(٢)

واقعية الرسالة الروحية
ولتكن منكم أمة خير

محاضرة بدار الجمعية

٢٧ جمادى الأولى ١٣٨٠ هـ - ١٧ نوفمبر ١٩٦٠ م

اللهم… إنك أنت وكما تعلم، لا شريك لك…

اللهم… إنك أنت… أنت، على ما أنت… لا موجود معك… معروف لنفسك بنفسك… معبود منك بك… لا وجود لغيرك في موجودك. نؤمن بك بفضلك ونقر بك برحمتك. ونوحدك بمنتك ونقومك بوحدانيتك.

اللهم إنا نستعينك ونستمدك ونستهديك ونسترشدك، بشمول رحمانيتك، وبعموم رحمتك، ونستحييك بقائم وقيوم أحدية حياتك وحيويتك.

اللهم فاهدنا سواء السبيل، وكن لنا نعم الدليل، ولا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا، وخذ بنواصينا إلى الخير، وإلى ساحة رحمتك بفضلك وجودك.

اللهم اجمعنا بك فيك على عبدك الذي أحييت، والذي أبرزت، والذي عرَّفت، والذي عليه جمعت، والذي به فعلت، وله أحببت، وعليه أثنيت، والسماوات والأرض إليه أسندت.

نبدأ بهذه الجلسات على بركة الله موسمنا الثقافي لهذه الجماعة التي وإن قل عديدها فقد كثر مديدها. وبمديدها من الله يتكاثر عديدها في الله. وكل ما كان لله دام واتصل، فهو باق، وكل ما كان لغير الله انقطع وانفصل، فهو زائل.

نعنون حديث اليوم بـ “واقعية الاتصال الروحي أو واقعية الرسالة الروحية”. وإذا قلنا رسالة روحية فإنما نستعمل اللفظ الذي ألفته البشرية في الحديث عن وعي جديد، أو أمر جديد، أو تطور في الوعي يظهر في أبنائها.

أما إن أنصفنا الأمر، وصدقنا القول، فليس هناك ما يسمى برسالة روحية. كما أنه إن دققنا وحققنا فليس هناك ما يسمي باتصال روحي، ولكن الذي يقوم والذي يتواجد في البشرية في الحقيقة، سواء بظهور الحكيم وحكمته، أو النبي وشرعته، أو الإمام وجماعته، أو المعلم ومدرسته، أو صاحب الملك الحقي ومملكته، أو الإلهام ووجهته، أو الروح ووصلته… إنما هو كشف انفعال الوجود بحقيقته، ورفع الغطاء عنه له بقدسيته بالتعريف بما هو قائم من روابط بين ظاهر الجنس وغيبه.

نحن معاشر البشر-شرقيين كنا أو غربيين أو لا شرقيين ولا غربيين- في نزعتنا البشرية، وطلبنا لمعانينا الإنسانية، إنما نحيا في أعماق وعلى سطح أو بعيدا عن سطح هذه الدحية الصغيرة السابحة في ملك وملكوت الله، وعلى مثال من ملايين الملايين من مثلها، ممثلين لهذه الحياة في الحياة بذواتنا، سواء في أعماقها، أو محلقين فيما حولها، أو منشغلين بظاهر الحياة من قيامها.

والذي يعنينا في الحقيقة أن ندركه دائما، هو كنه هذه الحياة التي نحياها بذواتنا، أو موضع هذه الحياة، من هذا الوجود الحي المحيط بنا، وأن نعرف شيئا عن جذور شجرتها، وعن فروعها، وعن ثمرتها… وهذا أمر جوهري بالنسبة لنا.

إن هذه المعرفة التي يجب أن نسعى إليها -إن شغلتنا المعرفة فطلبناها أو بحثنا عنها وسرنا إليها فوجدناها ثم تتبعناها- هي ما سميناه في قديم الجنس بالحكمة تصدر عن الحكماء، وهو بعينه ما أسميناه في العصور الوسطى للجنس بالهدي يصدر عن الأنبياء. وأقول العصور الوسطى قاصدا العصور التي بدأت بظهور معاني النبوة والرسالة في الجنس بآدمها يتوفى، ثم يبعث بخاتم الأنبياء محمد عليه السلام والصلوات وفي أمته. هذه العصور وهي آلاف من السنين يجمعها عصر وسط بين الحكمة من نبع الإنسان لا ينسبها لغيره، والحكمة ينقلها الإنسان منسوبة إلى السماء، أو إلى ما سما عن حاضر نوعه بتقدير نوعه خلقا بين العدم والبقاء، فيبذرها مُعانا من مصدرها، ويتجمع الناس بإرادتهم على حوضها مطاعا مجابا بمحبتها، وتقوم روابط الناس فيها على أساس من الحب والتعاون لفعل الخير، وبذره وكسبه، وتبادله بينهم.

