(١٤)

الرب المفروض والرب الموجود
والرب المتخذ بالله والرب المتخذ من دون الله
في الموجود المطلق

حديث الجمعة

١١ ربيع الآخر ١٣٨٦ هـ - ٢٩ يوليو ١٩٦٦ م

{قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١].

فما يكون الكتاب؟ ومن يكون أهل الكتاب؟ وما يكون الشيء الذي يشرك به من دون الله؟ وما يكون الأرباب تتخذ بالله؟ وما يكون الأرباب تتخذ من دون الله؟

(كل شيء أحصيناه في كتاب مبين)[٢].

{وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}[٣]

(لم تسعني أرضي، ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن)[٤].

{يا أيتها النفس المطمئنة، ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٥]

بهذا المدخل ندخل {جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}[٦].

هذا هو إنسان الوجود أو الإنسان الكبير.

(ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره في الإنسان)[٧]، بالإنسان للإنسان في الإنسان من الإنسان.

فالإنسان هو جماع أقانيم الإنسان للإنسان في الرفيق الأعلى إنسانا لإنسان، وهذا ما يقدمه دين الفطرة.

فالإنسان بيت الإنسان، والإنسان وطن الإنسان، والإنسان جنة الإنسان، والإنسان وجه الإحسان، والإنسان يد الديان، والإنسان وجه وسر الرحمن، والإنسان رحمة الإنسان.

قل يا أهل الكتاب، لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله. من هو هذا الإنسان المأمور، ليأمر لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله؟ ومَن الذي أمر هذا الإنسان ليأمر؟ وما هو الإنسان يؤمر {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}[٨]؟ فما تكون الكلمة السواء، بين الآمر والمأمور، بين المرسِل والرسول، بين الرسول والمرسَل إليه، بين العبد والرب، بين الخالق والخلق، بين الوجود الحق والوجود الخلق؟ إنه الإنسان، من الإنسان، إلى الإنسان، (ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره في الإنسان)[٩].

فالإنسان الشيء، ظهر به الإنسان فوق الأشياء، ليتحدث إلى الإنسان تحت الأشياء، من الإنسان قائم الشيء وقائم الأشياء.

الإنسان فوق الأشياء خلق الأشياء كلها للإنسان… للإنسان الشيء، الذي خلقه لنفسه، ليرتفع به كشيء فوق نفسه، فيجعله ملكًا، ملك نفسه، فكانت نفسه، مُلكًا مَلَكه معناه، فارتفع بمعناه، فوق شيئه، وفوق شيئيته.

أُمر أن يعبد الله، لا يشرك به شيئا، لا يشرك به شيئه، لا يشرك به شيئيته، لا يشرك به موجوده بالشيء، لا يشرك به وجوده بالأشياء، ولكن يرتفع بمعناه، وبمعنى الأنا لأناه، إلى أنانية مولاه، وجها لمن تولاه، وأولاه، ووالاه، وظهر به وجها لموجوده باسم الله، اسما لله، ووجها لله، ذكرناه كلمة الله ولفظ الله. وكلفه بالإنسان تحت الأشياء ليتعهده ويرتفع به لمعناه، ويهيئ له الطريق إلى من تولاه.

الإنسان بقيامه في هذا القيام أينما كان وكيفما كان، ما دام في هذا المعنى، وسيرا إليه، يكون الإنسان حقًا، والإنسان خلقا، والإنسان شيئا، والإنسان معنىً، والإنسان وجودا، والإنسان فوق الوجود، وفوق كل موجود.

الإنسان… الوجود، ما يكون أمره فيه، وما تكون أشياؤه له. إن الأرض بأهلها إنسان واحد، وروح واحد، وآدم واحد، إنها مِلكُه، إنها حقه، إنها محل أمره، إنها مجال سيادته، إنها وجوده في موجوده، إنها شيوعيته في وجوده، إنها اشتراكيته بموجوده، كلها له، وكلها هو، كلكم لآدم، كلكم لأب واحد، كلكم لروح واحد.

(الناس سواسية، كأسنان المشط)[١٠]، (اُنظر، هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت؟)[١١]؟ إن الصغيرة والكبيرة في الإنسان، في إنسان الله، جوارح ذات، وشعرات في وحدة موجود، وخلايا في الأحد الموجد، لا يعرف الصغير فارقا بينه وبين الكبير، فيما يملك الكبير والصغير، من ذات وجود، لقائم شهود، فما يراه إلا ملكا شائعا في خلايا الوجود، للواحد الموجود.

كل، في الوجود في موضعه من الوجود، وفي واجبه من الأمر، وفي حقه من النعمة، وفي دائرته من الحقيقة، وجود منتظم، لا حاكم فيه ولا محكوم، لا سيد فيه ولا مسود، لا يعرف القانون منفصلا عن المقنن، ولا منفصلا عن المقنَن له. الكل في القانون، والكل هو القانون، والكل يعلم القانون، والكل يحترم القانون، والكل يطبق القانون، والكل خاضع للقانون… ناموس الله، فطرة الله، صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة. (فلِيأتِ ملكوتك على الأرض كما هو في السماء)[١٢]، {ولو شاء ربك ما فعلوه}[١٣]، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[١٤]، إن الوجود هو النفس الكبيرة لكم، وإن نفوسكم هي الوجود الصغير للوجود الكبير.

