(٢٦)

وحدة الحياة ووحدة الإنسان
بحيوات الكسب والجزاء
في أيام الله

حديث الجمعة

٣ شعبان ١٣٨٠ هـ - ٢٠ يناير ١٩٦١ م

إني أطمع في الله أن أبدأ باسـم الله. إني أطمع في الله أن أبدأ بحمد الله. إني أطمع في الله أن أسـتغفر الله. إني أطمـع في الله أن أشـهد أن لا إلـه إلا الله. إني أطمـع في رسـول الله أن أشـهد أن محمدا رسـول الله.

خلْقَ الله، أمرَ الله، عبادَ الله.

اتقوا الله، وجددوا إيمانكم بالله مع أنفاسـكم، مع أزمانكم، مع صوركم، مع معانيكم، مع دناكم، مع أخرياتكم.

اتقوا الله، وجددوا إيمانكم بالله كلما تواجدتم، وكلما عن التواجد بعدتم.

اتقوا الله، وآمنوا بالله، ما وحَّـدتم الله، وما عدَّدتم صفات الله، وما أحَّدتم وجود الله، وما صَمَّدتم ذات الله، وما أظهرتم وجه الله، وما غيبتم معاني الله.

إن الله يعرف في سـر تقـواه لمرتضاه… فتعرضوا لنفحات الله، في أيام الله بمحبته وبتقواه، تحصلوا من الله على رضاه، فتحيوا برضائكم عن الله.

إن الذي نحياه من الله في أيامه بنهارنا وبليلنا، وإن تجَددَ من قديمنا معناه وقام من قديمه عين أمره ومواصلته ومبتـداه، فإنا نشـهد فيه ما قد نسـميه جديدا وما يجـوز لنا أن نسـميه جديدا لأن ما سـبق أن عرفنا قد تباعد عنا، ولأن مثاله بنا قدم علينا، فقمناه جديدا عين قديمه، فكنا بمعنانا لمبنانا عين القديم والجديد.

لقد كان في العهود القديمة قبل محمد وبعثته في جديده بقديمه نبوءات عن عصـره وعن شـخصه، حققها مجيئه وعصره، وعز على أهلـه عنها فيه تصديقه وهو لم يخـرج بدوره في رسـالته عن سـنن الله مع من قبله يحملون النبـأ عنه… فكان لابـد أن تتضمن رسـالته نبوءات عما بعده وعمن بعـده. سـجلها كتابه بالقرآن وأبرزها حديثه بالتفصيل والبيان، وحملها الأثر بالأمانة والتاريخ بالعيان.

ها نحـن في أزمانها، وها قد صدقت النبوءة من القرآن في أوانها. وها قد وقع فعـلا أمر التفصيل والبيـان. ها هي السـماء تدخل في نجوى مع أهل الأرض عـن ابن السـماء والأرض، عن الحقيقة، عن الإنسـانية، عن البشـرية، عن الآدمية، عن الكلمات، عن الآيات، عن الناس في رسـالة السـلام من عوالم السـلام.

ها هو أمر رب الناس ليس خافيا وهو يصلهم بروح منه. ها هو ملك النـاس بارز ظاهـر من وراء حجابه بوسـطائه بين الناس من الروح والنـاس. ها هو إلـه الناس يتجلى بالناس للناس من النـاس. ها هو قيوم الله على الناس أقرب إليهم من حبل الوريد. ها هو لطيفه يلحق القلوب، فتبصر البصائر والأبصار، تبصر ما عجزت عن إبصـاره ببصرها، وهي ما قامت في إبصاره إلا ببصره بصيرة لها… {أبصر به وأسـمع}[١].

ها هي الأسـماع تأخذ طريقها إلى السـماع بلحاق لطيفه لتسـمع ما كانت لا تسـتطيع أن تسـمع.

ها هي آيات الله تترى في النفوس وفي الآفاق وظن القدرة عليها يقوم في قدرة.

ها هو رب محمد… ها هو رب الناس… ها هو رب الأجناس… ها هو الروح العظيم من الروح الأعظم يخاطب الناس، ويبرز آياته للناس حتى يعرف الناس أنه الحق من ربهم.