هذه هي العصور الوسطى. أما بعد محمد فقد فُتح للناس ما كان في قديم الناس مفتوحا لهم من الحكمة، تنبع من قلوبهم، ومن صدورهم، ومن باطنهم، بما يدركون عن أنفسهم في أنفسهم أناجيلهم صدورهم لكل منهم بعمله كتابه وقرآنه، عاملين بحقهم وحقيقتهم، مؤمنين بوحدانية الوجود، وبوحدانيتهم في الحي القيوم بوصلتهم في إدراك وحدانيتهم بروابط المحبة، وطريق التواصي بالحق في شهودهم لأنفسهم، على مثال من قديم، وموعود من مستديم.

بذلك كان محمد خاتم عصر النبوة أو خاتم العصر الوسط، وبداية النهاية الخلقية، وبدائم البداية الحقية للجنس، إلى ربه منتهاها بتجدد الإنسانية إلى فطرتها في أحسن تقويم. أمته وأتباعه والمؤمنون بالله معه، مثلهم كمثل الأنبياء في العصور الوسطى -ما صدقوا- أناجيلهم صدورهم، وابن مريم مثالهم.

هذا كلام نقدم به لما نريد أن نتحدث عنه من واقعية رسالة الروح وواقعية الاتصال الروحي، أو واقعية الحياة بظهور الحياة للإنسان بقديمه في الإنسان بحاضره عن الإنسان في مستقبله ومستديمه، بما أصبح ظاهرا للبشرية كنتيجة طبيعية لقيام هذا الاتصال السافر بين الكينونة للغيب من عوالمه من سماوات الجنس مع هذا الجنس على أرض نشأته، أو قيامه من الحياة الروحية الذاتية لهذه الدحية، أي من روح الأرض، ويحن أهلها إلى السماء الدنيا للأرض من عالم البشرية، يتحدثون بوعيهم عن معاني الحياة، ويتبادلون معارفهم مع ما أفيض على البشرية من الإطلاق القيوم على قائمها وقيامها.

فالبشرية اليوم تستقبل اتصالين من عالمي الروح… من عوالم الحياة الداخلية للأرض، ومن عوالم الحياة السماوية للأرض. وما الحياة البشرية في السماء الدنيا من الأرض في ذاتها إلا حياة روحية أيضا، وهي أولى عوالم الروح. فنحن الآن في ذواتنا أرواح قبل أن نكون أشباحا. والحياة الروحية سواء إلى جذورها من الأرض ارتباطا ونشأة، أو الحياة الروحية تدانينا من سماوات هذه الأرض ممن تحرر من رباط الأرض ارتدادا وإعادة، فإنها أيضا تقوم بذوات من أشباح لطيفة في تكوين من الطاقة الحرارية نظمته وصورته الحياة الأرضية، أو في تكوين من الطاقة النورية نظمته وخلقته الحياة العلوية. ويقارن هذا - سواء ما جاء من علويات الجنس أو من جذور الجنس - عوالم من مفردات الأرض ما زالت في طبيعتها من الظلام… بمعني أنه ما زال يغلب عليها هذا الجانب في تكوينها الشبحي الجسدي من أهل الأرض، وسكان الكواكب، ليساندوا رسالة الروح ودعوته بوصفهم مجالات للأرواح المرشدة والمهيمنة المتصلة.

ونحن على سطح هذه الأرض -من سمائها الدنيا- أغنياء بالصور، وحركة التصوير، وبالجسد المظلم الذي هو بدء لعالم كبير. وشرف هذا التواجد انبطن فيه بدءان لحقيقتين: بدء لتكوين حراري بالعبودية، وبدء لتكوين نوراني بالربوبية، يمدان هذا الجهاز المادي المظلم لعالم يُنتظر بالحركة والتدبير، وهما شخصيتان لهما كل ما لهذه الشخصية الدموية في التكوين والأعضاء والصورة، يحتويهما الكائن المظلم أو به تقومان.

فنحن بعالمنا ببشريتنا بتكويننا عالم روحي، ولكنه مجمع لثلاثة عوالم روحية في الواقع وفي الحقيقة. إذا نما فينا الجانب النوراني كنا أميل إلى التصاعد وإلى الارتباط بالعوالم المرتقية من الجنس، والتي أصبحت في جلابيب من النور في مرتقاها التكويني، وهي ما سميت في العهد القديم للأديان بالملائكة. وإذا ملنا إلى الانفعال الطاقي، والقدرة في أنفسنا، والإمكانيات في إتيان فعل يصدر عنا مستقيمين في هذا المسلك نمت فينا وتغلبت علينا هذه الطاقة الحرارية، والتكوين الناري، وسرنا في هذا المسرى، وهو نوع أيضا من المرتقى يمثل التكوين المتفاضل الذي نعيش فيه، وهي عوالم السماوات.

وإذا غلَّبنا علينا أنانيتنا من الجانب المظلم فينا وحرصنا عليها، فهذا الجانب يريد أن يتمتع بالحياة على ما يقومها، فتقوم فينا حياة واقعية من حاضرنا من اللذة وحكمتها، ومن شهوات النكاح وثمرتها، واكتناز المال، والظهور بالسلطان، وفرض الإرادة على الغير في هذه الحياة على ظاهرها، على أنها كمال الحياة عند مدركها على هذه الصورة، وكلما نضجت جلودنا بدلنا جلودا غيرها على ما بدأنا.