إن ما تصنعه الشيوعية في تعاليمها أمر شائع في كل رسالة للإصلاح، فما جاء دين، إلا هادفا لما تقول به أو تتنبأ به، أو تحاول العمل له، الفكرة الشيوعية من أمر الإنسان على الأرض، (لو لم يبق من عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يخرج الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[١٥]، (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[١٦]، (بعثت والسـاعة كهاتين)[١٧]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٨]، (الناس على دين ملوكهم)[١٩]، (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)[٢٠]، يوم يؤمن ملوكهم بسلطان الله عليهم، عبادا لله إليه يفتقرون، فيعرفون ما أمر الله به أن يوصل، وقد جعل وصلته بذاته، بالوصلة بذواته، بعباد له، يمشون على الأرض هونا، (من آذاني وليا، فليأذن من الله بحرب)[٢١].

إن الله بعباده، وسر ربوبيته، يدب ويمشي على الأرض… {أولم يروا أنا نأتي الأرض}[٢٢]، استوى إلى الأرض، ثم استوى إلى السماء، (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٢٣]… {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[٢٤]، ولكن أهل السلطان الزمني عكسوا على الأرض الأوضاع فسادوا وسودوا على أهلها الأشباح، فزعموا لأنفسهم ما لأهل الأرواح.

كلكم لله تبرزون، وجميعا لله تنسبون، يوم تعرفون الله فتتعارفون إلى الله في أنفسكم، معكم أينما كنتم. فمتى تعرفونه إن لم تعرفوه في قائمه على كل نفس، في عالمكم، يظهر لكم بكم، فيكم وبينكم؟ (المؤمن مرآة المؤمن[٢٥] والمؤمن مرآة أخيه[٢٦])

جعل الدين، في كل قائم به، جعله قيام الدين، لا عوج له، في إنسان الأرض، مستخلفا من إنسان السماء، {إني جاعل في الأرض خليفة}[٢٧]، وهو الذي جعلكم خلفاء الأرض، وما أدركتم خلافتكم يوم تدركونها إلا في التئامكم بعضكم ببعض، نفوسا وقلوبا، وعقولا، فكلكم بروحه، خليفة على أرض ذاته…

عقولا بدين العقل، وقلوبا بدين القلب، ونفوسا بدين النفس… وأنتم في قائمكم بنفوسكم لقلوبكم بعقولكم، أنتم قائم الله على كل نفس، الله من ورائكم بإحاطته لأحديته، ومن أمامكم، بجماع وجه، لوجهه بكم لأحده، يوم تنظرون بالمحيط من خلفكم، راجعين بعقولكم إلى كتاب قيامكم، أخذتموه بعملكم، فتواجد بأيمانكم.

وإن أخذتموه بشمائلكم، فما هو بكتابكم، ولكنه كتاب غيركم، أوجده لنفسه بكم ليشهده، ويُشهِده فخاب أمله فيكم، يوم يرجع أحدكم إلى أصل وجوده، في نشأة تواجده، يوم يرجع إلى الأعلى، فيرجع إلى الإنسان في أحسن تقويم، أصلا له، يرجع صفر اليدين لتواجده بجديد لقديمه من عمله…

يوم يرجع إلى قديم وجوده، المحدث لنفسه، بمحدث تواجده، فيعرفه زلت بعمله قدمه، فيطلب الإنظار فينظر، ويطلب الإمهال فيمهل، ويطلب العودة إلى الحياة الأولى فيعاد، وكم طلب! وكم عاد!

كم طلب من قبل! طلب الدخول إلى حضرة وجوده، كان بها بموجوده، ففارقها بأوحال التوحيد، فطلب الرجوع إلى المنزه عن الإطلاق وعن التقييد. طلب الرجوع إلى إنسانية الأرض… إلى إنسانية البدء، إلى عالم الروح الأول تخلف عن المسير في ركبه.

بهذا جاء الإسلام، وبهذا جاء الدين، مع كل مؤسس لدين، ومع كل مقدم لكتاب نفسه، بقرآنه أو بإنجيله، أو بتوراته، أو بفيداه، أو بكتابه يكتبه بيده، قلم قدرة الله، ن والقلم وما يسطرون، يقول هاؤُمُ اقرأوا كتابي، فما يكون الكتاب؟ إن النبوة والكتاب في الإنسان معراج من معارجه، وطور من أطواره لتطوره إلى قيام الحق به له {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب}[٢٨]، {قل جاء الحق}[٢٩]، كان إبراهيم وإسماعيل مقدمة وجوده والصحف الأولى لكتاب موجوده.

فما يكون قلم قدرة الله؟ إنه الإنسان. وما تكون الصحائف يكتبها قلم الله، وتخطها يد الله؟ إنها الإنسان، {إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى}[٣٠]، يعني أمة إبراهيم وأمة موسى.

يا من كنت قلم قدرته، وصحائف كتبه، وكتب أُم كتابه، وأم الكتاب لكتبه، {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}[٣١]، {أليس الله بكاف عبده}[٣٢] {فصل لربك وانحر}[٣٣]، ألم يمحك عنك قديمك؟ فامحُ أنت بحقك كل جديد لك، {ولسوف يعطيك ربك فترضى}[٣٤]، (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[٣٥]، (أُمة مذنبة ورب غفور)[٣٦]، (من رآني فقد رآني حقا)[٣٧]، {واذكر ربك في نفسك}[٣٨].

