(٤)
الخلق ما بين يدي رحمته
حقيقة وخليقة
وخليقة وحقيقة
حديث الجمعة
٢٠ شوال ١٣٨٠ هـ - ٧ أبريل ١٩٦٠ م
تصحيح التاريخ الهجري: ١١ شوال ١٣٧٩ هـ
بسم الله الرحمن الرحيم نستعين، وبه نعوذ من الشـيطان الرجيم، خليقة وحقيقة!
تطلب الخليقة الحقيقة، كما تطلب الحقيقة الخليقة.
الخليقة في الله والحقيقة في الله.
هذا ما عنـاه وجه مولاه وقيام معناه محمد عبد الله يوم قال لأمته (إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم)[١].
أنتم ملأ الخليقة وهم ملأ الحقيقة.
وإنهم معكم باطن لظاهر من أمركم، وأنتم معهم ظاهر لباطن من أمرهم.
إنهم يبحثون بينكم عمن يطلبهم، وأنتم تبحثون عندهم عمن يرحمكم.
إن الذين عندهم ممن يطلبكم منهم إنما يقوم بينكم عبادا للرحمن يمشـون على الأرض هونـا. وإن الذين يطلبونهم من بينكم هم بدورهم عباد للرحمن في معاني الأخوة لهم. وهذا أيضا ما عناه وجه رب النـاس ملك النـاس إلـه النـاس… يمشـي بين الناس عبدا لله، يوم قال للناس (إن الله يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه)[٢]، فما كان الطالب إلا عبدا لله عرفه، فطلب عبدا لله يطلب مولاه فيطلبه، ويعرف مولاه فيعرفه.
خليقة وحقيقة !
إن الأمر تشـابه علينا. أين هي الحقيقة وأين هي الخليقة؟ متى هي الخليقة ومتى هي الحقيقة؟ وأين هو عالم الخليقة وأين هو عالم الحقيقة؟ هل الخليقة في معنانا، والحقيقة فيمن سـبقنا وتولانا؟ أم الحقيقة في معنـانا، والخليقة فيما يظهر من مبنانا مما نصنع بأمانة مولانا؟ نظران كلاهما له وجه من الصواب، وأصوب منهما أن نرى الحقيقة في ثياب الخليقة في قيام الخليقة بمعنى الحقيقة، لا فيما قبل ولا فيما بعد، ولكن فيما هو قائم. وهذا ما عناه روح القيام، ورسـول الدوام بما نُسـب إليـه يوم قال معلما -: (كان الله ولا شـيء معه ثم خلق الخلق وهو الآن على ما عليه كان)[٣].
إن الخليقة في الإنسـان مكانا وعالما لها، ومن الإنسـان موجدا ومصدرا لها، وبالإنسـان قياما وحياة لها، وإلى الإنسـان مسـتقبلا وتعاليا لها. فالإنسـان للإنسـان هو الحقيقة للخليقة وهو الخليقة للحقيقة.
إن الإنسـان بوصفه خليقة يتخلق بأخلاق الله فيحيا، فتنتفي عنه صفة الخلق بانتفاء صفة البدء والعدم، ويلبس لباس السـرمدية والبقاء، ويتصف بهذا السـربال بمعاني الأزل والأبد، فيتحول من موصوف الخليقة إلى معاني الحقيقة.
والإنسـان الذي كمل له هذا المعنى فأصبح الحقيقة ومعناها ومغناها، يُحب أن يُعرف لمن سـبق له أن تواجد معهم ولهم عُرف. {يا ليت قومي يعلمون بما غفـر لي ربـي وجعلني من المكرمين}[٤]، {بل عباد مكرمون}[٥]، وبذلك أحبت الحقيقة أن تعرف. ويصح أن نقول اسـتأذنت من الأعلى فأذن لها، وطلبت فأجيب لها، وهذا هو الأصل في الرسـالة إن صح القول بأن الحقيقة تسـتأذن. فالحقيقة إذنها في إرادتها، وفعلها في قيام مرادها على ما أرادت بإرادتها. (لو أردناك لكان كل ما فيك يردنا)[٦]، {ولو شـاء الله لهدى الناس جميعا}[٧]، {أعطى كل شـيء خلقه ثم هدى}[٨]، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يـره ومن يعمل مثقال ذرة شـرا يره}[٩]، يرى ما عمل فيسـعد برؤيته لعمله، أو يحيط به سـوء عمله، فيرى عملُه من عمِلَه، فيشـقى بسـلطان عمله يسـلط عليه على ما كان منه مع من عمله. {والله خلقكم وما تعملون}[١٠].