لا أريد أن أدخل على حديثي الليلة استشهادا من كتاب، أو من أثر عن رسول، أو من حكمة منقولة قبلت بيننا بالعرف، ولكني أريد أن أسترسل في حديث مبسط منطقي متماسك لعل هذا يكون أقوم في إبراز ما أريد أن أقدم لكم من الفهم. ولأنكم سمعتم كثيرا أحاديث كانت مسنودة بالأثر والمعتقد من الكتاب في هذا المجال، فإن ما نقدمه من المعرفة لا يصعب نحته من عبارات التبليغ والأثر، ولكن ليست هذه هي الطريق المستقيمة إليه. فلا يصح الاستشهاد على الواقع بالقول. ولكن يجب إدراك الواقع من الواقع في الإحاطة به عن طريق التسامي عنه، والترفع عليه، أما القول فهو هدي للفت النظر إلى كشف الواقع.

قلنا إن الإنسان وهو على هذه الأرض -وكلنا طبعا مدركين أننا مرتبطين بهذه الأرض- له ارتباط باتجاهين يتجهان إلينا، ونتجه نحن إليهما، ينتهي أمرهما إلى ثالث هو حياة الأنا، وهو اتجاه ليس فيه خروج من طبيعتنا، وهو انتشار الكائن البشري في محيطه من أرض ذاته من المجتمع البشري، برؤية الكمال في نوعية هذه الحياة، والانتشار والبقاء فيها بالتكاثر عن طريق التناسل. وهذا الاتجاه الفردي يقابله اتجاه من المحيط البشري إلى الفرد الفارض لإرادته على قائم تواجده. فالاتجاه متبادل بين الفرد والجماعة من حيث مفردات سبقه، ومفردات لحاقه، في معناه المتواجد.

إذا هناك ثلاث حركات تصدر عن الفرد، ومثلها يستقبلها الفرد.

أتحدث عن الفرد الآن لأن الفرد هو عين الجمع في الحقيقة والواقع… بمعنى أنه إذا أدركنا ما يصدر عن الفرد وإليه أمكننا أن ندرك بالقياس ما يصدر عن الجماعة البشرية وإليها في وحدتها، وهو ما يتوفر من حيث صدوره من الجماعة، ومن حيث استقبالها له في حال تجمع مفردات من البشرية (حول نواة منها) إلى جميعها على المحبة والتفاني في معنويات الحياة، وعدم الخضوع لإذلال مادياتها. هذا التجمع والتفاني من مفردات الجنس على معنويات الحياة، وشرف الجنس، هو ما نسميه الدين والاستقامة عليه، والسلوك فيه، والطريق في الدين، والمعرفة والسير فيها.

هذا الأمر على ما جاء في الإسلام ينتج أو ينتهي إلى شأنين أساسين، الأول مدرسة، والثاني مملكة. أما المدرسة فهي المعرفة وانتشارها، وأما المملكة فهي العدالة وقيامها. والنتيجة الطبيعية للمعرفة والعدالة هي قيام جمع صالح، أو أمة صالحة لها ملك صالح، أو نظام صالح، قدوة لجماعات البشرية تصلح لأن تكون عنوانا صالحا يحتذى لممالك الجنس، وبذلك تنتقل الرسالة والدعوة من الفرد للجماعة، ومن هنا قال من قال (إن الإسلام دين ودولة)[١] فهو مدرسة ومملكة… والمدرسة فيه مستقلة عن المملكة فيه، تمام الاستقلال. والمملكة فيه أيضا مستقلة عن المدرسة، تمام الاستقلال. وإن اتحدت المدرسة والمملكة، في اتحاد القيادة بقائد واحد، اتخذت وحدتهما طريقها في يسر الإصلاح، وعنونة الصلاحية.

فإذا استقلت المملكة والمدرسة، إحداهما عن الأخرى، في بيئة الإسلام، وجب أن يتعاونا، بلا سيطرة من إحداهما على الأخرى، كل فيما له، بما اختار لنفسه، لأن الإسلام دين يقدس معاني الحرية، للفرد وللجماعة، كما يحترم ويكرم العقل… فالممالك في بيئة الإسلام قد تتعدد -والإسلام لا يمنع ذلك- والجماعة المسلمة في أمة الإسلام قد تتعدد -والإسلام لا يمنع ذلك- والمدارس أيضا في الإسلام وإن لم تتعدد في التوحيد وحقيته فإنها في طريقها ووسائلها إليه قد تتعدد… فقد تتعدد المدرسة أو تتوحد ولكن يقوم الإسلام على شعار ثابت من الحرية للجميع، والحرية للفرد، والعبودية لله.