فما يكون الرب؟ ومن يكون الرب؟ وما يكون المربوب؟ ومن يكون المربوب؟ إنه الإنسان والإنسان، إنه الإنسان للإنسان، إنه الإنسان في الإنسان، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٣٩]، اتخذوا بعضكم بعضا أربابا بالله، {… ندعو كل أناس بإمامهم}[٤٠]، فرعون {يقدم قومه يوم القيامة}[٤١].

بالإحسان لأنفسكم مع المحسنين أمر أنفسهم يصلح أمركم، {يا أيتها النفس المطمئنة، ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٤٢]، فما يكون التوحيد؟ وما تكون الوحدانية؟ إنها {رجلا سلما لرجل}[٤٣]. {رجلا فيه شركاء متشاكسون}[٤٤]، ورجل فيه رجل سَلم لرجل، هل يستويان مثلا يدرك في دائرة الوجود وفي دائرة الحق؟ {قل إنما أعظكم بواحدة، أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٤٥]، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٤٦] وتؤمن بالله، أُمة أمرها فيها لها (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى) [٤٧]

رجل فيه أبعاضه متصارعة {بعضكم لبعض عدو}[٤٨]، {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}[٤٩]، نار مشعلة بين الضمير والعقل، بين القلب والقالب، بين الحاضر والقديم، بين الموجود وما يوجد وما يتواجد فيه، بين الحاضر والقادم، رجل في تيه في أمره ضالا لا يطلب الهدى، وعائلا لا يطلب الغنى، وشاردا، وسائبة، لا تطلب الإيواء، لا بيت له، لا مال له، لا حكمة له، لا وعي عنده.

إنه إنسان الأرض بمجتمعه المفكك، لمعنى جوارحه وأبعاضه، يبدله الله من حال إلى حال، يبدله من سافلين، قيوم أسفل، إلى عليين، وقيوم أعلى، {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}[٥٠]، ومن يوق شح نفسه، فقد اهتدى، (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[٥١].

إن مفردات الإنسان الواحد، من نبات الأرض، يدبون على الأرض، كشعرات الرأس، ليست هي الرأس، وليست كل شعرة من شعيرات الرأس، هي جماع شعرات الرأس، أو شعر الرأس، إنها ثمرة الرأس.

إن الرأس التي بين كتفيك، والتي تحمل رقبتك، في رباط مع جسدك، إن الرأس هي شعارك، بعقلك، بإدراكك للا إله إلا الله. إنها الرحمن المستوي على عرش وجوده بوجودك، إنها الحكيم البصير للطيف ذاتها، بنور عقلك، نورا لله، جعله له وجهًا له وعَلمًا عليه، ونور السماوات والأرض لهيكلك عَلمًا ومعنىً للكون والوجود.

خاطبك، موجود السماوات والأرض، يوم انتهى زمان أسرك، وأفرج عن عقلك، فاقتحمت عقبة ذاتك، وانفكت الرقبة، وعتق العقل لإنسانك، من سجين مادتك لعنوانك، فاتحد الإنسان فيك، بدانيك، قائم ملكوت الله، مع قيومه لقائمك، قيوم الله، فتوحد الله، بإنسان وجوده، من شتات خلقه لظاهره، لحقه بموجوده، {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[٥٢]، وما كانت السماوات والأرض دخانا إلا لطيفك، لمآل كثيفك، سديم عوالمك.

يصدر الناس أشتاتا. وهم في شتاتهم صادرون، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، الله، لهم في وحدانيته بهم، في اتحاد قلوبهم، وامتزاج نفوسهم، ووحدانية عقولهم يدركون أمرهم مع قبس نوره الجامع لجماعهم أقباس نوره، وقلب قلوبهم القلب الواسع لقلوبهم، هو سديم عوالمهم بكبير نفسه لنفوسهم، سكينة وجودهم {وصلِ عليهم فإن صلاتك سكن لهم}[٥٣]، {والليل إذا يسر}[٥٤]، {والفجر وليالي عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، هل في ذلك قسم [حظ] لذي حجر [عقل]}[٥٥]، منزها الله عن الإطلاق وعن التقييد، مدركا له في فضاء التفريد، بقائمه لاسمه بين مقيده وطليقه، بين نفسه وعقله، بين قلبه وقالبه، بين روحه وجسده.

يعرف الله في معرفته عن نفسه، فارغا مما سواه، نُصبًا قائما لمعناه، مربوطًا على قلبه، لا يبديه إلا لأهله فيه، ولقائمه في معانيه، وبموجوده لموجوده في وجوده، ممن تواجد فيه، يوم تواجد به وتواجد له. عَرَفه فعشقه، وعشقه فقتله عشقه، لقيه فأحبه، وأحبه فأماتَه حبُه.