تطلب الحقيقة أن تعرف، فتمتد يدها إلى مجال الخلق وعالم الخليقة حيث كانت، فتمسـك بمن شـاءت لا صاحبة ولا ولـد. تختار لنفسـها من تريد، تداني من تحب، تصنع على عينها من الخلق من شـاءت، تبدل معالمه، وتغيـر قوائمه، وتقوم سـبيله، وتحدد له طريقه إليها. فيـرضى عنها كما رضيتـه، ويطلبها على ما طلبته، فتدانيه حتى تكون منه قاب قوسـين بل أدنى، فيعرف العبد ربه على ما عرف الرب في العبد عبده، فيوحّد العبد ربه فناء فيه، وتوكلا عليه وركونا إليه حتى يسـتكمل فناءه فلا يرى له أنانية، ولكن يرى ربه صاحب الأنانية في أناه، في قيامه وفي معناه، في روحه وفي مبناه، في محيطه وعلى من تولاه، فيظهر ربه باسـم عبده، ويظهـر وجهه باسـم خلقه… فيبقى به يطلب الناس ليعـرفوه وما يطلب النـاس في طلبه، ولكـن يطلب رب النـاس، خالق الناس، ملك الناس، إلـه الناس، جديد قيام لقديم قيام في مظاهر خلقه، يسـتردهم إلى حظيرته… يتـوفاهم ليقبضهم بيده، يميتهم ليحييهم، يفنيهم ليبقيهم. يعمل بهم قُـدرتَه، ويشـاء بهم مشـيئته، ويريد بهم إرادته، ويصنع بهم يده، ويقارب بهم قدمه، ويسـري بهم انتشـاره وتعاليه، ويعـرج بهم تكنزه وترقيه.
إن الإنسـان محل لقانون الله نافذا عليه بقدرته. وإن الإنسـان إذا ترنم مع قانون الله فانتظمت معـه حركاتـه وسـكناته كان قانون الله على الوجـود، وإذا قامت له بالله عـلاقة تعالى بها عن خلقيته وعن قانونيته أصبح في الله شـريعة الله. أصبح باطن شـرع الله. أصبح عرش الله اسـتوى عليه الرحمن فاسـتوى على العرش.
لقد عرش النحل، وعرش الناس أنفسـهم بيوتا معه في أمم لله، ما شـرعوا لأنفسـهم انتظاما في قانونه وفي قيام وجوده، العقل أصل دينهم، والنفس أصل وجودهم، والذات عالم قيامهم، والقبلة موضع قلوبهم من أبدانهم، وموضع ذواتهم من أرواح نفوسـهم.
الناس تحت القانون، والنـاس عين القانون، والناس مصدر القانون ناس الله… ملأ الله… ملأ الله الأدنى، ما دنوا بالحـق قائما في معانيهم، وملأ الله الأعلى ما كبروا الله، ونزهوه عن مبانيهم، إلى موعود ومرجو معانيهم لعبوديتهم.
إن الملأ الأعلى هو الإنسـان، وإن الملأ الأدنى هو الإنسـان. وإن ما بينهما من ملأ من عوالم الروح ليس غير الإنسـان… فالإنسـان في خلقيته ما بين جسـم وقلب، ونور وروح. والإنسـان في حقيتـه ما بين كون وبيت ومعنى، والإنسـان في غيبياتـه ما بين ذات لله وذات أقدس ما هو إلا الإنسـان، فما ذات الله المقدس إلا ذات الإنسـان، وما ذاتـه الأقدس إلا ذات الإنسـان. وما ذات الخلق تطلب الخالق إلا ذات الإنسـان. فالإنسـان في معارجه إلى الحقيقة خارجـا من عوالمه من الخليقة… الله معه وأقرب إليه من حبل الوريد، أينما كان، وحيثما كان، وكيفما كان.
لقد قص القرآن قصة الإنسـان في قصصه عن الأديان، وعن عباد الـرحمن، وأوليـاء الشـيطان. ينبعث الأشـقى لم يخـرج عن معـنى الإنسـان… ويخاطب الأتقى الناس رسـولا للرحمن لم يخرج عن معنى الإنسـان. ويعـرِّف الناس عن أنفسـهم من ربهم الله فيهم، والله عليهم، والله أقرب إليهم من حبل الوريد، والله قائم على كل نفس بما كسـبت، والله من ورائهم محيـط. يعـرف الإنسـان أنـه من الله بدأ في أحسـن تقويم، ونزل أسفل سـافلين، وعاد إلى ربه ربا للعالمين، لم يخـرج منه وهو أسفل سـافلين، ولم يقرب منه في أعلى عليين بأحسـن تقويم… ولكنه في بعده كان منه قريبا، وفي قربه كان منه بعيدا. وفي صورته على بعد، وفي مرجعه على قرب لم يجـده وربـه شـيئين يفترقان، ولا أمرين يختلفان، ولكن وجده عين أناه، وظاهر وباطن معناه، وسـر ووجه مولاه. عشـقه فكانه وأحبه فكان كيانه لا فـرق بينهما… انتهت معاني العبودية والربوبية لهما، وتنزهت معاني الألوهية عندهما عن غيرهما، وليس هو في مبتداه أو في منتهاه إلا الإنسـان.