ونقدم هذا لأنه يمس موضوعنا مساسا جوهريا، وإن كنت وضعت الغاية تحت المجهر قبل إبراز الوسيلة إليها. فلنرجع إلى عنوان حديثنا (واقعية الروحية).

إذا أدرك الناس واقعية الحياة، وواقعية الدين، وواقعية الله، وواقعية الفضيلة، كان للنصيحة والموعظة بينهم ثمرة مدركة… {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا}[٢]. يتحدث الواعظ أو ما نسميه الفقيه -وما هو بفقيه ولا بواعظ- فيجعل حديثه أو تواصيه مع الناس… ولا أقول تواصيه لأنه قلَّ أن يتحدث بلغة التواصي، (القناعة كنز لا يفنى)[٣] مثلا كعنوان لموعظة بين العامة. كيف تكون القناعة كنز لا يفنى، والرجل الذي أقول له ذلك قد لا يملك شروى نقير من أسباب الحياة؟ وإن ملك فإنه لا يملك ما يكاد يكون سدا لعوز، وأطلب من هذا الرجل أن يؤمن بأن القناعة كنز لا يفنى!! وليت المتحدث يقصد مواساة هذا الفقير فيما حل به من ظلم الآخرين، ولكنه يقصد إلى خدمة وستر الظالمين.

الحقيقة أن القناعة كنز لا يفنى… هذا حق وهذا صدق… ولكن عند من؟ ولمن تكون هذه الموعظة؟ عند من يريد أن يدرك أسرار الحياة وأسرار الوجود وقد ملك الدنيا وهو فيها إلى مزيد… عند رجل قد يملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ولكنه لا يملك السعادة، فإن وجدها مفاضة من قلب صادق ممن قام في (القناعة كنز لا يفنى) ترك دنياه لغيره، ممن يحب وممن لا يحب تخلصا منها إلى رغبة في فضيلة يرى أنها أغلى ثمنا وأعلى مكانا من أن يجلس في صدر مجالس الناس بماله، وأن يكون له اليد العليا على الناس بدنياه، لأنه أصبح يريد أن يقيم في نفسه من الله حقيقة تسعده، فيعتزل الناس إلى خلوة، أو إلى معلم يضع نفسه بين يديه يعلمه من حكمة الله… وما يعلمه مقالا ينقل… ولكن يعلمه حالا يقوم وقياما عنه تصدر الحكمة… يعلمه أن الإنسان إن صدق مع الله تنقطع حاجته إلى الناس، وتنقطع حاجته إلى ما يحتاج إليه الناس، وتنقطع حاجته إلى الطعام… إنه يُطعَم من الله مع أنفاسه وفي كل رزق… وتنقطع حاجته إلى الماء إذ يرتوي من الله، ومن ماء الحياة في أثير الوجود، يملأه ريا ويطلقه فيه حيا.

هذا مجال الحقائق وليس هذا مجال أُنَاس يوجهون إلى العمل الصالح يعبدون الله بكسب قوت يومهم، فالفقيه يحرف الكلم عن مواضعه، أو يخاطب مثل هذا الإنسان بأن القناعة كنز لا يفني، لأن هذا الإنسان لا يمكنه أن يدرك معاني القناعة في معاني حقية الرباط مع الله حتى يتحقق بالقناعة في رباطه مع الناس. ليست هذه طريق للإرشاد أو للتعريف عن الحقيقة لأنها وضع للشيء في غير موضعه، وتحريف للكلم عن مواضعه. فكيف إذا قصد المتحدث ضياع حق المخاطب في المطالبة بالعدالة أو الحرية بمثل هذا الخطاب؟

يقول لي الواعظ الأجير أو الدعي “الله معك” مرددا عبارات الكتاب “هو معكم فراقبوه واخشوه”. إني أُسلَّم له أن الله معي… لكني لا أحسه معي… ليس هناك واقعية لله معي. يقولون لي هو معك. وإن أردت سؤالهم ليفهموني كيف هي معيته، يقولون هو معك وكفى. إن الحاكم معي بقوانينه… فهل الله معي على هذه الصورة من معية حاكم مخلوق مع محكوم مخلوق أو عبد أقام نفسه على عبد مغلوب على أمره؟ الكتاب يقول لي {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة}[٤]. كيف أذكره وأنا لا أحسه معي حتى أقول له: يا إلهي… صادرة من قلبي أو من عقلي؟

معي على أي صورة يا سيدي؟ ستقول لي سوف تدرك ذلك في الجنة إن كنت من أهلها، وتكون من أهلها بمناسك الدين. أين هي الجنة؟ أفي السماء أم في الأرض يرثها الصالحون؟ الكتاب يقول لي عرضها السماوات والأرض… أعدت فعلا للمتقين… قطوفها دانية… فالأرض جُزؤها وفيها ومنها، وكذلك النار… أليست موجودة لنا بما نحن فيه من شمس وزمهرير مبرزة للغاوين؟ فنحن فيها إذن، فأين البعث؟ وهل هذا بعثنا؟ وهل قام حسابنا؟ أم تقولون لنا إن الله في قابل سيحاسبنا؟ الله ماضي وحاضر وقابل، هل عنده من يحاسب بهم وهو الذي يقول {كفى بنفسك عليك حسيبا}[٥]؟ والرسول يقول (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا من أنفسكم)[٦]، وهو الذي يقول إنه قائم على كل نفس.