ها هو إنسـان الله… ها هو عبد الله… ها هو عبد الله الحي في حياة الحي القيوم ينادي طالبي الحيـاة أن هلموا إلى الحياة اقتطفوها، واحتفظوها، وعنـكم لا تقطعوها… إن الله معكم أينما كنتم فاغنموه معيتكم.

ها هو نداء الله يُسـمع للناس عاليـا بعد قنوط من صمم، لا من انقطاع، ولا من غياب عن نظر أو سـماع.

ها هو رسـول الله كما ظهر للأبدان بالأبدان ببدن وبأبدان يظهر للأرواح بروح وبأرواح يخاطب الأرواح، وبشـبح وبأشـباح يخاطب الأشـباح متوجها لأرواحها في أشـباحها من شـبح منها تشـهده الأشـباح شـبحا، وتشـهده الأرواح روحا، وتعرفه الأبدان بدنـا، وتدركه القلوب قلبا، وتراه الذوات الفانية ذاتا فانية، وتحسـه الأرواح الباقية روحا باقية، يكلم الناس من بيت على مثال من بيوت ذواتهم قبلة لهم، وصوتـا لله ينـادي في بريـة الله في صحراء الحيـاة. ينـادي من انشـقت عنه الأرض حيا يواصل الحياة. ينادي من اسـتقبل ماء الحياة من السـماء فاهتزت بالحياة ذاته وترنمت بجمال الله صفاته.

إن ما بث فيهما من دابـة يجمعهما، وهو على جمعهما القدير، يوم يشـاء، وقد شـاء أن يظهر جمعهما وقد كاد يخفيه. فتح الأسـوار بين العالمين، بين من يدب على الأرض ومن يدب في السـماء فتسـاقطت الأسـوار، وأصبح قائما بين العالمين سـفور الجـوار فقـام فعل الجار للجـار، ووجب حق الجـوار. تعاون أهل الوعي من دواب السـموات مع أهل الوعي من دواب الأرض ليقدم كلاهما ما عنده من تجربة ومن معرفة فتعارفا وتوادا، واسـتنصر أهل الوعي من أهل الأرض أهل الوعي من أهل السـموات على أمـرهم في الأرض لخيـر أهلها فأمدوهم بقدرة من أهل السـموات من سـكان الكواكب، وأصول الحيـاة من عوالم الروح، ومن سـكان الأرض من عوالمها غير المنظورة. أمدوهم بنفوسـهم جندا لله وأرواحـا لهم لمعاونتهم على رد أهل الباطل وأهل الظـلام من سـكان الأرض عن غيهم، وعما خلقوا بأنفسهم لأنفسـهم من أنفسـهم من خصومة طاحنة، وتنافر وتنابز بينهم، وتفاخر بالطاقات على ضآلتها، والأموال على تفاهتها، معتزين بما يسـمونه العلم الذي انتهى بهم إلى تطاحن مميت، وإلى عراك قاتل، وظلام خانق، في بعد عن المعرفة وعن حكمة المعرفة.

فها هي جنود السـماء جنود للسـلام تسـاند وتناصر دعوة السـلام وجنود السـلام من أهل الأرض، رجـاء أن تخف عنها وطـأة الخصـام، وتزول منها حدة الانفصام إلى ما كان في الله وفي طلب الله، وفي تنافر في الله، وفي تزاحـم على الله، وهـو ما لا وجود له اليوم في معركتها، حتى إذا ما انقشـعت السـحب الملبدة بظلام الخصام حلت محلها سـحب منيرة، مشـرقة بجمال السـلام فأشـرق على الأرض فجـر الأمان، وانقشـع عنها ظلام ليلها من الفرقة والخصام، ودخلت في يوم من أيام الله يبدأ بشـروق شـمس الله دليلا وعلما عليه، يد فعله وطريق ناموسـه، تأتي من المشـرق على عادتها، وتغـرب في المغرب كمألوف سـنتها… يبدأ نهارها ثم يبدأ ليلها ثم تأتي من المشـرق بجديد يوم في طريقها إلى المغـرب لجديد ليل، دواليـك في دأب لا بدء له، وفي دوام لا انقطاع له. وهذه هي أيام الله.