بذلك عرف الإنسـان أنه بمعاني الخليقة لبسـتها معاني الحقيقة كان إنسـانا، وأنه بمعاني الحقيقة أظهرتها ثياب الخليقة كان إنسـانا… هـو {الذي يـراك حين تقـوم وتقلبك في السـاجدين}[١١]… {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[١٢] {قل جـاء الحق…}[١٣].
هكذا الإنسـان في معارجه من الأرض، وفي معارجه إلى الأرض. إن الذي يتدانى إلى الخلق إنما هو إنسـان الخلق من الحق. وإن الذي يتعالى من الخلق طلبا للحق إنما هو إنسـان الحق في الخلق. إنها دورة الحياة… إنها دورة آدم… إنها دورة الإنسـان… إنها دورة الكلمة… إنها صبغة الكلمات… إنها آيات الله تترى… إنها وجوه الله… إنها عباد الرحمن… لا تقلهم أرض ولا تظلهم سـماء… إنهم النبأ العظيم والابن الكريم… إنهم الأجداد والآبـاء والأبنـاء… إنهم البيوت الذاكـرة… إنهم البيوت المذكورة… إنهم الذكر القديم… إنهم الذكر المحدث… إنهم البيوت المرفوعة… إنهم البيوت الموضوعة… إنهم بيوت الحجيج… إنهم قبلة الصلاة… إنهم للناس معنى الله… إنهم من الله وجوه الله… إنهم عباد الله عرفوا الله فكانوا عبادا لله فأصبحوا ذكرا لله وأسـماء لله. (إن لله عبادا إذا ذكروا ذكر الله)[١٤].
هذا ما جاء به الإسـلام قديما وما جاء به الإسـلام أمة وسـطا، وما يجيء به الإسـلام دينا حيا متجددا، وإنسـانا قائما متعددا. أعطي الكوثر متكاثرا، وبكثرته متناثرا، وبالحقيقة متدثرا، وبالخليقة ظاهرا، فكان من مظاهره للوجود الشـمس لتكون عليه دليلا، والأرض لتكون منه سـبيلا، والقمر ليكون منه نورا. فكان للنـاس بين النـاس العبد والنبـأ، والحـوض والخبـر، كما كان الطريق والأثر، والحقيقة والرجاء، والأمل والمثال، والجهاد والعمل، والغيبة والخيال، والنظر والحال.
إن الذي يغيب عن وعي الناس إنما هو الإنسـان في معناه من الحقيقة. وإن الذي يظهر لوعي الناس إنما هو الإنسـان وجها لله وعلما عليه، كلمات لله تترى ولا تنقطع، ولا تندثر، ولا تقبـر، ولكنها ما تكنزت في طبقات الأرض إلا لتتعالى في أطباق السـماء. كلمات طيبة أصلها ثابت في الأرض، يغوص بتكنزه جذورا في أعماقها ويتصاعد خلقا لله طبقا فوق طبق في أجوائها.
هذا هو الإنسـان في هذه الأرض وعليها، وفي سـمائها الدنيا منها من عالم قيامكم. سـماء مزينة بالمصابيح من أهلها رسـلا من أنفسـهم، مصابيح نـوره، ضرب بهم مثلا في قيامهم بمشـكاة صدورهم مشـكاته، وقلوبهم سـراجه، وذواتهم رقيقة لطيفة إناؤه وزجاجته.
ها هي السـماء الدنيا تتزين بمصابيح من أهلها، علماء عن الله يتفجر العلم من بين جوانبهم، وتتدفق الحكمة على ألسـنتهم، ويقـوم الإبداع في صناعة أيديهم، وتظهر القدرة من إحكـام عقولهم. يجـوبون السـموات بما صنعت أيديهم، ويخترقون آفاق الحقائق بما يتكشـف لعقولهم ولوعيهم من قوانين الحيـاة وقوانين الوجود. يحملون بعلومهم النبأ من الوجود إلى أبنائه من إنسـانية الوجود.