حواجبنا تقضي الحوائج بيننا… ونحن سكوت والهوى يتكلم[٥٦]

روحان سكنا بدنا… بدنان وجدا وطنا. فالإنسان الكبير وطن الإنسان الصغير. محمد رسول الله والذين معه تحت عَلَمه مرفوعا بلا إله إلا الله. إنه الصورة تحت الراية المنصورة. ينطق الإنسان بالحكمة، قد يدريها وقد لا يدريها. وينطق بالحق، يقومَه أو لا يقومَه. وينطق بالصدق، يعرفه أو لا يعرفه. برزوا لله جميعا وهو الواحد القهار بناموسه، ولطبيعته لمعنى الوجود لموصوف عبده. ظهرت لهم أحوالهم مضافون إليه قائما بهم من ورائهم بإحاطته بكل ما يصدر عنهم.

إن لا إله إلا الله، إنما هي الإنسان في قديمه في أحسن تقويم، الملك الحق المنفرد، وفي قادمه إلى أحسن تقويم الملك الحق المبين، وفي قائمه لا عوج له بين القديم والقادم، الحق الرسول الصادق الوعد الأمين.

شعار هذا العصر الذي تتردد به الأفواه، والذي تستقبله صباحا ومساء الأسماع… الاشتراكية… الاشتراكية… فما تكون الاشتراكية؟ هل الاشتراكية شيء غير الوجودية، وجودا مشتركا للجميع في وحدة وجودهم، قائم الفطرة؟ وهل الوجودية شيء غير المسيحية في الموجود السرمدي للكون وللوجود؟ وهل المسيحية شيء غير الروحية، بقائم الروح على الذات المادية الهيكلية؟ وهل الروحية شيء غير الإسلام للربوبية بتسليم الذات بوصف العبودية والكونية للروح لموصوف الربوبية معلوم الألوهية؟ وهل الربوبية شيء غير الشهود للحق بقيام رباط التقييد بالإطلاق في الكونية للعيان والحس في الروحية والذاتية؟ وهل الألوهية شيء غير الوجود بمطلق الله بشعار الوجودية؟ وهل الوجود بالله والوجودية غير الاشتراكية؟

وهل الاشتراكية بمعارجها تهدف إلى شيء غير الشيوعية؟ وهل الشيوعية شيء غير الحقيقة الربانية للإنسانية في قائم البشرية؟ إنها شعارات تنطق بها الأفواه، وتتردد على الأسماع، كلها تهدف إلى أمر واحد، إلى وحدانية الله، إلى وحدانية الناس، إلى وحدانية الوجود، إلى وحدانية الحق. ولا تستقيم للناس شعاراتهم، بالاشتراكية، أو بالروحية، أو بالوجودية، أو بالمسيحية، أو بالإسلام للربوبية، إلا بمعرفة الحقيقة، لأنفسهم.

بالإيمان بالله يحل بهم بنوره لقيامهم لمعرفة الحق لأنفسهم. {إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}[٥٧]، {كبر مقتا عند الله، أن تقولوا ما لا تفعلون}[٥٨].

أبرز الله لكم من أنفسكم مثالا شهدتم وفي دوام تشهدون، جعله قدوة للصالحين والمصلحين، ومن يَصلحون، ومن مع الله يصطلحون، ولوجه الله وظهوره يصالحون، يوم هم من كنودهم يخرجون، وفي السلم يدخلون، وإلى جنان لقائه في أنفسهم يرغبون ويهدفون، دخولا في الوطن الكبير، في إنسان الله الخطير، في رسول الله، في حق الله، في عبد الله، في شيء الله، في مشيئة الله.

ظهر شيئا لأشيائكم، وظهر عقلا لعقولكم، وظهر نفسا لنفوسكم، وقام نارا لنور حياتكم، {أفرأيتم النار التي تورون، ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون}[٥٩]، مالكم بناركم على أصلها تستكبرون! وما كان شجرتها لكم إلا من عليه تنكرون، وبه لا تؤمنون، ومعه لا تسيرون، وفيه لا تلتئمون، ولا تتحدون… أول العابدين، وخاتم النبيين، وحق العارفين، وسيد المرسلين.

لا وحدانية لكم مع الله، إلا يوم أنتم به تتحدون، وفيه تدخلون، ومعه تتوحدون، فلرحمة الله تتعرضون، ولاصطفاء الله تنتظرون. إنه معنى في الله هو من الله لكم لو تعلمون، وطن أرواحكم لو تشهدون، وحياة قلوبكم يوم تبعثون، وجذوة نفوسكم يوم تستقيمون.

(أنا رحمة مهداة)[٦٠]، فهل قَبِل الناس الهدية؟ أنا عطاء الله لكم، فهل امتدت أيديهم لأخذ العطية؟ {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[٦١]، يد الله أنت فوق أيديهم، إنك بنا ولست بهم، وهم بك يحيون، وإلينا يرجعون، هم بك بنا يؤمنون، وإلينا يضافون، ومعك يتحدون فمعنا يتوحدون، فأنا أنا لا شريك لي، وما كنت بي إلا أنا، ووجها لي عرفتني لا شريك لي، فكنت مسيحي روحا، وقدسي ذاتا، وكلمتي متوفاة إلى العالمين.

فكنت بي عبدي ورسولي إلى عبادي ورسلي، بك يتوفون، وإليّ بك يرجعون، فقال للكلمة البشير به، وعلم الساعة للإعلام عنه {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[٦٢]، فقال {والسلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا}[٦٣]، {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين}[٦٤]، من خلال ظلاله بالمؤمنين، معرفا بمن تنشق عنه الأرض بمعناه، في كل وقت وحين، معرفا عنه فيه روح القدس من الله لأخوته وأبنائه من الناس.