كل هذه القضايا الموجودة في الدين، إذا لم يكن لها واقع مدرك يقبله العقل، ويتقبل له الحس، ويقيمه الإيمان واليقين، تصبح قضايا لا قيمة لها، ولا أثر لها على الناس، وتصبح تعاليم الدين كسيحة جوفاء.

لو رجعنا لعصور التأسيس للأديان، سواء كان في عصر موسى أو عيسى أو محمد، لوجدنا الجماعات التي قامت في هذه العصور قد قامت بصورة من النشاط ومن الحركة ومن الحيوية، نحن غير قادرين على إرجاعها رغم ما أصبحنا نملكه من علوم الاجتماع والطبيعة، ووُصفوا لنا بالذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة… والجنة عرفها لهم. لقد كان لقضايا الدين واقع في حياة الناس. استمِع لمن قال: (فكأني أرى الجنة والنار رأي العين، فقيل له عرفت فالزم من معلمه)[٧].

فما هذا الدين الذي يُبني كله على التسويف، ولا واقع له في أي ناحية من نواحيه، أو زاوية من زواياه! الساعة سوف تأتي… الجنة سوف تذهب إليها، والنار سوف تدخلها، والحساب سوف يقوم في يوم للحساب، والله سوف تلقاه في يوم القيامة، ورسول الرحمة سوف يشفع لك في يوم لشفاعة!! واليوم يكفي الناس أن يسمعوا لهذا الضلال فتموت قلوبهم، وتتعطل عقولهم، وتظل في سجونها من وعيها نفوسهم.

الدين في صورته الحقيقية لا يعرف معنى التسويف إطلاقا. وما جاء بشيء ذكره إلا كان واقعيا وليس به أي تسويف. إنه يصف الحياة على ما هي بشقيها من الذات والروح.

إن الاتصال الروحي في هذا العصر يُعرّف عن الدين على حقيقته، وفي دائم قيامه بدون تسويف. كل ما قيل في قضايا الدين نشهده اليوم واقعيا، ونجد كلمة “سوف” مرفوعة من تعاليمه. الجنة في وصفك وقرين وجودك ما طلبت التحرر من سجن المادة لجسدك، والنار ما تقيدت نفسك في سجنها بغرائزك. والله هو معك… أقرب إليك من حبل الوريد عقلا وحسا. والذي يريد رؤية ذلك فهذا أمر لا جدل فيه، ولا نصيب للمجادل منه، فليدخل مدرسة الروح ليرى ذلك.

لماذا ينتظر الناس الجنة وعرضها -على ما حمل لهم-السماوات والأرض!فالناس يعيشون فيها لأن عرضها السماوات والأرض.

والنار ليست بعيدة عن وجودنا كذلك. وليس هناك حساب بعيدا عن مشاكلك اليومية وما أنت فيه… إن الله سريع الحساب يحاسبك مع أنفاسك، ولكن كشف هذا الحساب لك في يدك أنت إذا حاسبت نفسك بنفسك. وإذا أحببت أن تعرف ذلك فهذا جزاؤك وعذابك. وإن كشفت لك نعمته فهذا عطاؤك. الخير في نفسك، والشر في نفسك… إنها كتابك دائما… إنها دنياك دائما… إنها مطيتك دائما.

إذن معاني الدين كلها واقعية، وواقعيتها تأتي من كشف الإنسان لمعانيه بإرادته. فلِمَ نضيف كل شيء إلى مجهول، ونفسك مجهولك، وفي دائرة إمكانك العلم بها؟ فمعنى هذا التجهيل الدائم فتح باب الغي لنفسك، والمخادعة لها، ومخادعة الناس بها. والواقع أنك أنت الذي تكيف قضايا نفسك. هذا الذي أقوله له سنده من القرآن والسنة، وألفاظ القرآن صريحة فيه، وليست في حاجة إلى كتب التفسير واللغة، عند من صـدَّق الله، وقبِل ألفاظ كتابه على ما هي بظاهرها.

الروحية تقيم هذه القضايا حية بعيدة عن الألفاظ المنقولة إلى مصطلحات جديدة. وساطة… إلهام… كتابة تلقائية… جلاء بصري أو سمعي… طرح روحي… تجسد… وما إلى ذلك… إنما تكشف عمليا أسرار الإنسان حتى يصبح جهازه صالحا لإفاضة الحكمة، وقلبه مشرقا بنور الله على نورانية العقل، فيحج العقل إلى كعبة القلب بيتا للرب… كل هذا أمر واقعي، وليس أمرا خياليا.