إن منهم من كفروا يوما برسـل وتخلفوا عن مُثل. ولكنهم ما كفروا بفطـرة الله، وما كفـروا بصبغة الله، وما كفروا بطبيعة الله، وما كفروا بوجود الله… ولكنهم يتأملون لعلهم إلى الحقيقـة يصلون، والحقيقة في أنفسـهم يعمهون… إنهم عليها في أنفسـهم ينكرون، وقد قصرت الحقيقة لهم الطريق بالرسـل والكتب، والعلماء عنه الخبراء به. ولكنهم سـلكوا الدرب الطويل والطـريق الشـاق، وتنكبوا الطريق القصير. وهذا ما لا يعاب عليهم اليوم لاختفاء معالم الرسـالة من أهل النبأ والعلماء، فاختاروا المشـقة لأنفسـهم بطريق التجربة والعلم التجريبي، وهي وإن كانت طريق بطيئـة وطويلـة ومديدة إلا أن الله وعدها، وها هو مبرزها بما يكشـف من آياته عن طريق هذا العلم التجريبي في النفس البشـرية وفي الآفاق حتى يدرك الحـق للناس في أنفسـهم على ما أراد الحق أن يُدرِّكهم بنفسـه في أنفسـهم برسـل من أنفسـهم… {أو لم ير الذين كفروا… }[١٥]… الذين تأملوا، وإن تخلفوا عن متابعة رسـول الإسـلام والسـلام، {أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما}[١٦]؟ إنهم وهم خلق الله على ما رأوا إنما تواجدوا… وقد كانوا رتقا ففتق. وإنهم إن عرفوا وأدركوا وتحابوا لكانوا من خلق فتق على ما يشـهدون إلى حق رتق على ما يرجون وينتظرون.
إن الناس من الله، وإن الناس إلى الله، وإن الناس قياما في الله، وإن الله بالنـاس قائم. هذا ما جـاء به الإسـلام في قديمه فطرة للناس، وفي طريقه إنباء للناس حملها الأنبياء وختمهم محمد لأنه كان جماعهم وآدمهم وكلمة الله إليهم، كما بدأهم محمد مبعوثين بالحق علماءً في النـاس للناس. هو في معنـاه حقيقتهم، ووجه الحـق لهم، والشـهيد على الشـهداء منهم. وهذا ما عنـاه يوم بلغ النـاس فوصل بلاغـه إلى قلوب مَن وصله، (خلَّفـت الله عليكم)[١٧]، (تُعرض على أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وإن وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[١٨]. يا محمد قل لهم {وقل اعملوا فسـيرى الله عملكم ورسـوله والمؤمنون}[١٩]، {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}[٢٠]… إنك لن تفارق الناس ولن تختفي من بين الناس… حي في قبرك… وحي في قلوبهم في بعثك متكاثر فيهم بنورك وهديك. السـاعة أنت من ذكـراها، وهكذا ها هي كما تعلم إلى ربك منتهاها. وها أنت في الناس ذكـراها… ألـم أجعلك فيهم معناي؟! ألم أجعلك لهم الحق مني؟! إليك لهم منتهاها إذا آمنوا بك فرأوك… إذا وصلوك… إذا قاربوك… إذا على أنفسـهم سـودوك ما سـادوك، ولا معناك في معانيهم منعوك، فصلوك، ففقدوك. إن قتلوك قتلوني، وإن فقدوك فقدوني. وإن وجـدوك فما وجدوك في أنفسـهم من دوني. وما ظلموني أو ظلمـوك ولكن ظلموا أنفسـهم وفقدوا أنفسـهم.
عبد هو ربه، ورب هو عبده… إنسـان عرف الحقيقة فكان الحقيقة، وعرف الخليقة فكان الخليقة… أمته مذنبة وهو لها الرب الغفور. ما يئس… وما قنط وما تخلف عن يائس أو قانط أو متخلف من عشـيرته، عشـيرته هي عشـيرته وإن كفروه… أمته هي أمته وإن نحروه… وقومه هم قومه وإن تجاهلوه… أرسـل للناس كافة بالخلق العظيم، وللناس كافة اسـم الله الرحمن الرحيم… أنزل ما رفع، ووضع بيته للناس متكاثـرا عليهم ما امتنع، وعنهم ما انقطع، وجديده فيهم مبعوث ما منع.
هذا هو الرسـول الذي تنتسـبون إليه. وهذا هو العبد الذي جعل الله لكم فيه أسـوة ومثلا مضروبا، وكلمة مشـهرة، ووجها مقاربا، وملكوتا بين الجوانح ينتشـر، وفي القلوب سـراجا يتواجد، ومن الرؤوس نـورا يشـرق، وبالعلم يتدفق، وبكلام الله عن الناس لا ينقطع، وبنور الله نورا للسـموات والأرض لا يختفي. أمـرتم بصلته وأبلغتم بوصـل الله وملائكته له… فما كانت صـلاة الله وملائكته عليه كلاما يتحـرك به اللسـان، وما طلب إلى النـاس أن يصلوا عليه كلاما تتشـدق به الأفواه. إن صلاة الله عليه فعل، وإن صلاة الناس له وعليه استسـلام… صلوا عليه وسـلموا تسـليما بالإسـلام له. فلا سـلام عندكم عليه ولكن السـلام عنده عليكم. إنه سـلام الله عليكم وصلته بكم… إنه إن صلى عليكم وسـلمكم منكم لنفسـه فقد صلى الله عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور… إنه صلاة الله وملائكته عليكم. وإن فعلكم هو الإسـلام لله وملائكته في الإسـلام له {قل لا تمنوا على إسلامكم}[٢١]… فما كان الإسـلام إلا لك وقل {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان}[٢٢]. لقد كان إسلامكم لي من حظكم وسـعادتكم، صادفتكم هذه السـعادة وهذا الحظ في هذه الدورة من دورات الحياة فأسـلمتم في إسلامكم لي لله فسـلمتم… وهكذا يكون الإسـلام لله.