وها أنتم في هذا الزمان توشـكون على انقشـاع ليل طال لاسـتقبال شـمس بدء ليوم نرجـو أن يطول. إنكم السـعداء أهل هذا العصر إذ يكون منكم بنـاة جديد البيت ومنكم لبناته… بيت يشـاد على جديد من قديم شُـيد بكم، وبكم يرفع قديمه، وبكم يوضع جديده، وبكم يبدأ أساسـه، ومنكم ترتفع جدرانه، وبتمام نعمته عليكم يعرش سـقفه، وتبسـط أرضه، وتُظل سـماؤه، ويتدفق ماؤه.

أنتم السـعداء إن أسـعدتم أنفسـكم بالله يدانيكم أمره ويكشـف أمركم لكم سـره. وأنتم المبتلون إن تشـككتم في أمر الله في جهل أمركـم على ما رجع إليه الآباء رجوعا لجاهليتهم. وأنتم الوارثون للصالحين إن أيقنتم واسـتيقنتم أن ظهور الله في ظهور الإنسـان، وأن بطـون الله في بطون الإنسـان، وأن تعالي الله في تعالي طبقات الإنسـان، وأن تداني الله في بعث طبقـات الإنسـان وهذه هي عقيدة التوحيد في دين الإسـلام.

إذا علمتم أن الله كما بدأ أول خلق يعيده، وهو معيده كما أعاده، وأنـه من نطفة خلقكم، ومن نطفة خلق آباءكم وأجـدادكم وأجدادهم، ومن نطفة خلق أبناءكم وأبناء أبنائكم، فأدركتم وصدقتم أنه من نطفة يبعثكم، ومن نطفة يعيدكم، ومن نطفة يدخلكم النار، ومن نطفة يدخلكم الجنان، وصدقتم أن هذا الذي أنتم فيه من أمـركم مما تجهلون فيه عن أنفسـكم، لا علم لكم عن الله إلا ما علمتم عن أنفسـكم فيه، ولا رباط لكم بالله إلا ما ارتبطتم بقديم مرتبط من أصولكم فيه أو بجديد لكم يرتبط به فيه، ولا بقاء لكم في الله إلا ما بقيتم مع فروع لكم فيه… بلا بدء لكم فيه - لأنه لا بدء له - وبـلا انتهاء لكم فيه - لأنه لا انتهاء له - وأنـه لا معرفة لكم عنه إلا ما عرفتم عن أنفسـكم بمعيتكم منه أينما كنتم سـواء في الأرض ولجتم أو في السـماء عرجتم، أو إلى الأرض رددتم، لا معرفة إلا ما عرفتم أنه معكم، وإذا معيته لقيتم فعلى ربكم جُمعتم، وعبادا له كنتم، ووجوها له أشـرقتم، فذكر الله أنتم.

إن الأنبياء ما علَّموا وما قاموا إلا بهذه التعاليم. وما أخذوها إلا من أصولهم من الإنسـان من روح الحكماء قاموا بها في أنفسـهم مبعوثين في أشـباح أبنائهم بهذه التعاليم ثمرة تجاربهم في حقيقة الوجود بإذن الله، فكانوا بحقائقهم إنسـانية الله، وكان الأنبياء وهم أبناؤهم كلمات الله حملوا النبأ من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد، وواصل الأنبياء حمل الأنباء إلى أبنائهم وأبنائهم… وما الحكماء والأنبياء ومن تحدث إلى الأنبياء من آبائهم من الحكماء، ومن تحدث إليهم الأنبياء والحكماء في كل عصر وفي كل موطن إلا إنسـانية واحدة، لا بداية لها ولا نهايـة لها، ولا انقطاع لها، ولا جديد عليها. جديدها قديمها وقديمها جديدها… حقا واحدا أزليا يتجدد ما تجددت البشـرية من تراب الأرض، ويتصـاعد ما فاضت الرحمة من اللانهائي الأحد، ويَرتد مَا قامت إرادته بنداء، وعدله بجزاء، وحكمه بابتلاء، ورحمته بعفو ورضاء إلى مصدر النداء من الأرض أو من السـماء.