لم يكن شيء مما تأتي به الروحية في هذا العصر في غير متناول التصوف الإسلامي، أو التصوف في بيئات الرسل والحكماء من معلمي الشرق على قدر فيه. وقد أثبت التصوف الإسلامي واقعية الإيمان، كثمرة للإسلام للرسول الحي بوجه القيام.

فكشف الحجاب، والفتح المبين، والاطلاع على ألواح الغيب في الحاضر والماضي والمستقبل، ومقام الأبدال، وأهل التصريف، وأقطاب الوجود، والحضرة الأرضية مظهرا للعلوية… كل ذلك وغيره كان من علومهم.

ولكن أدعياء الإسلام والإيمان الذين تصدروا لحمل لواء الفقه لأهله لم يعتبروا عترة الكتاب مصدرا لهم، فانحرفوا بالكلم عن مواضعه، وانحرفوا عن الطريق المستقيم لتقويم العقائد في الرسول ومواصلته لرسالته، وتقويم العقائد عن النفس البشرية في ظلامها، وفي نورانيتها، وفي إمكانياتها وقابلياتها للمنح الإلهية… ووصفوا علوم المتصوفة بأنها مواجيد من خيالات وأوهام من وحي أنفسهم، ولم يروا فيها معاني الاتصال بالجانب الغيبي من الإنسانية الكبرى في حضرة قدسها بعالمها الأكبر. وما قامت هذه الصلة بين شقي الإنسان إلا مواصلة للرسالة النبوية المتصلة بنفس الحقيقة المواصلة لفعلها.

فالفقهاء متابعين أهل الطاغوت عقروا رسالة الإسلام في نشأتها، فواصلت سيرها كسيحة مقعدة، ولم تنهض لتقف على قدميها بعد.

فالروحية وهي تكشف واقعية معاني الإنسان فيه لنفسه… هذه الواقعية هي أكبر واعظ، وأكبر معلم… وهي الواعظ الممكن للإنسان أن يقيم معاني الفضيلة في نفسه لينهض من كبوة آبائه بمجتمعه.

لقد أصبحت تعاليم الدين ألفاظا مألوفة للسمع، وميسر الاستماع لها وقراءتها، وأصبح القرآن ألفاظا ميسرة للحيازة بأقل الأثمان، وميسرة للسماع بدون مقابل من المذياع في ترنيم مستساغ. ومع ذلك فالدين بفضائله الحية أبعد ما يكون عن مجتمعه. وكذلك أحاديث الرسول تحاز وتردد، ولا أثر لها عند سامعيها، وهذا من مئات السنين. فهل فارق الناس مألوفهم من حيازة المطبوعات أو الاستماع للمنقولات؟ وهل عرفوا أن مجرد السماع للحكمة لا يولد الفضيلة عند السامع بما هو فيه من التجربة؟ هل فكر الناس في أمر أنفسهم، واستعادوا لنواظرهم عصور أنبيائهم ومعلميهم وأدركوا أن الحكمة الحية من القلوب الحية هي التي تحيا بها القلوب، ويمحى بها ظلام النفوس؟

أما الآن… فإن واقعية الرسالة الروحية وتعريفها للإنسان عما فيه بمصدرها الحي ينتج فعلا أثره. وقد أصبحنا الآن نعرف الوسطاء والرائدين برجل روحي، وهو بعينه من كنا ندعوه برجل صوفي، أو صافي أو متصوف.

إن الله معنا وأقرب الينا من حبل الوريد… بالروحية وصلاتها يصبح هذا التعليم واقعيا وقابلا للحس والإدراك، فتشهد واقعية معية الله للجميع.

أراد مرشد صوفي أن يعلم أولاده واقعية المعية لله فأعطى كل واحد منهم سكينا ودجاجة، وقال لهم: إني أريد أن يذهب كل منكم إلى حيث لا يراه أحد، ويذبح هذه الدجاجة… والذي يذبح الدجاجة دون أن يراه أحد سأعطيه مكافأة ثمينة… فذهب كل منهم إلى مكان منعزل، وذبح الدجاجة لأنه غير رائي لأحد معه، وجاءوا إلى شيخهم وقد ذبحوا الدجاج، ما عدا واحدا دخل عليه بالدجاجة حية، وسكينه في يده… وقال للشيخ: لقد طلبت إليّ مستحيلا يا سيدي. إني لم أجد مكانا ليس به أحد يراني لأني كلما قصدت مكانا خلوت فيه بنفسي وجدت الله فيه مشاهدي، فكيف أنفذ أمرك يا سيدي؟ فقال له: أنت الذي فهمت مرادي. وبدأ يعلم تلاميذه واقعية الله معهم في جميع أفعالهم وأحوالهم.

الروحية تعطي هذه المعرفة في قيام دائم محسوس لأبنائها… فأنت إذا كنت رجلا روحيا وكان هناك خطر لا تحس به في طريقك ستجد الروحية تنبهك إلى ذلك بنوع وساطتك، وتحفظك من الخطر بوسائلها، فستشهد واقعية معية الله ودوامها في واقعية الإحساس بها…

فإذا لم تكن الحكمة أو العقيدة أو الدين أو التجمع في طريقه منتجا لأثره في واقعية محسوسة، فخير لك أن تترك… الروحية الآن تعطي واقعية في صلاتها واتصالاتها، تنتج جميع ما عرف الجنس البشري من معاني الفضيلة والحكمة في تاريخ الجنس.