أما أنا فعَلَـى ما تفعلون معي فعلتُ مـع إنسـان الربوبية عليّ… أسـلمت وجهي لله فكنت وجـها له يشـرق عليـكم سـراجا تـرونه وتتجاهلونـه فتعمهونه… جعل سـراج الطبيعة عليه دليـلا. {جعلنا الشـمس عليه دليلا}[٢٣]، {والنجم إذا هوى}[٢٤] فما كان إلا ما وراء هذا السـراج يدل عليه، تواجد بينكم سـراجا للقلوب، ونورا للظلام، وبعثا للموتى، وروحا لأواني الحياة. إنه أمر الله الذي تنفث الـروح منه نـورا على نـور فيمن يشـهد وجـه الله فيـه. {واصبر نفسـك مـع الذين يدعـون ربهم بالغـداة والعشـي يـريدون وجهه}[٢٥]… واكشـف الغطاء عن وجهك وجها لي… {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[٢٦] من الناس الذين رببنا الدنيا عليهم وجعلناهم عبـادا لها حتى تتزين بهم ربا لهم وعبادا لها.
هذا هو عبد الله ورسـوله أعطاه الكوثر متكاثرا، وجعل شـانئه الأبتر فتناقص، فغلبت به رحمة الله عذابه وعدله يوم يجتث شـانئه شـجرة خبيثة، وينمو به فيه شـجرة طيبة معاني التكاثر والكوثر. هذا ما عناه قوله تعالى وهو يقولها دواما {وما أرسـلناك إلا رحمة للعالمين}[٢٧]، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}[٢٨]، وقـام عليه السـلام فيما أعطي، وعمل بما أمر فوعد بالمزيد حتى يرضى فقال (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[٢٩]… وهو الذي يعلم أنه أرسـل كافة للناس، لا يرضى وأحد من الناس في النار… إنه يبقى في النار مع أهلها مواسـيا، هاديا ملطفا رحيما، ويبقى في الجنة مع أهلها، مذكرا منذرا منبها ملفتا، حتى يخرج الناس من الجنة يطلبون الله، وحتى يخرج الناس من النار يطلبون الله، فإذا خرجوا من الجنة وجدوه وجه الله، وإذا خرجوا من النـار وجـدوه رضـوان الله… (إن لله جنة ليس فيها غير وجه الله يضحك)[٣٠]، وما كان محمد إلا هذا الوجه لله.
فهـلا طلبه النـاس في قيامهم معتقدين، وبحثـوا عنه جادين مجاهدين فكانـوا حول بيته طائفين حاجين، واسـتقبلوه في صلاتهم مصلين؟ لا عن صلاتهم سـاهون ولا عن المواعين مانعين، ولا هم بصـلاتهم في البعد عن الله مزدارين؟ إن الصـلاة صلة به، والصلة به صلة بربه، والصلة بربه صلة العبد بحقيقته من عقله ونفسـه… إنه دورة الحياة يوم تدور الحياة فيمن تدور في ذواتهم الحياة. إنه العقل في الناس ربا، وإنه النفس في الناس لله عبدا، وإنه الذات للناس عالما وكونا… وإنه القلب للكون بيتا وقبلة… وإنه الحق من الله.
هذه هي الحقيقة على ما عرّفها الإسـلام للناس، نسـأله تعالى أن يقـوم علينا وعليكم بما يبصرنا به معنا. ولكن إذا كان الإنسـان لا يفهم ويريد فرض غفلته على الناس فهو الأحمق، ولكن العاقل إذا رأى حكـمة التقطها فإن أفلتت من نفسـه بكاها وإن لم يعرف معناها. لم يكن محمد معروفا للناس حتى في عصره… ألم يقل لهم ما عـرفني غيـر ربي… (لست على هيئتكم لست على صورتكم)[٣١]… لسـت على مثـالكم فإني العبد الذي عرف بيته وربه، (أبيت عند ربي يطعمني ويسـقيني)[٣٢]، لا من طعامكم أيتها الدواب العمياء ولكن من موائد الإنسـان.
إلى متى يبقى الناس في جهل برسـول الله هذه القرون العديدة المتعاقبة التي تجاوزت الألف وبلغت منتصف الألف الثانية، لا يعـرفون شـيئا عن رسـول الله إلا أنه ذات حيوانية على مثالهم من حيوانيتهم، ورجلا شـهوانيا على جبلتهم من شـهوانيتهم؟! يعتقدون أنهم كلما زادوا في حريمهم من النسـاء كانوا أقرب إلى سـنته على مثال من بيوت تصوروها بالحور العين، وما أدركوه، وما أدركوها.