إن إنسـانية الأرض أو بشـريتها على ظلمها لنفسـها مهما ظلمت نفسـها كان نصيبها من عفوه عنها على قدر ظلمها، وكان قسـطها من رحمته على قدر غفلتها، وكان قسـطها من النور على قدر ظلمتها، وكان قسـطها من اليقظة على قدر حيرتها، وكذلك كان على قدر ضعفها معه قسـطها من القـدرة به. كما كان على قدر بعدها عنه قسـطها من القرب منه. إنها البشـرية محل الإنذار والبشـرى فيها الإنسـانية الممقوتة عند عوالم الإنسـان، وفيها الإنسـانية المغبوطة والمحسـودة عند عوالم الإنسـان. إنها الإنسـانية الجامعة لصور المعارف وصور الجهل والإنكار.

إن من اسـتيقظ منا من ظلام نفسـه وظلمها، ومن جحود ربه ومباعدته وهو معه، ومن غفلة عقله ومجانبته له وهو وجهه، تتفتح له أحضان الله عبدا له كان آبقا فعـاد، وأحضان الحقيقة الإنسـانية ابنـا لها، كان شـاردا تائها فرجع لبيته… إنكم إن شـئتم كنتم يتامى الله آواهم الله ما قطعتم روابط الصلة بتـراب الأرض ووثقتم أواشـج الروابط بمعارج السـماء، ما قطعتم علاقتكم بالدنيا وبالآخـرة… فلا الآخرة لكم أب ولا الدنيا لكم أم، ولا الوجود المادي لكم أصل. فإن رأى حيـرتنا وقد قـام يُتمنا آوانا إنسـانه إليه، آوانـا من آواه الله، آوانـا من آوته إنسـانية الله من قبل، يتيما فآوى، ضالا فهدى، عائلا فأغنى… آوانا الغني الذي أغنى… آوانـا المتصل الذي حيا وبقي واتصل فآوى… آوانا العالم الذي فارق الجهل وقام في العلم… آوانا اليتيم الموصول لليتـامى موصولين والذي أمر أن لا يقهر، وأمر أن لا ينهر يتامى مطلوبين، فهو اليتيم المثالي بنعمة ربه تحدث إلى أهل بيته من موصوليه، ويتامى دناهم وأخراهم إلى مأوى وصلته، أمر أن يتحدثهم بما عرف عن نعمة الله، وعن عظمة الله، وعن مداناة الله في بشـرية النـاس رسـولا من أنفسـهم، وعن تعالي الله في تعالي الناس عن طبائع الناس.

هذا هو دين محمد. وها نحن نشـهده لا كلاما أو قولا ولكن قياما وعملا، وهذا ما سـبق أن وعدنا به في نبوءة القرآن عن أمر البيان في عهده إلينا في قوله علينا بيانه، وعلينا جمعه وقرآنه.

إن رسـالة الروح اليوم اسـتكملت قرنا من الزمان، وسـارت شـوطا في الذي يليه، وإنها سـتواصل وتواصل أراد الناس أو لم يريدوا. وهي بالغة أمرها رضيها الناس أو قاوموها، ولكنهم إن تلاقوا معها في منتصف الطـريق أدركـوها نعْم الحـق، ونِعْمَ الصديق فعجلوا لأنفسـهم أمـرها، وعجلوا لها عليهم نصرها، وكان انتصارها عليهم انتصارهم على ظـلامهم، وكان فيه لهم وطأة الحـق. {إن بطش ربك لشـديد، إنه هو يبدئ ويعيد}[٢]، وإن وطأتـه لا تكون إلا على الباطل، لا تكون إلا على الظـلام، فيذهب الظلام، ويزهق الباطل، ويقوم الحق ويعرف الله. أما وطأة الحق على أهل الحق فهي وطأة الحبيب على الحبيب شـدتها جمال ونهايتها كمال.

إن نحن تلاقينا بعملنا واجتهادنا ومجاهدتنا، وما أقام الله فينا وما قام بنا من الحق، دانتنا حقائق الله فتلاقينا وكان في هذا سـعادتنا، ورحمتنا، وقيـامتنا، وسـاعتنا، وحسـابنا، وجـزاؤنا، ومرجعنا، وحقنـا… وكيف يكون ذلك؟ وكيف يتيسـر لنا شيء منه والأرض والناس على ما نرى من صراع وقتال وخصام؟ وإن تحقق لأفراد منا فكيف ينتفع به جمعنا، أو يقوم عليه اجتماعنا؟

إن رسـالة السـماء اليوم تحاول وترجو… ترجو الله من فوقها وتوجه الناس من تحتها أن يعاونوها، وأن يتعاونوا معها على إنهاض للسـلام على الأرض بين الناس، حتى إذا قام السـلام بين الناس أمكن أن تقوم رسـالة للسـلام بين الناس وبين معيتهم من الله.