فماذا عرف الناس عن رسول الله إليهم كونا ووجودا يشهدون، وعن رسول الله في أنفسهم ضميرا يخاصمون، وحقا ينكرون، وعن رسول الله بينهم، إماما ونبيا يقتلون ويصلبون، وتعاليمه يقبرون ويدفنون، ونور الله معه، بعملهم يطفئون، وبنفوسهم يستعلون ويستكبرون، وهم بعملهم ضالون غير مهتدين، مضلون غير هادين؟

هل كان رسول الله، إلا رحمة للعالمين؟ هل كان بيت الله، نصبا يشير إلى غيره لو يعلمون؟ هل كان إلا إنسانا وكوثرا بإنسانه لو يستقيمون؟ هل كانت القبلة شيئا غير بيته لو يؤمنون؟

عهدنا إلى موسى وهارون، أن اتخذوا لكم بمصر بيوتا، واجعلوا من بيوتكم قبلة للناس كيما يصلون، وأن اتخذوا في مصر من بيوتكم قبلة، بيوت ترفع من تجمع واتحاد لبناتها من المؤمنين بالله لكم وجوها له يصلى إليها الناس، يتجه إليها الناس، يستقبلها الناس في صلاتهم لصلتهم، يحج إليها الناس بسعيهم، يطوف حولها الناس بمجاهدتهم، وما كان محمد وعليّ لأُمته كافة للناس شيئا غير ذلك.

فما كان محمد وأهله إلا بيتا وكوثرا ببيوته ليكون مدينة للواصلين، وكتابا للعارفين، وكوثرا بمدينته ليكون مدنا للعالمين، وكوثرا بعوالمه ليكون وجودا للمعروف بكل دين.

إن الزمان استدار على هيئته، كيوم خلق الله السماوات والأرض، يوم أبرزه للناس، وقال له قل جاء الحق، وزهق الباطل، مخاطبا الناس {ورضيت لكم الإسلام دينا}[٦٥]، وأتممت عليكم نعمتي.

فيه قدوة للعالمين، وعلما موعودا للمؤمنين، برزوا لله جميعا، قائما على كل نفس بما كسبت، فظهر الله، وظهر الحق، وحصحص الحق، وأزهق الباطل، فيقول الرسول لبيان ذلك (خَلفت الله عليكم)[٦٦]، (مُروا أبا بكر فليصل بالناس)[٦٧]، مخاطبا أهل بيته ليربطوا على قلوبهم بما أودعها الله، ولا يخاطبوا الناس إلا من وراء حجاب أصحابه، (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[٦٨]، (أُعطيت جوامع الكَلم)[٦٩]، (أنا روح القدس)[٧٠]، (ما عرفني غير ربي)[٧١]، (فاطمة ابنتي روحي، من أغضبها أغضبني، ومن أغضبني أغضب الله)[٧٢]، فلا تغضبوها حتى لا تغضبوني، ولا تغضبوني حتى لا تغضبوا الله. ابتغوا إلى الله الوسيلة بي متقربين اليَّ بالمودة لأهل قربي، و(توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)[٧٣].

جعل الله من رسوله، ومن عبده، ومن محمده ومحموده، وأحمده إلى الناس قدوة لهم مسيح إنسانه لمعنى آدمه لهم قدوة رضيها لهم بارتضائها لأنفسهم، وطلب إليهم أن يقتدوا به، متخلقين بخلقه، مُعلنا لهم ومعلما أنه متخلق بأخلاق ربه، وأنه بظاهره وسنته، سفور خلق ربه وسنته.

فقال هاديا معلما، تخلقوا بأخلاق الله، هو لي لشهودي، ربي وربكم، تخلقوا بأخلاق ربي، أنا بها متخلق بينكم، أذكره في نفسي، ويذكرني في نفسه، أنا فيه وهو فيَّ، أنا له، وأنا به أنًا له، وأنًا لكم، فاذكروني في أنفسكم، أذكركم في نفسي، ويذكركم ربي في نفسه، ويشهدكم معيته لكم في أنفسكم… اذكروني في أنفسكم، تذكرون ربي وربكم في أنفسكم.

هذه هي أقانيم الإسلام، المؤمن مسلما مرآة المؤمن رسولا، والمؤمن رسولا مرآة المؤمن ربا، قائما لقيومه للمؤمن إلها، قياما للحقيقة وجودا. فما تكون الوجودية؟ وما تكون الشيوعية؟ وما تكون الاشتراكية؟

فما هو الشائع بيننا؟ وما هو الشيوع لنا؟ إنه الوجود. وما هي الاشتراكية في عرفنا، فيمَ نشترك، وفيمَ نتحد، وبمن نشرك يوم نشرك، ومن معنا لا يشترك، ولا يشارك!!