ما عُرف رسـول الله لأمته وحتى اليوم إلا لبضع نفر عُرِفوا بالقوم قوما له. إن رسـالة الروح اليوم وفي هذا العصر ورسـالتنا جنـودا لرسـالة الروح لا تقوم إلا في التعريف عن الله في الإنسـان، والإنسـان في رسـول الله وفي الناس، وإنها لا تقوم إلا للتعـريف عن إنسـان رسـول الله غيبـا مجهولا، وحقا مشـهودا، وإنسـان الناس حقا مفقودا، وعملا مقصودا، ورجاء موجودا، وأن لا معـرفة للناس به إلا في المعرفة عنه، عرفانا عن الله، وعرفانا عن أنفسـهم.
إن رسـول الله هو لحمة كل دين وسـداه. دينه جماع الأديان، وسـنته جماع السـنن، وأمته جماع الأنبياء، وجماع الأمم، ويوم تكون له في الناس أمة ظاهرة به هو ظاهر بها عرف وعرفت أمته. أما إذا لم تظهر للناس به أمة من المؤمنين به ظاهرة على أمته من الناس، فالأرض جميعا أمته، فالناس جميعا أمته، اهتدوا أو ضلوا، وهو معهم بالله صابر. والحق الذي يظهر من الناس ليس أهله إلا أمة له سـواء ظهر في مشـارق الأرض أو في مغاربها.
إن الدين اليوم يأتينا من أمريكا كما يأتينا من روسـيا واليابان أو من أفريقيا. إن الدين ينبع من أمة محـمد التي هي الناس جميعا. فإذا وجد في الناس من عرف ذلك في دين الله فعنون فطرة محمد فقام محمدا أو اجتمع محمدا والتأم أمة محمد، أظهرهم الله على الناس بوعيهم، وأكبرهم الله في عيون الناس بعطائهم في اسـتقامتهم. وبذلك تجددت رسـالة محمد في أمم الأرض أمما لمحمد.
إن رسـالة محمد تجددت على رؤوس القرون في أمة العرب، وفي أمم الإسـلام، وفي أمة الفطرة من أمم الأرض، ولكن تجددا ضعيفا ضئيلا لأن أمته من أمم التبليغ في الصدر الأول ما عرفوا من شـمس ذاته مشـرقة على الوجـوه إلا شـعاعا ضئيلا وصل إلى بعض القلوب غازيا. وما تقبل الناس في صـدر الإسـلام من هذا الشـعاع ينعكس إليهم متأينا في القلوب التي اسـتقبلته إلا من ندر. انظروا إلى الناس وهم يضيفون محمدا في آل بيته إلى سـائر الناس ولا يرون فارقا بينه وبين الناس. نعم إنه لا فارق بين محمد وبين الناس، ولا فارق بين آل محمد وبين النـاس، ولكن الفارق في أنهم قد تم لهم ما قد يتم للناس وهو ما يوعد به الناس. فالناس لم يتم لهم شـيء مما تم لمحمد ولآل محمد. إن أسـوة محمد للناس قامت به ودامت للناس بآله وعترته في بيته، مواصلة قيام له حتى يكون للناس أسـوة باقية لا منقطعة ولا بتراء.
إن عليَّا قديم قدم محمد. إن عليَّا قام بمحمد وبكل ما قام به محمد من ربه. إن عليَّا لم يكن شـيئا آخر غير محمد، فني في محمد وبقي بمحمد فناء محمد في ربه، وبقاء محمد بربه.
ولكن الناس في صدر الأمة ويوم البلاغ، وعلى عيونهم وقلوبهم غشـاوة، رأوه فردا من حيوان عالمهم، ولم يـروه عين السـراج يبقى بينهم لأنهم ما عـرفوا السـراج. كذبـوا رسـول الله يوم قال لهم (أنا مدينة العلم وعلىٌّ بابها)[٣٣] وكذبوه يوم قال له على مسـمع منهم (يا علىُّ أنت ذو قـرنيها)[٣٤]، (وهذا خليفتي فيكم)[٣٥]. كذبوا رسـول الله يوم قال لهم (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٣٦] لأنهم لم يروا فيه مولى لهم… كذبوا رسـول الله يوم قال لعَليٍّ على مسـمع منهم (أما يرضيك أن تكون أنت أخي. إنك مني بمنزلة هارون مِن موسى)[٣٧]، وإن انقطع لفظ النبوة وصفا للعارفين من بعـدي إلى لفظ العبـد، والعالم، والخبير الذي تسـمو حقائقه ومغانيه عما في لفظ النبأ والنبيء، فيصعد الأئمة بأقوامهم إلى عوالم الحق فوق رؤوس الأنبياء أمرا للسـموات، يخوض ومن معه بحار الحقيقة يقف الأنبياء على سـاحلها، متابعين ربان الحقيقة وبحرها، عبد الله الأزلي، ورسـول الله السـرمدي، الذي عرف في ذات محمد، فعرف وجه الحق فيه.