إن الناس قد غاب عنهم أنهم مخاصمو الله بغفلتهم عنه في أنفسـهم فيما يقومون فيه من خصـام مع بعضهم البعض، أنسـاهم خصومتهم لله في أنفسـهم… فإذا ما قام السـلام بينهم، ظهر لهم الخصام فيهم لما هو معهم من الله. والسـلام مع الله يبدأ بمجرد إدراك الخصام معه عند مخاصمه… فمن ذا الذي يخـاصم الله على إدراك لفعله؟ إن المدرك لأنه في خصام مع الله هو في سـلام مع الله. فقد وحـد الله لأنه ربط نفسـه مع الله، بربطها مع عقله ومع معناه، وربط عقله ومعنـاه مع الله، ما أدرك أن نفسـه فيه إنما هي في قيـام مخاصم لمعاني الحق فيه فراودها على أن تسـجد للحق فيه وتسـالم الله معه لتكون عبدا لله تراه وتسـمعه.

هذه هي الرسـالة التي تمهدون لها، والتي تقومون فيها، والتي تعملون بها لتكونوا من المسـلمين… وإن لكم منـكم في هذه الدنيا وفي هذه الحياة ذوات حية، وأزواج منكم مرعية، وأبناء لكم أنتم عليهم في معاني الربوبية، فهلا حرصتم على هذا كله ودفعتم عنه البـلاء فكنتم جنودا للسـلام ولأنصـار السـلام ولعباد السـلام من عالم السـلام، فكنتم جنودا للرسـالة الروحـية، وكنتم عبادا لرب الروح ورب الملائكة والروح ورب الناس ورب كل شيء ورب الوجود الظاهر في كل شيء والظاهر في كل موجود، مع عباد له بهم يظهر لخلقه من الناس، وبهم يقوم، وبهم يعمل وينتشـر بنوره؟

لا تأخذوا هذه الألفاظ كـلاما جميلا له رنين، وللنفوس إليه حنين، ولكن خذوها كـلاما قيما قيوما، له في وجودكم وجود، وله عندكم إن آمنتم شـهود. إن الذي هو أقـرب إليكم من حبل الوريـد، إن الذي هو معكم أينما كنتم، إنما هو معناكم، إنما هو إنسـانكم، إنما هو وجودكم، إنما هو قديمكم، إنما هو قائمكم، إنما هو جديدكم بعد قليل، إنه معاني الإنسـان فيكم. فهلا عملتم لتتصلوه؟ لتكونوه فتكونوا الإنسـان؟ فتقومون بمعنى الإنسـان؟

هذا ما أراده الإسـلام بفطرته، ورسـول الإسـلام ببعثته، ومؤسـس الإسـلام بحقيقته، وقرآن الإسـلام بشـرعته، وقارئ القرآن في الإسـلام بسـنته، والمتحدث بالقرآن في الإسـلام باسـتقامته، والقائم بالقرآن في الإسـلام بإمامته…

فهلا صدَّقتم، والإسـلام في أنفسـكم ولأنفسـكم جددتم وجددتم، فشـهدتم أن لا إلـه إلا الله في كل يوم، شـهادة تنتظر التجديد والمزيد؟ وشـهدتم أن محمدا رسـول الله، وعلمتم أنه قديما شـهد الناس أن محمدا منهم رسـول الله، وحاضرا يشـهد النـاس أن محمدا رسـول الله، وفي قابل سيشـهد الناس أن محـمدا رسـول الله؟ إن شـهادة أن محمدا رسـول الله لا ينقطع قيامها، بل تتجـدد مع تجدد الناس، وكانت ما كان النـاس، وبقيت ما بقي النـاس. هذا ما يليق بالفهم والطلب في شـهادة أن محمدا رسـول الله، وكلنا يقول أشـهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسـول الله، ومعظمنا لا يشـهد أن لا إله إلا الله ولا يشـهد أن محـمدا رسـول الله، فنريد بتواصينا بالحق أن نخرج من ظلام أنفسـنا والانتقال من القـول إلى الشـهود، بشـهود لا ينقطع مداه وعروج لا يتوقف مرتقاه.

