحواضه، ودوام أعلامـه، ودوام رجاله؟ وهو الخاتم البادئ. والثابت المتكرر. والحجاب القائم الدائم.
إن رسـول الله قد علمنا وقد أعلمنا: أن الله قائم على كل نفس بما كسـبت، وأن الله من وراء كل نفس محيـط… وأن كل نفس بما كسـبت رهينـة، وأنها على نفسـها بصيرة، وأن الله محذرنا نفسـه في معناها من أنفسـنا.
إن رسـول الله قد علمنا وقد أعلمنا أنه لنا وجه الله، وأن النـاس له جميعا وجهه من الله… رأى الله فيمن حولـه بالله في ذاته محيـطا بوجهه الجـامع للنـاس. وعلم أن الله مشـهده للنـاس وجها له - ما رحمهم بـه -. وأن الله له دائـرة إحاطتـه ودائرة قيامه كما هو لكل كائن بشـري، ولكل كائن آدمي، ولكل كائن إنسـاني. وهو بذاته ومعناه لدائرة إحاطته ولدائرة قيامه نقطة مركز. والدائرة دائما تنتسـب لمركزها يعنونها وتعرف به وهو لها إحاطة بدوره. النظرة الأولى له أي لهذا المركز فيرى الناس جميعا في دائرتـه وجوها لله منظورة منه. والنظرة الثانية عليه إذ يرون فيه جميعا وجـه الله منظورا لهم. ولا يفارق هو النظر إليهم وجها لله، ولا يغيِّرهم عنده النـظر إليه وجها لله عما هم عنده وجها لله. الناس فيه وهو في الناس، وهو ليس غير الناس، والناس ليسـوا غيره… إنه من الناس والناس منه، والكل في الله، والكل من الله، والكل إلى الله.
من آمنوا بالله، من آمنوا بالحق، من آمنوا بالحقيقة، من آمنوا بوحدانية الله، من آمنوا بأنه لا إلـه إلا الله، تهيأت لهم السـبيل لشـهادة أن محمـدا رسـول الله… ومن أحبوه ومن صاروه ومن بقوه، ومن فنوا عن كل غير له… من رأوه حياتهم وقيامهم، وحبهم وعشـقهم، ودينـهم وحقهم، وإمـامهم ووجودهم، ونفسـهم وعقلهم ومعناهم… من رأوه كذلك دخلوا في حصن الله، وحصن وجه الله، وبه شـهدوا أنه لا موجود بحق إلا الله، فأحسـنوا شـهادة أن لا إلـه إلا الله فدخلوها حصنـا لهم، وشـهادة أن الله أكـبر فسـاروا فيها وِجاءً لهم من الارتداد لنفوسـهم بكبريائهم.
كيف يقوم قائم في دينه ويقوم فيما يقوم فيه الغير بدينه، ثم يرى في نفسـه انفرادا عن النـاس، فلا يؤمنهم ولا يحياهم، ولا يتلقى الحكمة في أحد منهم، ويرى الناس في انفراد عنه، ينكرهم ويخشـاهم وهو إن تكشـف له شـرهم فبعين شـره، وإن اطمأن لخيرهم فبعين خيره، فالناس هم الناس أبدا وسـرمدا، ثم هو يقول بعد ذلك إنه في دين محمد وإنه في وحدانية الله؟ ووحدانية الله تشـمل النـاس جميعا، والمحمدية للنـاس في أهل الصفاء سـرمدا، تربطهم ما ترابطوا ظاهرا بظاهر، وباطنا بباطن.
كيف يكون في دين محمد وفي وحدانية الله من يرى الحق بدءا منه لغيـره دون ارتبـاط بسـبق له إليه يضاف إليه الأمر، وبه يكون الارتباط، فيفرض حقه ببدئه على غيره من النـاس بحال له يزعمها، وبأحوال في النـاس يحكمها، وبعلم في الله يبدأه في خلق الله الذي كل خير فيه ينكره ويجحـده؟ كيف يكون ذلك والخير في أمة محمـد باق غيـر معدوم. والخير به مجدد غير مبدوء؟ ولكن هذا كان، وهو اليوم كائن، وكذلك في كل يوم يكون.
أعوذ برب الفلق من شـر ما خلق… أعوذ بالأحد… الصمد لا جديد فيه… لم يلد إذ لا فلق فيه ولم يولد إذ لا بدء له. لم يوجده موجـد ولم يخلقه خـالق. ولم يبدأه بـادئ ولم ينشـئه منشـئ. ولم يكن له مكافئا أو مماثلا إذ لم يتعادل فيه أمران، فالأمر كله له والوجود كله له، والوجه المشـهود والوجه المشـاهد كله له… يلحق بلطيفه، فيشـهد برحمته وحكمته وتصريفه… هو اللطيف الخبيـر، وهـو القائم المختبِر… ولم يخـرج من دائرة وجوده الكثيف المختَبَر والكثيف المتطور، واللطيف والكثيف، الموجود والمتواجـد. تسـتحيل معاني الغير معه مدعوا وداعيا، محبا ومجافيا.