إننا نشترك في الأبدان يوم يجمعها الإيمان فنشترك في ملكية ما نملك من الأشياء. المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، سهر له سائر الجسد بالحمى والسهر، ويوم نشترك معا في الإيمان، وتتوحد حقا معا الأبدان نرانا ممن {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}[٧٤]، ويوم نشترك في القلوب فتتحد فينا القلوب فيقوم الروح بنا لرب القلوب، نقوم وندخل في الحياة ونبعث بالحق من الله، فما تكون الأشياء؟ (عبدي أطعني، أجعلك ربانيا، تقول للشيء كن فيكون)[٧٥]… (اخلق الكون وخذه معك)[٧٦]… (زويت لي الأرض، وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٧٧].

هذا البيت لي، وهذا البيت لك، والأرض كلها بيتا لي ولك، والسماوات والأرض، دارا واحدة تجمعنا خُلقت لنا فهي لا تبدعنا، ولا توجدنا، ولكننا أبدعناها وأوجدناها، وبتعاون بيننا أنشأناها، وملأناها وأغنيناها، وبالحياة حشدناها، وبتعاوننا معا نخلق مثالها ومثالها، وأمثالها وأمثالها، لوجوه وجودنا، وجودا واحدا لمعنانا، آلهنا ومألوهنا وإلهنا، نحن حقائقه، ونحن قدراته.

قَدر فهدى. نحن محل نعمته، لا يمن بها، إلا يوم يجعلها تنبع من وجودنا، وتفيض من قلوبنا، عطاءً غير ممنون، حقائق له.

فلِمَ لا نهدف من الحياة إلا إلى الدنية؟ لِمَ نلتصق بموقوت الجيفة الفانية غير المرضية؟ لسنا الجيفة وإن كنا ما فيها، لسنا الأرض وإن كنا خيرها، لسنا الشمس وإن كنا نورها، لسنا المادة وإن كنا من يملكها، ولكننا الحياة، ولكننا البقاء، ولكننا الدوام، ولكننا الأزل والأبد يجتمعان، وفي قائم سرمد يلتقيان.

لنا من الله ذلك يوم نحمل شرف الإنسان لمعنانا، إنسانا لإنسان، ووجدانا لوجدان، كوثر الله بالإحسان، وعطاء الله يتوفى في الوجدان، {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٧٨]، فلِمَ لا يعلمون؟ ولو كانوا يعلمون، لعملوا بما يعلمون، ولو عملوا بما يعلمون، لأورثهم الله عِلم ما لا يعلمون، عطاء غير مجذوذ ولا منقوص، فسكنت النفوس لله وقنعت بالله.

لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وشاء أن يحيط عباد منا بالعلم عن أنفسهم، فيحيطون بذلك بعلم منه عنه، بما أحاطهم به من العلم عنهم، وأمرهم أن يعلموا الناس عن أنفسهم ليعلموا عن الله في معيتهم، فهل يتعلم الناس؟

هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٧٩]، {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[٨٠]، فهل من سائل؟ هل من طالب؟ هل من مفتقر؟ لقد جعل الله العلم عنه في علم الإنسان عن نفسه، كما جعل عِلم الإنسان عن ربه، في علم الإنسان عن الإنسان، هما لله، هما في الله، هما إلى الله. {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٨١]، {إنا لله وإنا إليه راجعون}[٨٢]، {واذكر ربك في نفسك}[٨٣]، واعلم أن الله معك وعليك ومن ورائك وأمامك.

رَحم الله امرءا عرف قَدر نفسه. من عرف نفسه بالضعف عرف ربه بالقدرة، ومن عرف نفسه بقدرة الله عرف ربه بعزة الله، ومن عرف نفسه بعزة الله عرف الله بتنزيهه عن العزة لعظمة ذاته، غنيا عن العالمين، فعرفها منه لعباده، {وهو القاهر فوق عباده}[٨٤]، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٨٥].

إن الله لا يعامل الناس بعزته، فمن عَرف لنفسه عزة الله، فليتخلق بأخلاق الله، فلا يعامل الناس بعزة الله له، (فليخفض لهم جناح الذل من الرحمة)[٨٦]، (وليصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)، (ولا تعدو عيناه عنهم، يريد زينة الحياة الدنيا)[٨٧]، من الناس، أخذوا منحة العزة لأنفسهم فأبطرتهم العزة، فظنوها لهم من دون الله، {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}[٨٨]، {بأسهم بينهم شديد}[٨٩]، {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى}[٩٠]، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لفسدت الأرض[٩١]، ولهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله[٩٢]}.

إن اسم الله مذكور بحق في قلوب عباده، قاموا صوامع أو بيع أو مساجد. إن القلب بيت الرب في كل إنسان، وإن العقل نور الله لكل إنسان، وإن النفس نار الله الموقدة في كل إنسان، وإن الهيكل ثمرة تحمل سر الشجرة في كل إنسان.

(ما مَنَّ الله على امريء بشيء خيرا من فقه في دين)[٩٣]، {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}[٩٤]، من كان كذلك رضي الإسلام دينا، فرضي به المسلمون قدوة، فرضيهم الله لنفسه ظهورا، وبعثهم من مقابرهم بذواتهم حقائق وعوالم ودورا.

قام الإسلام في الفطرة معنىً، وقام به المسلمون في فطرتهم مبنىً، فقام المسلمون بالإسلام حياة نفوسهم، ورباط جمعهم مبنىً ومعنىً، فقام الإسلام بالمسلمين كتابا ولله حجابا.