ها أنا أتكلم عن الروحية ولا أتكلم عن الفضيلة، لأن الفضيلة ستكون فيك إذا احترمت فكرة الاتصال، وهذا الاتصاف بالفضيلة وقيامه نتيجة حتمية له… وهذا من معنى واقعية الرسالة الروحية أيضا لأنها تنتج صلاحية الفرد والجماعة ممدوحي الصفات عمليا.

الروحية تقدم البيان للمصطلحات الدينية في العقائد القديمة مدركة مستساغة غير محرفة عن مواضعها من طبيعة البشر، وألوان الإنسان ومعارجه للحقيقة في نفسه… فذات الإنسان البشري من الطين والتراب، والمادة المظلمة هي وثن للعبادة، وشيطان للأعلام عن الكون في صورته المصغرة. وتعشق الذات والقيام في خدمتها رابة مؤلهة هو عبادة الشيطان وطاعته. وكذلك النفس كنار موقدة لا تخمد هي نار الله يتخلق منها إبليس، وتتخلق منها نفس آدم… فنفس آدم وإبليس من طبيعة واحدة.

ونفس آدم مختفية وراء جلبابها من التراب وهي قلبه الحي الممد له بالحرارة، والحياة، والقدرة على التكاثر بالتزاوج والتناسل بجلباب الأديم الأرضي، وبذلك تنتشر نفسه وتكبر كلما تعددت مواعينها وأجهزتها من التراب.

أما إبليس فهو تكوين ثابت لا يعرف التناسل والتزايد به ولكنه يعرف التجمع والتكتل والاعتزاز به. أما آدم فإنه يملك الأمرين… التكاثر من الفرد والالتئام حول الفرد. ويتوالد إبليس ويتكاثر عن طريق أبناء آدم بمشاركتهم فيما يفعلون بالامتزاج والسريان والاستجلاب لحظيرته، وبذلك ينتشر بانتشار البشرية ويتزايد بتزايدها. وهو في الواقع بشرية وإنسانية، وفرع عنها وأصل لها في آن واحد… فهو موجود قبل آدم، وهو متخلق من مخالفة آدم نفسا له ترد إليه من عمله. والديانات القديمة إذ تقدمه في صورة الكائن العاق لآدم، الرافض للسجود له، والامتثال لأمره، فإنما تقدم الأصل البشري لأبناء الأرض في استعلائهم على الأصل لأبوتهم مادة وروحا. إن البشرية ترفض السجود لآدمها، ولا تقبله ربا، ولا إلها لها، لا ولا خليفة عن الغيب في المعاملة والواقع.

وليس آدم إلا أب ووالد كل ابن ما وجد الابن واتصف الوالد بصفته للولد. وكل أب متصف بالبنوة وليس كل ابن متصف بالأبوة. فالوصف الشامل للبشرية هو البنوة، والوصف المميز والطارئ عليها هو الأبوة، والفعل الصادر من الأبوة المميز لها أيضا هو إيابها إلى الأبناء، أو إيابها إلى الآباء، وهو الهجرة… فإن آبت إلى الأبناء كان في فعلها الرسالة والرسول {بيت وضع للناس}[٨]، وإن آبت إلى الآباء كان في ذلك القدسية ووصف وفعل الربوبية والألوهية للإنسان. فالأبوة العائدة للأبناء قدسية الرسول والرسالة. والأقدس الأبوة العائدة للآباء… ففيها ومنها قدْس الرب، وألوهية القدس، وشرف الإنسان في القدس والأقدس، {بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}[٩]، والبيوت موضوعة أو مرفوعة إنما هي رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، عمرت قلوبهم بيوتا له بنوره تدخلها النفوس المطمئنة، وتعكف بها قائمة ساجدة راكعة.

والإنسان بجهازه البشري من الحياة البدئية للتواجد في معارج الحيوات الروحية… هذا الجهاز القائم بامتداد النفوس الكلية للجنس تصدر عنه لطائف من الطاقة حسب مصادرها من تكوينه الجامع، فمنها اللطائف المظلمة الدكناء من احتراق الذات احتراقا جزئيا يستهلك خلاياها على صورة ونظام دوري جزئي، شامل للجوارح والأعضاء الداخلية والخارجية، وهذا المعنى الشامل القطعي لضرورة ورودها النار وقودها الناس والحجارة. ولم تخرج الحجارة أيضا في قوانين هذا الاحتراق عن الناس. وهذا الذي ينطلق على هذه الصورة هو المشار إليه بالدخان الذي هو السماوات والأرض، تؤمر بالمجيء للمصدر الخالق، للأصل المنطلقة منه والذي منه تواجد هذا الأصل وعلى نفس الصورة.