إن مقام صاحب المقام أن لا مقـام له. وإن حال صاحب الحـال أن لا حال له. وإن بقاء الموحـد الصادق أن لا وجود له مع موجده، يحل في الله فيفنى وتمسـكه يـد الله فيبقى… وما جـد عليه حلول وما جد عليه بقاء، {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[١]. ولا يحل الله - بسـعته - في العبد - في ضيقه - ولكن الخلق حال في العبد والعبد حـال في الله، كشـف له أم لم يكشـف. فإذا كشـف له الغطاء عنه وجده في الله حال، وبيد الله قائم، ووجده الحـق للخلق من الله في الله فلا وجود له.
هذا مقـام من يدرك أن لا مقام له، وأن المقام كله لله، وأن الوجـود كله لله، وأن القيـام كلـه لله، وأن السـيادة والسـعادة لمن يدخل في حصـن لا إلـه إلا الله، وأن الحيـاة والبقـاء والدوام لمن تمسـكه يد الله، على ما أمسـكت يـد قدرته قدوته وأسـوته عبـد الله ورسـول الله، يدخل في قـائم عبده وقيـوم أمـره فيبقى بشـهادة أن محمدا عبد الله، وأن محمدا رسـول الله، وأن محمدا حـق الله، وأن محمدا ذكـر الله، وأن محمدا اسـم الله، وأن محمدا وجه الله، وأن محمدا معنى الله.
هذا هو الحال عند من عامل الله فوجده. وهذا هو المقام عند من آمن بالله فكـانه. وهذا هو المقال عنـد من اسـتقام في الله فأقامـه. وهذا هو اليقين عند من مسـح عن نفسـه إلى انسـانه. وهذه هي المعرفة عند كلمة الله وروحـه ومظهر إرادته على ما يجب أن تكون عليه أمـور كل انسـان. وهذا هو الانسـان على ما يجب أن يطلب كل انسـان. ولكن النـاس عن الحق في أنفسـهم يعمهون، وباسـم الله يثرثـرون، وفي طلب الله لا يصدقون، وباب الله أمامهم في دوام لا يسـتقبلون، وعنـده لا يقفون، وله لا يطرقون، وطريق الله منه لا يسـلكون. وإذا غاب عن ناظرهم بالتوائهم عنه لا يبحثون، وعليه لا يأسـفون، وإليه لا يسـترشـدون، فهم في غنى بما يدركون.
إن الإسـلام دين القيمة ولأهله يسـلم الناس، فهو دين القيمة على أنفسـهم ومن يشـهدون في الناس أنفسـهم، فيسهرون على أنفسـهم في سـهرهم على الناس، ويخدمون أنفسـهم في خدمتهم النـاس، ويأخـذون بيد أنفسـهم عندما يأخذون بيد الله فيهم يد أنفسـهم في الناس… عند ما ينشـرون أمر الله على النـاس وفي الناس ومن الناس… عبادا للرحمن يمشـي بهم الحق من الله على الأرض يقول: ها هو أنا ذا هو أنا بينكم…. يمشـون على الأرض هونا (هو- أنا). يقول بهم للنـاس: ها أنا السـلام لكم - وإن خاصمتموني - خلقتكم وأنشـأتكم وأبدعتكم وقدرتـكم وأقـرأتكم وأنطقتكم وكلكم خصيم مبين. أحسـنت صوركم وهيـأت باطنكم، وها كلكم مبلس غير أمين. وما كان الله بحقه عليكم لكم بضنين. ولكنكم تكزون مخدوعين من أنفسـكم على ما وهمتم أنه الحيـاة وأنه الخيـر، وأنتم في عارية من أمر الحيـاة.
إن الله في هذه الدار يبتلي أهلها وليس فيها بمعطيهم… إنه بالخير مبتليهم وبالشـر مبتليهم ليعرف أيهم أحسـن عملا في معرفة الخلق لحسـن عملهم… إن الدار الآخرة لهي الحيـوان لو كانـوا يعلمون… إنهم في دار ما قبل الحيـاة، وحتى ما قبل البـلاء أو الجـزاء… في دار الأمانـة… في دار الاختبـار… في دار بدء الأنا أو الهو أو الأنت… في دار القضاء والقدر… في دار الكتـاب… في دار ما قبل الحيـوان. إنكم في داركم الآن أقلام قدرته وصحائف كتبه، تكتبون بأقلام قدرته بكم ألواح عوالمه منكم، تكتبون ما يكون لكم في دار الحيـاة من دور الحيـوان، ثم أنتم بما تحيـون به في دور الحيـوان تحنـون إلى أرضكم أرض أمومتكم فتردون بسـماء أبوتكم لتواصلوا الحيـاة، إما بسـماء أبوتكم لكم في رجعتـكم أبناء لها، وكلمات منها، وكتب عنها رسـالات في النـاس… وإما على ما كنتم، وعلى ما زعمتم لأنفسـكم بأوهامكم، لتذوقوا العذاب ثم يقضى بينكم، كلما نضجت جلودكم وذواتكم بدلتم جلودا غيرها لتـذوقوا عذاب القطيعة، عذاب الغفلـة، عذاب الجهل، عذاب العزلة، عذاب الأنانية. وعلم الله لكم يقول ما نحن بمسبوقين… وما نحن في عذابكم براغبين… ولكن حتما على ربكم رب النـاس مقضيا من ربه ورب العالمين ليعيد النشأة فيما لا تعلمون، وليعيد خلقكم من صلصال من حمأ مسنون، بما لا يخرج عن قانون طبيعته وإرادة فطرته، من صلصال كالفخـار يتطور لتكون في حـرارة صهره زجاجة ذواتكم فيها مصابيـح للصـدور من قلوبكم. إن رب الناس من ربه مأمور كما أنتم منه مأمورون.