إن الإسلام دين الفطرة، يقوم ويعان بناموسها وقانونها، لا ينصره فرد ولا جمع، ولا مجتمع، ولكن ينتصر به فرد، وينتصر به جمع، وينتصر به مجتمع.

يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين، فلا أنا بديني إلى دينكم، ولا أنتم بدينكم إلى ديني.

فهل أدركنا لنا دين؟ وهل جددنا لأنفسنا هذا الدين؟ إن رسول هذا الدين ومؤسسه جدد الدين لنفسه في اليوم سبعين مرة، فهل جددتموه لأنفسكم في كل يوم مرة؟

هل أدركتم أن عملكم ران على قلوبكم بأغيان أغيار بانشغالكم عن الله إلى مادي دناكم؟ هل أدركتم أن نور المعرفة يرين على قلوبكم، ففي وعيكم شككتم أو ترددتم؟ هل لأنفسكم في كل يوم مرة اتهمتم؟ وضمائركم في حصيلة يومكم حكمتم؟ وعلى ضمائركم عرضتم، فلم تَصدقكم؟

(استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك و وإن أفتوك)[٩٥]، من منا استفتى قلبه، وحرص على استفتاء قلبه؟ من منا حرص على صُحبة ضميره، في نهاره وليله؟ في عمله وهدأته؟ في سكونه ومشغوليته؟

لله الحجة البالغة، فهل أنصفنا الله عندنا، فعرفناه لا يخطئ، وعرفناه لا يظلم، وعرفناه لا يقصر؟ أم أننا أوقفنا الله بين أيدينا صباح مساء، نسأله لِمَ فعلت؟ لِمَ قلت؟ ولِمَ قصرت؟ ولِمَ أسأت؟ ولِمَ أخطأت؟ ولِمَ وليت؟ ولِمَ خلعت؟ ولِمَ أنك عنا سهوت؟ ولغيرنا نظرت؟

الله في دوام هو المتهم عندنا ولا تهمة لنا، والنقيض ما يجب أن يكون، فهل انقلبنا من حالنا منقلبا، تصلح به أحوالنا؟

{يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك}[٩٦]. يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم، الذي جعلك ربانيا، وخلقك لنفسه، وأسجد لك عملك، من صنعك، يوم سواك ونفخ فيك من روحه، فأسجد لك وجودك من صنع يدك، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعي}[٩٧]… {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[٩٨].

الذين كفروا بمعية الله، {أعمالهم كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ووجد الله عنده فوفاه حسابه}[٩٩]، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[١٠٠]، {وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم}[١٠١]، (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)[١٠٢]، و(موتوا قبل أن تموتوا)[١٠٣]، يغفر الله قبل أن تطلبوا مغفرته.

قَدَّر وقضى بالمغفرة قبل أن يقدر الخطيئة ويهيئ أسبابها، وقَدَّر التوبة قبل أن يقدر الإساءة، ظُنُوا بالله ظن الخير، ولا تَظنوا بالله ظن السوء، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[١٠٤]، {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}[١٠٥]، فلا تستكثروا ذنوبكم على الله، ولا تستكثروا على الله أن يغفر لكم وهو الغفور الرحيم.

لا إله إلا الله إليه نرجع وإليه المآب

اللهم اكفنا السوء بما شئت وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير، يا نعم المولى ويا نعم النصير.

اللهم ولِ أمورنا خيارنا، برحمتك، وبمغفرتك، وبهدايتك، ولا تولِ أمورنا شرارنا برد أعمالنا وجزاء أفعالنا، وأصلح قلوبنا وأحوالنا وعقولنا ونفوسنا، حكاما ومحكومين، مجاهدين ومجتهدين، أئمة ومتابعين.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة آل عمران - ٦٤. ↩︎

  2. استلهاما من {وكل شيء احصيناه كتابا} سورة النبأ - ٢٩ ↩︎

  3. سورة يس - ١٢ ↩︎

  4. إشارة إلى الحديث القدسي: “لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن.” ذكره الغزالي في “إحياء علوم الدين”، وفي أدبيات المتصوفة. ↩︎

  5. سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎

  6. سورة آل عمران -١٣٣ ↩︎

  7. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  8. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  9. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  10. إشارة إلى حديث شريف عزاه صاحب كشف الخفاء إلى الديلمي، ولم يذكر سنده. وجاء بلفظ: “الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية.” رواه ابن عدي في الضعفاء. ↩︎

  11. استلهاما من {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} سورة الملك - ٣ ↩︎

  12. إشارة للآية: “لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.” (مت ٦: ١٠ ↩︎

  13. سورة الأنعام١١٢ - ↩︎

  14. سورة الذاريات -٢١ ↩︎

  15. حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎

  16. من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎

  17. حديث شريف: " بعثت أنا والساعة كهاتين"، (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام) صحيح البخاري، ورواه أحمد ومسلم والترمذي. ↩︎

  18. سورة آل عمران- ٦٤ ↩︎

  19. تردد هذا المعنى بين كثيرين من الصحابة والمفكرين، وقال الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار: ““وقد مضت سنة الاجتماع في تقليد الناس لأمرائهم وكبرائهم، فكل ما راج في سوقهم يروج في أسواق الأمة، وإذا كان حديث «الناس على دين ملوكهم» لم يُعرف له سند يصل نسبه ويرفعه، فمعناه صحيح وهو ضروري الوقوع في الحكومات المطلقة الاستبدادية”. ↩︎