فمن ذلك يفهم أن هذا المنطلق هو بدايات تتجمع إلى سحب لسدم تكون أصلا لجديد من عوالم للسموات والأرض تقوم بذكر الله. فإذا انطلقت هذه الطاقة من اللطائف الأثيرية من احتراق الجسد متوهجة متألقة كانت لطائف حمراء. فإذا كانت أكثر تألقا وأشد حرارة كانت اللطائف زرقاء، وهي تتعدد بعدد طيف الشمس لأن الطاقة الحرارية للشمس هي مصدر النار الموقدة، المكسبة لهذه الأجهزة الأرضية الطاقة الحرارية والقدرة على الحركة. فإذا تجمعت اللطائف بألوانها قبل انطلاقها من الجسد خرجت بيضاء متألقة.

ومن هذه اللطائف المنطلقة من هذه الأشباح تتكون لتتواجد ذوات معانيهم للحياة التالية، وتتجمع لتكون جهازا يستقبل الأنانية عند انطلاقها من جلدتها الراهنة بعد نضجها، وانتهاء صلاحيتها لمواصلة العمل، واجتيازها لبوابة الموت لبدء الحياة في أول عوالمها بعد عالم النشأة والبدء في هذه الأرض.

وقد ينتقل الكائن البشري ولا يجتاز بوابة الموت، وقد يجتاز الكائن البشري بوابة الموت قبل أن ينتقل. إن الانتقال أمر منفصل عن الموت تمام الانفصال. الموت مقدمة الحياة وهو التخلي عن القيام بالأنانية إلى القيام بالغيرية. أما الانتقال فتبقى فيه الأنانية وبذلك تبقى الشخصية على حالها دون تغيير فلا يتم الموت، ولا تبدأ الحياة، وتتعلق الشخصية بالبقاء في الأرض والعمل على الظهور بما كانت عليه، وتعطى ما تطلب فيتم انتقال آخر دون موت فبدء للحياة. وهكذا لا يموت ولا يحيا.

إذا أدركنا هذا الإدراك بتحقيق أي مرحلة من مراحله تيسر لنا الفهم للكثير من القضايا الدينية، وتحصيل نصيب من العلوم الروحية يكشف لنا عن أسرار الحياة التي نقومها، وغاياتها، وحكمتها، وطريق السعادة فيها، وكيفية البعد عما في هذه الطريق من عقبات تحول دون الوصول إلى الغاية.

نعرف الجنة ومدخلها، والنار ومأمنها… والله نحن فيه وملكوته هو فينا، وأمره هو معنا يهدينا ويجمعنا. هدانا الله وإياكم سواء السبيل… ونكتفي بهذا القدر الآن، ولنا للحديث في هذا الموضوع عودة إن شاء الله لنبين لكم كيف أن الروحية بما تقدم اليوم من علوم لكشف أسرار الكون والإنسان فيه تقدم مرة أخرى أصولا للفقه الديني، والسلوك العقائدي لتجديد الجنس البشري مرة أخرى في أثواب الفضيلة.

أضواء على الطريق

  • ما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل مما فرضته عليه

  • ولا زال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه

  • إذا أحببته كنت:

  • يده التي يبطش بها

  • ورجله التي يمشي عليها

  • وعينه التي يبصر بها

  • وأذنه التي يسمع بها

  • وإذا أحببته كنته

  • وإن سألني لأعطينه ــ. (حديث قدسي)[١٠]

  • الله معنى في الإنسان. والإنسان معنى في الله. بظهور معنى الإنسان يغيب معنى الله. وبظهور معنى الله يغيب معنى الإنسان. بظهور الإنسان يوصف الظاهر من الله بالعبد. وبظهور الله يوصف الظاهر من الإنسان بالرب. فكلمة الله كلفظ إنما هي لفظ يطلق على الإنسان في حال ظهوره بقدسيته، كما أن لفظ آدم يطلق على الله في حال ظهوره في جلباب من جلابيب خلقه.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. عبارة استخدمها ويستخدمها معظم علماء الفقه الإسلامي. ويستخدمها السيد رافع بمنظور خاص واضح في شرحه لها في السياق. ↩︎

  2. سورة الكهف - ٦٨ ↩︎

  3. مقولة للإمام علي كرم الله وجهه. ↩︎

  4. سورة الأعراف -٢٠٥ ↩︎

  5. سورة الإسراء -١٤. ↩︎

  6. مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎

  7. حديث شريف: عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: "كيف أصبحت يا حارثة؟ "قال: أصبحت مؤمناً حقاً. قال: "انظر ما تقول، فإن لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، قال: “يا حارثة عرفت فالزم”  " رواه الطبراني في المعجم الكبير. كما جاء في روايات أخرى باختلاف يسير. ↩︎

  8. سورة آل عمران - ٩٦ ↩︎

  9. سورة النور -٣٦ ↩︎

  10. تأملا في معاني الحديث القدسي: “إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ.” أخرجه البخاري: ↩︎