تظنون بالله الظنـون، والله حق قـدره لا تقدرون، وما حق قـدره إلا العجز عن تقـدير رحمته، فضلا عن تقـدير قدرته. وقد أراد بكم الخير وما أراد بكم الضر كما أعلمكم، ولكنه أراد أن تنشـئوا أنفسكم بعملكم على ما علمكم لتعلموا عنه، ولتتواجـدوا فيه منه من إرادتكم مظهر إرادته بكم، لتعـرفوه عبـادا له… عبادا هم بوحدانية الله في أحدية عين ربهم، أدركوا إرادة ربهم وعملها في إرادتهم وأثرها، عرفوا ربهم ربا محيطا، مثقال حبة من خردل في السـموات أو في الأرض لا يعزب عن علمه، ولا يخـرج من مظهر ذات وجوده، وذلك في معرفتهم عنهم أنهم من يعمل منهم مثقال ذرة من خير أو من شر يره، ويحيط به ويعلمه فيقومه، فيعلم عن ربه في علمه عن نفسـه، ويعلم عن رب ربه في علمه، بإحاطته بعبد ربه له من إنشـائه المتخلق معه باقتدائه بخلقه.
وهكذا… يسـلك إلى الله معراجا في نفسـه بتطور ذاته ومعناه، وبإحياء قلبه وبقيام مبناه. في إحاطة لطيف قلبه بكثيف مبناه وإحاطة لطيف مبناه بقائم كونه، يحيط بمبناه قالبا وذاتا، قلبا لكونه مادة وذاتا، فيدرك قلبه روحا حيا منبعثا منتشـرا بذاته على سـعتها، إذ يرى قلبه منبعثا منفعلا روحا محيطة بذاته، مبعوثا من سـويدائه بفعل إطلاقه ومطلقه ومحرره، وهكذا ليتقلب بين قلبه وقالبه، محيطا أو محوطا، ربا وعبدا، حقا محتجبا أو مسـفرا… طورا يطويه وطورا ينطويه.
فالمرء بين قلبه وقالبه في كثيفه، وبين عقله ونفسـه في لطيفه، وبين معناه وروحه في قائم حقيقته، يتواجد وجودا مزدوجا يظهر بأحده ويبطن بالآخر.
هكذا يقلب الله القلوب والأبصار وهو من وراء الكل محيط، وعلى كل نفس قائم، وبكل ذات آخذ بالنواصي إلى الخير بأيد عاملة لا شـرقية ولا غـربية، ولكن حكمته ولا قهر منه، ولكن قربه ورحمته. ما ظهر في شـيء مثل ظهوره في الإنسان، وما عطف على شـيء برحمته عطفه على الإنسـان. خصـه باصطفائه، وأَهَّله لابتلائه، وخَلَّقه لنفسـه، وعبَّده لمعنـاه. ما خلقت الجن والإنس… ما خلقت الملك والروح… ما خلقت عوالم الوجود إلا لأُعرف لنفسي لا ظهور لي، ولا غيب لي، ولا قـدرة غير قدرتي، ولا شـهود غيـر شـهودي، ولا غيب إلا غيبي. لا إلـه إلا أنا. الكل عبدي والكل وجهي والكل رسـولي والكل قيامي. لا إلـه إلا الله محمد رسـول الله.
أضواء على الطريق
(إن الإنسـان على هذه الأرض ما زال في أول درجات السـلم للحيـاة والتـطور. وهو يرتقي هذا السـلم ببـطء شـديد. وهو بين ما يسـفله من هاويـة العـدم، وبين ما يعلوه من كائنات التواجـد، متراخ لا يسـاهم بجهد. وبذلك كانت سـلبيته مرجحة لكفة، لعدم تمسـك به على يد التواجد تجذبه إليها. إنه لا يريد أن ينبثق من حجب الظلام بإرادته الموهوبـة، وعاريته الخالقة. إنه لا يريد أن ينمي نواة إرادته المقدسـة. لا يريد أن يشـعل مصباح قلبه. ولا يريد أن يصلصل زجاج مصباحه. لا يريد أن يكون قلبا لما حوله. إنه فرِح بشـعوره بالوجود من العدم. وجزع لخاطر العودة إلى العدم من الوجود.)
(من هدي المرشـد)
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة فاطر - ٤١ ↩︎