  20. من الآثار المشتهرة على الألسنة: “إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن”. يقول البعض إنه، وإن كان روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعثمان، وعمر ابن عبد العزيز، وحسن البصري، ولكن لا يوجد سند له ↩︎

  21. من حديث قدسي: “إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ.” صحيح البخاري. ↩︎

  22. سورة الرعد- ٤١ ↩︎

  23. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  24. سورة الروم - ٢٧ ↩︎

  25. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  26. حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎

  27. سورة البقرة - ٣٠ ↩︎

  28. سورة العنكبوت -٢٧ ↩︎

  29. سورة سبأ -٤٩ ↩︎

  30. سورة الأعلى ١٩:١٨ ↩︎

  31. سورة القلم-٢ ↩︎

  32. سورة الزمر-٣٦ ↩︎

  33. سورة الكوثر-٢ ↩︎

  34. سورة الضحى-٥ ↩︎

  35. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎

  36. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في تاريخه (٣/ ٩١)  ، الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين، وابن النجار في تاريخ بغداد عن أنس ابن مالك. ويعتبره المحدثون ضعيف الإسناد. ↩︎

  37. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  38. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  39. سورة آل عمران-٥٤ ↩︎

  40. سورة الإسراء- ٧١ ↩︎

  41. سورة هود - ٩٨ ↩︎

  42. سورة الفجر – ٢٧, ٢٩, ٣٠. ↩︎

  43. سورة الزمر- ٢٩ ↩︎

  44. سورة الزمر-٢٩ ↩︎

  45. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  46. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  47. حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل. ↩︎

  48. سورة البقرة- ٣٦ - سورة الأعراف - ٢٤ - سورة طه -١٢٣ ↩︎

  49. سورة ص - ٢ ↩︎

  50. سورة الفرقان -٧٠ ↩︎

  51. حديث شريف. أخرجه البيهقي، كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎

  52. سورة فصلت - ١١ ↩︎

  53. سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎

  54. سورة الفجر - ٤ ↩︎

  55. سورة الفجر – ١-٥ ↩︎

  56. من قصيدة للشاعر معروف الرصافي. ( أكاديمي وشاعر عراقي)  ١٨٧٥ - ١٩٤٥ ).م) ↩︎

  57. سورة البقرة - ١٢:١١ ↩︎

  58. سورة الصف - ٣ ↩︎

  59. سورة الواقعة ٧٢:٧١ ↩︎

  60. حديث شريف: “إنما أنا رحمة مهداة.” أخرجه ابن سعد والحكيم والحاكم. ↩︎

  61. سورة الفتح -١٠ ↩︎

  62. سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎

  63. سورة مريم -٣٣ ↩︎

  64. سورة آل عمران -٤٦ ↩︎

  65. سورة المائدة - ٣ ↩︎

  66. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  67. لَمَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ. صحيح البخاري. ↩︎

  68. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  69. جزء من حديث شريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  70. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  71. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  72. إشارة للحديث الشريف: " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." أخرجه البخاري ومسلم، والحديث الشريف: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎

  73. حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎

  74. سورة الحشر- ٩ ↩︎

  75. يرد في بعض كتب المتصوفة والشيعة كحديث قدسي، وجاء في الأثر بلفظ “يقول الله عبدي أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون”. ↩︎

  76. مقولة توصف بأنها تعبير مجازي يستخدم في سياقات مختلفة، ولكن لا يُعرف قائل محدد لها. ↩︎

  77. من الحديث الشريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  78. سورة غافر-٥٧ ↩︎

  79. سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎

  80. سورة النحل- ٤٣ ↩︎

  81. سورة آل عمران - ٥٤ ↩︎

  82. سورة البقرة - ١٥٦ ↩︎

  83. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  84. سورة الأنعام - ١٨ ↩︎

  85. سورة النحل - ٦١ ↩︎

  86. استلهاما من {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، و{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء - ٢١٥ ↩︎

  87. استلهاما من الآيات {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ…} سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  88. سورة ص- ٢ ↩︎

  89. سورة الحشر-١٤ ↩︎

  90. سورة الحشر-١٤ ↩︎

  91. سورة البقرة - ٢٥١ ↩︎

  92. سورة الحج - ٤٠ ↩︎

  93. من الحديث الشريف: “من يُرد اللَّه به خيرا يُفقهه في الدين.” رواه البخاري ومسلم. ↩︎

  94. سورة البقرة - ٢٦٩ ↩︎

  95. من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎

  96. سورة الانفطار - ٨:٦ ↩︎

  97. سورة النجم - ٣٩ ↩︎

  98. سورة الزلزلة ٨:٧ ↩︎

  99. سورة النور - ٣٩ ↩︎

  100. سورة الإسراء - ١٤ ↩︎

  101. سورة يس- ٦٤ ↩︎

  102. مقولة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصها: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أخف عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر، كذا الأكبر {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية}" أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎

  103. حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  104. سورة الزمر-٥٣ ↩︎

  105. سورة الفرقان - ٧٠ ↩︎