أين هم الأنبياء من عليّ وهو عبد الله المتحرر من السـموات والأرض؟ وأنتم وقد عبدتم أنفسـكم لمعاني الأنبياء أوهاما في عقولكم فما عبدتم أنفسـكم لوجوه الله فيهم تشـرق، وقد أشـرقت بينكم بتمامها في محمد وآله وجها جامعا لوجوه الله… لا تتقربون إليهم زلفى حتى في أدب الصلاة والذكر… والله يقول لكم وعلى لسـان رحمته، لأنه لا يقول لكم مباشـرة لعدم أهليتكم لخطابه، إذ يقول له تواضع لهم… ارحمهم… علمهم يسـر لهم… عرفهم… حذرهم… بشـرهم {قل لا أسـألكم عليه أجـرا إلا المودة في القربى}[٣٨] وضع الأمور في نصابها حتى لا يظنوا أن مودتهم في القـربى إنما هي فضل منهم بل هي فضل لهم، لا تحرمهم أن يكونوا ذوي فضل ولكن قل لهم إن تتخلقوا بالحسـن من الخلق فإنك سـتزيد بي لهم في فعلهم الحسـن حسـنا… {ومن يقترف حسـنة نزد له فيها حسـنا}[٣٩].
هل وضع الناس من أمة محمد في فقـههم نظاما أو عملا يتوسـلون به إلى رسـول الله إليهم، هم أو من سـبقهم وقد أمـروا أن يبتغوا إلى الله الوسـيلة فهل ابتغوا إليه الوسـيلة؟ وما الوسـيلة إلا الصـلاة الوسـطى أمروا بالمحافظة عليها مع مفروض الصلوات، وما الصلاة الوسـطى إلا الصلة برسـوله وبآل رسـوله وبعترة الكتاب من أمته. هل جعلوا هذا من فقـههم ووضعوا له بابا في كتبهم كما وضعوا للوضوء والاسـتنجاء؟ أو كما وضعوا لباقي المناسـك من حصوات الرجم من المزدلفة وأشـواطه والسـعي والطواف؟ ما عرفوا حجا، ولا ازدلافا، ولا صفاء، ولا ريا، ولا سـعيا، ولا طوافا، وما عرفوا زاوية، ولا حجرا، ولا ركنا… ولكن جسـدوا المعاني، وقدسـوا الشـكل والفعل حيوانيـة أنفسـهم ووثنية عقولهم في هذه الصـور أوثانها وهم أوثـان عبادتها. ما أشـبههم بالقطيع يذهب إلـى دار المبيت، أو إلى مسقاة المـاء! لا وعي لهم ولا إدراك عندهم، والرسـول يقول لهم (العقل أصل ديني)[٤٠]، ما قبله العقل فاقبلوه، وما رفضه العقل فارفضوه، وما أمرتكم به فاتبعوه، وتذاكروه، وتواصوه، فتتعلموه.
أربعة عشـر قرنا لا نقول إلا بمتابعته ولا نعقل ما قال في أمر متابعته، وهو الآمر بأن نعقل ما أمر وننفذ على ما أمر لنرى وندرك ونعقل ما به أمر… لم ندخل بعد في معنى أمته. نتعصب له خيالا كلما نطق به لسـان… حمرا فرت من قسـورة… إن من يعرف الله لا يركن لغير الله ولا يتحدث عن غير الله ولا يقوم في غير الله، ولا يعمل بغير الله……. أفقهاء؟! من يحترفون فقه هذه الأمة منه يسـترزقون، وبتحريف كلام الله عن مواضعه يأكلون… ومن مقالة الحـق ينفرون؟! أليسـوا هم الحـمر التي فرت من قسـورة! وقد اسـتنفروها لتسـتيقظ للحق فتطلب الحـق… هذا هو حال هذه الأمة في هذا العصر وما سـبقه، فهلا وجد هذا الحال عاقلا يعيه، ومجاهدا يعتنقه ويؤمن به فيعمل له فيهديه؟
نسـأل الله لنا وللنـاس الهداية، ولكل من في الأرض الرعـاية.
نسـأله لنا ولكل غافل العناية. نسـأل الله أن يرزقنا جميعا الخير لنا ولأنفسـنا ولآبائنا… نسـأل الله أن يولي أمورنا خيارنا برحمته، وأن لا يولي أمورنا شـرارنا بما كسـبت أيدينـا، وأن يتولنا حكاما ومحكومين، رعاة ومرعيين، أئمة ومتابعين، مجاهدين وضالين، أن يتولانا بحكمته ورحمته، وأن يغير حالنا إلى أحسـن حال.