هذا ما تأتي ببيانه اليوم السـماء. وما أتتنا بخبره من قبل الأنباء. وما سـتبقي تجدده بيننـا السـماء، ما أردنـا السـماء، وما نشـدنا السـماء، وما بقينـا على الأرض سـماء بعد سـماء نشـهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسـول الله.

اللهم اقشـع فينا ظلام نفوسـنا بإشـراق نورك بفجر قربك في يوم لقائك وإنهاء ليلك… لا إله غيرك ولا معبود سـواك. كنا بمحمد رسـولك وها نحن نطلبه منك لنا في أنفسـنا لأنفسـنا حقا منك، ورسـول رحمة، وكتـاب هدى، وفجر نور نحل به، ونفنى عنا إليه.

اللهم زده بك صلة لتزداد لنا به بك الصلة… صلة منا بك به لترتضيه، وصلة به منك بنا لنرتضيه.

اللهم إنـا نشـهد أننا لك خلق، وأننا بعبوديتنا لك نسـعد، وأننا بخلقتك لنا لنفسـك وتعبيدنا لك منك حقائق وبيقينك في حقيقتنا من حقك نشـهد أنه لا إله إلا أنت، وأنك حقا الأحد، وأنك في وجودك وجودا لنا الصمد… اللهم بذلك فحققنا، وإليه فقوِنا، وإياه فأوردنا، واجعل بذلـك خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائك… اللهم وفقنا لما تحب وترضى وأقمنا فيما تحب وترضى والقنا على ما تحب وترضى ممن أحببت ورضيت. اللهم خفف عنا وعافنا من إقامة عدلك فينا وعاملنا برحمتك…

اللهم عافنا مما نحن له أهل وعاملنا بما أنت له أهل…

اللهم إننا بذنوبنا بين يديك نسـتغفرك… اللهم أيقظنا وأصلح شـأننا وولِ أمورنا خـيارنا، ولا تولِ أمورنا شـرارنا… وكن لنا في الكبير والصغير من شـأننا في حاضرنا وفي قابلنا وفي ماضينا برحمتك يا أرحم الراحمين…

أضواء على الطريق

من هدي القرآن:

١:

  • {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٣].

  • رحمتي غلبت عذابي - {وما نرسـل بالآيات إلا تخويفا}[٤]

  • {كل شيء هالك إلا وجهه} [٥]- {والله من ورائهم محيط}[٦]

  • {إن الله بالغ أمره}[٧]

٢:

  • {وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم…}[٨]

  • {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}[٩]

  • {فلينظر الإنسـان مم خلق}[١٠]

  • {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى}[١١]

  • {يوم تشقق عنهم الأرض سـراعا}[١٢]

  • {خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سـواك رجلا}[١٣]

  • {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}[١٤]

  • {والسـماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع}[١٥]

  • {لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين}[١٦]

  • {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}[١٧]

٣:

  • {ولمن خاف مقام ربه جنتان}[١٨]

  • {لا يرون فيها شمسـا ولا زمهريرا}[١٩]

  • {وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}[٢٠]

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الكهف - ٢٦ ↩︎

  2. سورة البروج - ١٢-١٣ ↩︎

  3. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  4. سورة الإسراء - ٥٩ ↩︎

  5. سورة القصص - ٨٨ ↩︎

  6. سورة البروج - ٨٥ ↩︎

  7. سورة الطلاق - ٣ ↩︎

  8. سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎

  9. سورة المؤمنون - ١٠٠ ↩︎

  10. سورة الطارق - ٥ ↩︎

  11. سورة طه - ٥٥ ↩︎

  12. سورة ق - ٤٤ ↩︎

  13. سورة الكهف - ٣٧ ↩︎

  14. سورة الأنبياء - ١٠٤ ↩︎

  15. سورة الطارق - ١١:١٢ ↩︎

  16. سورة التكاثر - ٥:٧ ↩︎

  17. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  18. سورة الرحمن - ٤٦ ↩︎

  19. سورة الإنسان -١٣ ↩︎

  20. سورة آل عمران - ١٣٣ ↩︎