لا إلـه غيره ولا معبود سـواه.
أضواء على الطريق
-
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سـبلنا}[٤١] – {عليكم أنفسـكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[٤٢].
-
{قل هذه سبيلي أدعـو إلى الله على بصيـرة أنا ومن اتبعني}[٤٣] – (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٤٤]
-
{إنا أعطيناك الكوثر… فصل لربك وانحر… إن شـانئك هو الأبتر}[٤٥].
-
{ما جعلنا لبشـر من قبلك الخلد}[٤٦] – {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}[٤٧].
-
هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في السـاجدين}[٤٨].
-
{وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[٤٩].
-
{وما كنا معذبين حتى نبعث رسـولا}[٥٠] – {شـهد الله أنه لا إلـه إلا هو والملائكة واولو العلم}[٥١].
-
{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}[٥٢] – {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم}[٥٣].
-
{محمد رسـول الله والذين معه أشـداء على الكفـار رحمـاء بينهم}[٥٤]. {ملة أبيكم إبراهيم}[٥٥] – {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}[٥٦].
-
{ولن جعل للكافرين على المؤمنين سـبيلا}[٥٧] – {ثم رددنا لكم الكرة عليهم}[٥٨].
-
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[٥٩].
-
{يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[٦٠].
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف ذكره الشعراني في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، ٥٦٦، وقد عرج عليه في الفتوحات في الباب الثالث في مضمار حديثه عن تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، ونصه فيه: " إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم". ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎
سورة يس - ٢٦:٢٧ ↩︎
سورة الأنبياء - ٢٦ ↩︎
بيت من نشيد صوفي يُرجعه البعض لشاعر من العصر العباسي معروف باسم “بكشاجم”. كما يرجعه البعض إلى السيد ة زينب ابنة الإمام علي كرم الله وجهه:أيها المــعرض عنا … إن إعراضك مـــــنا لو أردناك جعلنا … كلَّ ما فيك يردنــــــــــا عباد أعرضوا عنا … بلا جرم ولا معنــــى أساءوا ظنهم فينا … فهلا أحسنوا الظـــن فإن خانوا فما خنا … وإن عادوا فقد عدنـــــا وإن كانوا قد استغنوا … فإنا عنهم أغنى ↩︎
سورة الرعد - ٣١ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة الزلزلة - ٧:٨ ↩︎
سورة الصافات - ٩٦ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
الأنعام - ١٢٢ ↩︎
سورةسبأ - ٤٩ ↩︎
حديث شريف: “إن لله عبادا إذا رُؤوا ذَُكر الله.” الراوي: الحسن البصري. صحيح ابن ماجه. ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٠ ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٠ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
سورة التوبة - ١٠٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎
سورة الحجرات - ١٧ ↩︎
سورة الحجرات - ١٧ ↩︎
سورة الفرقان - ٤٥ ↩︎
سورة النجم - ١ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎
إشارة إلى حديث شريف ذات صلة رواه مسلم في صحيحه، يصف حال عباد الله الصالحين يوم القيامة: “…فيكَشِف الحجاب، فما أُعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ.” كما في الآية الشريفة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة - ٢٢، ٢٣. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني”. أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
نفس الحديث أعلاه. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎
حديث شريف: " يا علِيُّ، إنَّ لكَ كَنزًا مِنَ الجَنَّةِ، وإنَّكَ ذو قَرْنَيْها؛ فلا تُتبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ؛ فإنَّما لكَ الأُولى، وليست لكَ الآخِرةُ. جاء في حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل. كما جاء بصيغ مختلفة في المكتبة الشيعية. ↩︎
حديث شريف: “هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا” يعني علياً رضي الله عنه. أخرجه الطبري في تفسيره، وجاء في سيرة ابن هشام، كماأخرجه ابن جرير في “التفسير” وابن عساكر. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
إشارة لحديثين شريفين موجهين لسيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه: ١- الحديث الشريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم. ٢- الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
عن علي ابن أبي طالب _ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سنته فقال: المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي، والعجز فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة. ذكره الغزالي في الإحياء، والقاضي عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ومعظم المتصوفة. ↩︎
سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎
سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب. " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم." أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة الكوثر – ١-٣ ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
سورة الزخرف - ٨١ ↩︎
سورة الشعراء – ٢١٨، ٢١٩ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎
سورة الإسراء - ١٥ ↩︎
سورة آل عمران - ١٨ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
سورة الحج - ٧٨ ↩︎
سورة النحل - ١٢٠ ↩︎
سورة النساء - ١٤ ↩︎
سورة الإسراء - ٦ ↩︎
سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎
سورة الإسراء - ٧١ ↩︎